مدارس الإيواء ملاذ النازحين الوحيد في غزة تحولها إسرائيل إلى مقابر جماعية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

لم تعد مدارس الإيواء التابعة للأونروا في غزة ملاذاً آمناً بالنسبة للآلاف من النازحين الذين فروا من بيوتهم بسبب سياسة القصف المتعمد ونسف المربعات السكنية، بل حولتها إسرائيل وضمن سياسة الإبادة إلى مقابر جماعية للضحايا من النازحين، الذين يسقطون بشكل شبه يومي من جراء القصف المباشر والمتعمد للفصول الدراسية التي تؤوي النساء والأطفال وكبار السن تحت ذرائع واهية لتبرير الجرائم البشعة.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فقد أكثر من 1070 نازحا حياتهم من جراء استهدافهم داخل مراكز الإيواء في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بدون سابق إنذار أو ابلاغهم بضرورة الخروج، بذريعة أن المدارس تتخذها فصائل المقاومة وأجهزة الشرطة مراكز قيادة وسيطرة، الأمر الذي زاد من معاناة النازحين الذين يواصلون المكوث داخل تلك المدارس في ظل انعدام البدائل أمامهم، بالتزامن مع اشتداد ضراوة القصف العشوائي المدمر للأحياء السكنية، حيث باتت جميع المدارس تضم مقابر جماعية، بسبب عدم وجود مساحات لدفن الشهداء، وهو ما زاد من معاناة النازحين النفسية بشكل أكبر.
ومنذ إعلان الجيش الإسرائيلي بدء المرحلة الثالثة من الحرب على غزة مطلع تموز/يوليو الماضي تزداد وتيرة استهداف مدارس الإيواء، حيث قصف الاحتلال خلال شهر أكثر من 26 مدرسة في مناطق مختلفة من شمال ووسط وجنوب قطاع غزة مأهولة بالنازحين، وسقط على إثر ذلك أكثر من 220 شهيداً جلهم من الأطفال والنساء، عدا عن مئات الإصابات الخطيرة التي لا تزال تعاني من مضاعفات تهدد الكثير من المصابين بفقدان حياتهم، في ظل انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة.
وفي تعقيب على استمرار سياسة الإبادة بحق المدنيين العزل باستهداف مدارس الإيواء في غزة، أدانت الهيئة الوطنية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني استمرار الاحتلال ارتكاب مجازر القتل الجماعي بحق النازحين قسراً، عبر تعمد استهداف مراكز الإيواء المكتظة بآلاف النازحين، في ظل استمرار الاحتلال في إصدار أوامر إخلاء للسكان في مناطق مختلفة من قطاع غزة، ولجوئهم إلى مراكز الإيواء وملاحقتهم، كما واستنكرت الهيئة في بيان لها حالة الصمت العربي والدولي على مواصلة الاحتلال ارتكاب جرائم الإبادة بحق المدنيين العزل والتنكيل بهم، مطالبة العالم أجمع بأن يفوق ويعمل على حشد الدعم من أجل لجم الاحتلال عن مواصلة جرائمه، وإلزامه بالانصياع للقرارات الدولية ووقف العدوان عن قطاع غزة.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن جيش الاحتلال يواصل ارتكاب مجازر الإبادة ضد المدنيين في مراكز الإيواء التي تصنف بالنسبة للجيش الإسرائيلي آمنة، حيث قصفت الطائرات الحربية قبل أيام وفي نفس التوقيت ثلاث مدارس في مدينة غزة، وهي مدرسة حمامة وحسن سلامة والنصر، راح ضحية هذا الاستهداف أكثر من 70 شهيداً، وأشار المكتب إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف المدارس للضغط على المدنيين وتسجيل أكبر عدد من القتلى في صفوفهم، وأضاف أن هذه المجازر تتزامن مع انهيار المنظومة الصحية بشكل كامل، واحراق الاحتلال للمستشفيات والمراكز الصحية واعتقال الأطباء، وتوقف عدد كبير من المشافي عن العمل، كما وحمل الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن استمرار المجازر بحق المدنيين.
وعبر نازحون من داخل مدرسة حمامة في حي الشيخ رضوان وسط مدينة غزة في أحاديث لـ«القدس العربي» عن الأوقات الصعبة التي يقضونها داخل المدرسة، في ظل التحليق المكثف لجميع أنواع الطائرات بشكل مستمر فوق المدرسة، لاسيما طائرات الكواد كابتر، التي تطلق الرصاص تجاه الفصول الدراسية بشكل متقطع، بالإضافة إلى اللحظات الأولى لاستهداف أحد أقسام المدرسة بعدة صواريخ من الطائرات الحربية.

لا بدائل عن المدارس

يقول النازح علي أحمد والذي تعرض هو وأفراد أسرته للإصابة من جراء استهداف المدرسة، «بشكل مفاجئ وبدون سابق إنذار ألقت الطائرات الحربية ثلاثة صواريخ عندما كان أغلب النازحين يوقدون النار لتجهيز الطعام، الأمر الذي أدى إلى تناثر أشلاء النازحين والحجارة في كل المدرسة، وتحولت أجزاء من المدرسة إلى مقبرة لدفن الشهداء، في ظل صعوبة الوصول للمقابر على المناطق الحدودية».
وأوضح أن المدرسة بالرغم من الدمار الكبير الذي لحق بها، «إلا أنها بالنسبة لي ولغالبية النازحين تعتبر ملاذا وحيدا أمامنا، في ظل الدمار الكبير الذي لحق ببيوتنا وعدم وجود بدائل غيرها، حيث أنني عدت بعد إصابتي إلى المدرسة ولن أخرج منها رغم اشتداد وتيرة القصف للأحياء والمربعات السكنية، والخوف من قصف المدرسة مرة أخرى».
أما النازح محمد الوشاح فقد عبر عن بالغ استيائه من تحول مدراس الإيواء إلى أماكن خطيرة ومستهدفة في أي وقت، بالإضافة إلى «احتواء المدرسة على عدد من المقابر يزيد من الضغوط النفسية علينا كنازحين، خاصة في ظل حالة المجاعة واشتداد الحصار الإسرائيلي على سكان شمال غزة، من أجل دفعنا للخروج نحو جنوب غزة وإفراغ غزة من السكان».
ونفى الوشاح مزاعم الاحتلال بوجود أي عناصر للمقاومة أو الأجهزة الأمنية داخل المدرسة التي يتواجد بداخلها، و«إنما تضم المدرسة أكثر من ألفي نازح بالإضافة إلى وجود لجنة إدارية مدنية تدير شؤون المدرسة، لكن الاحتلال يتعمد ملاحقة المدنيين الذين تركوا بيوتهم واستهدافهم داخل المدارس، وتبرير الجرائم بحجج كاذبة وللأسف هناك من يؤيدهم ويصدق ادعاءاتهم».
واستنكر النازح التواطؤ الدولي في منح إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة قتل المدنيين، بالرغم من مشاهد القتل التي تبثها الفضائيات إلى العالم والتي تبرز حجم المعاناة التي يتعرض لها المدنيون في قطاع غزة، لاسيما من هم داخل مراكز الإيواء التي لجأوا إليها للاحتماء من القصف والقتل.
بدوره أكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي شريف السيد أن الاحتلال يتعمد تحويل حياة السكان إلى جحيم من خلال ملاحقتهم في كل أماكن تواجدهم سواء داخل بيوتهم أو مراكز الإيواء أو حتى في الخيام، وهي سياسة يهدف من خلالها الاحتلال للضغط على المقاومة من أجل الاستسلام والرضوخ لشروطه من أجل وقف الحرب.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن «تعرف إسرائيل أن من يلجأ إلى مدارس الإيواء هم المدنيون العزل، وأن عمل المقاومة له مكانه الخاص وليس بين المدنيين كما يدعي الاحتلال، والدليل على ذلك أن الاحتلال لم يصدر أي صور تثبت وجود عناصر من المقاومة أو غرف قيادة داخل أي من المدارس التي تم استهدافها».
ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن الوضع في غزة وصل إلى مستويات خطيرة جداً، في ظل اشتداد ضراوة العنف الإسرائيلي ضد السكان المدنيين، وتعمد ملاحقتهم واعتقالهم والتنكيل بهم داخل المعتقلات وهذا التمادي يأتي بسبب الصمت الدولي عن جرائم الاحتلال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية