شهدت الأسابيع الماضية عددا من قرارات إخلاء سبيل نشطاء سياسيين وصحافيين كانوا رهن الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا في تهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية.
وتعود قرارات الإفراج لتدخل ما تسمى «مجموعة الحوار الدولي» التي أسسها قبل 7 أشهر رئيس حزب الإصلاح والتنمية والنائب السابق محمد أنور السادات.
السادات أكد لـ»القدس العربي» أن «مجموعة الحوار الدولي» تلعب دور همزة الوصل بين أسر السجناء والسلطات المصرية، وأن الفترة الحالية شهدت انفراجة نسبية في ملف سجناء الرأي، وأن القضية التي تحمل رقم 173 والمعروفة إعلاميا بقضية المجتمع المدني أو التمويل الأجنبي في طريقها للإغلاق بعد عشر سنوات من فتح السلطات المصرية للقضية.
وأوضح السادات أن المبادرة التي أسسها لا يقتصر دورها على ملف سجناء الرأي بل يمتد لبناء جسور ثقة بين مصر والعالم الخارجي. وفي ما يأتي نص الحوار.
○ ملف الحريات في مصر إلى أين؟
• ملف الحريات في السنوات الماضية كان يعاني من الأزمات، نتيجة أن الدولة كانت تمر بتحديات كبيرة على رأسها الإرهاب، فكانت هناك إجراءات تتخذ، نتج عنها، أن سياسيين ونشطاء وشباب يتعرضون للحبس الاحتياطي وما إلى ذلك، الآن وبعد ما تم تثبيت أركان الدولة، والأوضاع باتت مستقرة، بدأنا نشعر منذ الشهور الماضية، أن هناك نهجا وسياسة مختلفة تتجه نحو مزيد من الانفتاح، صحيح ان الانفتاح ليس كاملا وليس انفتاحا على المعارضة أو مساحة أكبر للمشاركة.
ومجموعة الحوار الدولي، رأت أن تستفيد من هذا الانفتاح لتكون همزة وصل، أو موصل جيد لبعض من حالات سجناء الرأي، لمؤسسات الدولة أو أجهزتها، وشعرنا خلال الفترة الماضية وجود استجابة لعدد من هذه الحالات، وهناك حالات أخرى مؤجلة، والمشهد العام أننا في الطريق لإتاحة فرص أكبر، ومراجعة مواقف بعض السجناء أو المتحفظ على أموالهم أو الموجودين خارج مصر، وهذا شيء جيد في حد ذاته، ولا بد أن نكون واقعيين، هناك واقع اليوم، وهو وجود نظام قوي مستمر، يجب أن نتعامل مع أجهزته، لمساعدة السجناء ومن خلفهم أسرهم التي تعاني.
○ هل مجموعة الحوار الدولي تشكلت بعد الإحساس بوجود انفراجة أم كانت سببا في الانفراجة التي تتحدث عنها؟
• مبادرة تشكيل مجموعة الحوار الدولي، جاءت وليدة موقف تعاملت معه شخصيا، وهو القبض على عدد من قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ونجحت في هذا الملف، ومن هنا جاء التفكير لتوسيع هذا الجهد الفردي، بمجموعة من النواب من مجلسي الشيوخ والنواب وممثلين عن المجتمع المدني، حتى نستطيع تقديم وجهة نظر ومقترحات ونكون همزة وصل مع الدولة وأجهزتها، والأمر ليس مقصورا على الوضع الداخلي، فمجموعة الحوار الدولي معنية أكثر ببناء جسور من التفاهم والثقة بين مصر والعالم الخارجي في أمريكا وأوروبا، من خلال التواصل مع مراكز الأبحاث والدراسات والبرلمانات والإعلام، ونحن نشعر أن دائما هناك سوء فهم ومغالطات، وأحيانا صور لبعض من التجاوزات التي يتم تضخيمها، ونشعر أن دورنا أن نسمع الطرف الآخر ونستفيد من النصائح التي يرددها، وتوضيح وتصحيح الصورة المغلوطة، لأن هذه الدول شركائنا في التنمية، وحتى ننجح في ذلك كان لا بد من أن يكون للمجموعة جهد يظهر في الداخل، ويشعر به الخارج، من خلال ملفات تشهد تحركا مثل ملف الحبس الاحتياطي، والملفات المتعلقة بالمنع من السفر أو ترقب الوصول أو تشجيع ودعم المجتمع المدني، مثل المصريين في الخارج الذين يرغبون في العودة.
ونشجع أي مجموعات تسعى للمساهمة في حلحلة مثل هذه الملفات، مثل لجان في مجلس النواب أو غيرها، من أجل تطبيق مواد الدستور المتعلقة بالحقوق والحريات على الأرض.
○ كيف يتم التواصل مع السلطات فيما يخص ملف سجناء الرأي؟
• عندما ترد إلينا مظالم أو استغاثات أو شكاوي، نرسلها حسب نوعيتها إما للنائب العام أو وزير العدل وهو المعني باللجنة الخاصة بالتحفظ على أموال الكيانات الإرهابية وغيره، ونخاطب الأجهزة الأمنية بالاستغاثات التي وردت لنا من أجل دراستها من الناحية القانونية والإنسانية، وننتظر مراجعة الأجهزة للحالة، هل تستحق العفو من عدمه.
○ كيف تستقبلون الشكاوى أو الاستغاثات؟
• إلى الآن معظم ما وصل لنا هي استغاثات من الأحزاب والقوى المدنية، ومن أسر شباب غير منتمين لأحزاب.
○ كم حالة تلقت المجموعة شكوى بشأنها؟
• ليس لدي رقم حصري ولكن يمكن القول إنها في حدود 250 حالة، معظمها جرى الاستجابة لهم وصدرت قرارات بالإفراج، لكنهم شباب غير معروفين، ومعظمهم كانوا محبوسين على خلفية دعوات التظاهر التي عرفت بمظاهرات سبتمبر الأولى والثانية، وهولاء البسطاء من الشباب حقهم علينا أن نبحث عنهم ونساعدهم.
○ شهدنا الفترة الماضية اتجاها لإحالة عدد من النشطاء إلى محاكمات. فهل ذلك بسبب الانتقادات التي تعالت ضد الحبس الاحتياطي؟
• الحبس الاحتياطي قديم، وحتى لا تطول المدة ولا يكون هناك شخص رهن حبس احتياطي لمدة طويلة، لابد أن ينظم الأمر، وهناك من الإجراءات التحفظية التي يمكن اتخاذها مثل تحديد الإقامة في المنزل، ويجري الآن الحديث عن تنظيم الحبس الاحتياطي وتقصير مدته التي تصل بحسب القانون الآن إلى عامين، وعدم تدوير السجناء في قضايا الأخرى، وحينما تطلق الاستراتيجية الوطنية سنتعرض للأمر.
○ هل اطلعتم على الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان؟
• تتحدث عن محاور كثيرة منها اقتصادية واجتماعية وسياسية، والموضوع ليس الحقوق والحريات السياسية فقط، وهذا نهج الدولة لخمس سنوات مقبلة، لكن الأهم من وضع السياسات هو التطبيق، لأننا لدينا في الدستور مواد تخص الحقوق والحريات وكرامة المواطن، فهل تطبق، هذا هو المعيار.
○ بعد عشر سنوات من فتح قضية المجتمع المدني، جرى استدعاء عدد من الحقوقيين للتحقيق معهم في قضية المجتمع المدني، فما الدلالة من وجهة نظرك؟
• ملف القضية 173 الخاص بالتمويل الأجنبي في طريقه للإغلاق، وسينتهي على بعض التسويات الخاصة بالضرائب لبعض الشركات التي كانت تمارس العمل الأهلي، فهي قضية في طريقها للإغلاق، لذا تم مؤخرا استدعاء أغلب أطرافها، والكل شعر من خلال التحقيق معه أن المناخ أصبح مختلفا، وأن الدولة على استعداد لإنهاء هذا الملف.
○ كيف ترى قانون المجتمع المدني ولائحته؟
• القانون أفضل ما يمكن في هذه المرحلة، ليس قانونا مثاليا، وصدرت اللائحة التنفيذية، وحسنت وأوضحت الكثير من مواده، علينا احترام هذا القانون، وتوفيق أوضاع كل الجمعيات والشركات المدنية، حتى تعمل هذه المنظمات في النور أمام أعين الحكومة وتحت رقابتها، والتجربة هي التي ستبين الأمور.
○ هل سنرى عودة لدرو المجتمع المدني خلال الفترة المقبلة؟
• عندما دشن الرئيس عبدالفتاح السيسي مشروع حياة كريمة، الذي سيكلف 700 مليار جنيه، وهو موضوع مهم لأن الريف المصري، كان يفتقد الكثير من الخدمات، رأينا الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وهذه علامة أن المجتمع لمدني عائد بقوة، وخطة التنمية المستدامة 2030 تتضمن بابا كاملا يتحدث عن المجتمع المدني وأهميته ودوره ودعمه ومساعدته، وبالتالي الأجواء التي كانت تتضمن عدم ثقة وتشكيك في منظمات المجتمع المدني ستزول وتتلاشى، وسيعود المجتمع المدني لدروه ونشاطه، لأنه عمود من الأعمدة مثله مثل القطاع الخاص.
○ هل مارس المجتمع المدني أخطاء خلال الفترة الماضية سمحت بالتشكيك في دوره؟
• كانت هناك بعض الأخطاء والتجاوزات التي حدثت من بعض المنظمات والجمعيات، لكن ربما جرى تضخيم هذه الأخطاء، وتوجيه اتهامات للمنظمات بالخيانة والعمالة، رغم أن هناك منظمات مهنية وحرفية قدمت دراسات وتوصيات كان يجب الأخذ بها، والعالم كله يستفيد من منظمات المجتمع المدني، هي مرحلة مرت وأتمنى الفترة المقبلة تكون فترة مختلفة من أجل مصلحة البلد. ودعنا نقول إنه حتى لو كانت هناك أخطاء في المجتمع المدني، فهذا كان حال المجتمع المصري بشكل عام، فكانت هناك شركات خاصة ومؤسسات حكومية شهدت تجاوزات وأخطاء.
○ بما أن المبادرة ستمثل همزة وصل بين الداخل والخارج، وتتحدث منظمات دولية عن 60 ألف سجين سياسي، فيما تتحدث السلطات المصرية عن متهمين في قضايا جنائية، كيف ستتعاملون مع هذه المعضلة؟
• لا أحد يعلم الأرقام الحقيقية، ولا يوجد حصر لعدد السجناء، نحن لسنا معنيين بالأرقام، نحن معنيين بكيفية تخفيف المعاناة عن المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا أو من صدرت ضدهم أحكاما بالسجن، ويفترض أنهم قضوا نصف المدة ويمكن إصدار قرارات بالإفراج الصحي أو الشرطي عنهم. دورنا المساعدة في إنهاء معاناتهم وإنهاء معاناة أسرهم، وفي نفس الوقت ساعدنا في تحسين أحوال ناس داخل السجون مثل إتمام الدراسة، أو إدخال كتب، كما ساعدنا في حالات كانت تدرس بالخارج وكانوا يخشون من العودة ودخلوا مصر بسلام، والجديد الآن في مصر أن هناك في الأجهزة من يستمع ويعقل ويتجاوب وعندما يرى حالات تستحق التدخل يتدخل، وأنا أشجع كل السياسيين سواء رؤساء الأحزاب أن يتعاملوا مع الواقع، فهناك من يدفع الثمن نتيجة أن جرى التغرير به أو لديه مفاهيم خاطئة، نحن نريد تخفيف معاناة الناس، دون تشكيك في البعض، وإذا كنا نعيب على الدولة وأجهزتها وإعلامها إنها على مدار السنوات الماضية، وجدت اتهامات جاهزة بالتشكيك والتخوين وعدم الوطنية، فمن العيب أن نمارس هذا ضد بعضنا البعض.
○ يتردد أن هناك نصائح توجه لبعض المفرج عنهم، وصلت حد الحديث عن الابتعاد عن المشاركة السياسية، فما حقيقة الأمر؟
• أنا حضرت معظم الجلسات التي جرت مع المفرج عنهم قبل توجههم لمنازلهم، لم يحدث أن قيل لأحد لا تكتب أو تعبر عن رأيك، لكن ما يقال، مارس دورك سواء كنت صحافيا أو سياسيا أو ناشطا أو محاميا، شيء واحد فقط يطلب منه هو عدم التطاول أو استخدام لغة حادة أو ألفاظ نابية، أما غير ذلك مارس دورك كما تريد.
○ كيف انتقلت من حالة غضب النظام المصري الشديد منك وصل حد إسقاط عضويتك في البرلمان لفكرة أن تكون همزة وصل مع السلطة؟
• ببساطة، كنت على مدى السنوات الماضية أتبنى الصدام المباشر مع النظام، وعلى مدى السنين اكتشفت أن الصدام المباشر لم يفدني أو يفد غيري، كان الطبيعي كرجل سياسة أفكر كيف أخلق قنوات معلنة، وأنا خرجت وأعلنت تشكيل مبادرة للحوار مع النظام وأجهزته، وخلقنا قناة اتصال في ملف سجناء الرأي ونحاول أن نتحاور وجلسنا مع الأحزاب في جلسات حوار حتى نستطيع دعم الحياة الحزبية، وخلق قناة اتصال حتى نفرج عن أعضاء هذه الأحزاب ممن هم في السجون، ورأيت أن المدرسة القديمة في السياسة التي تمارس الشجب والندب لن تفيد، وعلينا التعامل مع الواقع الذي يؤكد وجود نظام قوي، والموضوع هو مجرد تجاوب مع نقاط مضيئة خلال الفترة الماضية.
○ البعض كان لديه أمل أن تنجح مجموعة الحوار الدولي في إنهاء ملفات قضايا بعينها مثل تحالف الأمل؟
• كل هذه القضايا محل حوار وفي انتظار الفرج.
○ هل لديكم معلومات عن رفض السلطة التجاوب مع قضايا بعينها؟
• ليس رفضا لكن تأجيلا وتأخيرا والسبب دائما، أن هناك معلومات لدى الأجهزة الأمنية لا يفصحون عنها، ونحن لسنا أصحاب قرار، نحن نرسل الرسائل فقط، وعلينا تقبل ردود الفعل.
○ ما خطة مجموعة الحوار الدولي في الفترة المقبلة؟
• الفترة الماضية ونتيجة وباء كورونا ووجود قيود على الحركة والسفر، التقينا بأغلب السفراء الأوروبيين في مصر، كل هذا تمهيد سلسلة من الزيارات الخارجية للقاء بعض من مراكز الدراسات ومراكز الإعلام والسياسيين، والتقينا بالمفوض الأوروبي والأمريكي في ملف سد النهضة وتحدثنا معهم عن حق مصر في مياه النيل، تأثير عدم تدخلهم والضغط أثيوبيا، ونشتبك مع أحداث كثيرة في لقاءات عبر الإنترنت، ومن بداية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، سنبدأ زيارات خارجية، مصر ليست وحدها في العالم أو المنطقة، وأغلب هذه الدول داعمة لمصر في السياحة والاقتصاد والاستثمار ومن مصلحتنا أن تكون هناك علاقات طيبة متوازنة، ونستمع لملاحظاتهم ونتقبل الانتقادات وتكون هناك مرونة في التعامل مع العالم الخارجي وكل الدول لها مصالحها ومصر أيضا لها مصالحها.