مخاض تشكيل الحكومة السودانية الجديدة: خلافات واتهامات بـ «الإقصاء» داخل «الحرية والتغيير»

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تفاقمت الخلافات داخل تحالف «الحرية والتغيير» بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة، حيث جمد حزب «الأمة القومي» اتصالاته مع المجلس المركزي للتحالف المناط به تقديم الترشيحات، معترضا على «المنهج ومحاولات الإقصاء» في حين أكد قيادي في التحالف بأن حزب «الأمة» يطرح «مطالب تعجيزية». وتزامناً اتهمت كتلة القوى المدنية «المؤتمر السوداني والبعث العربي والتجمع الاتحادي» بتجيير لجنة الترشيحات لمصلحتهم.
وقال رئيس المكتب السياسي لحزب «الأمة» محمد حسن المهدي لـ«القدس العربي» إن «حزب الأمة جمّد الاتصالات مع المجلس المركزي رفضا للنهج المتبع في اختيار التشكيلة الوزارية لأنه خاطئ وقائم على محاصصات لا تحقق الهدف المطلوب، رغم أننا مقرون بمشاركة القوى السياسية».

«تضييق دائرة المشاركة»

وبين أن «هناك في المجلس المركزي من يريد تضيق دائرة المشاركة، ونحن مع توسعتها، هم يريدون تضييق خيارات رئيس الوزراء، ونحن عكسهم تماما و بعضهم يريد الاستئثار بالوزارات السيادية، ونحن لدينا رؤية فيها، وهناك جملة تعقيدات تحتاج لمعالجات جريئة. هم يريدون تكوين المجلس التشريعي من خلال تنسيقيات الولايات، ما فجر خلافات كبيرة داخل قواعد التحالف في هذه المناطق». وتابع: «صحيح نحن قررنا المشاركة، وطرحنا ذلك من وقت مبكر، وكنا منفتحين ونريد الأمور تمضي لنهايتها بسلاسة دون أطماع».
وعن خطوتهم المقبلة، حال رفض المجلس المركزي لما يدعون إليه، قال: «الوقت مبكر للكشف عن خطوتنا المقبلة، لكن هناك عدة طرق منها اللجوء لرئيس الوزراء أو الدفع بالقضية إلى مجلس شركاء الفترة الانتقالية الذي يضم جميع أصحاب المصلحة في التغيير، وهو في الأصل مؤسس لحل الخلافات بين شركاء التغيير، ولكن نحن نأمل في معالجة هذا الخلاف مع المجلس المركزي بالتوافق والتراضي قبل اللجوء لأي خيار آخر».
وحول طرح كتلة القوى المدنية الدعوة لمؤتمر تداولي للتحالف الحاكم رأى أن هذه الخطوة «متأخرة جدا» معتبراً أن «أوضاع البلد الآن لا تتحمل تأخير تشكيل الحكومة لأن المواطن يعاني في معيشته وأمنه الشخصي، لذا نحن نرى أن ننتهي من تشكيل الحكومة ثم نعود لعملية إصلاح هياكل ومؤسسات التحالف. ونحن سبق أن طرحنا قبل 7 شهور الدعوة لمؤتمر تأسيسي، ليستوعب آخرين، وهم يريدونه تداوليا وهذا مختلف».
وأضاف «لكن عموما نحن مشكلتنا مع المجلس المركزي الذي جمدنا اتصالنا به لكننا موجودون في تحالف الحرية والتغيير، وهذان أمران مختلفان».

«تغول والتفاف»

وكان تجمع «القوى المدنية» وهو أحد الأضلاع الخمسة لتحالف «الحرية والتغيير» أصدر بيانا قبل يومين، دعا فيه إلى مؤتمر تداولي، كما رفض فيه عمل لجنة الترشيحات ووجه لها جملة من الاتهامات.
وقال التجمع في بيانه: «يتأهب المجلس المركزي للحرية والتغيير للدفع بقائمة ترشيحاته إلى رئيس الوزراء، وقد تواصلت عمليات التغول والالتفاف من قبل القوى الحزبية داخل المجلس المركزي بمحاولات فرض أسماء بعينها لولائها الحزبي، وذلك بترشيحها لاسم واحد في بعض الوزارات، وهو ما يعد مخالفاً لقواعد وضوابط الترشيح المتفق عليها، والتي تنص على تقديم ثلاثة مرشحين لكل وزارة على أن يختار من بينها رئيس الوزراء».
وزاد: «إضافة إلى إسقاط معيار الكفاءة والخبرة المهنية والاكتفاء بمعيار النزاهة والإعلاء من معيار الالتزام السياسي الحزبي للمرشحين في مخالفة صارخة للبند الثاني من إعلان الحرية والتغيير، الذي يدعو لتشكيل حكومة كفاءات وهو مخالف أيضا لنهج ومعايير عملية الترشيح داخل المجلس المركزي».
وزاد البيان «التفسير الوحيد هو فرض قائمة حزبية لا يشترط فيها الكفاءة مما يتيح للقوى الحزبية التي تهيمن على الحرية والتغيير (المؤتمر السوداني، التجمع الاتحادي وحزب البعث) السيطرة على الترشيحات، وفرض وزراء حزبيين في التشكيل الوزاري الجديد على حساب الكفاءة، بميزة الانتماء الحزبي وحدها لمجلس الوزراء».
ودعا التجمع إلى «الإسراع في إنعقاد المؤتمر التداولي عبر مشاركة كل قوى الحرية والتغيير، وتوسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرارات لتشمل كل القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، وإن لم تُمثل داخل هياكلها».
وتابع: «نرى أن المؤتمر التداولي هو المدخل الصحيح لإكمال عملية الانتقال ومشاركة كل القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير في تكوين مجلس الوزراء والتشريعي».

انقسام

في السياق، قال القيادي في قوى «الحرية والتغيير» ساطع الحاج لجريدة «السوداني» إن التحالف يشهد «انقساماً بين تياراته» مشيراً إلى «وجود تيار يرفض المشاركة في الجهاز التنفيذي ويعمل على تقوية العمل السياسي وبناء أحزاب تنافس في انتخابات 2023، بينما تصر قيادات أخرى على دخول الوزارة».
وأوضح أن «بعض الأسماء المرشحة للوزارات هي ذات الأسماء الموجودة في مجلس الشركاء وموجودة في المجلس المركزي للحرية والتغيير».

«الأمة» جمّد اتصالاته مع المجلس المركزي… واعتراض على سيطرة ثلاثة أحزاب على التحالف

في حين أكد القيادي في «الحرية والتغيير» عضو لجنة الترشيحات، مجدي عبد القيوم، أنّ التحالف «ليس مؤهلاً الآن لاختيار مجلس وزراء، لا من حيث الهيئات المعنية بهذا الأمر ولا كحاضنة سياسية».
وأرجع ذلك، حسب تصريحاتٍ لصحيفة «الحداثة» أمس الثلاثاء، لـ«أسبابٍ ذاتية متّصلة بها، وأخرى موضوعية متعلّقة بعدم الاتّفاق على معايير ومواصفات محدّدة لاختيار الوزراء».
ودعا إلى «وضع معايير متّفق عليها بين رئيس الوزراء ولجنة الترشيحات». وأضاف: «لا يكفي أنّ تكون المعايير العامة المعلومة هي فقط محدّدًا للكفاءة، وأنّ يعاد تشكيل لجنة الترشيحات الحالية بحيث تضم أصحاب خبرة وكفاءة قادرين على العمل بتجرّدٍ».

مجال للوساطات

في الموازاة، فضل قيادي بارز في المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»،»افساح المجال أمام الوساطات».
وقال، رافضاً كشف هويته، لـ«القدس العربي»: «نحن لم نقطع الصلة مع حزب الأمة رغم إعلانه تجميد التواصل مع المجلس، ونريد إفساح المجال أمام الوساطات الجارية الآن لحسم الخلاف معهم، ونريد أن نصل إلى توافق معقول».
وتابع «مشكلة حزب الأمة ليست في المنهج المتبع لاختيار الوزراء، كما يقولون، لأنهم كانوا موافقين على كل الإجراءات في التفاوض مع الجبهة الثورية وتخصيص مقاعدها، ونحن طالبناهم أن يقدموا كفاءات حزبية أو غيرهم ويدخلوا مع مكونات التحالف في المفاضلات الجارية حول أي وزارة والخيار الأنسب، لكن هم قدموا مطالب تعجيزية».
وزاد: «هم يريدون 6 وزارات لوحدهم من أصل 17 وزارة ما يعادل نصيب الجبهة الثورية بأكملها، وهذا غير معقول في تحالف عريض مثل الحرية والتغيير يضم عشرات الأحزاب، وهم يطالبون مثلا بـ 65 مقعدا في المجلس التشريعي مع أن مقاعد الحرية والتغيير هي 58 فقط و 107 مخصصة لتنسيقيات الولايات. ونحن ليست لدينا مشكلة إن حصلوا عليها جميعا». وأضاف «مشكلة حزب الأمة انه يريد أن يتعاملوا معه ككتلة منفصلة عن مكونات الحرية والتغيير، أما الحديث عن اللجوء لمجلس الشركاء فهو غير وارد لأن المجلس منوط به حل الخلافات بين مكونات الفترة الانتقالية، وهذه مشكلة داخل أحد المكونات تعالج في داخله، وليس هناك مجال لمناقشتها خارج هذا الإطار».
وردا على بيان القوى المدنية قال: «ليس صحيحا تماما أننا ننوي تقديم اسم واحد مرشح لكل وزارة، بل العكس سنقدم ثلاثة مرشحين، وفقا لما اتفقنا عليه، وإذا رفض (رئيس الحكومة عبد الله) حمدوك المرشح الأول في القائمة سنناقشه لنعرف سبب الرفض، وحال اقتناعنا بالمبررات، نذهب للمرشح الذي يليه في القائمة وهكذا، أما الحديث عن اختطاف قوى بعينها، فمردود عليه بأنهم هم أنفسهم جزء من لجنة الترشيحات، بل هم شرعوا في اصطفاف جديد، وهم موجودون داخل هذه اللجان وفي التحالف الذي يصطفون ضده».

«توافق تام»

إلى ذلك، بين الناطق باسم الجبهة الثورية محمد زكريا لـ«القدس العربي»: أن مكونهم «يشهد توافقا تاما على مسألة اختيار ممثلهم في الحكومة الجديدة».
وقال « بالنسبة لأطراف السلام، الاتفاقية أوضحت نسبة مشاركتنا، ولدينا ثلاثة في السيادي، سيكون 2 منهم لمسار دارفور وواحد للمنطقتين، وسنقوم بتقديم 7 أسماء للوزارة، والاتجاه العام خمس وزارات لمسار دارفور وواحدة للمنطقتين ووزارة للشرق، وستكون هناك نسب محددة للمجلس التشريعي، وانتهينا من ترشيح الممثلين في اللجان العليا». وتابع «تم إمهال التنظيمات في مسار دارفور لتحديد الوزارات التي يمكن أن يقدموا فيها كفاءات وظيفية لتنفيذ اتفاق السلام والآن العمل يجري داخل تنظيمات دارفور للتوافق على الوزارات وتقديم أسماء تمتلك التأهيل والتخصص، وأيضا هناك لجان تعمل على مراجعة البرامج والسياسات لوزارات أطراف السلام، حتى يجدوا برامج محكمة لتنفيذ الخطط».
وزاد «مناخ الترشيحات يسوده الوفاق التام، ومسألة رفع أسمائنا قطعها سفر رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس ورؤساء بعض الحركات إلى دارفور لاستقبال الجنود والضباط الذين وصلت طلائعهم إلى نقاط التجميع في دارفور، وبعدها انتقل لمدينة الجنينة التي تشهد عنفاً غير مسبوق، وفور عودته سنسلم الأسماء، متى ما طُلب منا إلى رئيس الوزراء».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية