مرضى السرطان يتجرعون يوميا كل أصناف العذاب والذل على أبواب مستشفيات ومراكز ومعاهد الأورام الحكومية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 15 أكتوبر/تشرين الأول عن الزيارة التي بدأها الرئيس السيسي لروسيا الاتحادية، ولقائه غدا الأربعاء بالرئيس بوتين، وهي الزيارة التي يعول عليها أصحاب شركات وفنادق السياحة، والعاملون، فيها أملا في استئناف رحلات الشارتر إلى منتجعاتهم. كما يعول عليها قطاع كبير من الصناعة المملوكة للدولة، لزيادة حجم الاستثمارات الروسية. زيارة الرئيس لروسيا جاءت بمناسبة مرور خمسة وسبعين سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وما زالت باقي الأوضاع كما هي في المقالات والتحقيقات التي اهتمت بقضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، ودفاع الصحف المصرية عن السعودية باستثناء جريدة «الشروق»، كما ما زالت أخبار انتصارات الجيش في حرب أكتوبر تحتل مكانها في الصحف، وكلمة الرئيس السيسي في ندوة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة. أما الاهتمام الأكبر فلا يزال الصراخ من ارتفاع الأسعار بدون أن يتحول إلى اي رد فعل، ومباريات كرة القدم. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
الأحزاب السياسية

انهيار عقارات وتصدعات أبنية وسقوط العديد من الضحايا وهوس اجتماعي بوهم الثراء في التنقيب عن الآثار تحت المنازل

ونبدأ بقضية الاحزاب السياسية ومقال يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني»: «ظاهرة حرية تأسيس الأحزاب وحقيقته انفلات غير مقيد بمعايير أو مراجعات أو ضوابط، أدى إلى ساحة سياسية تضم زهاء المئة حزب، معظمها لا تتجاوز تركيبتها المجموعة التأسيسية لها، وتتلاطم هواياتها وبرامجها في زخارف كلامية، تسوق تطلعات وأهدافا وطنية واجتماعية، لكن لا تقدم برامج وخططا واضحة تجذب الجماهير إليها، إننا في أمس الاحتياج إلى صدور تشريعات تلزم الأحزاب بالاندماج، وأقول تلزم لأننا لم نعد نملك ترف الدعوة الاختيارية لبلوغ هذا الهدف، فقد عبّر الكثيرون عن حتمية حدوث ذلك، وبينهم الرئيس السيسي نفسه، لكن الاستجابة من جانب الأحزاب لم تتجاوز زخرف الحديث، والقليل من الندوات بدون تحقيق شيء ملموس، اللهم إلا محاولة الائتلاف البرلماني لأهداف سياسية وليست حزبية».

ماذا بعد الدعابة؟

وإلى حزب «الوفد» والاهتمام الواسع في وسائل التواصل الاجتماعي تعليقا على تصريح للمستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس حزب الوفد بأن وجبة الفول تتكلف خمسة جنيهات وهي الضجة التي قال عنها في «الوفد» محمد أمين مفسرا ما قصده أبوشقة: «نستطيع هنا في حزب الوفد أن نختلف مع الرئيس نفسه، ولا نجد أي غضاضة في ذلك، ونفعل ذلك من قبيل الليبرالية التي نحرص عليها ونرسي مبادئها كل يوم، وعندما تحدث المستشار بهاء أبوشقة عن «الخمسة جنيهات» لم أكن أتصور أنه كلام حقيقي حتى قال بيان الوفد إنه «دعابة» وإنه محاولة لاحتواء الجدل مع صحافي هندي ولكن «ماذا بعد الدعابة»؟ والحمد لله أن رئيس الوفد قدّم بيانا شارحا لكل ما جاء بشأن زيادة الأسعار، وقال إنه يأتى استبيانا لما قاله رئيس الوفد واستيضاحا للحقيقة واحتراما للرأي العام وهو موقف جيد وينبغي التأكيد على أن سرعة الرد كانت بإمكانها أن تردم الموضوع بدون أن يتفاقم أكثر، فقد أشار أبوشقة إلى أن الجملة تم تغيير سياقها، وكانت ردا ساخرا لا أكثر ولا أقل. وبالطبع فإن الموضوع كان من الممكن أن يتفاقم وكان من الممكن أن يقال إن رئيس الوفد لم يعد يشعر بالغلابة والكادحين، وأن خمسة جنيهات يمكن أن تشتري بها الغداء والعشاء، ولولا أن المستشار بهاء أبوشقة فوجئ بأن الشارع يغلي، وأن السوشيال ميديا تموج بكلام كثير وسخرية أكثر ما أسرع في تقديم إيضاح عن الدعابة لامتصاص الغضب العام، فلا تنسوا أن المستشار أبوشقة كان يجري الحوار مع المراسلين الأجانب، وأنهم لا يعرفون في عرفهم الدعابات، التي من هذا النوع، كما أنهم جاءوا إليه بصفتين الأولى، أنه رئيس الحزب الأكبر والأعرق في الساحة المصرية والشرق أوسطية أيضا. الثاني أنه رئيس اللجنة التشريعية والدستورية في مجلس النواب، وبالتالي فإن قصة «اصطياده» كانت واردة، ولابد أنهم حين سألوه عن الأسعار كانوا يسألونه كرئيس حزب وليس كأي مواطن عادي».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها الهجوم الساحق والماحق الذي شنه في «الجمهورية» علاء طه ضد الدكتور يوسف زيدان بسبب رغبته التي أبداها علنا لزيارة إسرائيل وجامعاتها، فاتهمه بالسعي للتطبيع وتحدي المشاعر الشعبية في وقت الاحتفالات بذكرى انتصارات أكتوبر وقال وقد تملكه غضب شديد: «في الوقت الذي نَحتفل اليوم بذكرى حرب أُكتوبر/تشرين الأول المَجيدة، ونستلهم روح العبور لضمان استقلال القرار الوطني ضد مخطط تركيع العرب أمام ترامب ومُغامراته، ونخوض تحديات العيش والصحة والتعليم، ونقف أمام الحرائق والحروب التي تحيط بنا في هذه المنطقة المأزومة، فقد يوسف زيدان ظله وخفة دمه ولماحته، ليتحول إلى تركيبة من الشطحات والتلفيقات والسباب والنرجسية لا تليق بالعلم ولا بالفكر، غيّر جلده من أستاذ جامعي أكاديمي ومحاضر إلى «تاجر شنطة» يروج لبضاعة التطبيع مع العدو الصهيوني، التي أتلفها الهوى، لا يعرف أنه لا زبائن لبضاعته في وطن خاض حروبا مقدسةَ، وضحى بدم شهداء هم ناسه وفلذات أكباده من أجل الأرض والعرض ومقدسات فلسطين. بدأنا الفرحة بالنصر على العدو فظهر لنا زيدان على قناة خاصة في حوار يُسمم أبداننا مجاهرا برغبته في زيارة الجامعات الإسرائيلية كـ»خدمة للبلد»! لا أعرف ما الخدمة الوطنية التي سيقدمها لنا غير أنه سيتقاضي أتعابه بالشيكل، ويعانق قتلة الشعب الفلسطيني، من أين يستمد المطبع الجديد الجاهل قوته؟ من يسمح له بتسميم نصر أكتوبر؟ من يسانده في سباب المثقفين والكتاب الوطنيين الشرفاء. خط المواجهة أمام غزو أفكار التسليم بواقع احتلال الأراضي الفلسطينية المقدسة؟».

هل نحن مقبلون على أزمة مياه؟

«هل نحن مقبلون على أزمة مياه؟ هذا السؤال طرحه عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»، ويجيب عنه قائلا، كافة الدلائل والإحصاءات تقول إننا بالفعل على وشك الدخول في أزمة جفاف كبيرة، فموارد المياه في مصر مقصورة تقريبا على المورد الخارجي، وهو مياه النيل الذي يأتي من خارج مصر، فالنيل يمد مصر بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنويا، وهي الكمية ذاتها التي اتفق عليها منذ منتصف القرن الماضي، ورغم تضاعف عدد السكان مرتين تقريبا ببلوغه نهاية هذا العام 105 ملايين نسمة تقريبا، فما زالت تلك الكمية ثابتة بدون تغيير. تستهلك مصر سنويا 80.3 مليار متر مكعب تقريبا، فإضافة لمياه النيل تأتي الكمية الباقية من المياه الجوفية (2.5 مليار م3 تقريبا) ومياه الأمطار والسيول (1.3 مليار م3)، كل ما سبق يسمى موارد مباشرة ويبلغ 59.3 مليار م3 تقريبا، إضافة إلى ذلك هناك المياه الجوفية (7.2 مليار م3) وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي (13.5 مليار م3)، وتحلية مياه البحر (0.4 مليار م3). مقارنة تلك الكميات بطبيعة الاستخدامات نجد أن 61.7 مليار م3 يستخدم في الزراعة، 11 مليار م3 في مياه الشرب، و5.4 مليار م3 في الصناعة، ونحو 3 مليارات م3 تضيع في البحر. كل ما سبق يشير إلى أن مياه النيل تشكل نحو 94٪ من حجم الموارد المائية، وأن الفجوة بين تلك الموارد المباشرة والاستخدامات يقدر بنحو 21 مليار م3. وتتسع تلك الفجوة إذا عرف أن احتياجات مصر الحالية من المياه تقدر بـ114 مليار م3. حد الفقر المائي يبلغ وفقا للمؤشرات العالمية 1000 م3 للفرد في العام، وهو المعدل الذي وصلت إليه مصر عام 1995، لكنها اليوم تجاوزته بكثير، فأصبح الآن مع الزيادة السكانية التي بلغت في العام المذكور 63 مليون نسمة، أقل من 570 م3 اليوم، ما يجعل مصر داخل حزام الفقر المائي. واحد من أسباب الشعور بشح المياه، إفراط المزارع في زراعة محاصيل مائية وأهمها الأرز، وإسراف المواطن المصري في استهلاك مياه الشرب الذي يبلغ ضعف نظيره الأوروبي، فالمواطن يستهلك اليوم 300 لتر من المياه يوميا، وهو كم كبير للغاية. سبب آخر لشح المياه ورفع تكلفتها، تلوثها بالقمامة وغيرها من المخلفات المنزلية والصناعية والمبيدات والصرف الصحي. أحد أهم سبل تنمية وترشيد الموارد المائية يكمن في منع زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه، ففدان الأرز يستهلك ما تستهلكه 4 أفدنة من القمح. التوسع في شبكات الري بالتنقيط، واحدة من أهم سبل الترشيد، خاصة بالنسبة لحدائق الفاكهة، أيضا من أهم سبل الترشيد منع الإسراف ومنع التسرب المائي لكافة الأغراض، سواء الزراعة أو الصناعة أو الشرب. التوسع في إعادة تدوير المياه، الذي بلغ حد المرات الثلاث، هو واحد أيضا من سبل الترشيد. أما تنمية المياه المائية فهو يعتمد ضمن أمور كثيرة على التوسع في تحلية مياه البحر، بحيث لا تقتصر الاستفادة من تلك المياه على مناطق كجنوب سيناء والعالمين، وكذلك حتمية التوسع في معالجة مياه الصرف، وكذلك الاستفادة الأكبر من مياه السيول والأمطار، خاصة في المناطق الصحراوية من خلال إنشاء بحيرات صناعية وخزانات كتلك التي توجد في سيناء ومطروح. وفي جميع الأحوال، تبقى التوعية الإعلامية واحدة من أهم سبل معرفة المواطن بمخاطر الإسراف في استهلاك المياه».

سرقة الآثار

«تذكر محمد زكي في «الوفد» فيلم «المومياء» للراحل شادي عبدالسلام، الذي تناول سرقة الآثار المصرية، وذلك من خلال شغف متابعتي لجرائم بعض المواطنين للتنقيب عن الآثار أسفل منازلهم، سعيا وراء حلم الثراء السريع، الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى انهيار عقاراتهم وتصدع العقارات المجاورة وسقوط العديد من الضحايا. لن أكون مبالغا إذا قُلت إن ظاهرة التنقيب عن الآثار وأحلام الثراء، أحدثت هوسا اجتماعيا يسيطر على الكثير من المواطنين في معظم محافظات الصورة الجمهورية، وزاد الطين بلة ظهور فئة من الدجالين والمشعوذين الذين يسيّلون لعاب الواهمين بأن بيوتهم تضم آثارا، وعليهم التنقيب عنها لتحقق لهم حلم الثراء السريع وخروجهم من دائرة الفقر والعوز. من يرصد ما ينشر على صفحات الحوادث هذه الأيام، يكتشف أن تجارة الآثار أصبحت تنافس تجارة المخدرات أو تجارة الأعضاء البشرية، فقد دأب عدد كبير من المواطنين على النبش والتنقيب عن الآثار تحت منازلهم أو ممتلكاتهم، رغم أن العديد منهم سقطوا في قبضة رجال الشرطة أثناء التنقيب عن وهم حلم الثراء، ولكن في واقع الأمر، إذا سقط واحد من هؤلاء المهوسين في قبضة الشرطة فإن هناك العشرات من الحالمين بالثراء قد نجحوا في العثور على كنز الثراء السريع، الذي يحقق لهم أحلامهم ونقلهم سريعا إلى فئة «المليونيرات». والمثير للدهشة أن البعض يروج هذه الأيام على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي عن بيع ماكينات الخياطة «سينجر» القديمة التي وصل سعرها إلى 100 ألف جنية لاحتوائها على مادة «الزئبق الأحمر» التي تستخدم في التنقيب عن الآثار وتحقيق حلم الثراء السريع.. ويبدو أن رزق الحالمين بالثراء على النصابين. لا ننكر أن تجارة الآثار شهدت رواجا كبيرا في الآونة الأخيرة، خاصة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وما تابعها من انفلات أمني الذي كان مناخا خصبا، ومسرحا لجريمة نهب الآثار والاتجار فيها بصورة علنية، الأمر الذي سهل لعصابات دولية منظمة تهريبها خارج مصر، حيث تم نهب ثلث آثار مصر بعد ثورة يناير، حسب عالم الآثار العالمي زاهي حواس. في الحقيقة أن حلم الثراء السريع في ظل البطالة الخانقة، جعل البسطاء يدخلون اللعبة، إنها لعبة جديدة قديمة، لها روادها ورجالها، ولكن المشكلة الحقيقية إنها تحولت إلى سوق مقنن، أوضاعه غير مشروعة، لا يقتصر على الكبار فقط، ولكنه سوق دخله صبية كثيرون، في غيبة من القانون وموت الضمير. ظاهرة التنقيب عن الآثار والاتجار السري فيها تحتاج من الدولة سرعة التحرك، بوضع خطة لمحاصرتها إعلاميا بالتنسيق مع الوزارات المعنية، بالإضافة إلى دور الأزهر والكنيسة في توعية المواطنين عن خطورة هذه الظاهرة.. بعيدا عن أحلام الثراء والسراب».

خدمة العملاء

يا سيادة رئيس الوزراء، لقد صدمت مما شاهدت وسمعت، فقد ذهبت يوم الأربعاء الماضي إلى مركز خدمة العملاء في شركة مياه الشرب في القاهرة الكبرى في المعادي، زحام شديد، أصوات عالية، تكدير الناس وتعذيبهم، عدم الحصول على معلومة سريعة بدلا من الانتظار لساعات حتى يأتي دورك في الطابور. والأهم هذا المشهد، كما رأى ذلك الدكتورمحمد عادل العجمي في «الوفد»، رجل سوف نطلق عليه كلمة عميل، طلب من موظفه خدمة، وبعد نقاش غضبت الموظفة، وتم نقل العميل لموظف آخر في جوارها، وما هي إلا لحظات، وارتفع صوت العميل، وهو كما قال على درجة مدير عام، ورفع صوته، يطالب بمقابلة المسؤول الكبير، وما كان من الموظف إلا أن رفع صوته، ووقف في وجه العميل، وبين شد وجذب شاهت وسمعت الموظفة تجري اتصالا وتقول «جيبالك صيدة حلوة» في إشارة إلى مزيد من تعذيب العميل، وربما تسفر هذه المكالمة عن مزيد رفع الفاتورة التي أصبحت نارا، وبدون عدالة، أو يكون التكدير بانتزاع العداد وقطع المياه عن العميل أو بأساليب أخرى يعلمها الموظفون. فهل هذا يا سيادة رئيس الوزراء يصلح في دولة تريد أن تتقدم، وتحتل موقعا عالميا، والله إذا لم يتم إصلاح الجهاز الإداري، وتدريب الموظفين على كيفية معاملة الناس، بما يصل إلى مرحلة أن العميل على حق، وبما يصل إلى الشعور العام بحالة الرضا العام، ويؤدي إلى السعادة، فلن يكون هناك تقدم، ولا تحضر ولا رقي، وسوف تعيش مصر في عصور الظلام، في الوقت الذي يتحرك العالم من حولها بسرعة السنة الضوئية. أما سبب وجودي، وحظي العاثر، في هذا المكان فقد وجدت تقديرات جزافية لعداد المياه، ووجدت مكتوبا على فاتورة المياه عبارة معطل، فذهبت للاستفسار ومعرفة الحل، فالموظفة التي قابلتها وأعطتني الرقم، لم تجب على أي سؤال، وقالت انتظر دورك، بوجه عابس يكرهك في الحكومة وقياداتها، وانتظرت لساعتين، وعرفت أنه لا بد من تقديم طلب لاستبدال العداد، وقالت موظفة أخرى، تعال بعد أسبوع تابع طلبك، قلت لماذا؟ «علشان» تأخذ رقم ودور تنتظر العداد الجديد، وسألتها عن أي وسيلة أخرى غير الانتظار في هذا الطابور، قالت لازم تحضر بعد أسبوع، المهم سألتها: وبعد ذلك؟ قالت تأخذ دورك لأنه «مفيش» عدادات مياه، وفيه ناس منتظرة أكثر من سنة. أترك لك الأمر لتقدير: هل حقا تريد مصر متقدمة بهذا الطريقة والأسلوب، كلام كثير يقال لا يسع هذا العمود لذكره، ولكن إذا أردت تستطيع أن ترى عذاب المصريين في كل الأجهزة التي تتعامل معهم، والأمر أصبح متاحا اليوم من خلال الكاميرات، ولا يتطلب الأمر أن تتخفى في الذي لا يعرفك أحد فيه».

ما خفي أعظم

أما زميله في «الوفد» مجدي سرحان فيقول: «دائما ما يصدر رئيس الجمهورية توجيهاته وتكليفاته للوزراء والمسؤولين والأجهزة المعنية بالتركيز على أوجه عمل محددة.. لا يقصِّر في ذلك، ولا يبخل به لكن: هل يكون هؤلاء على قدر المسؤولية والجدية الفعلية لتنفيذ توجيهات الرئيس وترجمتها إلى أفعال وأعمال ملموسة تحقق الغرض من صدورها، ويشعر بها المواطنون؟ هل يفعلون ذلك جميعهم؟ أم يكتفي بعضهم بـ«الشو الإعلامي» والضجيج الأجوف الذي لا ينتج طحنا، ولا ينفع الناس ولا يسمن ولا يغني من جوع؟ للأسف هذه النوعية الأخيرة من «كبار المسؤولين» موجودة بالفعل، يواصلون ضجيجهم بكل نشاط وحماس وبلا أدنى شعور بفداحة «المردود السياسي السلبي» لما يفعلون، ليس فقط على القطاعات الحيوية التي يعتلون قمة هرمها الوظيفى، بل أيضا على الدولة كلها؛ حيث ينظر لهم الشعب باعتبارهم ممثلين للدولة وأذرعا تنفيذية لقيادتها. أنظر ـ على سبيل المثال ـ إلى نموذج السيدة وزيرة الصحة وما تفعله منذ استلامها مهام حقيبتها الوزارية، ابتداء بقرارها الشهير إلزام الأطباء بغناء نشيد الصباح، وتحية العلم في بداية يوم عملهم، وليس انتهاء بانتفاضها لعرض علاج الفنان فاروق الفيشاوي على نفقة الدولة، بدون أن يحتاج أو يطلب، بينما هناك عشرات الآلاف من مرضى السرطان يتجرعون يوميا كل أصناف العذاب والذل على أبواب مستشفيات ومراكز ومعاهد الأورام الحكومية، ولا ترق لهم مشاعر الدكتورة الوزيرة مثلما رقت لمرض الفيشاوي، أليس هذا حراما عليكِ يا سيادة الوزيرة؟ وبالمناسبة هذا ليس ازدراء أو «تنمرا» أو تعريضا بالفنان الفيشاوي، أو تقليلا من قيمته، لأنه أيضا مواطن ومن حقه العلاج، لكن المفارقة هنا في غرابة أن تقدم الوزيرة عرضها الكريم لمساعدة من لا يطلب، بينما لا ترى ولا تسمع من يحتاج، لا لشيء إلا للشو الإعلامي والاستعراض، وكعادتها في إطلاق القرارات والتصريحات الاستفزازية، التي أعلم جيدا أن هناك جهات سيادية قد أوصت بالفعل بعدم تناولها إعلاميا؛ بسبب تأثيراتها السياسية السيئة، وهو ما لم يحدث من قبل مع أي وزير على مر تاريخ الحكومات المتعاقبة. سيادة الوزيرة ليتكِ بدلا من هذا «العرض الاستفزازي الكريم» تلبين دعوتي لك من أجل زيارة معهد الأورام في دمياط، الذي يخدم 6 محافظات في الوجه البحري، لتشاهدي ما رأيته بنفسي ووثقته بالمستندات و«الفيديو» داخل المعهد لمدة 3 أيام.. من مهازل وكوارث تقشعر لها الأبدان، في غياب تام من وكيل وزارة الصحة المتفرغ للبحث عن «وساطة» للبقاء في منصبه، حتى لو كانت من «طبيبة ثلاثينية ذات نفوذ».. إذهبي يا دكتورة إلى هناك أو أرسلي لجنة للتأكد من صحة ما أقول، ابتداء من تعطل جهاز العلاج الإشعاعي منذ نحو عامين، رغم أن تكلفة إصلاحه ربما لا تزيد على نفقات علاج الفنان الفيشاوي على نفقة الدولة، واضطرار المرضى ومعظمهم في حالات قريبة من الموت للسفر إلى محافظات أخرى و«البهدلة» في المواصلات لتلقي جلسات الإشعاع والعودة مرة أخرى إلى بلادهم كل يوم. ستشاهدين أيضا كيف تم وضع جهاز أشعة الرنين المغناطيسي الذي تقدر قيمته بالملايين داخل «خرابة» نعم «خرابة» في مبنى تحت الإنشاء مجاور للمعهد، ويضطر أهالي المرضى لحملهم فوق «التروللي» الحديدي، والخروج بهم إلى الشارع.. ويعبرون بهم فوق تشوينات الرمل والطوب والزلط المكدسة على باب «الخرابة» ليجروا لهم الفحوصات، وستشاهدين كذلك كيف يتم إجبار أهالي المرضى المحجوزين على الإقامة معهم داخل العنابر ليقوموا بخدمتهم الشخصية، كالنظافة وتبديل الملابس وفرش الأسرَّة، وتفريغ وتبديل «قسطرة البول» أو تغيير «القسطرة الخارجية» بأنفسهم؛ بسبب رفض الممرضات فعل ذلك لأنهن «حريم»، على حد زعمهن. أما ما يحدث في الليل فهو جريمة.. حيث تترك الممرضات «مناوباتهن» ويختفين حتى الصباح.. وترتفع صرخات المرضى طلبا للمساعدة، بلا مجيب. وللعلم فهذا بعض من كل وما خفى كان أعظم، ولقطات الفيديو التي صورتها تحت أمرك، وحسبنا الله ونعم الوكيل».

ثورة يناير في الإعلام المصري

«القراءة السائدة لثورة يناير/كانون الثاني في الإعلام المصري على أنها مؤامرة خارجية دبرتها الولايات المتحدة، كما يقول مصطفى كامل السيد في مقاله في «الشروق» وأنها حلقة من حلقات زرع الفوضى في الوطن العربي، ولا يقدم القائلون بهذه الرؤية أي دليل جاد على صحة ما يقولون، لا يكفيهم أن التأييد الأمريكي لثورة يناير جاء متأخرا، رغم ذلك كله خرج أحد أعضاء المجلس ليعلن بيانا أذاعه التلفزيون متحدثا باسم المجلس والقوات المسلحة رافعا يده بالتحية لثورة الشعب المصري العظيم. رغم هذا كله تتكرر رواية «مؤامرة يناير» و«عملية يناير» على صفحات الجرائد المصرية، وعلى قنوات التلفزيون. السؤال المهم هل ينكر أحد زواج المال بالسلطة في أواخر عهد مبارك؟ هل ينكر أحد الدور الذي كان يقوم به جمال مبارك رئيسا للجنة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي ويحاسب بهذه الصفة رئيس الوزراء والوزراء، رغم أنه لا توجد له صفة رسمية في الدولة؟ ألم يذهب جمال مبارك للقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش في البيت الأبيض لقاء رسميا، رغم أنه لم تكن له صفة رسمية؟ حتى لو لم يكن هناك مخطط لتوريث السلطة لجمال مبارك بعد انتهاء المدة الخامسة لأبيه، ألم يكن هو الحاكم الفعلي للبلاد؟ وهل تليق هذه الأوضاع بمصر؟ وهل ينكر أحد تردي الخدمات العامة، وفي مقدمتها التعليم والصحة والمواصلات في عهد مبارك، التي ندفع ثمنها حتى اليوم؟ وهل كان هناك أسلوب آخر لتغيير هذه الأوضاع، سوى بالثورة عليها بعد أن أغلقت انتخابات مجلس الشعب الأخيرة في ظل مبارك، وقبل شهور من ثورة يناير أي فرصة لإمكانية أن يكون هناك تغيير سلمي في مصر؟ طبعا لم يعرف العالم ثورة يعقبها مباشرة استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولذلك فعلى الذين يلومون الثورات، أن يقولوا لنا ما هو أسلوب التغيير الذي يرونه، عندما يكون المستفيدون من أوضاع الفساد مستغرقين فيه ومصرّين على البقاء في السلطة، رغم أنف الغالبية الساحقة من المواطنين؟ وليت صانعي السياسة في مصر يجدون إطارا يستمعون فيه لرؤى متعددة الأبعاد والزوايا للأحداث الكبرى في تاريخنا القريب، لعلهم يجدون في ذلك نفعا لهم وللوطن أيضا حتى لا نكرر أخطاء السابقين».

كاريكاتير

أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه فتح شباك نافذته على صراخ جارته فوجدها تمسك بزوجها الذي ألقى بنفسه للشارع وتقول له: يا راجل إعقل باقولك حدوتة ارتفاع سعر البنزين في يناير 2019 طلعت إشاعة.

مسلمون وأقباط

وإلى أشقائنا الأقباط ومشاكل كنيستهم الأرثوذكسية التي طالبها القس خفيف الظل مكاريوس فهيم قليني بالانفتاح على الآراء والاتجاهات المعارضة وقال في «اليوم السابع»: «الكنيسة المصرية بصفة خاصة ومثلها أي مؤسسة دينية أو غير دينية بصفة عامة تنهض وتنمو وتترعرع وتزدهر بتطبيق القانون الإلهي وتحقيق الهدف المنشود لوجودها، ألا وهو خدمة الشعب وإقرار العدالة واتباع الحق وتحقيق كافة الإيجابيات، وهذا كله معروف مسبقا ويدركه الجميع، والنتيجة للخلف در والعودة والتقهقر والتخلف يتبع للخلف بكل تأكيد، ولذلك فلن ينصلح حال الكنيسة أو المؤسسة إلا بقبول الرأي الآخر ومناقشته والأخذ بمبدأ الحق وإفساح المجال للجميع، بدون تكميم الأفواه لأن هذا سوف يزيد من أكوام الكبت وبعدها الانفجار، وهذا الأخير بالمناسبة كان نبوءة لأحد القديسين المنتقلين حديثا، التي قالها في اجتماع لمجموعة من المؤمنين المسيحيين طالبا الصلاة من أجل الكنيسة، لانها على حد قوله توشك على الانفجار».

الراهب فلتاؤس بكر مرتين!

حمدي قاسم في «المصري اليوم» التقى محامي الراهب فلتاؤس الذي كشف له عن تفاصيل لقائهما: «قال المستشار ميشيل حليم، محامي الراهب فلتاؤس المقاري، أن موكله بكى حزنا مرتين، الأولى عندما علم بوفاة الراهب زينون المقاري، في دير المحرق في أسيوط، والأخرى عندما شاهد صورة الأنبا أبيفانيوس في عدد مجلة مار مرقس. كما بكى فرحا عندما علم أنه لم يتم تجريده من الرهبنة. وأوضح حليم أنه تمكن من مقابلة موكله المتهم الثاني في قضية مقتل الأنبا أبيفانيوس، أسقف ورئيس دير أبومقار، مع شقيقة الراهب مارينا رسمي، في مستشفى قصر العيني الفرنساوي، بناء على تصريح المحكمة. وأضاف المحامي، أن إصابة موكله عبارة عن كسر في العمود الفقري يمنعه من الحركة، وأن فلتاؤس نفى اشتراكه في قتل الأنبا أبيفانيوس، وأنه أوضح له أن الأنبا أبيفانيوس تبناه بعد وفاة والده، ولا يمكن أن يشارك في قتله. وتنظر الدائرة الثانية في محكمة جنايات دمنهور المنعقدة في محكمة إيتاي البارود، في محافظة البحيرة، برئاسة المستشار جمال طوسون وعضوية المستشارين شريف عبدالوارث فارس والمستشار محمد المر، وسكرتارية حسني عبدالحليم، الجلسة الثالثة لمحاكمة المتهمين بقتل رئيس دير أبومقار في وادي النطرون يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول، والمتهم فيها الراهب المشلوح أشعياء المقاري، والراهب فلتاؤس المقاري، الذي لم يحضر الجلستين نظرا لسوء حالته الصحية. وكان قد عُثر على الأنبا ابيفانيوس مقتولا، صباح الأحد 29 يوليو/تموز الماضي، وأصدر البابا تواضروس قرارا بتجريد الراهب أشعياء المقاري من الرهبنة، وادعى عقب ذلك محاولته الانتحار، وتلت ذلك محاولة الراهب فلتاؤس المقارى الانتحار، وتم نقل 6 رهبان من دير أبومقار لضبط الرهبنة، توفي أحدهم وهو الراهب زينون المقاري، في دير المحرق في أسيوط، وتحقق النيابة في وجود شبهة انتحاره».

اللجنة الدينية في البرلمان

هذا عن الكنيسة والأقباط، أما في مجلس النواب فقد نشرت «البوابة» حديثا مع عضو المجلس أماني عزيز أجرته معها سارة ممدوح كشفت فيه عن وجود سيدة قبطية في اللجنة قالت: «اللجنة الدينية في البرلمان المصري لأول مرة تضم سيدة قبطية مصرية، وأن اللجنة الخاصة بالدين تجمع بين رجال الدين الإسلامي والقبطي، فالدولة المصرية لا يوجد فيها تمييز بين مسلم ومسيحي، فالكل له حق الكلمة في مصر، ويبحث قضايا مصر الدينية من كل جهة في كل طوائف مصر الدينية، سأتقدم بمشروع قانون خلال دور الانعقاد الرابع لإلغاء مادة الدين وعمل مادة القيم والأخلاق، أي بمعنى أن المسلم يعرف أن القبطي يصلي ويسجد ويقرأ الكتاب، وأن القبطي يعرف أن المسلم يحب الآخر والدين الإسلامي يدعو لذلك، وبذلك يتقرب كل منهما للآخر بدون عدم فهم، ويعرفون أن الدين أخلاق تخص القبطي والمسلم، وأن الدين سواء لدى القبطي أو المسلم يدعو لحب الوطن والواجبات تجاه هذا الوطن وبذلك نجسد المواطنة داخل حصة الدين، فيجب أن تكون المدرسة التي تجمع بين المسلم والمسيحي تختلف عن دور العبادة، سواء المسجد أو الكنيسة، حتى نستطيع الخروج بجيل يعلم أنه لا يوجد فرق بينهم وأنهم جميعا يتحدون على حب الوطن وخدمته».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية