الناصرة- “القدس العربي”:
فيما نثر رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت خلال مشاركته في مؤتمر غلاسكو بأن إسرائيل تقدم مساهمات كبيرة للحفاظ على المناخ رغم صغرها يؤكد تقرير لـ “مراقب الدولة” أنها لا تفعل شيئا في هذا المضمار.
وأكد “مراقب الدولة” الإسرائيلي أن إسرائيل لم تقدم منجزات حقيقية على الأرض في سبيل الحفاظ على المناخ رغم وعودها المتكررة بذلك ورغم أن أزمة المناخ تهدد أمنها واقتصادها وصحة السكان فيها. وقال رئيس البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بعد تسلمه التقرير إن “هذا التقرير يصيب كبد الحقيقة ويحدد بصورة لا تقبل التأويل أن إسرائيل لم تفعل حتى يومنا هذا ما فيه الكفاية من أجل التعامل مع التحدي الذي تضعه أزمة المناخ أمامنا”.
وتابع “أزمة المناخ ليست مجرد توقعات مروعة ولكنها حقيقة تؤثر على حياتنا هنا والآن. في مطلع هذا الأسبوع عدت من أثينا، حيث عقد مؤتمر رؤساء برلمانات الدول الأعضاء في مجلس أوروبا وتم التطرق إلى موضوع أزمة المناخ هناك في جميع الجلسات والاجتماعات، والجميع يتفهمون الحاجة الملحة إلى العمل بشكل فعال وحاد وسريع”.
كما قال ميكي ليفي أيضا إنه أصدر تعليمات بإرسال وفد من أعضاء الكنيست للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في غلاسكو “حتى نكون جزءا من هذه المداولات المهمة”. وخلص للقول مخاطبا “مراقب الدولة” متنياهو إنغيلمان: “يسعدني أن الحكومة الحالية وضعت على رأس سلم أولوياتها هذا الموضوع المهم. كما يتضح من تقريرك، لا يزال أمامها الكثير من العمل”.
من جهته قال مراقب الدولة إنغلمان: “تغير المناخ يمكنه أن يتسبب في تردي الأوضاع الاقتصادية والصحية والبيئية. ومن أجل تفادي الأزمات المؤسساتية فإن المطلوب هو تضافر جهود بلدان العالم للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. التعامل مع أزمة المناخ مهم لنا ولأطفالنا”.
وعشية اجتماع قادة العالم في اسكتلندا لحضور قمة مناخية كبرى تهدف إلى كبح جماح التغير المناخي المتسارع، أصدر “مراقب الدولة” الإسرائيلي تقريرا ناقدا حول عدم اتخاذ إجراءات من قبل حكومات الاحتلال المتعاقبة على مدار العقد الماضي لإعداد البلاد لأزمة المناخ المتفاقمة.
يوثق التقرير المطول كيفية اتخاذ قرارات الحكومة بشكل متكرر ثم عدم وضعها في الميزانية أو تنفيذها بشكل صحيح. ويُظهر كيف أن ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري – الأكثر شيوعا في بلد متوسط الحجم – قد تم إخفاؤه عن الأنظار من خلال أرقام نصيب الفرد بدلا من الأرقام المطلقة، وكيف أن الأهداف غير الطموحة لخفض الانبعاثات قد تسببت بخسارة الاقتصاد الإسرائيلي أيضا ما يقدر بـ 217 مليار شيكل (67.7 مليار دولار) وأن هدف الدولة المتمثل في الحصول على 30% من الطاقة القادمة من مصادر متجددة بحلول عام 2030 هو الأدنى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ووصف “مراقب الدولة” الإسرائيلي ماتنياهو إنغلمان النتائج بأنها “ضوء تحذير”، وقال في تصريحات إعلامية إن تغير المناخ يهدد الأمن القومي والجغرافيا السياسية في ضوء النقص المتوقع في الغذاء والماء في الدول المجاورة. كما حذر أن تغير المناخ يشكل مخاطر داخل إسرائيل على الاقتصاد والمؤسسات المالية والبنية التحتية الوطنية والصحة العامة والنظم البيئية والتنوع البيولوجي والسكان المحفوفين بالخطر وغير ذلك.
ويتابع “مراقب الدولة” في تقريره اللاذع “رغم كل ذلك، فإن إسرائيل واحدة من الدول القليلة في العالم التي لا تعمل حتى الآن على أساس خطة عمل وطنية مصدق عليها في الميزانية، رغم أنها تقع في منطقة ذات مخاطر متزايدة، وبالتالي فهي أكثر عرضة للتهديدات”.
ويؤكد “مراقب الدولة” أن إسرائيل ليست مستعدة لأزمة المناخ ولم يحدث حتى الآن تغيير في التصور في السياسة الإسرائيلية بشأن هذه القضايا منوها لوجود فجوات كبيرة بين إسرائيل والعالم. ويضيف “هذا ما يظهره فحص تدقيق الإجراءات التي اتخذتها عشرات الوزارات والهيئات الحكومية والعامة والمؤسسات المالية بشأن الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف للتعامل مع التغيرات التي تحدث نتيجة تغير المناخ”.
كما استعرض “مراقب الدولة” ما تفعله الدول الأخرى والمجموعات الدولية والمنظمات المهنية. وحسب “مراقب الدولة” وجد التدقيق أن الحكومات الإسرائيلية اتخذت قرارات تهدف إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بعد مصادقة الدولة على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في عام 1996، لكنها لم تتخذ الخطوات اللازمة لتنفيذها بشكل صحيح.