بيروت – «القدس العربي» : إلتفّ الفنانون والمعنيون بالثقافة البصرية من سينما وغناء وحكايات، على إجراءات الإقفال والتباعد التي فرضتها جائحة كورونا على البشرية، مستفدين من التكنولوجيا الحديثة.
سارعوا إلى المواقع الإلكترونية لتكون بعض الأفلام في متناول المشاهدين ولزمن محدد. كذلك تفاعل مغنون وملحنون مع الواقع فصارت لهم اطلالاتهم ومواعيدهم المحددة مع الجمهور.
وحده المسرح لم يسع للتواجد على الفضاء الإفتراضي والتواصل مع الجمهور، فحاله خاص ومميز. مع العلم أن المسرح في لبنان انتكس مرتين في هذا الموسم، الأولى في خريف 2019 نتيجة الإنتفاضة الشعبية. والثانية في شباط/فبراير 2020 حين فُرضت التعبئة الصحية الشاملة.
أما الإنتكاسة الأكبر فكانت مع الدولار، الذي حلّق من 1500 وصولاً إلى 4000 ألاف ليرة لبنانية.
مسرح المدينة: نعود مع تعافي لبنان صحياً واقتصادياً
«القدس العربي» توجهت بالسؤال إلى ثلاثة من المسؤولين في المسارح اللبنانية: لم يستفد المسرح من الفضاء الإلكتروني خلال التعبئة الصحية فكيف تتصورون العودة إلى الحياة مع سائر فضاءات الثقافة بعد كورونا؟
قالت مديرة مسرح المدينة نضال الأشقر: في هذا اليوم الذي طرحت فيه السؤال تمّ تنزيل 12 سهرة مسجلة مباشرة في مسرح المدينة على موقع «يوتيوب». وهذه السهرات تتنوع بين الموسيقى كحفل حسن الحفّار، والمسرحيات كما «3 نسوان طوال».
أما التخطيط للمستقبل فمستحيل نهائياً، حتى وإن أصبح لبنان آمناً من كورونا، وبدأ بحلول ناجعة لمشكلاته الإقتصادية.
ليس في إمكاننا العودة إلى دورة العمل العادية. فالمسرح في حاجة إلى مقومات حياة في طليعتها الكهرباء، وأن تكون البلاد قد نهضت من أزمتها الطويلة والصعبة. عملياً لا يوجد مسرح قادر على النهوض، لأنه مرهون لثلاثي الصحة والسياسة والإجتماع في لبنان.
وحين يتعافى لبنان يمكننا اعادة فتح أبواب المسرح، شرط وجود مساعدة دائمة من الدولة. فلن يكون في وسعنا العودة لطلب دعم الشركات الخاصة، الدعم مطلوب من الدولة وعبر وزارتي الثقافة والسياحة، وذلك كي تكون بيروت، كما عهدناها وأفضل. بدون المسرح ستكون بيروت مدينة قاحلة وهرمة وجافة ومريضة، وخالية من الإبداعات الفنية المختلفة.
مسرح دوّار الشمس: فكرة وليدة بحثاً عن خلق شبكة مسرح عربية
رئيس مجلس إدارة جمعية شمس، التي تتولى إدارة مسرج دوّار الشمس الممثل فادي أبي سمرا قال: سعت بعض المسارح إلى خلق نشاط ما، أو تعاون بين عدة مسارح في محاولة تواصل لمشاهدة أعمالهم المشتركة، كانت محاولات خجولة وغير فعلية. كان ولا يزال الفضاء الإلكتروني متاحاً أكثر على صعيد السينما، حيث باتت الكثير من الأفلام في متناول الناس. للمسرح خاصيته، حتى وإن أتيحت العروض المسرحية المصورة عبر الفضاء الإلكتروني لكنها ستفقد الكثير من متعتها. وكي لا يتحول المسرح إلى عرض مصور كانت المحاولات قليلة وخجولة. إن طالت فترة الحجر وإقفال المسارح علينا التفكير في وسيلة تواصل مع الناس. ثمة نقاشات بين أهل المسرح لخلق نوع من العرض عبر شبكة تجمع المسارح في لبنان وفلسطين والأردن ومصر. هذه المساحة المشتركة وليدة تفكير لا يزال في بداياته. وهي قد تتبلور أكثر إن طال الحجر. وفي الواقع هي محاولة صعبة للغاية، فنحن حيال متفرجين يجلسون على تماس مع العمل المسرحي، في النهاية ليس لنا سوى الأمل، ولا بديل عنه وعن الصبر في حال استمرار الوضع على حاله.
مسرح مونو: المسرح حاجة وصعب تخيل بطاقة بـ100 ألف ليرة
المدير الإداري لمسرح مونو زياد حلواني قال: هناك حوارات حول إعادة افتتاح المسارح وبحث في تواريخ محددة، إنما في ظل المستجدات لا شيء واضح في الأفق. نحن نتلقى الإتصالات والأسئلة حول إعادة افتتاح المسرح فالجمهور بات متشوقاً ويحتاج المسرح. نعم غاب المسرح ولم يستفد من الفضاء الإلكتروني، فهذا صعب بالنسبة له. المسرح فضاء متميز بالعروض الحية والحضور الشخصي، وبغير هذه الخاصية لا فرق بينه وبين السينما والتلفزيون. لهذا من الصعب نقله عبر وسائط التواصل الإجتماعي أو عبر الفضاء الإلكتروني. وإن كان الجمهور في حاجة كبيرة وماسة للمسرح علينا البحث في العودة مع مراعاة الوضع الصحي والتأقلم معه بأفضل وأسلم الطرق. الرؤية المستقبلية غير واضحة ولسنا قادرين على التخطيط حتى اللحظة لكيفية العودة. أي تخطيط وبرمجة عروض يفترض أن تسبقه حملة اعلانية وهذا غير متاح حتى الآن، حتى وإن رغبنا باستعادة عروض سابقة. فكل عرض يستدعي زمناً طبيعياً من التحضير بين مختلف الفرقاء الذين يشكلون العرض المسرحي. وفي الجانب المادي من المسرح، نحن لسنا بمسرح تجاري، وعلينا أن نعيد الناس إلى المسرح. ولست قادراً على تصور الحالة المادية التي سيقدم من خلالها المنتج على تبني العرض المسرحي. فليس منطقياً أن نكون مع أسعار البطاقات كما قبل الإنتفاضة وكورونا، وليس طبيعياً سعر بطاقة بـ100 ألف ليرة. وليس للمسرح أن يكون غير منتج، ويكتفي بتأجير الصالات وهذا هو الواقع منذ سنوات وحال معظم المسارح للأسف. برأي المسرح سيعود لأنه حاجة ورغم اغراءات نتفليكس والإنترنت فالناس لا تزال ترتاده، اما صغية العودة فمتروكة للمستقبل.