علي مملوك
باريس- “القدس العربي”- آدم جابر:
في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بداية الحرب السورية عام 2011، أصدر القضاء الفرنسي، قبل بضعة أيام، مذكرات توقيف دولية بحق ثلاثة مسؤولين كبار في المخابرات السورية، في مقدمتهم اللواء علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني الذي يوصف بالصندوق الأسود لبشار الأسد، وفق ما كشفت عنه صحيفة “لوموند” الفرنسية، الاثنين.
المذكرات صدرت من قاضي تحقيق، وفقاً لدعاوى ضد كبار الضباط الثلاثة لارتكابهم “أعمال التعذيب والتواطؤ في حالات الاختفاء القسري وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب”.
بالإضافة إلى علي مملوك، استهدفت مذكرات التوقيف الفرنسية أيضا جميل حسن، البالغ من العمر 66 عاما، والذي يشتبه في كونه واحدا من المهندسين الرئيسيين لقمع النظام السوري. ففي مقابلة مع الصحافة البريطانية في عام 2016، أعرب هذا الأخير عن أسفه لكون النظام السوري لم يظهر مزيداً من الحزم في بداية الانتفاضة ضد الأسد.
وقد كانت ألمانيا السّباقة -دولياً – في إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه، في يونيو/ حزيران الماضي، بتهمة ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”. واستندت المبادرة الألمانية، كما هو الحال في فرنسا، إلى ملف التحقيقات على ملف “قيصر”؛ وأيضا إلى شكاوى تقدم بها 24 لاجئا سورياً في ألمانيا، نجوا من سجون نظام بشار الأسد.
هذا القرار غير المسبوق في فرنسا، يندرج في إطار تحقيق أولي بشأن دعوى رفعها مواطن فرنسي- سوري في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 في باريس، حول الاعتقال والاختفاء القسري والقتل في سجون النظام السوري، بحق أخيه مازن الدباغ (57 عاما) وابن أخيه (20عاما).
كما استند الادعاء الفرنسي لإصدار مذكرات التوقيف هذه إلى أرشيف سربه شخص يدعى “قيصر”، وهو مصور خدم في جهاز الشرطة العسكرية السورية، فر ّ من البلاد عام 2013، ومعه 50 ألف صورة لجثث سجناء قتلوا بسبب الجوع والتعذيب في سجون النظام السوري، بين عامي 2011 و2013.
وتشكل هذه الخطوة من العدالة الفرنسية، انتصارا للجمعيات التي تزعم أن السلطات القضائية الوطنية تستولي على الجرائم المرتكبة في سوريا.
فحتى الآن، اصطدمت كل الجهود الرامية إلى تجريم ضباط قمع انتفاضة 2011 بعقبتين، الأولى حقيقة أن سوريا ليست طرفا في نظام روما الأساسي، النص المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية ( CPI)، مما يمنع هذه الهيئة من بدء الإجراءات بنفسها. ثم الفيتو الروسي في مجلس الأمن الدولي، والذي يمنع حتى اللحظة أي محاولة للإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية من قبل الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة.