محمّد بوغلاّب: لا اعاني عقدة قتل الأب و’الشللية’ في النقد والإعلام تساهم بتزييف الوعي الجمعي

حجم الخط
0

حوار صلاح سرميني : يغلبُ على كتابات الناقد محمد بوغلاب الجانب الخبريّ، ولكنها في جوهرها لا تخلو من الآراء الشخصية، فهو كما يعرف نفسه صحافيّ قبل كل شيء، ولا يتخيل نفسه في ثوبٍ آخر، يكتب الشعر، منتج إذاعي وتلفزيوني منذ 1995، وصحافي بجريدة التونسية منذ 2008، ترأس تحرير مجلة الراديو (2008-2009)، ومجلة الإذاعة (سبتمبر 2013)، ومشرفا بالإذاعة الوطنية التونسية.
وفيما يلي نص الحوار.

* في الوسط السينمائي، نسمع، ونقرأ أحدنا يكتب عن ‘النقد البنّاء’، و’النقد الهدّام’ ؟
* هذا التصنيف حسن النيّة، وهو أمرٌ طبيعيّ في أمّةٍ جُبلت على ذلك، إذّ يُفهم من (نقدٍ هدام، وآخر بنّاء) أنّ لدينا، كشعوبٍ عربية، سينماتٍ وطنية حية تواكبها أقلام نقدية متيقظة، وجمهور من القراء النهمين المُتعطشين للسينما، وأنا أطلب منكَ، بكلّ لطفٍ، أن تنظر يميناً، وشمالاً، وتتأكد معي من تشخيص الحالة، كم من الأفلام نُنتج ؟ وكم صحيفة عربية تهتمّ بالصورة، وتُخصص لها حيزاً صغيراً، أو كبيراً ؟ وحين تدرج مقالاً نقدياً في صحيفة إلكترونية، كم قارئاً يطّلع عليه، ولو بشكلٍ إستعجاليّ ؟
*الحقيقة، هذه التوصيفات جزءٌ من معركة طواحين الهواء بين من يظنون أنهم سينمائيون مبدعون بفيلم، ونصف، ومن يعتبرون أنفسهم أوصياء على الذوق العام، فلا ينجح فيلم إلاّ بتأشيرةٍ منهم، وعموماً، لا مصلحة لي في نسف هذا التصنيف، فهو يبقى لنا كنقاد، وكتاب في السينما، وعنها، وصحافيين منشغلين بها، شيئاً من الوجاهة الكاذبة، والسلطة الزائفة، ونحن في حاجة إلى شيءٍ من هذه، وتلك.
* هل السينما العربية بخير؟
* الغريب أنكَ تسألني : هل السينما العربية بخير؟ هل نحن بخير أصلاً ؟ من أين سيأتي هذا الخير في بلدانٍ بعضها نائم، وبعضها مشتعل، والبعض الآخر منشغلٌ بأشياء أخرى؟ هل السينما مطلبٌ شعبيّ في البلدان العربية ؟ هل سمعتَ يوماً أن مواطناً عربياً خرج إلى الشارع محتجاً بسبب إغلاق قاعة سينما ؟
*كانت في تونس غداة الإستقلال (سنة 1956) أكثر من 100 قاعة سينما في مختلف ولايات الجمهورية، وبعد مشاريع بناء الدولة الوطنية، إكتشفنا أن تونس من شمالها إلى جنوبها لا تشتمل على أكثر من 15 قاعة ؟ نعم، قرابة المئة قاعة أغلقت أبوابها دون أن يرف جفن أحد مع أن القانون التونسي يمنع تغيير قاعة السينما لنشاطها، هناك قاعات هُدمت، وأخرى تنتظر مصيرها المحتوم (قاعات النجمة بسوسة)، قاعات أخرى تحولت إلى مقاهٍ، ومحلات لبيع الملابس الجاهزة، أو بيع الفواكه الجافة، المرة الوحيدة التي خرج فيها جانبٌ من التونسيين إلى الشارع بسبب السينما، كانت بمناسبة عرض فيلم ‘لائكية إن شاء الله’ للمخرجة ‘نادية الفاني’، فقد هبّ عدد من السلفيين إلى قاعة الأفريكا بتونس العاصمة على مسافة مئتيّ متر من وزارة الداخلية- وكسروا واجهتها البلورية، وإعتدوا لطماً، ورفساً على مديرها، النتيجة، قرر صاحب القاعة إغلاقها إلى الأبد، ويتردد بأنه سيحولها إلى مطعم فخم، فيما أفادني أحد الثقاة، بأن إبن صاحب القاعة يخطط لتحويلها إلى حمام خمس نجوم، ما رويته لكَ عن تونس، نجد مثيلاً له في المغرب، والجزائر، كلّ هذه البلدان تعاني، بالطبع، لا يحتاج الأمر إلى إجتهادٍ لندرك أن الأوضاع أسوأ في ليبيا التي لا يُعرف لها مخرج سينمائيّ واحد، ومع ذلك، هناك مخرجون عرب من جيل الشباب، وقليل من الكبار نجوا من عملية الإخصاء الجماعية، هؤلاء بمُساندة منتجين مجانين، وصحافيين مغامرين، ونقاد مجازفين، وجمهوراً ثائراً، هذه التوليفة أنقذت السينما من الإندثار في وطننا العربي العتيد.
* في أدبيات الثقافة السينمائية العربية، نقرأ توصيفاتٍ تفخيمية مثل المخرج الكبير، الناقد الكبير، ماهو المقصود بكبار النقاد ؟
* عليّ أن أكون حذراً في إجابتي، رُبما تكون أحدهم، سأحاول أن أكون حيادياً، لا أعاني من عقدة قتل الأب، ولا أخجل من الإعتراف بأني قادم من عائلة متوسطة الحال آخر ما يشغل مُعيلها هو السينما، ومع ذلك، ضللتُ طريقي، فأصبحت مسؤولاً في الإذاعة التونسية، وإن كنت أعاني التجميد من قبل السادة المسؤولين في العهدين قبل الثورة، وبعدها، كما أني مقدم تلفزيوني أحظى ببعض الشهرة، والأهمّ، صحافي أدافع عن مهنتي، لا بالعمل النقابي، أو السياسي، بل بممارسة الصحافة بشغفٍ، وبحدٍ أدنى من الإتقان، والجودة في جريدة التونسية (إلكترونية، وورقية)، كيف لي إذن أن أقارع شيوخ المهنة من كبار النقاد ؟ جلّهم يقاربون أبي سنّاً، عموماً هم من جيل الأبيض، والأسود، والحقيقة أن كثيراً منهم ينامون خلال عروض الأفلام، هذا إن قرروا مشاهدة فيلم أصلاً، يبدو لي أن عدداً منهم إكتفوا برصيدهم السينمائي، ولعلهم محقون، ولكن هؤلاء ولا أعمّم- جدار سميك أمام جيل ناشئ من الكتّاب، والنقاد، والصحافيين، أذكر قول الشاعر ‘أحمد عبد المعطي حجازي’ حينما كان شاباً لعباس محمود العقاد : ‘تعيش في عصرنا، وتشتمنا’، وأودّ تذكير مديري المهرجانات، والمبرمجين، أن هذا الزمن هو زمننا نحن، وأن الأفلام التي تعرض في المهرجانات جاءت بعد ‘الوسادة الخالية’، وحكايات ‘سعاد حسني’، و’عبد الحليم حافظ.’
* يبدو لي بأنك تخلط مابين الأبيض، والأسود، والألوان، وبين كبار النقاد عمراً، والشباب، وبين مديري المهرجانات، والمبرمجين، وهنا سوف أخلط بدوري سؤالين :
ماهو عمركَ كي تكتب بقسوةٍ عن معنى الكبير في النقد عمراً، ومكانةً؟
وأضيف سؤالاً آخر أهملته من قائمة الأسئلة (المليونية العجيبة) التي قدمتها لك، وبعدها، أنا غير مسؤول عن حمايتكَ خلال تواجدكَ في المهرجانات العربية، وحولك مجموعة من النقاد يقتربون منك بحركاتٍ بطيئة جداً، وخلي المخرج ‘جورج روميرو’ ينفعك.
السؤال إذاً : تُشير الأجواء الحالية إلى مزايداتٍ على موضوع الشباب، من الطرفين، الشباب أنفسهم، والأقلّ شباباً، وهذه ظاهرة لا تخصّ السينما وحدها، وإنما كلّ مجالات الحياة، وتدعمها الخطابات الثورية التي سوف تصبح مصيدةً يقع فيها الشباب أنفسهم لاحقاً.
* أتفق معكَ، ورُبما كان عليك أن تشكرني لأني إتفقتُ معكَ في شيءٍ ما على الأقلّ، لا أريد التورّط في أحكام مطلقة، وظالمة، هناك قامات كبيرة في النقد العربي، وفي الصحافة العربية تعلمتُ كأبناء جيلي عليها، ولكن، هل على هذه الأسماء أن تظل الشجرة التي تحجب رؤية الغابة ؟ هل علينا أن نلهج بذكر هذه الأسماء صباحاً مساءً، ويوم الأحد؟ هل على المهرجانات العربية أن تتحول إلى نوادٍ مغلقة لهؤلاء ؟ أعتقد أن موجة سينما الشباب في أكثر من بلدٍ عربي لا بد أن ترافقها موجة صحافة سينمائية شابة، وموجة نقاد شباب، المسألة لا تتعلق بإقتسام الكعكة، هناك من أبناء جيلي من إقتفوا أثر بعض الشيوخ، يكتبون في كلّ المواقع، وأحياناً عن مهرجاناتٍ لم يحضروها، وعن أفلام لم يروا منها لقطة واحدة، المهم المكافأة بالدولار، ما رأيك في صحافي يذهب إلى مهرجان كان على نفقته الخاصة دون أيّ مردود مالي ؟ أنا أفعل ذلك ؟ وأصدقك القول، لولا مساعدة صديق لي لما تمكنت من حضور مهرجان كان السنة الماضية، هذه هي ظروف العمل في تونس، هل تريد أن تجرب ؟
*لعلي أشعر ببعض الغبن، والظلم، ولكني أرى شللية نقدية، وصحافية مخيفة تغلق الباب أمام جيل آت، أو يُفترض أنه كذلك.
* هل هناك حقيقيّ، ومزيف في النقد السينمائي ؟
* البنكاجي (العامل في البنك) وحده القادر على تمييز الدينار، أو الدرهم الحقيقي عن المزيف.
أنا لست ‘بنكاجي’، ولا أريد أن أكون، ولا أعرف حقيقة ماذا يعني أن يكون الناقد مزيّفاً (بفتح الياء)، وإن كنتُ أومن بأن كثيراً من النقاد يساهمون في تزييف الوعيّ الجماعي، ولو بقدرٍ يسير من صناعة الأصنام السينمائية، فهذا المخرج صنمٌ مقدس لا يُمسّ، الغريب أن بعض النقاد تحولوا هم أيضاً بفعل صلاتهم بالمؤسسات الرسمية، وبأصحاب الأموال إلى أصنام يُمنع التماس معهم، وإيثاراً للسلامة أكتفي بما قلت.
* نحن نجري هذا الحوار برضى الطرفين، وإذا كنت تخشى ردود أفعالِ ما ‘نقدية’، كان عليك أن تعتذر من البداية، ولا تقدم نصف إجابات، خليك ـ كما ذكرت في إحدى إجاباتك أعلاه ـ مجنون، مغامر، مجازف، وثائر، كيف يساهم الكثير من النقاد في تزييف الوعي الجماعي، وصناعة الأصنام، ؟
* أنا أسألكَ، من نظّر للسينما النظيفة ؟ من ساهم في صنع النجم ‘محمد سعد’ ؟ من جعل ممثلي الدرجة العاشرة نجوم شباك ؟ من جعل الأفلام التجارية تجارب فنية مغامرة ؟ أحيانا أقرأ مقالة عن فيلم شاهدته، فأسأل نفسي : هل يتحدث كاتب المقالة عن الفيلم عينه ؟ تنتابني الحيرة، هي مقايضة تحدث تحت الطاولة بين كلّ الأطراف، صحافي يتوافق مع النجم، بأم عيني رأيت في أكثر من مهرجان عربي كيف يتحول الصحافي، والناقد إلى مرافق لممثل، أو ممثلة في جولات الشوبنغ، وإلى ملحق صحافي ينظم مواعيد الباشا، أو الأمورة، أنت تعرف، وأنا أعرف، أن بعض المهرجانات تستضيف بعض النقاد، وحتى بعض مقدمات التلفزيون على أنهم نجوم سوبر، وتخصص لهم الإقامة الفاخرة دون بقية الصحافيين من البروليتاريا، ويُفتح لهم السجاد الأحمر، من أجل ماذا ؟ والله لا أعرف.
* ما هو تقيّيمك للمهرجانات السينمائية العربية تلك التي تنعقد في بلدان الخليج تحديداً ؟
* إنطلقت هذه المهرجانات خلال الألفية الثالثة، وقبل نشأتها كنتُ بإعتباري صحافياً تونسياً مطمئناً بأنّ ‘أيام قرطاج السينمائية’ رغم كل نقائصها المتراكمة بفعل الزمن، تظل هي النموذج لمهرجان حيّ يعكس شغف الناس العاديين بالسينما، لم يكن ممكنا مقارنتها بالمهرجان الوحيد الذي كنت أعرفه خارج تونس، وهو مهرجان كان، يقول الفرنسيون، وأنت أدرى بهم مني :
il faut comparer ce qui est comparable
* صحيح، لماذا تستخدم أسماء مستعارة، وتعترف بإستخدامها ؟ صارحني، هل تُعاني من إنفصام في الشخصية، بإمكانك إستشارة طبيبي النفسي الذي يعالجني من تحمّل عدوانية الآخرين، وكيف لنا التأكد بأنها مقالاتكَ، ولم يكتبها شخص آخر ؟
* أفعل ذلك، وكأني أتخفى من شيءٍ مّا، وهي الحقيقة، ولكن أكتفي بما كشفت، فلستُ مقيماً في دبي حتى أحرق مراكب العودة إلى البلد.
لن أستجيب لطلبكَ، هناك أجوبة لا تكتمل إلا في الوقت المناسب، ولا يهمني كثيراً أن يعرف الآخرون من كتب ماذا ؟ وهل تعتقد أصلاً أنهم يهتمون ؟ لست في نادي الكبار، ولا أحد يسأل، فيما بيننا سأخبرك سبب تجنبي الإمضاء بإسمي، ولعلمكَ، فلي إسمان، وهما ‘محمد’ (حسب الأوراق الرسمية) و’منير’ (هكذا تناديني أمي)، وشقيقي الصغير إسمه ‘منير’ في الأوراق الثبوتية، وتناديه أمي ‘بسام’.
* قبل سنواتٍ، ومثل الآخرين، كنتَ تظن بأن بلدان الخليج لا علاقة لها بالسينما إلاّ من بوابة الأموال المُكدسة الآتية بلا عدّ، أو حساب من جيوب ‘الشيوخ’، ولكنك عندما حضرت مهرجان دبي بضربة حظ ‘غير تونسية’ إكتشفتَ أن وراء المهرجان فكرة ‘عبقرية’.كيف حدث هذا التحوّل، هل يجب على كلّ مهرجان أن يدعو الصحافي، أو الناقد المُتشكك كي يغير من وجهة نظره ؟
* خلال متابعتي لعددٍ من الدورات، تخلصت تدريجياً من بعض الأحكام المُسبقة : صحراء قاحلة، وأكداس من أموال الشيوخ، وإنتهازيون، وسماسرة من أمريكا، وأوروبا، وقطيع من العرب المتمعشين، إكتشفت بأن هناك إرادة حقيقية لتغيير المجتمع الخليجي نفسه، ثم ما العيب في مهرجانات منظمة تحترم بشكلٍ عام مواقيت العروض، هناك مبالغات، هذا صحيح، أحيانا تشعر بأن عدد المُنظمين أكثر من الضيوف من أجل لا شيء، ولكن لا بأس ..
مادامت تبرمج أجمل ما في الدنيا من الأفلام، وتتيح لصحافيّ فقير مثلي أن يسافر، ويقيم على نفقتها في أفخم الفنادق، ويُتاح لي أن أشتمها دون أن يغضب رئيس المهرجان، ويأمر بحذف إسمي من قائمة المدعوين..
في مهرجانات الخليج التي حضرتها، وكلها في دولة الإمارات العربية المتحدة، راجعت كثيراً من الأحكام المُسبقة، ونحن العرب يبدو بأننا متخصصون في تسليط أحكامنا على الآخرين، كي ننام مطمئنين إلى أننا الأفضل على الدوام …
حسنة لا بدّ من التنويه بها، وهي أن هذه المهرجانات لم تدر وجهها للسينما المغاربية، بالعكس، هناك مخرجون من بلدي عرفتهم خارج تونس، وأعني : حُميدة الباهي، حمزة العوني، وسامي التليلي …
مهرجانات الخليج عبّدت الطريق لهؤلاء، وغيرهم ليُعترف بهم في بلدانهم، ولولا الدعم الذي تقدمه صناديق ‘سند’، و’إنجاز’، ومؤسسة الدوحة للأفلام، لتعطلت مشاريع كثيرة، ولكني آمل أن تلتفت أكثر إلي الصحافة المغاربية، إذ لا يُعقل أن تجد جيشاً من إخواننا المشارقة، ولا تعثر على صحافي مغربي، أو جزائري إلا بعد عناء.
الخلاصة، تعتبر المهرجانات السينمائية الخليجية نافذة تتنفس من خلالها السينمات العربية التي تعاني منذ سنوات.
وأودّ التنويه إلى ما يبذله المغاربة، وخاصة ‘المركز السينمائي المغربي’ من مجهود صادق في تنظيم مهرجانات سينمائية متميزة بإمكاناتٍ محدودة في الغالب- ولكن، بكثيرٍ من الجودة.
* وأنتَ التونسي الذي يتابع المهرجانات التونسية، ماهي الجوانب السلبية، والإيجابية فيها بالمقارنة مع المهرجانات العربية التي تعرفها عن قرب ؟
* في تونس، المهرجانات السينمائية نموذجية في الفوضى، ولكن يكمن سحرها في تلك الحشود من الشباب المتلهفين للمشاهدة، حتى أنك لا تجد كرسياً واحداً لا في قاعة عرض، ولا في مقهى قريب، وحين ينتهي المهرجان، يندر أن تمتلأ قاعة عند عرض أيّ فيلم مهما كان مستواه.
* دعني أفترض بأنك في لجنة تحكيم، وأردت أن تمنح جائزة لناقدٍ سينمائي عربي، من هو، وما هي مبرراتك ؟
* هذا سؤال (فخّ). لو سألتَ آخرين، هل يفكّرون بإقتراح إسمي ؟ (أعطني مهلة للتفكير.) الثابت أنّ الساحة ليست عاقراَ، هناك نقاد حقيقيون بتصنيف أخينا ‘محمد رضا’، نقاد ليسوا ظلالاً، ولا أشباحاً (نسبة إلى مدونته ‘ظلال، وأشباح’)، نقاد هم فعلاً عين بصيرة على السينما العربية، يتناولون الأفلام بأدوات الجراح المُتمكن الخبير من حرفته، دعني أنحاز إلى أبناء جيلي، فأذكر ‘زياد عبد الله’ (سوريا).

فنون الخزف والتذهيب في ورش متخصصة بالشارقة

الشارقة ـ ‘القدس العربي’: ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للفنون الاسلامية في دورته (16) الذي تنظمه إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أقيمت مساء الثلاثاء الماضي 14 كانون الثاني/يناير 2014 في مبنى متحف الشارقة للحضارة الإسلامية محاضرة بعنوان ‘رحلة عبر تاريخ الخزف الإسلامي’ تضمن الحضور عدد من المهتمين بالفنون الاسلامية وقد طرح المحاضر د. أريكا الخميس العديد من المواضيع الهامة التي تتعلق بتاريخ الخزف الإسلامي، حيث تناول في المحاضرة أهم الجوانب العملية لصناعة الخزف، عارضا مواد فخارية رئيسية توضح أهم المراحل التاريخية لصناعة الخزف الإسلامي، والتي تمتد من بداية العهد الإسلامي إلى القرن الحادي عشر هجرية (القرن السابع عشر ميلاديه).
و ركز د. الخميس في طرحه على العوامل التي ساهمت في ازدهار صناعة الخزف في العصر العباسي، منها اختراع المواد الزرقاء و البيضاء المستخدمة في صناعة الخزف ، بالإضافة إلى المواد اللامعة . كما تم تعريف الزوار على أهم المواد التي تم استخدامها في تاريخ الخزف الإسلامي، وعقب المحاضرة’ ورشة عمل، تمكن فيها المشاركون من التعرف على هذه المواد عن قرب.”
وفي مركز الذيد للفنون بمدينة الذيد قدمت تغريد سهيل ورشة في فن التذهيب شرحت خلالها تاريخ بداية الزخرفة بالذهب الذي بدأ منذ القرن الأول الهجري في عصر الدولة الأموية حين بدأ المسلمون هذا الفن وجعلوا من الذهب وسيلة لتزيين المصاحف و المساجد بالزخارف ثم نقلو هذه الزخارف إلى قصور الخلفاء والامراء كنوع من البذخ الذي كانت تعيشه الدول الاسلامية آنذاك .
إن إقامة الورش الفنية في المهرجان تُغني أجواءه طوال شهر من العمل الجماعي الذي تتم فيه ألية تبادل للخبرات والتعرف على تقنيات وتفاصيل فنية جديدة ليجد كل مشارك نفسه وقد أكتسب الجديد من المعارف واطلع على العديد من المهارات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية