مراقبون يحذرون الجيش من تجميد الحلم بالديمقراطية.. والأخوان يبحثون عن الخروج الآمن

حجم الخط
5

القاهرة ‘القدس العربي’ اختلطت في صحف مصر امس الثلاثاء دماء الابرياء في اكثر من موضع وميدان بالقاهرة ومدن اخرى مع دموع عائلة الرئيس محمد مرسي التي بكته في مؤتمر صحافي، فيما عبر انصار الرجل المقيد في مكان مجهول عن خوفهم على تردي احواله الصحية، ومن ثم وفاته غير ان فصيل من المراقبين كانوا خائفين لاسباب مختلفة وعلى وجه التحديد من الجيش خشية ان يبتلع قادته الحلم الديمقراطي الذي كان مازال يحبو قبل ان يلقى حتفه على اثر انهاء حكم الاخوان بقوة اللون الكاكي.. وعلى الرغم من حالة الفرح التي مازالت تعتري خصوم الاخوان إلا ان حزناً عالقاً بالارواح ومتجسداً على الوجوه جراء ما تشهده سيناء من حوادث تشهدها بعض مدن وقرى المحافظة، فيما حذر قائد الجيش الثالث الميداني اللواء أسامة عسكر من تكرار كارثة أمس التي راح ضحيتها عدد من الاشخاص وما حدث بمدينة السويس الصامدة، مؤكدا انه سيضرب ويبطش بيد من فولاذ كل متآمر يحاول عرقلة المسيرة للشعب المصري وسيقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن يضرب الاستقرار الذي حققته الثورة الشعبية الرائعة وانتفاضة الشعب البطل في 30 يونيو لتصحيح مسار ثورة 25 يناير المجيدة. وذكر البيان انه تم القبض على عدد من الاخوة الفلسطينيين والسوريين الذين شاركوا في تظاهرات التأييد للرئيس المعزول محمد مرسي ولم يفصح عن عددهم، محذرا جميع الأشقاء العرب، وخصوصا أبناء فلسطين وسورية المتواجدين بداخل محافظة السويس من التدخل في الشأن الداخلي لمصر حتى لا يعرضوا انفسهم للمساءلة، وعلى الرغم من الاجواء الرمضانية التي تعيشها البلاد غير ان حوادث العنف تركت ظلالها على المصريين اذ قل خروجهم من المنازل وهو ما شكا منه الكثير من التجار الذين يعانون من الكساد، وعجت الصحف بالتقارير عن الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء حازم الببلاوي من اجل وقف نزيف اهدار المال العام والسعي للتحكم في سعر صرف الدولار، واهتمت الصحف على نحو خاص بذكرى ثورة يوليو، وحيت جمال عبد الناصر وهذا ما حدا ببعض الكتاب والكثير من الثوار لاعتبار السيسي خليفته المحتمل.

‘المصري اليوم’: اربعة
سيناريوهات لفك اعتصام الاسلاميين

بات المعتصمون في ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر من انصار الرئيس المعزول يمثلون صداعاً في رأس القوى المناوئه لهم، ولهذا وضع عمرو هاشم ربيع في جريدة ‘المصري اليوم’ سيناريوهات اربعة للتعامل مع المعتصمين: ‘الأول هو ترك المعتصمين دون تحقيق مطلبهم المتمثل في الخروج الآمن. إذ إن تحقيق هذا الغرض سيجعل الشعب أمام وجوه طليقة قادرة على الترشح لانتخابات البرلمان والرئاسة، وهو ما يشكل أبلغ الكوارث على الأمة، التي لم تتعلم من ماضيها، حيث أصبح الإخوان في جانب والشعب المصري في جانب آخر، بسبب العنف الذي مارسوه وما زالوا السيناريو الثاني فض الاعتصام دون عنف، وتتضمن خطوات هذا السيناريو: 1- حرق مراحل الفترة الانتقالية، حتى لا يكون هناك أي أمل للإخوان في العودة للوراء وسرعة إصدار قانون التظاهر الذي صنع الإخوان مشروعه بأيديهم، فيه سيذوقون ما كانوا يسعون ليذيقوا به قوى المعارضة وفض اعتصام ميدان التحرير، إذ من غير الملائم الكيل بمكيالين بالدعوة لفض اعتصام دون آخر وتحويل حياة معتصمى رابعة لوضع لا يطاق صحيًا وماليًا، بقطع خدمتى المياه والكهرباء عنهم وسرعة القبض على المطلوبين من قيادات منصة رابعة، لمحاكمتهم ولتثبيط همم وعزيمة المعتصمين المغرر بهم. 2- التعاون بين أهل رابعة وغيرهم من سكان مدينة نصر، من الشباب المتسم بـالجدعنة، فتضافر جهود هؤلاء كفيل بفض الاعتصام السيناريو الثالث يتضمن التفاوض للخروج الآمن لإنهاء الاعتصام، ويؤدي ذلك لاستقرار الحكم مؤقتًا، بمعنى استقرار الشارع والمؤسسات، لكن على المدى البعيد يؤدى ذلك إلى عودة التداخل بين الدين والسياسة، واستعادة مجد المرجعيات الدينية، وبقاء جماعة الإخوان وحزبها في واجهة الأحداث كطرف فاعل في العملية السياسية السيناريو الرابع هو فض الاعتصام بالقوة عندما يكون ميدان رابعة شبه خاوٍ، وهو ما يكون ساعة الظهيرة، وربما أول أيام العيد’.

‘الجمهورية’: الصراع
على الغنائم خطر على الثورة

بدأ كثير من الفرقاء المتصارعين على الاخوان في حصد الغنائم وهو ما يعتبره صفوت عمران في جريدة ‘الجمهورية’ اكبر الاخطار التي تهدد البلاد: ‘أخطر ما يهدد الثورة أي ثورة ثلاثة أشياء أساسية، حيث ينشغل من قاموا بها بالنزاع على الغنائم وترك أهدافها تضيع من أجل مصالح شخصية ضيقة ثم يؤدي هذا إلى إبعاد الثوار الحقيقيين ومنح الثورة على طبق من ذهب إلى لصوص الثورات، كما حدث في ثورة يناير عندما اختطفها الإخوان وهو ما نحذر منه الآن، وأخيرا ينفذ أعداء الثورة أجندتهم التآمرية في إجهاض الثورة وإفراغها من مضمونها وهو ما يفعله الآن كل من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي وأيضا رجال نظام مبارك فكلاهما يريد تشويه ثورتي يناير ويونيو من أجل تصدر مشهد السلطة من جديد على الجميع أن يدركوا ان ثورة 30 يونيو لم تقم من أجل البرادعي أو صباحي أو جبهة الإنقاذ ليتقاسموا بينهم التورتة، كما فعل الإخوان و 33 مليونا الذين خرجوا لإسقاط مرسي وجماعته لم يمنحوا تمرد أي توكيل لاحتكار الثورة والحديث باسمها فوقت تمرد انتهى بنجاح فكرتها خاصة بعدما أصبحت رائحة أعضائها تزكم الأنوف وتبعيتها واضحة وتحولت إلى بوتيك سياسي مشبوه ولم تعد صالحة لأن تستمر ولو ليوم واحد في العمل الثوري بعدما ارتفعت المخاوف من أن تتحول إلى أداة لإجهاض الثورة’.

عودة العلاقات مع سورية
ضرورة للحفاظ على الامن القومي

ما زالت الدعوة لاعادة العلاقات بين مصر وسورية تثير جدلا ما بين مؤيد ومعارض ومن هؤلاء المؤيدين امين اسكندر في جريدة ‘المصري اليوم’: ‘رغم احترامنا وتفهمنا واعترافنا بأشواق الشعب السوري للديمقراطية وتداول السلطة، إلا أن وقائع الصراع تكشف رغبة في تغيير خريطة الأدوار في إقليم الشرق الأوسط لصالح الكيان الصهيوني وتركيا ولن يكون ذلك إلا بتقسيم الشام ومحو نهج المقاومة والممانعة والعمل بكل السبل لإضعاف الدور الإيراني المقاوم لنهج التسوية والتبعية للسياسة الأمريكية، ولذلك عندما قرر مرسي تنفيذ قرار التنظيم الدولي كان ذلك تعبيراً عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وتنفيذاً لاستراتيجيتها بشأن شرق أوسط كبير يحقق مصالحها ومصالح ‘إسرائيل’، وكذلك مصلحة عضو حلف الناتو تركيا الطموحة للعب دور محوري في هذا الشرق الأوسط الجديد، ولها من التاريخ والتجربة وعضوية الأطلسي ما يؤهلها للعب هذا الدور بعد كل ذلك لا بد من مراجعة سريعة لهذا القرار الذي أصاب أمن مصر القومي في مقتل، فسورية بالنسبة لمصر هي الإقليم الجنوبي في الجمهورية العربية المتحدة وهي إطلالة مصر على آسيا، حيث الفعل التاريخي لمصر من قدم الزمان وهي شريكة حرب أكتوبر المجيدة، وأخيراً هي بصمودها في وجه مؤامرة التقسيم والفتنة بين سنة وشيعة استطاعت أن تغذي مصر ثورة 30 يونيو 2013، أي الموجة الثانية لثورة يناير بكل سبل الصمود في مواجهة حكم الإخوان المشاركين والمتآمرين على سورية والمتحالفين مع الغرب الاستعماري بقيادة أمريكا و’إسرائيل’، ومن هنا مصلحة الأمن القومي المصري تستوجب عودة العلاقات مع سورية العربية إيماناً بصحة موقفنا في دعم الشعب السوري في أشواقه من أجل التغيير والديمقراطية وفهمنا كذلك للمؤامرة التي تحاك ضد سورية’.

هل يخاف الببلاوي من السلفيين؟

هذا ما ازعج الكاتبة الساخرة غادة شريف في ‘المصري اليوم’ اثر الانباء التي تتحدث عن خوف رئيس الوزراء من السلفيين: ‘وأنا اللي كنت فاكرة أنني بعد ثورة يونيو هاخذ منك اجازة عزيزي القارئ وأقعد في بيتنا اصطاد سمك واعمل محشي، أتاري مكتوب علينا يا حمادة أن نستمر في جر شكل الخلق.. دلوقت أنا مش فاهمة، هل مكتوب علينا أن رؤساء الوزراء اللي بيجوا خبط لزق بعد الثورة لازم يكونوا ضعفاء؟! لم أصدق عيني وأنا أقرأ في ‘المصري اليوم’ يوم الأربعاء الماضي خبر ضغط د. ببلاوي على د. إيناس عبدالدايم لتعتذر عن الوزارة لأن السلفيين ضغطوا عليه! ياختي كميلة.. السلفيين ضغطوا عليك يا د. ببلاوي؟! يا خلاشي! خوفوك السلفيين الوحشين؟ إمشى يا عفريت إمشي يا عفريت.. ولما يضغطوا عليك السلفيين يا د. ببلاوي هيحصل إيه يعني؟ هيحطوا السيخ المحمي في صرصور ودن الشعب؟ أي ضغط في الدنيا يمكن أن يمتلكه شخص على شخص لو لم يكن الثاني ضعيفا؟ وأي ضغوط ممكن أن يضغطها إرهابيون عجزة على رئيس وزراء؟! كيف تخضع لضغط شوية سلفيين بينما قائد جيشك لم يخضع لضغوط أمريكا والاتحاد الأوروبى بجلالة قدرهم؟ أم أنهم ضغطوا عليك ضغطا رقيقا ناعما فلما قالولك ‘بيتزا عز’ لم تتحمل الرقة والدلع؟ كان يمكنني يا د. ببلاوي أن أطنش على استسلامك هذا بدعوى أننا في خندق واحد وليس من المصلحة أن ننتقد بعضنا البعض، لكني وجدت أنه لأننا في خندق واحد فهذا معناه أن من سيخطئ سيغرقنا جميعا، وإعلم يا د. ببلاوي أنك بعد غلطتك هذه سأضعك تحت الميكروسكوب وسأقسو عليك كما لم أقس على مسؤول من قبل’.
‘الوطن’: مصرون
على الاعتصام حتى قيام الساعة

لكن ما الحل في تلك الأزمة، وهل الافراج عن الرئيس المعزول سيحلها هذا ما يناقشه عماد الدين اديب في جريدة ‘الوطن’: السلطة الحالية تتعامل من منظور لا مشكلة لدينا في جلوس المعتصمين في رابعة العدوية مائة عام طالما أن تظاهرهم سلمي وأنصار جماعة الإخوان يتعاملون مع الموقف الحالي، سنبقى حتى قيام الساعة طالما أن الرئيس مرسي لم يسترد شرعيته وتعود حكومة د. هشام قنديل ويعود مجلس الشورى والدستور المنحل.
كل طرف يلعب لعبة العض على الأصابع، وبانتظار أن يصرخ الآخر أولاً طالباً الحل أو النجدة ويبدو أن كل طرف يعد نفسه لصراع طويل قد يستغرق شهوراً وليس أسابيع الحكم يراهن على أن الحياة سوف تستمر وسوف نمضي قدماً في الإنجاز حتى لو استمر الإخوان في توترات التظاهرات وحروب الشوارع والإخوان يراهنون على أن لديهم القدرة على إيقاف جميع أشكال الحياة إلى حد تعطيل المرور ووسائل النقل العام وحصار المنشآت والهيئات العامة للضغط على نظام الحكم الحالي ولا يبدو في الأفق ما يشير إلى إمكانية تسوية قريبة أو مبادرة معروضة من أي طرف معروف أو مستتر هذا الوضع الخطر ينذر بانفجار دموي كبير دون سابق إنذار، وآخر ما تحتاجه مصر الآن هو دخول نفق الثأر والثأر المضاد بين فصيل شعبي وفصيل شعبي آخر وآخر ما تحتاجه مصر الآن هو صدام بين جماعة الإخوان وجيش مصر الوطني ولا بد أن يدرك كل طرف أن هذه معركة لا منتصر فيها، ولكن الجميع سوف يخسر بقدر أو بآخر’.

‘الوطن’: هل الاخوان
مسؤولون عن قتل نسائهم؟

السؤال يطرحه محمود خليل في جريدة ‘الوطن’: ليس من السهولة بمكان في ظل حالة اللخبطة التي تعاني منها مصر الآن أن نحدد من الذي تورط في جريمة قتل شهيدات المنصورة الثلاث يوم الجمعة الماضي. فقد سارع البعض إلى الحديث عن مجهولين تعرضوا للمسيرة النسائية، ليقتلوا من يقتلوا ويصيبوا من يصيبوا، وسارع آخرون إلى إلصاق التهمة بجماعة الإخوان التي تدفع ببناتها وسيداتها في مقدمة المظاهرات كدروع بشرية من أجل كبح جماح الشرطة والجيش عن التصدي لها، وبالتالي يقولون إن من قتلهن هو من أخرجهن. ومع رفضي الكامل لفكرة لوم الضحايا الثلاث اللائي خرجن لممارسة حقهن في التعبير عن رأيهن، إلا أنني أرجو من الطرف الإخواني والطرف الحاكم الذي أفرزته الموجة الثالثة من ثورة 25 يناير تأمل ما حدث بدرجة أكبر من العمق، وتذكُّر حديث النبي صلى الله عليه وسلم ‘كفى بالموت واعظاً’ أعلم أن الجماعة لا يرضيها اتهام البعض لها بأنه القاتل الحقيقى للشهيدات الثلاث، إما بصورة مباشرة، أو بصورة غير مباشرة، لكن عليها أن تتذكر مواقف سابقة لها، كانت تتحدث فيها بنفس الطريقة عن شباب سقط شهيد الدفاع عن أفكاره ومبادئه وأحلامه في التغيير والإصلاح. لعل الإخوان يتذكرون الكلام الذي رددوه عن الفتاة التي تم تعريتها في التحرير في نوفمبر 2011، والتي أنكروا واستنكروا فيها خروج هذه الفتاة من الأصل لمزاحمة الشباب في التظاهر. ها هم الإخوان يدفعون اليوم بالنساء في مقدمة تظاهراتهم، لتعلو أصواتهن، التي يرى بعضهم أنها عورة، بالهتاف حتى تغطي على أصوات ‘ذكورهم’.

‘الشروق’: سواء كان انقلاباً
او ثورة المهم لا نريد فرعوناً جديداً

ونتحول لجريدة ‘الشروق’ وفهمي هويدي الذي يغرد دائماً خارج سرب قوى الكتاب الذين يعشقون العسكر وترابه: ‘ما عاد مجديا الجدل حول تكييف ما جرى في 30 يونيو، وهل هو انقلاب أم ثورة، لان ذلك الجدل بات يعتمد على الهوى السياسي بأكثر من احتكامه إلى مبادئ علم الاجتماع السياسي. وكانت النتيجة ان العالم أصبح يراه انقلابا، في حين ان خطابنا الرسمي وبعض مثقفينا صاروا يقسمون ‘بالثلاثة’ على أنها ثورة كاملة الأوصاف. لكننا إذا تجاوزنا عن تكييف ما جرى فإنني أزعم أن المقابلة بين ما حدث في 25 يناير وبين ما جرى في 30 يونيو ليست في صالح الحدث الأخير، كما أن القول ان الثانية تنسخ الأولى وتجُبُّها لا يخلو من جرأة تصل إلى حد التغليط الفاضح، إذا سألتني لماذا فردي أوجزه في النقاط التالية: ثورة يناير هي التي كسرت حاجز الخوف عند المصريين وأسقطت صورة الحاكم الإله والفرعون المقدس، أما انتفاضة يونيو فكانت فرعا عن الأصل واستلهاما للجرأة التي كانت قد تولدت من قبل.. ثورة 25 يناير تمت في ظل اجماع شعبي نادر استعادت في ظله الجماعة الوطنية المصرية لحمتها، فاتفقت على الخصم (نظام مبارك وأجهزته القمعية) كما اتفقت على الأهداف (عيش ــ حرية ــ عدالة اجتماعية) أما ما حدث في 30 يونيو فقد تم في ظل انقسام واستقطاب شعبي حاد في المجتمع المصري لاحت فيه نذر الحرب الأهلية التي ضربت الاجماع الوطني.. موقف الجيش كان مختلفا تماما في المشهدين. ففى 25 يناير وقف الجيش يتابع المشهد عن بعد ثم تدخل لكى يحمي الاجماع الشعبي. أما في 30 يونيو فإن قيادة الجيش كانت في قلب المشهد وعلى صلة به منذ وقت مبكر، وحين تدخلت في ظل الانقسام الوطني، فإن تدخلها كان انتصارا لفريق على فريق آخر.. ثورة 25 يناير كانت بالأساس ضد الظلم السياسي والاجتماعي ولذلك استخرجت من الناس أجمل وأنبل ما فيهم، أما انتفاضة 30 يونيو فقد كانت ضد الإخوان بالدرجة الأولى، ولذلك كانت محبة الوطن والغيرة عليه وإرادة في الأولى، في حين كانت كراهية الإخوان واقصاؤهم واقتلاعهم وراء الثانية’.

كي لا يعود الاخوان للعمل
السري مرة اخرى

اخوف ما يخاف منه المراقبون عودة الاسلاميين للعمل السري مجدداً بعد ان كفروا بنتائج الديمقراطية وهو ما يحذر منه هاني عماره في ‘الاهرام’: ‘أهمية تلك المكاسب في تقديري ترجع إلى محورين أساسيين: أولهما.. أن هذه الجماعات أصبحت تؤمن بالديمقراطية بعد أن كانت تعتبر الحزبية والتعددية السياسية من أعمال الشيطان، أما الثاني: فيتمثل في طرح أفكارها وتوجهاتها عبر منابرها الحزبية ولقاداتها ومؤتمراتها أمام الرأي العام، وبالتالي تحدث عمليات الفرز والتخصيب والتصحيح لهذه الأفكار من خلال حوار مجتمعي واسع، فضلا عن أن تلك السياسات والتحركات ستكون تحت أعين الدولة، وبالتالي تتم عمليات الإصلاح تلقائيا مع نضوج التجربة لهذه الأسباب أرى أن انتكاس هذا المسار سيمثل ردة خطيرة لا تتحمل البلاد المنهكة اقتصاديا نتائجها الكارثية، اذا ما كفرت هذه الجماعات بالديمقراطية وعادت إلى ممارسة العنف وضرب الاستقرار مرة أخرى، كما حدث في التسعينيات، والخوف هنا يرجع إلى أنني أرى الشرخ يزداد اتساعا بعد أحداث03 يونيو وخروج التيار الإسلامي إلى الشوارع والميادين في مظاهرات صاخبة، مطالبة بعودة الشرعية المتمثلة في الرئيس المعزول محمد مرسي، خاصة مع حالة الشحن وبث الكراهية ضد هؤلاء الذين يعتبرون في النهاية جزءا من نسيج المجتمع’.

‘الأهرام’: هل يخشى اردوغان
من ان يلقى مصير مرسي؟

السؤال بديهي للغاية خاصة مع حالة الحزن التي تبدو على اردوغان كلما تحدث عما جرى للرئيس المصري المعزول وهو ما يعلق عليه فاروق جويدة في صحيفة ‘الاهرام’ بقوله: ‘انتقد السيد اردوغان ما حدث في مصر وطالب الغرب بأن يتخذ موقفا تجاه الشعب المصري الذي خلع رئيسه.. ولا شك ان حالة من الخوف تجتاح الآن السيد اردوغان فقد فشل في مواقفه ضد سورية، لأن الأسد ما زال يقاوم واردوغان يراهن على ان النظام في سورية انتهى واوشك على الانهيار.. وكان اردوغان يحلم بالخلافة العثمانية التي ستقوم في المنطقة وتنطلق راياتها من القاهرة إلى استانبول مرورا على غزة والشام ثم تأخذ مدارها من ليبيا إلى تونس إلى بقية دول المغرب العربي..
وكان اردوغان يحلم بأن يرد لأوروبا الصاع صاعين حين تنطلق الخلافة رغم انف الغرب الذي ما زال يرفض الشراكة التركية حتى الآن.. كان وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر املا قديما للأتراك ولكن خـــاب ظن السيد اردوغان في نجاح التجربة التي انتهت بصـــــــورة مؤسفة وفي وقت قصير.. كان من الخطأ ان يلوم السيد اردوغان الشعب المصري لأنه خرج إلى الشوارع وخلع رئيسه.. وكان الخطأ الأكبر ان يوجه كلامه للغرب وهناك مئات الآلاف الذين خرجوا في جميع المدن التركية يطالبون بإسقاط اردوغان وحزبه وحكومته.. فهل يخشى اردوغان ان يكون الدور عليه ويلقى نفس المصــــير ويخلعــــه شعبه رغم الفارق الكبير بين تجربة إسلامية نجــــحت في تركيا واخرى فشلت في مصر.

‘اليوم السابع’: آن لجبهة
الانقاذ ان تستريح

الجدل يشتد في الوقت الراهن حول الجدوى من جبهة الانقاذ بعد اسقاط حكم الجماعة ولسعيد الشحات في جريدة ‘اليوم السابع’ رأي يستحق النظر: ‘منذ ولادتها الأولى ولأنها كانت كيانا كبيرا تعرضت ‘الإنقاذ’ إلى حملة هجوم كاسحة قادتها جماعة الإخوان، ومعهم حكم الأهل والعشيرة، وصفوها بـ’جبهة الخراب’، قال عنها حازم أبو إسماعيل إن أيدي قادتها تسيل منها الدماء، وقالوا إن جمهورها من المسيحيين، وقالوا إنها لا تستطيع أن تحرك الشارع، وأنها عاجزة عن تقديم أي فعل إيجابي، وقالوا إنها تتلقى تمويلا من الخارج، وقالوا إنها تلجأ إلى العنف لم يترك الإخوان والأهل والعشيرة فرصة في أي مكان ومجال إلا وكانوا يرددون تلك الانتقادات الفارغة، كان هذا بمثابة حرب يتم شنها بلا هوادة من أجل القضاء على أي تكتل سياسى كبير، يتمنى المصريون الذين يرفضون الاتجار بالدين أن ينشأ ويترعرع من أجل أن يواجه هؤلاء التجار صدقت جماعة الإخوان نفسها، وعبرت عن ذلك على لسان قادتها، وأبرزهم محمد البلتاجي وخيرت الشاطر الذي قال إن المتظاهرين ضد إعلان مرسي الاستبدادي هم 60 ألفا منهم 40 ألف مسيحي، كان ذلك ذروة في التقدير، وذروة الاستعلاء على الآخرين، وتعبيرا عن أن هؤلاء لا يرون سوى أنفسهم، وأنهم قد بلغوا في الثقة حد الغرور الذي يصل بهم إلى الاعتقاد بأنهم وحدهم الذين يملكون الشارع في الاستفتاء على الدستور، تلقت جماعة الإخوان ومعهم الأهل والعشيرة نتائجه على نحو أنه استفتاء على قوتهم في الشارع، وأن حصول الدستور على 64 ‘ من أصوات الذين شاركوا في الاستفتاء يعني استفتاء جديدا على قوتها ومن معها، وفي المقابل فإن ’36 رفضوا الدستور كان دليلا على ضعف جبهة الإنقاذ أصابت نتيجة الاستفتاء جماعة الإخوان ومن معها بالغرور’.

حملة اعلامية هائلة
لتشويه مرسي والاخوان

يؤمن كثيرون بان الرئيس مرسي وجماعته تعرضوا لاكبر حملة اكاذيب من قبل اعلاميين بهدف تشويه تاريخ الاخوان وحاضرهم ومن هؤلاء المنددين بتلك الاكاذيب احمد منصور في جريدة ‘الشروق’:
انضم لقائمة شهود الزور ما يسمون أنفسهم بالمثقفين المصريين وهم أزلام نظام مبارك ومستنقع الدولة العميقة وأشهرهم هذا الروائي الكبير الذي كان يمشي خلف وزير ثقافة مبارك حاملا له الحقيبة حيث عرف بين موظفي الوزارة بحامل حقيبة الوزير، بينما يظهر على الفضائيات ويعتلي الشاشات متحدثا عن القيم والفضيلة التي تعلمها من وزير القيم والأخلاق الذي كان يحمل حقيبته وفي الأيام التي أعقبت الانقلاب شكلت وفود من شهود الزور وبعثت إلى كثير من الدول لتقوم بشيء واحد هو محاولة إقناع المسؤولين في تلك الدول أن ما حدث في مصر ليس انقلابا وإنما ثورة، وهكذا كل نظام فاسد يجد حوله من يشبهه ويسعى لترسيخ أركانه عبر شهود الزور والمنتفعين والأفاقين الذين ركضوا سريعا لترسيخ أركان الانقلاب ولنا أن نتخيل الفضيحة الكبرى لصحيفة من صحف شهود الزور وهي صحيفة ‘الأهرام’ وصفحتها الأولى لعدد الاثنين، والتي كانت أشبه ما تكون بعناوين الخمسينيات من نفس الصحيفة، والتي تضمنت خبرا عن حبس الرئيس المعزول محمد مرسي خمسة عشر يوما كعنوان رئيسي وعناوين فرعية تحته ليست سوى خيال من نسج رئيس التحرير حسب بيان الناطق العسكري وتكذيب النيابة العامة، ولا أدري هل تعجل رئيس التحرير ونشر الخبر قبل أوانه، أم أن الجهة التي سلمته تفاصيل الانقلاب ونشره قبل حدوثه هي التي أعطته نفس الخبر ثم تراجعت عنه بعدما درست الموقف وتركته يواجه مصيره الذي يكون في الدول التي تحترم نفسها أقله أن يستقيل أو يقال إن لم يقدم للمحاكمة بتهمة نشر الأكاذيب وتهديد الأمن والسلم الذي يتهم به الصحافيون والإعلاميون الشرفاء في مصر الآن من الانقلابيين’.

‘التحرير’: إلى اين سيذهب كتاب السمع والطاعة؟

تعيش قيادات صحيفة ‘الاهرام’ وعدد من الصحف القومية حالة من القلق على اثر تزايد المطالب بعزلهم وهو مايؤيده ابراهيم منصور في جريدة ‘التحرير’: لا أعرف حتى الآن ماذا يفعل رؤساء التحرير ورؤساء مجالس إدارات الصحف القومية الذين أتوا بمباركة الإخوان؟ هؤلاء الذين ذهبوا يتقدمون بأوراقهم للدخول في حظيرة السمع والطاعة إلى فتحي شهاب وأحمد فهمي.. لخدمة الإخوان وما يتلونه عليهم .. هؤلاء الذين أتى بهم ممدوح الولي الذي استغل موقعه وقتئذ كنقيب الصحافيين وقدّم نفسه للإخوان بأنه العالم ببواطن الأمور في الصحافة وشؤونها وهو الجاهل الجهول وكان يطمح ويطمع في منصب رئاسة مجلس إدارة ‘الأهرام’، لاستحلاب المكافآت الكبيرة من ‘الأهرام’ وشركاته.. وليسير على نهج أسلافه الذين أفسدوا تلك المؤسسة العريقة.. وقد فعلها ممدوح الولي.. وأتى بالمنافقين والانتهازيين وأصحاب الهوى، ومنهم سماسرة ومندوبو إعلانات ليضعهم على رأس الصحف، وهم من الجاهلين.. بل إنه أتى بشخص ذي سمعة سيئة لدى البنوك التي كان يحصل منها على عمولات ومتهم بالنصب على الصحافيين ووضعه على رأس صحيفة مهمة.. لأنه من أتباعه.. وقد جرى ذلك بالتدليس بين ممدوح الولي وفتحي شهاب الذي وضعته الأقدار في رئاسة لجنة الثقافة والسياحة في مجلس الشورى الباطل، فاعتقد نفسه صحافيًّا وكاتبًا كبيرًا رغم أنه كان يبيع الأدوات المكتبية بمكتبة بالمنوفية!! ومعهم كبيرهم الصيدلى أحمد فهمي صهر الرئيس.. وبالطبع يستطيع ممدوح الولي أن يضحك على الاثنين، وذلك بعد أن كشف عن وجهه الذي كان ينفيه دائمًا في نقابة الصحافيين من أن ليست له علاقة بالإخوان، فإذا به إخواني’.

‘المصريون’: الجيش لن يستطيع
الوقوف بوجه الديمقراطية

يحذر فريق من الكتاب من سقوط الحلم بحكم ديمقراطي على إثر تغول دور الجيش بعد عزل مرسي وهوما لا يقبل به جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة ‘المصريون’ ذات التوجه الاسلامي: ‘المسار الديمقراطي في مصر شق طريقه بما يستحيل على أي قوة أن توقفه، ليس لأن مزاج الجيش أو غيره يقبل ذلك، وإنما لأن مصر بعد ثورة يناير توزعت فيها مصادر القوة وولدت قطاعات شعبية وسياسية جديدة قادرة على أن تفاجئ الجميع بعنفوانها وغضبها إذا فكر في الانحراف بالمسار، الشارع السياسي الآن غير ذلك الذي عرفته مصر طوال تاريخها الحديث، ويستحيل على أي قوة من أي تيار أو مؤسسة أن تستبد بأمر البلاد أو تقصي غيرها، توازن القوى في مصر الآن يجعلها مؤهلة أكثر من أي وقت مضى لديمقراطية حقيقية، ولذلك أنا أثق في أن المسار الجديد سيكون ديمقراطيًا، وأن الإسلاميين إذا أحسنوا التعامل معه واندمجوا فيه سريعًا سيكونون فرس الرهان في المرحلة الجديدة، فقط عليهم أن يتعلموا دروس العام الماضي، بل العامين الماضيين، وأن يدركوا أن بناء مصر الدولة الديمقراطية الحديثة طريقه الوحيد ـ ولعشر سنوات مقبلة على الأقل ـ الشراكة وليس المغالبة، وأن يقدروا لنعمة الحرية قدرها ومسؤولياتها، وأن يدركوا أن مسار الإصلاح طويل، ويحتاج إلى وعي وطول بال وحرص أكثر على الشراكة الوطنية، وعليهم ألا يقفزوا ـ تحت أي إغراء ـ إلى مواقع لا يملكون الخبرة أو القبول لإدارتها، مما يهدد المسار الديمقراطي الضعيف كله، علينا ألا نخضع لأسر الخوف، لأن الخائفين لا يصنعون المستقبل، ولن يتيحوا لأنفسهم رؤية رشيدة للواقع، والقوة التي تملك حشد ملايين في شوارع مصر لا تخشى من المستقبل أبدًا، خاصة إذا أدركت أن في مصر قوى أخرى تستطيع حشد الملايين من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة، وهؤلاء هم الذين شاركوا الإسلاميين في ثورة يناير، بل هم الذين اقتحموا الميادين قبل الإسلاميين، وتحدوا جبروت مبارك وأجهزة أمنه’.

‘الحريه والعدالة’: الأمريكيون
تآمروا مع الجيش ضد الرئيس

ونصل لنهاية الرحلة باتهامات يوجهها القيادي في الاخوان ابراهيم غزلان ضد الادارة الامريكية اوردها في جريدة ‘الحرية والعدالة’: ‘أعطوا الضوء الأخضر للعسكريين الانقلابيين للقيام بانقلابهم وعزل وخطف وإخفاء أول رئيس مدني منتخب انتخاباً حراً وتعطيل الدستور وحل مجلس الشورى ورغم أن كل هذه الأعمال تتناقض تناقضاً جذرياً مع كل المبادىء الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها إلا أن الموقف الأمريكي ظل مائعاً يدعي أنه لا يعلم إن كان ما حدث انقلاباً عسكرياً أم لا؟
لقد أعلن العسكريون الانقلابيون في بيان أعلنه وزيرهم أن القوات المسلحة ستتدخل وتضع خارطة للمستقبل وتشرف على تنفيذها، ومعنى هذا أنها ستطيح بالشرعية الدستورية والإرادة الشعبية التي انتخبت الرئيس ووافقت على الدستور وانتخبت مجلس الشورى من قبل، فهل هذه قضية يختلف عليها اثنان؟ ويتحيران حول وصف ما حدث؟ إنه النفاق الأمريكي والغدر والتلون والتدخل العنيف في شؤون مصر بعد فشل التدخل الناعم، فالانقلاب إذا انقلاب أمريكي في الأساس و لولا موافقتها عليه ما جرأ الانقلابيون على القيام به. إن أمريكا بذلك تكرر جرائمها في بلادنا مثلما كررتها في دول أخرى ولن تجني من وراء ذلك إلا مقتنا وكراهيتنا ولعناتنا ليس في مصر فحسب ولكن في كل الدول العربية والإسلامية ودول العالم الثالث وأحرار العالم أجمعين والشعب المصري لن يستسلم لهذا الانقلاب الغادر وسوف يستعيد حريته وكرامته وعزته ويتخلص من الانقلابيين وحينئذ سوف تكون علاقة الشعب المصري مع كل من حرضوا وأيدوا وتستروا على الانقلاب العسكري على المحك، فالشعوب لا تغفر للغادرين ولا تتسامح مع من يجور على حريتها وكرامتها ونحن نثق في الله تعالى أنه ناصر هذا الشعب المؤمن، ونثق في وجود عقلاء في أمريكا قد يعيدون سياستها إلى الصواب والعدل’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية