عمان – «القدس العربي»: يقف الزائر امام مدينة أم قيس الأثرية، شمالي الأردن، ليمتع ناظريه بتراثها الحضاري الذي تعاقب على مر الزمان وترك سحرا جميلا في المنطقة، ثم يستريح ليشاهد المناظر الخلابة التي تطل على بحيرة طبريا وهضبة الجولان. وتحدث المعالم الأثرية زوارها بروايات عصور مضت وخلدت ذكرى حية وشاهدة في المنطقة.
«جدارا» ليست مدينة اوروبية، بل هي تسمية قديمة لمدينة اردنية أثرية تسمى»أم قيس»، وتعود باصولها الى القبائل السامية، تلك التسمية تبنتها اليونان، وتعني الأرض المنبسطة التي تقع فوق هضبة، واما تسمية أم قيس، فتعود الى الفترة العثمانية وهي مشتقة من كلمة مكوس اي الضرائب، حيث كانت حينها مركزا لتحصيل الضرائب من المناطق المجاورة. ومن موقعها يستطيع الزائر الذهاب الى الشمال الغربي للمملكة الاردنية الهاشمية ليشاهدها وهي تطل على هضبة مشرفة على الغور الشمالي، ويحدها من الشمال هضبة الجولان ونهر اليرموك ومن الغرب فلسطين المحتلة ومن الجنوب وادي العرب ومن الشرق بحيرة طبريا، ويقطنها حوالي 5094 نسمة من سكان الاردن، وتبلغ مساحتها 36 كم ونصفها مناطق حرجية.
ويشار الى ان تاريخ موقع أم قيس، الأثري يعود الى الاصول اليونانية باعتبارها من مدن الحلف الروماني العشر (الديكابولس)، حيث تميزت بانها مدينة الحكماء والفلاسفة واشتهرت في ذلك الزمان بالعديد من الشعراء.
ونظرا لاهمية مدينة أم قيس الأثرية فقد نفذت وزارة السياحة والآثار الاردنية مشاريع سياحية في المنطقة، منها انشاء مواقف للحافلات وسيارات زوار الموقع الأثري وهي عبارة عن ثلاث مصاطب بكلفة 265 الف دينار، واستراحة سياحية بكلفة 100 الف دينار، حسب ما اكد مدير سياحة مدينة اربد بسام توبات لـ»القدس العربي».
واشار توبات الى ان الوزارة بنت وحدات صحية لخدمة زوار الموقع في الجهة الغربية من موقف الحافلات وهي عبارة عن 16 وحدة صحية للرجال والنساء تشغل من قبل مركز زوار أم قيس، بكلفة (30) الف دينار. ورممت حوش المضافة وهو عبارة عن مجموعة من البيوت التراثية والمضافة العربية وشكلت لتكون مركزا لاصحاب الحرف اليدوية من ابناء المجتمع المحلي بقيمة( 276 ) الف دينار، ومكاتب للشرطة السياحية داخل الموقع الأثري بكلفة (8) الاف دينار. وتم إنشاء مسارات جديدة للموقع الأثري لضم القرية التراثية والمراكز الحرفية مع الموقع الأثري بالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة الاردنية، حيث تم بناء غرفة جديدة للتذاكر ومصاطب لتوصيل التذاكر مع مركز الزوار الجديد.
واضاف توبات، انه تمت اقامة مركز زوار أم قيس، حيث يقع في قرية أم قيس التراثية وهو عبارة عن مجموعة من الغرف التراثية وساحة كبيرة بنظام الحوش العربي القديم وتبلغ مساحته حوالي 2800 متر مربع، سيتم تحويله الى مركـز معلومات ومركز حرفي ومكتبة للزوار ومقهى وجلسات خارجية وحمامات بقيمة( 384) الف دينار. بالاضافة الى ترميم واعادة تأهيل حوش المعاهدة وهو عبارة عن جزء من قرية أم قيس التراثية ويشمل العمل ترميم الجدران والغرف والاسقف والساحات بقيمة ( 271 ) الف دينار ولا يزال المشروع قيد التنفيذ.
بلغ عدد زوار مدينة أم قيس الأثرية حسب النشرات الإحصائية لوزارة السياحة والآثار الاردنية لعام 2012 حوالي (2003921) سائحا منهم (37567) أجنبيا وكان مقصدهم أم قيس وطبقة فحل، أما الفعاليات السياحية فكانت عبارة عن فندق سياحي واحد ومطعم سياحي.
ومتحف أم قيس الاردني موجود في بيت الروسان على مقربة من مدينة اربد، وكان يستعمل في الأصل كمنزل للحاكم العثماني، ويعرض هذا المتحف قطعا أثرية من تماثيل وفسيفساء وعملات معدنية، وهو من الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها.
وليومنا هذا ما زالت «جدارا» تتألق بجاذبيتها، فهناك قسم كبير من المسرح الروماني الغربي ما زال قائماً حتى اليوم رغم الاضطرابات التي حدثت في المدينة على مدى التاريخ ولعل الممرات المقنطرة المبنية من حجر البازلت القاسي وصفوف المقاعد تقف كشواهد على استمرار الماضي في الحاضر.
في المسرح صف من المقاعد المحفورة للشخصيات المهمة بالقرب من الأوركسترا، فضلا عن وجود تمثال رخامي كبير لا رأس له، وهو معروض الآن في المتحف المحلي. وفي الجهة المقابلة للمسرح، يقع الشارع المبلط والذي يرجح أنه كان المركز التجاري للمدينة، وبالقرب من مسرح البازلت الأسود توجد الشرفة وفيها الساحة والكنيسة الرئيسية.
وفي غربي الشرفة، وعلى امتداد الشارع الشرقي الغربي ترى مجمع حمامات ونصبا تذكاريا رومانيا، وعلى بعد عدة مئات من الأمتار، يستطيع المرء أن يشاهد بقايا ما كان في أحد الأزمان ميداناً لسباق الخيل.
هناك مسرحان في «جدارا»، بقايا المسرح الشمالي، وهو أكبر المسارح، ويمكن مشاهدته على رأس التلة بجانب المتحف فضلا عن المسرح الغربي الذي حوفظ عليه بعناية فائقة ليكون المشهد المميز في «جدارا».
ويمكن مشاهدة آثار مجمع الحمامات الرومانية بالاتجاه شرقاً على طريق ترابية صغيرة تبعد حوالي 100 متر من تقاطع الشوارع المبلطة والذي يعود الى القرن الرابع الميلادي وتستطيع الوصول الى الأجزاء السفلية للحمامات بسلوك طريق ترابية مقابلة للمسرح الغربي وهي حمامات رومانية تقليدية.
إسلام أبو زهري