ينشغل الساسة وأباطرة المال ودول العالم بالحرب الروسية الاوكرانية وأثرها الكبير على ولادة نظام عالمي جديد يشهد إعادة رسم خارطة العالم الجيوسياسية والاقتصادية بشكل كبير، بما قد يشمل ولادة أحلاف عسكرية جديدة قد تتطور في مواجهاتها لتصل إلى حد المزيد من الانفجارات، ناهيكم عن سواد شبح اشتعال الحرب العالمية الثالثة وما يرتبط بها من توقعات وتخوفات تشغل البشرية قاطبة.
ولربما بذات القدر والقيمة، فإن مدافع موسكو قد أصابت مرمى العالم مع تغيير الكثير من الترتيبات الرياضية والتي نعيش تجلياتها اليوم مع انطلاق دوري أبطال أوروبا وما رأيناه من تفاصيل قادت نحو غياب روسيا وتعثر الدوري الأوكراني وحرد بولندا ومعاقبة شالكه الألماني ومانشستر يونايتد الانكليزي لعلاقتهما بموسكو، واضطراب تشلسي الإنكليزي مع رحيل مالكيه الروس وغيرها من التعقيدات والتبعات التي وصلت إلى حد التلويح بعقاب كل من له علاقة بموسكو، ولتصل الأمور إلى ذروتها حسب المتوقع مع انطلاق نهائيات كأس العالم بما تحمله من تفاصيل مهمة.
هذه الاضطرابات وأمام دول بحجم روسيا وأوكرانيا لا تبدو غريبة، فالدب الروسي ليس مصدراً للطاقة والتسليح ومشاريع الفضاء فحسب، بل هو أيضاً بمثابة قارة ضخمة تقارع قارات وأمم وتفرض بحضورها وغيابها الرياضي حتماً ما لا تفرضه دول أخرى.
ومع أوجاع الرياضة وتبعات الحرب الأخيرة، سددت مدافع موسكو هدفاً مهماً وإضافياً في مرمى الإنسانية، خاصة مع انفضاح ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا العالم، فما كان محظوراً على الدول والفرق واللاعبين والأندية بالأمس القريب بات متاحاً لصالح أوكرانيا دونما تردد ولا حرج، حتى أن قنوات النقل الإذاعي والتلفزيوني قد سُمح لها، أو تم دفعها باتجاه كسر المحظور في مؤازرة أوكرانيا، ليشعر الفلسطينيون وغيرهم من ثكالى العالم بالظلم الكبير، والقدرة الفائقة للفيفا على لي ذراع القوانين والضوابط وفق رغبات من يسيطر على الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ومع اشتداد أثر ازدواجية المعايير والنفاق الدولي الذي غزى ملاعب العالم، بتنا نعود بالذاكرة إلى زمن اعتقد معه العالم العربي أن المباريات قد جبلت بنار المؤامرات، كإقصاء الجزائر من منافسات الدور الأول لكأس العالم عام 1982، لتنكسر قلوبنا حسرة آنذاك على غياب بلد فدائي أصيل كالجزائر، إضافة إلى مشاهد معاقبة كل من رفع علم فلسطين من اللاعبين العرب والأجانب إبان الحروب المتوالية على الشعب الفلسطيني في الاعوام المتعاقبة وصولاً إلى الحرب الاخيرة في أيار / مايو وحزيران / يونيو الماضيين.
ماراثون النفاق المستفحل هذا، ربما ينعكس سلباً على عالم الرياضة وكرة القدم مع انفضاح أمر أباطرتها ممن يتلونون حسبما تميل الريح، وهو ما قد يقود إلى ولادة مونديال جديد لكأس العالم بقيادة العمالقة الحلفاء، روسيا والصين والهند وجنوب إفريقيا وصربيا وغيرها، او تنظيم بطولات أقصر عمراً وأكثر وقعاً.
أياً كانت النتائج فإن العالم ما قبل كورونا لن يكون ذات العالم الذي نعرفه بعدها، ليس فقط في عوالم الاقتصاد والمال والطاقة والعسكرتارية بل أيضا في عوالم الرياضة والمسابقات وحتى ازدواجية المعايير وخزعبلات المنافقين!