أبدت أوساط فلسطينية مخاوفها من بدء إسرائيل تطبيق قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بشكل غير معلن على أرض الواقع، وذلك في ظل ما يعانيه الأسرى من اهمال متعمد من قبل مصلحة السجون، ولاسيما فقدان عدد منهم حياتهم خلال الفترة الأخيرة، وحالة الاغتيال المتعمدة التي طالت الأسير خضر عدنان، الذي أعلن عن استشهاده صباح الثلاثاء الماضي بعد 86 يوماً من الإضراب عن الطعام رفضاً للاعتقال التعسفي داخل زنزانته.
وقالت وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينيين، إن إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي اغتالت القيادي في الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان، الذي اعتقل في 5 شباط/فبراير الماضي رافضة نقله إلى مستشفى مدني، حيث استشهد في زنزانته بعد رفض كل المستشفيات الإسرائيلية المدنية استقباله حتى بعدما ساء وضعه الصحي، مشيرةً إلى أن هناك احتمالات بأن مصلحة السجون أخضعته لتغذية قسرية أدت لاستشهاده.
وتأتي حادثة الاغتيال بينما تسعى حكومة الاحتلال لفرض قانون إعدام الأسرى الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي بقراءة أولى لإقراره وجعله سارياً، بعد المصادقة عليه من قبل غالبية الأعضاء مطلع اذار/مارس الماضي، حيث يتيح مشروع القانون فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين مدانين بقتل إسرائيليين، وينص أيضاً على أن الشخص الذي يتسبب عن قصد أو لامبالاة في وفاة مواطن إسرائيلي، وعندما يتم تنفيذ الفعل بدافع عنصري أو كراهية ولإلحاق الضرر بإسرائيل، فإنه يجب أن يواجه حكم الإعدام، كما يتيح القانون تهجير أي فلسطيني قام بتنفيذ عملية ضد أهداف إسرائيلية وسحب جنسيته، في وقت وصفت فيه مؤسسات حقوقية فلسطينية القانون بالعنصري وغير أخلاقي.
ويعتبر الشيخ خضر عدنان الذي خاض 6 إضرابات عن الطعام أيقونة وطنية ورمزاً من رموز المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، سعت إسرائيل للقضاء عليه، كونه صنع حالة نضالية بالشارع الفلسطيني من خلال مشاركته في كل الفعاليات الوطنية والشعبية والتي ارتبطت بالمقاومة والشهداء والأسرى، وفي آخر عملية اعتقال له هدد ضابط بالجيش الإسرائيلي مخاطباً أبنائه قائلا: «أبوكم يحرك الضفة من شمالها لجنوبها بكلمة منه وسأجعله يموت في السجن» هذا التهديد كان مقدمة لنوايا الاحتلال تنفيذ حكم الإعدام.
وتفتح قضية استشهاد القيادي الأسير خضر عدنان باب التساؤلات حول ما إذا كانت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بدأت فعلياً تنفيذ قانون إعدام الأسرى بشكل غير معلن، ويعزز هذه الشكوك تعمد الاحتلال لأول مرة ترك أسير مضرب عن الطعام في زنزانة وحده بدون رعاية صحية حتى الموت.
وفي تعقيبه على ذلك، يقول الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور إن إسرائيل وضعت قضية الأسرى والتنكيل بهم كهدف استراتيجي، كما استخدمت الأسرى مؤخراً كمادة للدعاية الداخلية والانتقام، ومشهد عمليات قتل الأسرى سياسة تنتهجها الحكومة بشكل متعمد.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن قانون الإعدام حتى ولو تم إقراره بجميع القراءات الإسرائيلية، سيتم بشكل سري، خوفاً من تمرد الأسرى داخل السجون وإشعال الفلسطينيين الغضب بوجه إسرائيل، وربما أن إسرائيل قد حققت غايتها بما فعلته مع الأسير خضر عدنان الذي ترك يموت بدون مساعدته طبياً، وهذه السياسة ربما هي التي ستنتهجها إسرائيل في المرحلة المقبلة باستنزاف صحة الأسرى بالإهمال الطبي.
ولفت إلى أن سياسة التعامل مع الأسير خضر عدنان كانت مقصودة لكسر إرادته، كما أرادت إسرائيل تصفيته خاصة وأنه خاض مرات عديدة إضرابات عن الطعام كسر بها جبروت السجان، لذلك حاولت إسرائيل هذه المرة تسجيل انتصار معنوي على الأسرى، وايصال رسائل لهم مفادها أن سياسة الإضراب عن الطعام غير مجدية ونهايتها الموت.
ويرى أن عملية اغتيال الأسير عدنان تدل على سلوك جديد من الكيان وحكومة الاحتلال الفاشية بحق الأسرى من أجل تركيعهم، محذراً من أن هناك العديد من الأسرى الذين يعانون من أمراض خطيرة ويخوضون الإضراب عن الطعام، يواجهون نفس مصير الشهيد خضر عدنان في أي لحظة، في ظل الإهمال الطبي الممنهج والمتعمد من قبل مصلحة السجون.
ويطالب منصور السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة بتبني ملف الأسرى بشكل جدي وليس كشعار لإعادة الاعتبار للأسرى وفتح أفق لتحريرهم، في ظل وجود مئات يعانون من أمراض مزمنة، إضافة إلى دعوة الأسرى لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية لهم، وخوض خطوات جماعية بعنوان واضح تعيد الاعتبار لمكانتهم. أما الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي راسم عبيدات فقد بين أن استشهاد الأسير خضر عدنان جاء بقرار من قبل الحكومة الإسرائيلية للقضاء عليه، كونه ساهم في حشد الشارع الفلسطيني، وتشجيع الأسرى الإداريين على خوض الإضراب عن الطعام لنيل حقوقهم.
وأشار لـ«القدس العربي» إلى أن ما جرى مع الأسير الشيخ خضر عدنان هو جريمة اغتيال غير معلنة من قبل مصلحة السجون، وهي السياسة الخطيرة التي من المتوقع أن تقوم إدارة السجون بتفعيلها بحق العشرات من الأسرى المرضى، ممن يعانون من إهمال طبي متعمد وترفض إدارة السجون تقديم العلاجات اللازمة لهم.
ولا يستبعد عبيدات أن نشهد خلال المرحلة المقبلة فقدان عدد من الأسرى لحياتهم بشكل متعمد، خاصة في ظل حملة التحريض المكشوفة التي تخوضها الحكومة اليمينية المتطرفة وبالتحديد وزير الأمن إيتمار بن غفير ضد الأسرى، ومحاولة شرعنة قوانين تمس بحياتهم وتزيد من معاناتهم داخل السجون، بالتزامن مع حالة الصمت العربي والدولي تجاه قضية الأسرى.
يشار إلى أن إسرائيل لا تزال تحتجز جثة الأسير خضر عدنان وترفض تسليمها، رغم التدخل من قبل الوسطاء الإقليميين الذين نجحوا في وقف التصعيد العسكري بين إسرائيل وغزة الذي ساد أعقاب إعلان استشهاد الأسير عدنان، حيث يهدد إصرار إسرائيل منع تسليم الجثة، بعودة التوتر الأمني بين الفصائل في غزة وإسرائيل خلال الأيام المقبلة.