مركز دراسات إسرائيلي يحذر الاحتلال من التقرب من تركيا حفاظا على علاقاته مع مصر وقبرص واليونان

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: يدعو معهد دراسات إسرائيلي حكومة الاحتلال للحذر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدم منحه “هدايا مجانية” لأنه ربما “ينقلب عليها فجأة ويتمسك بدعم حماس”، ويكشف عن قيام السعودية بمقاضاة 60 فلسطينيا بدعوى أنهم ينشطون في خدمة حركة المقاومة الإسلامية حماس.

ويستذكر “مركز القدس للشؤون العامة والسياسة” أن رئيس إسرائيل يتسحاق هرتسوغ اتصل بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتمنى له الصحة والشفاء بعد إصابته بفيروس كورونا، وناقش الاثنان إمكانية لقاء قريب من دون تفاصيل إضافية. لكن الرئيس أردوغان ذكر أمام وسائل إعلامية تركية، الأسبوع الماضي، أن الرئيس هرتسوغ سيزور تركيا في آذار/ مارس المقبل، وأن تركيا وإسرائيل ستبحثان قريباً في نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا.

ويقول المركز إنه بعد إطلاق سراح الزوجين الإسرائيليين موردي ونتالي أوكنين من السجن في تركيا قبل نحو الشهرين بعدما اعتُقلا بشبهة العمالة للموساد، بدا واضحاً أن الرئيس التركي ينتظر مقابلاً من إسرائيل لقاء إطلاقهما في الوقت الملائم، إذ أعلن أردوغان أنه سيبدأ سياسة خارجية جديدة، وبدأ بإصلاح علاقاته الإقليمية مع مصر والإمارات، والآن مع إسرائيل.

أزمة المرمرة

ويتابع المركز الإسرائيلي “كانت علاقة إسرائيل بتركيا في العقد الأخير عاصفة، وشهدت عدة أزمات سياسية ففي سنة 2010 أحبطت إسرائيل محاولة تركية لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة وأرسلت مقاتلي فرقة بحرية خاصة للسيطرة على السفينة التركية “مرمرة” في وسط البحر. وفي سنة 2016 جرى الاتفاق على تطبيع العلاقات بين الدولتين، لكن في سنة 2018 طردت تركيا السفير الإسرائيلي من أنقرة واستدعت سفيرها في تل أبيب بعد مقتل 61 فلسطينياً تظاهروا بالقرب من الحدود مع القطاع احتجاجاً على اعتراف إدارة دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل”.

كما يستذكر اتصال وزير الخارجية التركي بنظيره الإسرائيلي يائير لبيد مطمئناً عليه بعد إصابة هذا الأخير بكورونا بعدما أعلن الرئيس التركي بنفسه أن رئيس دولة الاحتلال يتسحاق هرتسوغ سيزور تركيا، وأنه اتصل به معزياً بوفاة والدته.

قرار استراتيجي

وبرأي المعهد الإسرائيلي اتخذ الرئيس أردوغان قراراً استراتيجياً يقضي بإصلاح العلاقات مع إسرائيل وهو يعتقد أن التوقيت ملائم الآن لأن بنيامين نتنياهو لم يعد في السلطة، كما تبدلت الإدارة الأمريكية، ولم تعد “صفقة القرن” التي طرحها الرئيس دونالد ترامب قائمة.

وحسب المعهد الإسرائيلي يخطط أردوغان هذا الشهر للقيام بنشاط سياسي كبير، إذ من المتوقع أن يزور السعودية والإمارات وأوكرانيا، وسيجتمع مع الرئيس الروسي بوتين في أنقرة مثلما يبذل جهداً كبيراً لإنهاء الخلاف الإقليمي وتطبيع العلاقات مع مصر والإمارات وإسرائيل. ويتابع “يريد أردوغان تسريع تطبيع العلاقات مع إسرائيل من أجل إجراء المحادثات بشأن مشروع نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا”.

مكاتب حماس في إسطنبول

ووفق مزاعم المعهد الإسرائيلي لا يعتبر أردوغان ممثلاً رفيع المستوى في حركة “الإخوان المسلمين” العالمية، وهو يدرك أن الحركة و”حماس” لن تحبذا التقرب التركي مجدداً من إسرائيل، لكنه يضع بقاءه السياسي ومصلحة تركيا في رأس سلم الأولويات. ويذكر المعهد أنه سبق أن طرد سراً من تركيا خلال الشهرين الأخيرين زعماء من “الإخوان المسلمين” فروا من مصر بعد وصول السيسي إلى السلطة، وأوقف حملاته ضد الرئيس المصري في محطات التلفزيون التركي في محاولة للتصالح مع مصر.

ويتابع “في الواقع يلتزم الإخوان و”حماس” الصمت ولا تصدر عنهما كلمة انتقاد واحدة ضد محاولات تركيا التقرب من مصر، والآن من إسرائيل أيضاً. يريد أردوغان البقاء في الحكم، فالوضع الاقتصادي في تركيا في حالة تدهور، وخسرت الليرة التركية أكثر من 40٪ من قيمتها خلال عام، وارتفع التضخم إلى أكثر من 30٪، وخسر أردوغان قوته السياسية في الشارع التركي”.

ويرى معهد الدراسات الإسرائيلي أنه بالنسبة إلى إسرائيل هذا هو الوقت الملائم للضغط على الرئيس أردوغان لوقف مساعدة الذراع العسكرية لـ”حماس” التي تعمل من بلاده. مدعيا أن الذراع العسكرية لـ”حماس” تملك مكتباً في إسطنبول يضم المبعدين من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الخارج كجزء من صفقة وفاء الأحرار “صفقة شاليط” سنة 2011، وكان جزء من نشاط هؤلاء هو الإعداد لهجمات ومحاولة تجنيد طلاب عرب فلسطينيين من إسرائيل ممن يدرسون في تركيا، أو يزورونها في صفوف “حماس” وحزب الله وإيران.

وحدة سرية في إسطنبول

وفي إطار هذه المزاعم الإسرائيلية يقول المعهد المذكور إنه قبل عام ونصف العام تحدثت صحيفة “التايم” اللندنية نقلاً عن مصادر استخباراتية دولية عن وجود وحدة سرية تابعة لـ”حماس” تعمل في إسطنبول بصورة مستقلة عن مكتب الحركة، وهي تابعة لذراعها العسكري وترسل تقاريرها مباشرة إلى المسؤول الرفيع المستوى في “حماس” سماح سراج الذي يتلقى التعليمات من يحيى السنوار زعيم “حماس” في القطاع، مدعيا أنه بحسب هذه المصادر سعت هذه الوحدة إلى شراء مواد مزدوجة الاستخدام ممنوع دخولها إلى القطاع خوفاً من استخدامها في تطوير وسائل قتالية على يد وحدة التطوير التكنولوجية في “حماس”، كما تعمل هذه الوحدة على التجسس على تنظيمات أُخرى تشك في أنها غير موالية لـ”حماس”.

بطلب من إسرائيل السعودية تحاكم فلسطينيين

وطبقا للمعهد الإسرائيلي فإن احتمال قطع تركيا علاقتها بـ”حماس” التي تسببت أكثر من مرة بتعقيد علاقات تركيا مع المجتمع الدولي ليس كبيراً، فهي من خلال أردوغان تقود محور “الإخوان المسلمين” في الشرق الأوسط، وهي الحركة الأم لـ”حماس”.

المعهد كشف عن اعتقال السعودية لفلسطينيين بناء على طلب الاحتلال

ويمضي المعهد الإسرائيلي في مزاعمه “قبل عام ونصف العام ورّطت “حماس” تركيا في قضية تبييض وتهريب أموال إلى الذراع العسكرية في قطاع غزة بواسطة مكتبين كبيرين لتحويل الأموال في إسطنبول. ونتيجة ذلك دانت محكمة في السعودية 60 ناشطاً من “حماس” بتهمة الانتماء إلى شبكة تبييض وتهريب أموال، وجرى اعتقالهم بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان بعد المعلومات الدقيقة التي نقلتها إسرائيل والولايات المتحدة إلى الاستخبارات السعودية عن نشاط هؤلاء في تركيا والسعودية وقد حكم عليهم بالسجن مدة 15 عاما”.

صالح العاروري

ويقول المعهد إن المسؤول عن مكتب “حماس” في إسطنبول هو صالح العاروري، المسؤول الثاني عن الذراع العسكرية لـ”حماس” في الضفة الغربية ورجل الاتصال بحزب الله وإيران، لكن يبدو، واستناداً إلى مصادر في القطاع أن الذراع العسكرية في تركيا هي مشروع شخصي تابع ليحيى السنوار، وهو يستخدمها في الأساس لخدمة أهداف الذراع العسكرية في قطاع غزة.

الذراع العسكرية

ويضيف “حتى الآن فشلت مساعي إسرائيل لدى السلطات التركية في التوصل إلى إغلاق فرع الذراع العسكرية لـ”حماس” في إسطنبول بعد عشر سنوات تقريباً. وبحسب مصادر في “حماس” تستخدم الحركة غرفة تنصّت في إسطنبول تشمل وسائل إعلام واتصال بإسرائيل، وتزود حزب الله وإيران بالمعلومات الاستخباراتية ومدير هذا المكتب هو عبد الحكيم حنيني من الموالين لصالح العاروري، والذي اضطر إلى مغادرة تركيا جراء ضغط أمريكي وإسرائيلي، وهو اليوم يسكن في أحد أحياء الضاحية الجنوبية في بيروت ويشغّل من هناك المكتب في إسطنبول”.

هدايا مجانية

وينوه المعهد الإسرائيلي إلى أن مكتب رئيس دولة الاحتلال يتسحاق هرتسوغ لم يؤكد كلام أردوغان بشأن “الزيارة المرتقبة” إلى تركيا، ولم ينفِه أيضاً، مرجحا أن الرئيس التركي يمارس ضغطاً إعلامياً كي تتم الزيارة هذا الشهر.

ويخلص معهد الدراسات الإسرائيلي للقول “يجب أن نكون حذرين جداً وألا نعطي أردوغان هدايا مجانية، وخصوصاً ألا نفتح له الباب إلى البيت الأبيض، ذلك بأنه رئيس متقلّب يمكن أن ينقلب على إسرائيل في أي لحظة، وأن يغير جلده مثل الحرباء، وسبق أن رأينا هذا من قبل. كما يجب أن نأخذ في الحسبان أن تقرّب إسرائيل مجدداً من تركيا سيؤثر سلبا في علاقاتها الاستراتيجية مع قبرص واليونان ومصر”.

كما يرى أنه يتعين على إسرائيل زيادة الضغط السياسي على تركيا كي تغلق مكتب “حماس” في إسطنبول بدعوى أنه “يشكل انتهاكاً للقانونين التركي والدولي”. ويتابع “حقيقة أن الرئيس أردوغان يسمح لهذا المكتب بالاستمرار في العمل رغم مطالبة إسرائيل بإغلاقه، ورغم معلومات إسرائيل إلى الاستخبارات التركية، والتي تدين نشاط هذا المكتب، يجعل من تركيا دولة تحمي التنظيمات “الإرهابية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية