رام الله- “القدس العربي”: تتزايد المخاوف الفلسطينية من مشروع إقامة دولة في غزة تحت حكم حركة حماس، ومنح السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا موسعا في مناطق “أ” بالضفة الغربية، ضمن مساعي الحل الأمريكي المعروفة بصفقة القرن.
وبات يتردد بقوة بين أوساط القيادة الفلسطينية في رام الله، عن مشروع إقامة دولة في غزة وحكم ذاتي في الضفة، استنادا الى ما سرب عن صفقة القرن وما يفرض من وقائع على الأرض.
وبحسب جهات فلسطينية، فإن الإدارة الأمريكية وجهات إقليمية وإسرائيل، تعمل على منح حماس دولة في غزة، على ان تمنح السلطة حكما ذاتيا موسعا في الضفة، حيث باتت الخطة جاهزة وبانتظار توقيع التهدئة بين حماس وإسرائيل، واعتراف الولايات المتحدة بضم أجزاء من الضفة التي أقيمت عليها المستوطنات الإسرائيلية كخطوة أخرى، عقب إعلان الولايات المتحدة عزمها الاعتراف رسميا بضم الجولان السوري الى إسرائيل.
وهو ما عبر عنه صراحة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الدكتور واصل ابو يوسف، في حديث مع “القدس العربي”، وقال “إن السيناريو الأقرب الذي تحاول فرضه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبعض الأطراف الإقليمية الآن، إقامة دولة في قطاع غزة وحكم ذاتي للمناطق في الضفة، وهو سيناريو يهدف إلى تصفية القضية من بوابة تحسين الظروف في غزة ضمن مساعي فرض صفقة القرن، لذلك اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي صراحة أن تكريس الانقسام مصلحة استراتيجية إسرائيلية لفرض التقسيم”.
“إعلان الولايات المتحدة عزمها الإعتراف بضم الجولان السوري الى إسرائيل، يعني ضوءا أخضرا بضم الضفة الغربية وفرض المزيد من الوقائع على الأرض، وهو ما يتعارض مع كل الشرائع والقوانين الدولية.”
وأوضح أن إعلان الولايات المتحدة عزمها الاعتراف بضم الجولان السوري إلى إسرائيل، يعني ضوءا أخضرا بضم الضفة الغربية وفرض المزيد من الوقائع على الأرض، وهو ما يتعارض مع كل الشرائع والقوانين الدولية.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، أشار هو الآخر إلى أن الاعتراف بسيادة “إسرائيل” على الجولان خطوة على طريق الاعتراف الأمريكي بضم معظم الضفة الغربية إلى “إسرائيل” وأضاف في تغريدة له عبر تويتر، أن هذا الاعتراف “تمهيد لدولة غزة تحت حكم حماس، وأقل من حكم ذاتي في بعض مناطق الضفة”.
وتأتي المخاوف الفلسطينية في رام الله، في ظل الحديث عن اقتراب حركة حماس وإسرائيل من التوصل الى تهدئة يرفع فيها الحصار وتمنح غزة منفذا بحريا وجويا، على أن تحفظ الأمن وتسحب الأسلحة الثقيلة من القطاع، وهو مشروع ترى القيادة في رام الله انه يأتي ضمن مساعي صفقة القرن لإنهاء مشروع الدولة الفلسطينية الواحدة.
ويعاني قطاع غزة من حصار مستمر منذ 12 عاما، ويزداد الوضع سوءا، بينما باتت تواجه حركة حماس ضغوطا داخلية عقب مسيرات خرجت للمطالبة بتحسين ظروف الحياة بالقطاع، وهو ما دفعها للتوجه إلى الحدود للضغط نحو تسريع توقيع التهدئة لتحسين ظروف القطاع.
وتتحدث تقارير إسرائيلية وعربية باستمرار عن مفاوضات بين إسرائيل وحماس، عبر مصر، بهدف التوصل إلى اتفاق تهدئة بين الطرفين.
ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مصادر إسرائيلية ومصرية، تفاصيل الخطة المقترحة للتهدئة في غزة، “حيث ستبقى كل القضايا الداخلية في غزة تحت سلطة حماس أو أي سلطة فلسطينية أخرى مشكلة من الفصائل الفلسطينية في غزة، كما وتبقى الأجهزة الأمنية الفاعلة في غزة أيضا مسؤولة عن الأمن الداخلي في القطاع، فيما تبقى الأسلحة الخفيفة فقط تحت سلطة هذه القوى الأمنية على أن تخضع تحت مراقبة شديدة جدا”.
وفي المقابل، فإنه يتم رفع الحصار الإسرائيلي المصري كاملا عن غزة، وتباشر السلطات في غزة فورا ببناء مشاريع واسعة في البنى التحتية، وتحسين ظروف العمل، والاقتصاد، والصحة، والتربية والتعليم، كما وستصل المساعدات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أوروبية وعربية مختلفة.
كما وتشمل الخطة أيضا في المرحلة الأولى فتح ميناء بحري لاستيراد وتصدير البضائع مباشرة من وإلى قطاع غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل ومصر تدركان اليوم، أن سيطرة حماس على غزة أصبحت أمرا واقعا وأصبح “أهون الشرّين” كما وصفته الصحيفة، مضيفة أن الطرفين يدركان الآن أن السلطة الفلسطينية تواجه صعوبات في استعادة السيطرة على غزة الآن وفي المستقبل.
وتابعت الصحيفة “إسرائيل ومصر تعتقدان أن مثل هذا الاتفاق يمكن تطبيقه في فترة ما بين 3 إلى 5 سنوات، ويبقى العائق الوحيد لتطبيق هذه الخطة هي معارضة حماس ومختلف الفصائل الفلسطينية لفكرة التنازل عن السلاح”، وكذلك فإن السلطة الفلسطينية في رام الله أيضا ستعارض أي خطة لتخلي حماس والفصائل الفلسطينية في غزة عن السلاح ضمن أي خطة لا تكون هي، أي السلطة الفلسطينية المبادرة لها، ولن يكون ذلك قبل أن تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على القطاع.
وترى أوساط فلسطينية، أن ما سرب من بنود للتهدئة في غزة بمنحها مخارج بحرية وجوية وبرية، يعني منحها دولة، وهو أمر باتت تدركه السلطة وتعمل على تخريبه من خلال نزع شرعية حماس.
عملت حماس على تسخين الحدود مع اسرائيل في اطار الضغط عليها لتسريع توقيع التهدئة ورفع الحصار، حيث حركت وحدة الارباك الليلي، التي نشطت بشكل غير مسبوق ليلة السبت، وأسفرت عن استشهاد شاب من سكان بلدة بيت حانون شمال القطاع، متأثرا بجروحه التي أصيب بها خلال مشاركته في فعاليات “الإرباك الليلي” على الحدود.
وعملت حماس على تسخين الحدود مع اسرائيل في اطار الضغط عليها لتسريع توقيع التهدئة ورفع الحصار، حيث حركت وحدة الارباك الليلي، التي نشطت بشكل غير مسبوق ليلة السبت، وأسفرت عن استشهاد شاب من سكان بلدة بيت حانون شمال القطاع، متأثرا بجروحه التي أصيب بها خلال مشاركته في فعاليات “الإرباك الليلي” على الحدود.