غزة – “القدس العربي” : تشهد ملاعب كرة القدم في غزة، إقبالا وحضورا متزايدا من قبل الشباب، في خطوة للترويح عن أنفسهم وإشغال وقت فراغهم، فمع بداية الدوري المحلي الممتاز، تمتلئ مدرجات الملاعب بالمشجعين كل حسب الفريق الذي ينتمي إليه، حيث أن مدرجات الملاعب تعتبر في الوقت الحالي بمثابة المتنفس الوحيد أمام الشباب، في ظل الحصار المطبق الذي عصف بكل مقومات الحياة، وما رافقه من غياب مستقبل آلاف الشباب، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وغياب فرص العمل.
ونتيجة للتوجه والاهتمام الكبير من قبل الشباب نحو متابعة اللقاءات الرياضية، وفي خضم الدعم الكبير المقدم للحركة الرياضية للنهوض بواقعها وأدائها، اتجه المجلس الأعلى للرياضة في غزة، وبدعم قطري سخي يقدر بـ5 ملايين دولار، الى العمل على إعادة ترميم ستة ملاعب كروية في غزة، حيث شهد كل من ملعبي اليرموك وفلسطين كبرى ملاعب غزة، تطوراً كبيراً وملحوظا من خلال توسعة المدرجات لاستيعاب آلاف المشجعين، نظراً للقاءات الرياضية الكبيرة التي يشهدها الملعبان، إضافة إلى تعشيب الملاعب بالعشب الصناعي.
من جهته، يحرص الشاب أمين أبو توهة 22 عاماً، على التوجه كل يوم خلال ساعات المساء، لحضور اللقاءات الرياضية المقامة على أرض ملعب فلسطين، وذلك ضمن الدوري المحلي الذي يقام الآن بين أندية قطاع غزة. ويقول أمين في حديثه لـ”القدس العربي”: “على الرغم من أنني لا أهتم بشكل كبير للأنشطة الرياضية، ولكن أحاول قضاء وقت فراغي بشكل يومي في التوجه الى الملاعب التي يقام عليها دوري الأندية. بالنسبة لي لا أشجع فريقا معينا، ولكن أذهب وأشجع الفريق الذي يقدم نشاطا كرويا عالياً”. ويكمل أن “الهدف الذي يدفعني للحضور إلى المدرجات هو الترويح عن النفس والابتعاد عن الضغوط النفسية والحياتية”.
ويتنوع الحضور الجماهيري داخل المدرجات في ملاعب غزة، فمن الحضور من يأتي لتشجيع فريق معين يخص منطقة سكناه، أو يشجع فريق في داخله رموز ونجوم رياضية كبيرة من اللاعبين، ومنهم من يأتي برفقة أصدقائه بغرض مضيعة الوقت.
الشاب سالم الناجي (27 عاماً) واحد من المشجعين الذين يواظبون على الحضور إلى مدرجات الملاعب، فقط في حال كانت هناك مباراة لفريق نادي الجزيرة الرياضي، وهو الفريق الذي يشجعه ويهتم بمتابعة مبارياته، وخلال حديثه لـ”القدس العربي” يقول سالم: “في بعض الأحيان أذهب لمشاهدة مباريات الأندية الأخرى ولكن في وقت متأخر من بداية اللقاءات، حيث أنني لا ألقي اهتماماً بأي أداء، ولكن عندما يكون هناك لقاء لفريق نادي الجزيرة، أتوجه للمدرجات قبيل انطلاق اللقاء الرياضي بوقت طويل، كي أتمكن من الجلوس في المقدمة، نظراً للتوافد المتزايد لحضور اللقاءات الرياضية من قبل الغزيين كباراً وصغارا”.
أما الشاب أديب عنبر فيأتي للمدرجات الرياضية لحضور اللقاءات الرياضية التي تحظى بالتشويق والإثارة فقط، لما يعتبر أن فيها انفعالات كبيرة وتشويقا من قبل الفريقين تشعل الجماهير على المدرجات، حيث يعتبر فريق نادي رفح البلدي وفريق نادي الشجاعية، من أقوى الفرق الرياضية التي يحرص أديب على حضور أي لقاء يجمع إحدى الفريقين. ويشهد نشاط متابعة اللقاءات الكروية في قطاع غزة، سواء على الصعيد المحلي والدولي، اهتماما كبيرا من قبل الجيل الشبابي الصاعد، حيث سمحت قناة “أمواج” الأرضية الرياضية في غزة، والتي تعمل على نقل المباريات الدولية من قناة “بي إن سبورت” وبثها من خلالها شاشتها، السماح للغزيين بمتابعة المباريات الدولية بشكل مجاني، في ظل الاهتمام الكبير من قبل الغزيين لمتابعة مباريات الأندية العربية والدولية.