باريس-“القدس العربي”:في خضم فترة الحجر الصحي الذي فرضه تفشي كورونا في فرنسا، سجلت مدينة توكي الواقعة في منطقة با-دو-كاليه بشمال البلاد، رقماً قياسياً في عدد ساعات شروق الشمس منذ بداية شهر آذار/مارس الماضي، مع 706 ساعة حسب بيانات الأرصاد الجوية، في سابقة من نوعها بالنسبة لمدينة في شمال فرنسا منذ بدء بيانات الأرصاد الجوية قبل 70 عاما، إذ لم يسبق لمدينة في الشمال الفرنسي أن تجاوزت المدن ذات المناخ المتوسطي في عدد ساعات الشمس.
فقد أشرقت الشمس 247 ساعة و54 دقيقة على ساحل أوبال خلال شهر اذار/مارس، بزيادة 24 في المئة مقارنة بالمعايير الموسمية، 299 ساعة و28 دقيقة في شهر نيسان/أبريل بزيادة 67 في المئة وحوالي 182 ساعة و10 دقائق في أيار/مايو الجاري بزيادة 43 في المئة. وكان أكثر يوم مشمس في الربيع هو الأربعاء 6 أيار/مايو مع 14 ساعة ودقيقة واحدة بالضبط.
ويوضح المختصون في مجال الأرصاد الجوية أن من الممكن أن تتجاوز مدينة شمالية مدن الجنوب في عدد الساعات المشمسة لمدة شهر فقط؛ ولكن الحديث هنا عن حالة مشمسة لمدة ثلاثة أشهر متتالية، وهو ما يطلق عليه موسم للطقس. وسواء كان الأمر في فصل الربيع أو في مواسم أخرى، لم يسبق قط أن تجاوزت مدينة شمالية مدن المناخ المتوسطي التي تأتي بشكل عام في المراكز الأولى من حيث عدد الساعات المشمسة في الموسم. ويستمر فصل الربيع من 1 آذار/مارس إلى 31 أيار/مايو.
ويرى المختصون والخبراء أن هناك تفسيرين لهذه المسألة: الأول هو حالة الطقس التي تحدث بشكل خاص في فصل الربيع، حيث ترتفع الأعاصير المضادة نحو شمال أوروبا وتجبر المنخفضات على الانتشار أكثر نحو البحر الأبيض المتوسط باتجاه إسبانيا والبرتغال. وهناك حالات معكوسة بشكل أقل وتؤدي إلى طقس مشمس أكثر في شمال فرنسا من جنوبها. في كثير من الأحيان يمكن أن تستمر لمدة شهر. غير أنه في هذه المرة استمر الأمر لأشهر متتالية.
التفسير الثاني، هو أنه كانت لدينا ظواهر محلية، بشكل عام على سواحل، المانش والسواحل الأطلسية، وهو ما نسميه بـ”تأثيرات النسيم” والتي تميل إلى دفع الغيوم إلى الداخل. ونتيجة لذلك، لدينا شريط ساحلي صغير مشمس أكثر مما عليه الحال في المناطق التي تقع على بعد بضعة كيلومترات من الداخل.