بيروت- “القدس العربي”:
حذرت مرجعيات ومراكز أمنية رسمية وخاصة في بيروت، من الانفلات الأمني، وارتفاع معدل الجرائم بشكل غير مسبوق في لبنان، مقارنة بالفترة ذاتها من السنوات الماضية.
وأفادت “الدولية للمعلومات” اللبنانية، في بيروت، استناداً إلى تقارير قوى الأمن الداخلي، بأنّ “المؤشرات الأمنية سجلت خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الحالي ارتفاعًا، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2021، حيث ارتفعت سرقة السيارات بنسبة 3.2% وجرائم القتل بنسبة 9% وجرائم السرقة بنسبة 1.2% بينما تراجعت حالات الانتحار بنسبة 7.7%”.
ولفتت “الدولية للمعلومات” في تقرير وزع اليوم السبت، إلى أنّه “في مقارنة بين شهر أيار 2021- 2022 نتبين ارتفاعًا في جرائم سرقة السيارات بنسبة 19%، وفي جرائم القتل بنسبة 20%، بينما تراجعت جرائم السرقة بنسبة 33%، وحالات الانتحار بنسبة 38.5%”.
وسجلت في مناطق مختلفة من لبنان حوادث متعددة، منها حالات انتحار وقتل مع العثور على جثث.
وبرأي المتخصصة في علم الاجتماع الدكتورة وديعة الأميوني فإن زيادة معدل الجريمة مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، مع عوامل أخرى. وأضافت: “مع انهيار الوضع الاقتصادي ستزداد الجرائم أكثر”، لكن “هناك عدة عوامل تضاف إلى العامل الاقتصادي خلف أسباب الجريمة، منها انتشار أفراد غرباء” حسب تعبيرها.
و”ترتبط الجريمة أيضا بعدم الاستقرار السياسي، إضافة إلى الفقر والبطالة، وهذا ما شهده لبنان، إضافة إلى الأسباب المرضية الغرائزية المكتسبة والوراثية”، وفق الأميوني.
وأكدت الأميوني: “عدم تنفيذ القوانين بحزم وجدية من قبل الدولة يجعل المجرم يقترف جريمته بسهولة، ظنا منه انه يمكن أن يفلت من العقاب”. وختمت قائلة: “مع مطلع عام 2022 وحسب “الدولية للمعلومات” ارتفعت الجريمة بنسبة 101 بالمئة إجمالا، وهي في طور الارتفاع كلما تفاقمت الأزمة الاقتصادية”.
بدوره، يعزو اللواء المتقاعد في قوى الأمن الداخلي، والأستاذ في كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية فضل ضاهر أسباب تزايد معدلات الجريمة في الفترة الأخيرة، إلى الوضع الاقتصادي والمعيشي السيئ الذي وصل اليه لبنان بالإضافة إلى انهيار قيمة العملة الوطنية (الليرة)، وكان من نتائجه تسجيل ارتفاع كبير في معدلات الجريمة.
وقال اللواء ضاهر: “في العادة تشكل مثل هذه الأوضاع بيئة ملائمة لتزايد الدوافع السلوكية والانحرافية بشكل كبير جداً، التي تزداد أضعافاً مضاعفة كلما تدهور الوضع والاقتصادي والاجتماعي أكثر”.
ويستعرض اللواء ضاهر مخاطر ارتفاع معدل الجرائم بالقول: “هناك أولا معدلات الإجرام الظاهرة، والتي يمكن الاطلاع عليها من تقارير قوى الأمن الداخلي والمراكز الأمنية، والجيش اللبناني، كما أن هناك وسيلة أخرى تتمثل باللجوء إلى أقلام المحاكم، ولكن للأسف هذه الوسيلة غير متوفرة في لبنان نظراً لعدم وجود مراكز للبحوث الجنائية أسوة بمعظم دول العالم”.
أما أكثر الجرائم التي تشهد ارتفاعاً في معدلاتها في لبنان، اليوم، فهي جرائم السرقة، وخاصة سرقة السيارات، والتي يترافق معها جرائم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات. أما السبب الرئيسي لتزايد أعداد السرقات فهو العوز المادي، والذي بات مستشرياً على نطاق واسع بسبب الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي يشهده لبنان”، بحسب ما يشير اللواء ضاهر.
من جهته يرى القائد الأسبق للشرطة القضائية في بيروت العميد المتقاعد أنور يحيى أن المسؤولية لا تقع وحدها على القوى الأمنية في عملية مكافحة الجريمة، وقال: “إن قوى الأمن الداخلي ليست وحدها المكلفة بالمحافظة على سلامة المواطن وممتلكاته، إنما تعاونها مع بقية الأجهزة والقوى والمجتمع المدني كفيل بالتخفيف من معدلات الجرائم”.
أمام الواقع اللبناني المتردي، تتخوف المؤسسات والمرجعيات الأمنية الرسمية والخاصة في بيروت من أن يكون الانفلات الأمني المتصاعد لأسباب معيشية ونفسية مقدمة لفوضى أمنية واسعة بالتزامن مع الانهيار المالي والارتفاع الجنوني للأسعار إلى جانب فقدان بعض المواد الغذائية والأدوية ومادة البنزين بين الفترة والأخرى من الأسواق.