الجزائر – “القدس العربي”:
أزالت إدارة شركة “فايسبوك” 223 حسابا وصفحة على موقعي “فايبسبوك” و”إنستغرام” يقف وراء بعضها الجيش الفرنسي الذي كان يستهدف دولا أفريقية من بينها الجزائر، حسب ما كشفت عنه صحيفة “لوبينيون” الفرنسية. وتأتي خطوة “فايسبوك” في ظل تصريحات متوالية لمسؤولين جزائريين بأن بلادهم مستهدفة وتتعرض لمؤامرات خارجية.
ولم يستبعد محلل سياسي جزائري أن تكون إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن هي من تقف وراء الخطوة كرسالة لطمأنة الجزائر وكشف أوراق فرنسا للعلن، فبعد أن فقد “الإليزيه” معظم عملائه في النظام، يحاول بناء نواة جديدة تخدم مصالحه خاصة الاقتصادية منها، حسب تقديره.
وفي تعليقه على علاقة الجيش الفرنسي بحسابات فايسبوك تستهدف الجزائر، قال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر الدكتور رضوان بوهيدل بأنه “لا يمكن أن ننكر بأن الجزائر تتعرض لحملة إعلامية ممنهجة ومدعومة من طرف عدد من الجهات الخارجية والداخلية المحسوبة على أطراف فرانكو مغربية بدرجة أكبر، حيث لاحظنا أن فرنسا جندت كل ترسانتها الإعلامية بالتعاون مع حلفائها، وهذا لتشويه صورة الجزائر، بعد أن تأكدت أن التوجه الجديد للخارجية الجزائرية قد خرج عن سيطرتها”.
خبير: جزائر اليوم ستتعامل مع المستعمر القديم بندية وليس من منطق الخضوع
وأكد في تصريح لـ”القدس العربي” بأن “جزائر اليوم ستتعامل مع المستعمر القديم بندية وليس من منطق الخضوع، وهو ما يهدد مصالح فرنسا التي ما زالت تؤمن في ذهنيتها التوسعية بأن الجزائر منطقة محور ومنطقة نفوذها بإفريقيا، لكن بعد أن فقد “الإليزيه” معظم عملائه في النظام يحاول إعادة إنتاج نواة يمكن أن ترجح له الأفضلية الاقتصادية خاصة”.
وأردف المتحدث قائلا: “ما تقوم به فرنسا هو حملة ضد الجزائر لزرع الشكوك وبث الإشاعات. مع استغلال ظروف غياب المعلومة الرسمية، زادت حدة التهجمات الإعلامية على الجزائر، مع غياب الرئيس بسبب وجوده في الخارج للعلاج”، وحسبه فإن هذه الظروف أعطت “فرصة لفرنسا وأذنابها في شمال إفريقيا للتحالف الإعلامي العدائي ضد كل ما هو جزائري عن طريق خلق صفحات فايسبوكية كون هذه الوسيلة الأكثر وصولا وتأثيرا على الجزائريين”.
وفي قراءته للأسباب التي دفعت إدارة “فايسبوك” للقيام بهذه الخطوة وفي هذا التوقيت بالذات، رأى الدكتور رضوان بوهيدل أن “الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس المنتخب، قررت أن تراهن على استقرار الجزائر لدورها المحوري في المنطقة وشراكتها الإستراتيجية معها، لا سيما في مكافحة الإرهاب، وهذا من منطلق أن الفايسبوك، ومهما بلغت حرية الديمقراطية والحرية فيه، إلا أنه وسيلة في يد صناع القرار الأمريكي اليوم، ولا يمكن الحديث عن الفايسبوك دون الحديث عن إدارة البيت الأبيض أو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية”.
ورجح المتحدث أن قرار “حجب الصفحات المعادية للجزائر”، ما هو إلا رسالة “طمأنة من الإدارة الجديدة لبايدن للجزائر، وكشف أوراق فرنسا للعلن”.