محللون عسكريون لـ «القدس العربي»: تجارة وصناعة المخدرات في سوريا تتنامى وتتركز في يد الحرس الثوري الإيراني

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي»: شهدت الساحة السورية زخماً في الأحداث المتزامنة، في ثلاثة مواقع مختلفة شرقاً وجنوباً، أسفرت ليل الإثنين – الثلاثاء، عن مقتل 5 أشخاص على الأقل، بينهم أطفال، والقبض على 9 مهربين خلال مواجهات عنيفة مع الجيش الأردني، تبعها موجة من الغارات شنتها طائرات حربية أردنية، في وقت متأخر من الليل، على سلسلة أهداف من بينها بيوت ومزارع في محافظتي درعا والسويداء قرب الحدود السورية – الأردنية، ضمن مناطق تعتبر منطلقاً لعمليات تهريب المخدرات نحو الأراضي الأردنية.
كما قصفت فصائل عاملة مع حزب الله اللبناني، مواقع في الجولان السوري المحتل بـ 3 قذائف صاروخية على الأقل، فيما ردت إسرائيل بقصف مواقع عسكرية قرب قرية الرفيد في ريف القنيطرة، مما أدى لاندلاع النيران في الموقع، كما قصفت موقعا غربي نوى في ريف درعا جنوب سوريا.
تزامنا، استهدفت طائرة مسيّرة مجهولة بعد منتصف ليل الإثنين-الثلاثاء، سيارة عسكرية “دفع رباعي” تابعة لميليشيا الحرس الثوري الإيراني، في بادية بلدة السكرية شمال غربي مدينة البوكمال ضمن مناطق سيطرة قوات النظام والميليشيات الإيرانية، وسط معلومات عن مقتل 3 عناصر من الجنسية السورية العاملين مع ميليشيا الحرس الثوري شرقي سوريا.
لكن الأحدث الأبرز، كان جنوبا حيث نفذ الطيران الحربي الأردني عدة غارات جوية استهدفت منطقة تنطلق منها عمليات تهريب تجار المخدرات المقربين من “حزب الله” اللبناني والأجهزة الأمنية السورية، حيث استهدفت مواقع في كل من (مزرعة فيصل السعدي بالقرب من مدينة صلخد، وقرب قرية الشعاب، ومزرعة في منطقة ذيبين) قرب الحدود السورية الأردنية، وموقع قرب قرية المتاعية في ريف درعا.
كما أعلن الجيش الأردني اشتباك قواته مع مجموعات مسلحة أثناء عملية لإحباط محاولة تهريب مخدرات وأسلحة صاروخية وأتوماتيكية، عبر الحدود مع سوريا، في عملية هي الخامسة خلال أقل من أسبوع.وذكر في بيان مقتل وإصابة عدد من المهربين، والقبض على 9، وضبط صواريخ وقناصات وألغام ضد الأفراد، وتدمير سيارة محملة بمواد متفجرة، مشيرا إلى أن التحقيقات كشفت عن “مخططات لاستهداف الأمن الوطني الأردني”.
وحسب مصادر استخباراتية لوكالة “رويترز”، فإن الغارات الأردنية استهدفت مخابئ مخدرات جنوبي سوريا، رداً على عملية تهريب مخدرات واسعة النطاق لمهربين مدعومين من إيران.
المتحدث باسم شبكة “تجمع أحرار حوران” أيمن أبو نقطة، قال لـ “القدس العربي” إن الموقع الذي استُهدف بغارة جوية هو “بئر الدولة” جنوبي بلدة المتاعية، وهو عبارة عن مرفق عام يحتوي آبار مياه وألواح طاقة شمسية تعرضت للتدمير، إضافة لإصابة ناطور البئر بجروح طفيفة جرى نقله إلى المشفى.
ودوت انفجارات ضخمة قرب مدينة صلخد في الريف الجنوبي لمحافظة السويداء، بالقرب من الحدود السورية الأردنية.
المسؤول الإعلامي لدى شبكة “السويداء 24” المحلية، ريان معروف، قال في اتصال مع لـ “القدس العربي” إن خمسة أشخاص من المدنيين قتلوا بينهم طفلين وامرأة، في غارة استهدفت مزرعة قرب بلدة ذيبين جنوبي السويداء، على مقربة من الحدود السورية – الأردنية.
وأضاف: “الغارات الجوية استهدفت أكثر من موقع في ريف السويداء الجنوبي والجنوبي الشرقي، إذ أن الضربة الأولى كانت بالقرب من مدينة صلخد، والثانية بالقرب من قرية الشعاب غربي صلخد.”
وفي قرية أم شامة شرقي صلخد 20 كم، استهدفت إحدى الغارات الجوية منزل شاكر الشويعر، وهو من الضالعين في تجارة المخدرات. لكن معروف أكد عدم إصابة أي من مهربي المخدرات، حيث قال إن “الغارة على أم شامة أدت لخسائر مادية فقط في المنزل المستهدف، دون وجود إصابات بشرية.”
وأضاف: “المزرعة المستهدفة في بلدة ذيبين غربي صلخد، يقيم فيها “ابو جمعة الحمادة” مع عائلته، وهو من عشائر قرية الأصفر، ويعمل في رعاية المواشي، حيث دُمرت المروعة فوق رؤوس من فيها، وسقط أفراد العائلة بين قتيل وجريح، كما نفق عدد كبير من رؤوس الماشية.”
وتحدث المصدر عن حركة نزوح مؤقتة للمدنيين من قريتي أم شامة والشعاب، باتجاه ملح والهويا، تخوفاً من تجدد الغارات. وأكدت أن القريتين شبه خاليتين بعد الغارة الجوية، وهو نزوح مؤقت، ومن المحتمل عودة السكان للقريتين في صباح الغد.
مصدر طبي في مشفى السويداء الوطني، أفاد بدوره، أن ثلاثة ضحايا وصلوا إلى المشفى، مع جريح واحد، ويبدو من الصعب التعرف على ملامح الضحايا، الذين تحول بعضهم إلى أشلاء.
ولم يعد يخفى على أحد أن سوريا صارت من أكبر الدول في العالم صناعة وتصديراً للمخدرات، وفي هذا الصدد يقول المحلل العسكري العقيد مالك كردي لـ “القدس العربي” إن هذه الصناعة تتركز بيد الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له، متهما هؤلاء بأنهم “يسعون إلى فتح أسواق تصريف داخلية وخارجية، وهذه الصناعة باتت تتنامى بسرعة وتزدهر تجارتها”.
ويضيف: “ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها تهريب المخدرات عبر الأردن، إنما كان هناك عشرات المحاولات والتي تطورت أخيراً الى استخدام المسيرات، ولكن هذه المرة جاءت متميزة بنقلها للأسلحة والصواريخ ودخول العناصر المسلحة لتمرير الصفقة مما يدل على أنه يقف خلفها قوة دولة وتريد أن تفرض واقعا على الاردن بالقوة، وليس هناك من مستفيد غير إيران وإن كان دور لحزب الله وبعض قادة نظام الاسد فهم ليسو الا أدوات تنفيذ للسياسة الايرانية.”
وفي الوقت نفسه، لا يغلق الأردن باب التواصل والتنسيق مع النظام، حيث قال الناطق باسم الحكومة الأردنية مهند مبيضين، الثلاثاء، إن “القوات المسلحة الأردنية لم تعلن شن ضربات جوية داخل سوريا”، مشيرا إلى أن “الحكومة مهتمة بالتنسيق الدائم مع دمشق بشأن أمن الحدود”، بحسب “روسيا اليوم”.
وأكد أن “الأردن يخوض مواجهات وحيداً ضد جماعات التهريب المنظمة”، لافتاً إلى أن “البلاد في حالة دفاع دائم عن الحدود”.
وشهد الأردن في يوليو/ تموز الماضي، اجتماعا أمنيا مع مسؤولين من النظام السوري، لمواجهة التهريب عبر الحدود بين البلدين.وقال الباحث العسكري النقيب رشيد حوراني، لـ “القدس العربي”: “باتت جميع الدول سواء الإقليمية أو الغربية تدرك أن النظام السوري والميليشيات الإيرانية هي من تقف وراء عمليات التهريب لأنها تستخدم أدوات ليس بمقدور الأفراد استخدامها كالطائرات المسيرة وتهريب الأسلحة (الصواريخ).”
ويلجأ النظام السوري إلى توريط أبناء المنطقة الذين يندفعون للعمل بتهريب المخدرات وفق المتحدث “تحت ضغط المتطلبات المعيشية ليتخفى من ورائهم ويجني المكاسب المالية، وليظهر من ناحية أخرى أن العمل على تمكينه وإعادة فرض سلطته هو السبيل لمنع تدفق المخدرات”.
وأضاف: “لكن قبل إعلانات الأردن في الأيام الأخيرة عن إحباط عمليات التهريب، كانت قد تراجعت تلك العمليات”، مفسراً ذلك بأنه ثمة “خلاف سياسي بين الطرفين هو ما دفع النظام للعودة الى تكثيف عمليات التهريب تجاه الأردن”.
مدير مركز جسور للدراسات محمد سرميني، اعتبر أن الملف الأخطر بالنسبة للأردن، كان ومازال، ملف عبور السلاح والمتفجرات، تهريباً من الحدود مع سوريا، ثم يأتي خطر المخدرات تالياً.
واتهم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، بأنهما الفاعل الأخطر في بث الفوضى والاتجار بها، كما أنهما “وراء تهريب السلاح والمتفجرات إلى الأردن وإلى الضفة الغربية، ثم يأتي الفاعل المحلي المتواطئ معهما وهو النظام السوري تالياً.
وفي رأي سرميني فإن الأردن يتعامل مع النظام على أنه متماهٍ مع المشروع الإيراني وما يقوم به الحرس الثوري وحزب الله جنوب سوريا، من تسهيل عبور المخدرات وغيرها إلى الأردن، مضيفاً أن “الأردن ضبط الإثنين، شبكات من المهربين يحملون المخدرات والأسلحة، بينما شن سلاح الجو الأردني مواقع جنوب سوريا، كانت تضم شبكة تهريب تتجهز لتسلك طريق التهريب إلى الأردن” مستبعداً أن يكون القصف قد نفذ بالتنسيق مع النظام السوري.
في المقابل، توقع سرميني أن يكون هناك تنسيق عالٍ لضبط الحدود السورية الأردنية بين الأردن وإسرائيل، “حيث خطر تهريب الأسلحة والمتفجرات وعبور الخلايا لا يقتصر على استهداف الأردن فقط، بل يمتد ضمن خطة تعزيز النفوذ الإيراني في الضفة الغربية، وهو يهدد الأردن أيضاً، ويهدد بشكل مباشر إسرائيل التي شارك سلاح الجو لديها في القصف أمس على أهداف إيرانية في القنيطرة السورية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية