محلل: ليس هناك دولة تملك قلبا من حجر مثل إسرائيل ولا وزيرة داخلية من دون مشاعر مثل شاكيد

حجم الخط
4

الناصرة- “القدس العربي”:

يزعم رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت أنه يواصل مساعي الوساطة بين روسيا وبين أوكرانيا فيما تمضي إسرائيل بالامتناع عن أي عقوبات على موسكو، غير أن جهات إسرائيلية أيضا تشكك بهذا الهدف المعلن أو تقول إن الرئيس الروسي فلادمير بوتين يستغله لخدمة مآربه.

ونقلت قناة التلفزة الإسرائيلية 12 عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن بوتين مصمم على تحقيق أهدافه في أوكرانيا، وأشارت إلى أن هذه الأهداف تشمل ما يسميه بوتين “اجتثاث النازية” وتحقيق حياد أوكرانيا، بالإضافة إلى الاعتراف باستقلال شبه جزيرة القرم ومنطقتي دونيتسك ولوغانسك.

كما نقلت القناة عن المصادر نفسها قولها إن بوتين غير مستعد لمناقشة وقف إطلاق النار، أو وقف العمليات العسكرية في أوكرانيا، وذلك إلى حين نزع السلاح الأوكراني واستسلام كييف.

وأفادت القناة بأن التقديرات السائدة في إسرائيل تشير إلى أن بوتين يعلم بأماكن وجود الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي غير أنه يمتنع عن استهدافه في هذه المرحلة. ووفقا للقناة الإسرائيلية فإنه خلال المحادثات التي أجراها بوتين مع كل من بينيت وماكرون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شدد على أن روسيا عازمة على تحقيق أهدافها في أوكرانيا، سواء بالوسائل الدبلوماسية أو العسكرية.

بينيت يقوم بمهمة أوكلها إليه “الدكتاتور الروسي”

من جهته اعتبر المحلل الإسرائيلي البارز المختص بالشؤون الاستراتيجية والسياسية يوسي ميلمان أن نفتالي بينيت وبحال حقق اتفاق سلام، أو وقفا لإطلاق النار في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فإنه يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام لكن المعقول أكثر أنه يلعب لمصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويضيف ميلمان في مقال نشرته صحيفة “هآرتس”: “ليس هناك لعبة حصيلتها صفر، بل تبادُل مصالح. زيارة يوم السبت إلى موسكو من أجل الاجتماع ببوتين، وبعدها سفره إلى برلين للقاء المستشار أولاف شولتس، يعززان صورته الشخصية كلاعب دولي ممتاز، وكزعيم على الساحة الدولية. جولة الحوارات القصيرة لبينيت، الذي يجد صعوبة في التخلص من ظل بنيامين نتنياهو الذي يرى فيه صورة عن نفسه تعزز وضعه الداخلي قبل كل شيء”.

على غرار مراقبين محليين كثر يرى ميلمان أن بينيت بتحركاته الدولية هذه يربح المزيد من الوقت، ويتهرب من الانتقادات المتزايدة في إسرائيل والمجتمع الدولي لموقف إسرائيل المعيب من المأساة الأوكرانية، والذي لا يُغتفر. ويمضي مليمان في انتقاد بينيت واتهامه بالقيام بدور مسرحي أيضا: “ليس هناك دولة في العالم الغربي، الذي تتباهى إسرائيل بالانتماء إليه، لم ترد بعنف على عدوان روسيا، ولم تفرض عليها عقوبات اقتصادية قاسية”.

في المقابل، تتصرف إسرائيل برأي ميلمان كـ”ورقة في مهب الريح” ويقول إنها لم تنضم إلى العقوبات الدولية، وتبرر ذلك بأنه ليس لديها قانون عقوبات، وفي هذه الأثناء تكتفي بقرارات ظاهرية تسمح للطائرات التابعة للأوليغارشية الروسية بالتوقف على أراضيها، مؤقتا، لمدة 48 ساعة.

زعيم طفولي وجاهل

 وبالنسبة للمحلل الإسرائيلي فإنه من الواضح لأي شخص عاقل أن بوتين لن يكتفي بأقل من انتصار في ساحة القتال، ومن طرد حكومة الرئيس فلوديمير زيلينسكي من كييف. ويقول إنه لو لم يكن بينيت زعيما طفوليا وجاهلا، لكان فهم من دون صعوبة أن بوتين يستغله لمصلحته ومن الواضح أن أي زعيم غربي لم يكن ليوافق على الذهاب إلى الكرملين من دون التوصل مسبقا إلى تفاهمات وتحقيق تسويات والحصول على مقابل ما.

وعن كيفية صب بينيت الماء على طاحونة بوتين يقول ميلمان: “أحاديث بينيت الهاتفية مع بوتين واجتماعه به هي جزء من ادعاءات الرئيس الروسي فهو يحاول أن يخلق انطباعا خاطئا بأنه ليس دكتاتورا متعطشا للدماء، بل هو زعيم عقلاني لديه مصالح. وبهذه الطريقة بينيت يخدم بوتين لكن بينيت يخدم أجندته الخاصة أيضا. وهذه أيضا كانت أجندة حكومات إسرائيل على مر الأجيال: فهي تتجاهل القيم الأخلاقية والاعتبارات الإنسانية، وتقدس ما تعتبره مصالح وطنية وقومية يهودية. بسبب هذه النظرة الضيقة والأيديولوجيا العنصرية والقومية، تطرد إسرائيل اللاجئين الأوكرانيين من غير اليهود من حدودها، ومن دون رحمة. وإذا قبلتهم، تهذيبا، تفرض عليهم مطالب مالية مرفوضة. ليس هناك دولة في العالم تملك قلبا من حجر، مثل إسرائيل”.

في انتقاده الحاد يؤكد ميلمان أيضا على وجوب القول إنه لا يوجد وزير داخلية في العالم – ولا حتى وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل- من دون مشاعر، مثل أييليت شاكيد ويتابع “وحده، الضغط الشعبي دفع إسرائيل إلى إبداء القليل من المرونة، وبحسب شاكيد، وصل حتى الآن أكثر من ألفي لاجئ، أغلبيتهم من غير اليهود”.

العقوبات لن تلجم بوتين بل على العكس

في سياق متصل ترى الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب عينات هوكبرغ/ مروم – خبيرة في العلاقات والأزمات الدولية أن العقوبات لن تلجم بوتين، بل بالعكس. في مقال نشره موقع القناة العبرية 12 قالت هوكبيرغ/مروم إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سبق ووصف العقوبات الدولية، التي تعزل روسيا وتزداد تشددا حيالها، بلغة حادة لا لبس فيها، فهي بالنسبة إليه “سبب للحرب” وحجة مبررة لإعلان الحرب على الغرب.

نداء استغاثة

وزعمت أن زعيم الكرملين يعرف حجم الفجوات في المصالح بين الولايات المتحدة والغرب والفوارق في القوة والجدية والنيات، ومع ذلك كلما ازداد الضغط الدولي على بوتين، الذي يمر في ضائقة، يصبح أكثر خطرا، ويمكن أن يقوم بخطوات متطرفة وغير مسبوقة.

وعن هذه الاحتمالات تقول إنه مهما ظهر هذا الكلام غير عقلاني، فإن وصف بوتين للعقوبات الدولية بأنها سبب للحرب هو بمثابة نداء استغاثة وتحذير من شخص مستعد للانتحار من أجل تحقيق أهدافه. وعندما يطلق مجموعة التصريحات والتهديدات والرسائل، فإنه يذر الرمال في عيون الغرب الذي لا يفهم أن بوتين فعلا يطلب منه إيقافه ومنعه قبل “أن يخسره تماما” ويستخدم سلاح يوم القيامة. وهو بذلك يضع مسؤولية خطواته المتطرفة ونتائجها على عاتق الطرف الثاني الذي لا يفهم حتى الآن حجم الفجوة بين الطرفين”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية