الرباط ـ «القدس العربي» : أعرب الممثل المغربي محمد خيي عن اعتزازه وفخره بفوزه بجائزة «أحسن ممثل « ضمن مسابقة آفاق السينما العربية في إطار الدورة الـ 45 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، عن الفيلم الروائي الطويل «المرجة الزرقا» (البحيرة الزرقاء).
وهذه الجائزة التي يتوج بها لأول مرة ممثل مغربي، شكّلت بالنسبة لمحمد خيي «حدثا مفرحا ومشرفا لكل السينمائيين المغاربة من منتجين ومخرجين وتقنيين»، مُعربا عن شكره وتقديره لمُنظّمي المهرجان السينمائي الدولي بالقاهرة، ولمخرج الفيلم داوود ولاد السيد ومنتجه عبد السلام المفتاحي وباقي الممثلين والتقنيين.
وأوضح الممثل الذي يعتبر من أكثر الفنانين المغاربة حضورا بالساحة الفنية وقبولا لدى الجمهور، ضمن حديث مع «القدس العربي»، أن الفيلم ترك أصداء طيّبة، حيث عرف تفاعلا إيجابيا من طرف جمهور المهرجان، لافتا إلى أن التِزامه بتصوير أعمال درامية جديدة حالت دون حضوره شخصيا على منصة الحفل الختامي لتسلم جائزته التي ناب عنه في تسلمها مخرج الفيلم ومنتجه.
وأفاد بطل أفلام «أندرومان من لحم ودم» و»شوك الورد» و»سميرة في الضيعة» وغيرها من الأعمال، أن السينما المغربية في حاجة إلى انفتاح المستثمرين الخواص وخوضهم تجربة إنتاج الأفلام السينمائية التي يجب أن تكون في المستوى المطلوب بدورها. وأوضح المتحدث نفسه أن الدولة ما زالت هي من تقوم بتمويل الإنتاجات السينمائية عن طريق «المركز السينمائي المغربي»، وهو أمر غير كافٍ؛ وفق تقديره.
وأبرز الفنان أن اقتحام المنتجين الخواص للمجال السينمائي سيجعل السينما المغربية تشهد منافسة كبيرة، ذلك أن من يستثمر أمواله في فيلم سينمائي سيكون حريصا على جودة الإنتاج، إلى جانب ترويج عمله خارج أرض الوطن وفي المهرجان الدولية.
أمر آخر سيحقق خطوات نحو تطور المجال السينمائي في المغرب، يضيف خيي، متمثلا في توظيف مُشخِّصين وممثلين مبدعين، ومخرجين وكتاب سيناريو في المستوى، وبالتالي سيتمكَّن المُبدعون الحقيقيون ومن يتمتعون بالحِرفية المطلوبة ومن لهم مَلكة الإبداع والخلق، من إيجاد موضع قدم لهم في المجال، لأن المنتج سيكون حرصا على إخراج العمل للجمهور في أحسن حُلة.
ودعا الدولة لتشجيع المهتمين من أجل الاستثمار في المجال السينمائي والفني، وتابع: «الإنتاجات المغربية يُمكنها منافسة إنتاجات عربية على مستوى الدراما والسينما، يلزمنا تخطيط محكم وسياسة واضحة من أجل أن يلعب الفن دوره خارج الوطن وداخله».
وحول اقتحام المؤثرين على الشبكات الاجتماعية مجال التمثيل، أكد الفنان المغربي، أن من يرغب في أن يكون مُشخِّصا حقيقيا وقويا، لابد أن يقوم بتطوير ذاته وأدواته التمثيلية، ويطلع على تقنيات لا يمكن معرفتها بمجرد تصوير مقاطع فيديو عبر الهواتف الذكية والتحدث إلى المتابعين بارتجال.
وأكد: «إنه فن وتعامل مع الكاميرا وتفاعل مع باقي المُشخّصين والتقنيين، ومن اللازم الاطلاع على كيفية التعامل مع أجواء تصوير عمل درامي أو سينمائي»، واعتبر أن «المؤثرين حين يقفون أمام الكاميرا وهم يجهلون كل هذه المعرفة يتعرض بلاتو التَّصوير لإهدار الوقت، ويقوم أغلبهم باستظهار الحوار ببرود، رغم حاجتنا إلى فنانين يشخّصون ما بين السطور ويمنحون الشخصية حقها وأبعادها النفسية».
ويشجع المتحدث أيًّا كان على الاجتهاد والعمل والاطلاع من أجل تقديم عمل متكامل، أما إذا كان الغرض هو «استظهار الكلام وتقديم أدوار لرفع عدد متابعي الحسابات على «انستغرام» وقنوات «اليوتيوب»، فلن نحقق أي تقدم يخدم مجال السينما والدراما».
ولفت الممثل المغربي إلى أن العديد من الشباب الواعد يدرس بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، وآخرون يتكونون في مسارح دور الشباب ودور الثقافة، ولديهم من الحب