مرشح ايران ومرشح امريكا

حجم الخط
0

طالعتنا الأخبار من إيران ومن مجلس صيانة الدستور الإيراني وعلى وجه الخصوص بمنع هاشمي رفسنجاني واسفنديار رحيم مشائي من الترشح لخوض الانتخابات الإيرانية المزمع عقدها في حزيران من العام الحالي .
وتم قبول ثمانية طلبات من قبل مجلس صيانة الدستور المكون من 12 عضوا، يعين نصفهم من قبل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنائي ويرتبط هذا المجلس به بشكل مباشر . وحسب المعلومات الواصلة من هناك من إيران فأن المجلس الدستوري برر عدم قبول طلب رفسنجاني ورفض ترشحه يعود إلى أن رفسنجاني لا يستطيع العمل وهو في هذه السن المتقدمة والبالغ من العمر 78 عاماً للعلم رفسنجاني يكبر المرشد بثلاث سنوات فقط ليعود نفس المجلس ويصرح بأن من تم رفض ترشحهم يستطيعون الترشح في المرات القادمة إذا ما تحققت أهليتهم لذلك.. وهنا تناقض عجيب حيث أن رفسنجاني كباقي البشر يتقدم في العمر وهذا سبب الرفض المعلن. ولكن ما سر تصريحات رفسنجاني بأنه لن يطعن بقرار منع ترشحه وهو الذي كان من المتوقع اكتساحه للانتخابات الإيرانية؟!
نعتقد أن عدم الطعن يتوقف على الأسباب التالية : أولا: رفسنجاني يراهن على نضج المعارضة الإيرانية واتساعها وتأثرها بالثورات العربية واليأس العام من جميع السياسات السابقة للمحافظين وما آلت إليه هذه السياسات من حظر اقتصادي وفقر وعزلة دولية .
ثانياً: أن هذا السكوت الدولي بقيادة الولايات المتحدة وفي هذه الفترة على وجه الخصوص عن الملف النووي الإيراني ما هو إلا انتظار لما ستسفر عنه الانتخابات الإيرانية وأيام ما بعد 14 حزيران، ونحن نجزم أن ملف الانتخابات الإيرانية المزور سلفا من وجهة نظر أمريكية غربية اقترب من النضج، ولن يتوانى الأمريكان والغرب من الرمي بكل ثقلهم الإعلامي لإثبات ذلك ، ليدفعوا باتجاه ربيع إيراني يجنبهم مواجهة عسكرية مع إيران طالما أن الأهداف لربما تتحقق من خلال ثورة يتزعمها رفسنجاني بذورها مازالت خضراء ‘بالحركة الخضراء’ التي انطلقت بعد انتهاء انتخابات 2009.
ثالثاً: استبعاد مشائي لا يعد إلا مناورة سياسية ساذجة كما أن إعلانه عن الترشح كان أكثر سذاجة ، لأن الغرض من استبعاده يهدف إلى إرسال رسالة إلى الشارع الإيراني مفادها أن قرارات مجلس صيانة الدستور مستقلة ولا انتقائية فيها ، وإنما مصلحة إيران هي العليا حتى وان كان مشائي من اشد المقربين إلى الرئيس الحالي احمدي نجاد. نعم أن رفض طلب رفسنحاني هو رفض سياسي بحت وما دليل ذلك إلا قبول طلب جليلي الأقل أهلية حسب الرأي العام الإيراني ، ولكن يمكن استنساخ احمدي نجاد من جليلي حسب معتقدات المرشد.
نعم رفسنجاني لن يطعن بقرار منعه من الترشح ولكنه سيطعن بنتائج الانتخابات وسيدعم المعارضة كما حصل في الانتخابات السابقة ولكن هذه المرة بنفس أقوى حيث أن جميع المعطيات والأجواء في الداخل والخارج مهيئة لذلك .
وأخيراً وليس آخراً ومن باب التذكير ‘ مجلس صيانة الدستور رفض طلب رفسنجاني لعدم أهليته ولتقدمه في العمر’ إذاً هذا إعدام سياسي.. ولكن هل سيقبل رفسنجاني بهذا الإعدام؟!
محمد علي مرزوق الزيود
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية