مساعدة فرنسية للسودان خلال مؤتمر باريس… وحمدوك: لا نريد منحاً بل استثمارات

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: حصلت الخرطوم، أمس الإثنين، خلال مؤتمر باريس لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، والذي يختتم اليوم الثلاثاء، على قرض مالي من فرنسا التي حثّ رئيسها إيمانويل ماكرون على «ضمان نجاح العملية الانتقالية في السودان و«النجاح في تنظيم انتخابات حرة وشفافية لحكومة مدنية كاملة الشرعية».
وأعلن وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير، أن فرنسا ستساعد السودان في تسديد متأخراته من الديون لصندوق النقد الدولي من خلال إقراضه 1,5 مليار دولار.
وكتب فولكر بيرثس، الموفد الخاص للسودان في تغريدة «قرار صائب في الوقت المناسب. على السودان الآن والمجتمع الدولي إظهار أن السودان الجديد هو فرصة للمستثمرين ولم يعد حالة ميؤوسا منها. الأمم المتحدة على استعداد لتقديم الدعم». وذكر مصدر قريب من الإليزيه لـ«فرانس برس» «كانت فرنسا من أولى الدول التي حشدت ودعمت تجربة العملية الانتقالية السودانية» التي تعتبرها» مثالاً على التحول الديمقراطي في أفريقيا «.
وأضاف المصدر «رهان هذه القمة هو توحيد المجتمع الدولي حول السودان والبدء بمعالجة الديون المتعددة الأطراف للسودان».
وقال ماكرون خلال كلمته في مؤتمر باريس لدعم الانتقال في السودان «بيّن السودانيون أن التوق إلى العدالة هو الأعلى، ونحن نؤيد كل من يريد تحمل مسؤوليته لضمان نجاح العملية الانتقالية والتي يجب أن تنجح في تنظيم انتخابات حرة وشفافية لحكومة مدنية كاملة الشرعية».
وتابع مناشدا القوى غير الموقعة على السلام «الحركات المسلحة غير الموقعة على السلام، عليها أن تسرع في الانضمام للسلام، والحركات التي لديها قوات في ليبيا يجب أن تعيدها».
وزاد: «من المناسب أن تكون عودة السودان للمجتمع الدولي معززة اقتصادياً.
يجب أن تتحول الحرية والسلامة والعدالة من كلام إلى واقع ملموس، وأن فرنسا فخورة بأن تكون الباب الذي يدخل منه السودان إلى الأمم».

القطع مع الماضي

أما رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فقد دعا في كلمته إلى خفض الديون الخارجية لبلاده.
وقال: «نتطلع لخفض ديون السودان الخارجية التي تجاوزت 60 مليار دولار».
ويطمح السودان لإعفائه من تلك الديون وهي مستحقة لمؤسسات مالية دولية، ودائنين رسميين وتجاريين.
وبين: «نحن مصممون وملتزمون بالقطع مع ماضينا من خلال تحقيق السلام المستدام والديمقراطية التي تلبي آمال وتطلعات شعبنا. السودان الجديد سيجلب الأمل ونجاحنا له تأثير كبير في المنطقة بأكملها، السودان بلد غني بإمكانياته لا نريد منحاً نريد استثمارات».
وتابع: «نحن في حاجة إلى وقف النموذج الذي ورثناه من الاستعمار القائم على المواد الخام، والعمل على إضافة قيمة لصادراتنا لأجل توفير وظائف بالقطاع الصناعي لشبابنا، فبدلاً من قيامهم بهذه الرحلة الخطيرة عبر البحر الأبيض المتوسط، يبقون معنا ويطورون معنا البلد».
وزاد: «لدينا إمكانات هائلة للصناعة الزراعية والصناعات القائمة على الزراعة، مما يوفر إمكانية الروابط الأمامية والخلفية نحو التصنيع».
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن السودان شهد عدة انتقالات، مبيناً أن عملية الانتقال التي تشهدها البلاد حالياً قائمة على نموذج الشراكة بين المدنيين والعسكريين» مؤكداً أن «أولويات حكومة الفترة الانتقالية مستوحاة من شعارات ثورة ديسمبر المجيدة».
وأضاف «الشعب السوداني قال كلمته إنه يريد تغييراً عميقاً وجذرياً وليس تغيير الأشخاص، وإن عملية بناء السلام ليست عملية بسيطة وهي لا تنتهي بالتوقيع على اتفاق أو الانضمام لخصوم سابقين».
وحث المشاركين في المؤتمر لـ«دعم جهود الحكومة في تنفيذ بنود اتفاق السلام واستكمال عملية السلام الشامل». وقال إن «عملية الإصلاح الاقتصادي من أصعب التحديات التي تواجه حكومة الفترة الانتقالية» موضحاً أن «الشعب السوداني عانى كثيراً من الغلاء الفاحش وانخفاض الإنتاجية». وأكد أن «معالجة الأزمة الاقتصادية تأتي على رأس أولويات الحكومة الانتقالية التي تسعى لبناء اقتصاد منتج وإنشاء فرص عمل للشباب كي يبقوا في بلدهم ويساهموا في تطويرها».

استبعاد الحرب مع إثيوبيا

وفي كلمته في المؤتمر قال رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، إن السودان يعتز ويفخر بمبادرة فرنسا لدعم مسيره الانتقال في السودان.
وأوضح أن اتفاقيات السلام في السودان الجديد تركز على معالجة جذور المشكلة، وأن السودان جدير بأن يكون رائداً في المجتمع الدولي. وقال إن ترتيبات الفترة الانتقالية ماضية بكل ثقة لتحقيق الحرية والسلام والعدالة.

البرهان أكد أن ديون بلاده تبلغ 60 مليار دولار وأن جزءا كبيرا منها فوائد

وفي تصريحات أخرى، استبعد البرهان لجوء السودان لسيناريو الحرب مع إثيوبيا، مؤكداً سعي بلاده لنيل حقوقه من خلال التفاوض والتراضي مع جيرانه. وشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قضية سد النهضة، مبينا أنه لا بد من اتفاق يحفظ حق الأجيال القادمة في المياه.
وقال في مقابلة مع تلفزيون قناة فرنسا 24- الفرنسية «علاقتنا مع إثيوبيا تحتم التوصل لاتفاق مرض وقانوني وليست لدينا رغبة في حدوث صدام وتصعيد مع الجارة إثيوبيا ولكن حقنا في السيادة على أراضينا لن يقف أمامه أي عائق».
كما أكد البرهان أن مؤتمر باريس لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان يعتبر فرصة لأن ينفذ السودان من خلال بوابته للمجتمع الدولي، وأن تعود له ريادته وقيادته في الإقليم وإنعاش اقتصاده.
وأوضح في التصريحات التي أوردتها وكالة الأنباء السودانية (سونا) أن هذا المؤتمر يعتبر خطوة مهمة في أن يطرق السودان أبواب المستقبل، مشيرا إلى أن ديون السودان تبلغ حوالى 60 مليار دولار، وأن أصل الديون قليل وجزءا كبيرا منها فوائد، مضيفاً أن المنظمات قدمت مساعدات قيمة.
وحول العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، أكد أن من الطبيعي بعد التغيير أن ينفتح السودان على العالم، فالتغيير يحتم على العالم أن ينظر له نظرة إيجابية.
وحول المبادرة الإماراتية لحل مشكلة سد النهضة: قال «بالنسبة لنا نسعى أن تكون كل المبادرات متكاملة وتحت رعاية الاتحاد الأفريقي» وأضاف: « نؤمن بالحل الأفريقي ونثق في قدرة الاتحاد الأفريقي» لكنه طالب بوجود ضمانات تعزز الحل الأفريقي.
وحول القضية الفلسطينية، أكد ضرورة قيام الحل المبني على الدولتين والقرارات الشرعية بين فلسطين وإسرائيل، وعبر عن أسفه لما يحدث في غزة في حق المدنيين العزل، مشيرا إلى أن التطبيع مع إسرائيل ليس له علاقة بحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم، وأن قضية التطبيع تحكمها مؤسسات الدولة.
وكان ماكرون عقد لقاء مغلقا قبيل المؤتمر الصحافي مع حمدوك والبرهان.
وقال مصدر سوداني مطلع في باريس لـ«القدس العربي» إن «دلالة هذا اللقاء هي تدشين لعودة السودان للأسرة الدولية عبر هذا المؤتمر، وتدشين للقبول بالشراكة بين المدنيين والعسكريين». وأشار، دون كشف هويته، إلى «تقديم فرنسا لقرض تجسيري، الذي سبق أن قدمت مثله الولايات المتحدة للبنك الدولي، وبريطانيا لبنك التنمية الأفريقي، وهي المؤسسات الاقتصادية التمويلية الكبرى»
وبين أن «هذه القروض التحضيرية من الدول الكبرى، تمنح السودان أفضلية في الحصول على تمويلات واسعة لمشاريعه حيث وأن هذه الدول الكبرى بمثابة ضامن في العرف الاقتصادي العالمي».
وتابع : «صحيح أننا لا نتوقع إعفاء لكامل الديون وفق آليات (الهيبك) لكننا سنحصل على إعفاء نحو 50٪ من فوائد الدين التي تصل إلى 40 مليار دولار، بينما أصل الدين هو 17 مليار دولار، لكننا حسب كل الخبراء استوفينا معايير الإعفاء، والتي نتوقع أن تحدث في شهر يونيو/تموز المقبل على أحسن تقدير، وقبل نهاية العام علي أسوء التقديرات».
وزاد «بالنسبة لفرض البنك الدولي المعلن وهو 2 مليار سيكون متاحا لأعمال التنمية بعكس المنح السابقة التي خصصت للدفع المباشر للمواطن لتخفيف آثار السياسات الاقتصادية، ولدينا استحقاق القروض من البنك الأفريقي والتي تصل لـ 700 مليون دولار والتي ستخصص للحوكمة والحكومة الإلكترونية قطاع الاتصالات وعمليات الإحصاء وترفيه العمل المصرفي».
وحول اقتصار الولايات المتحدة تمثيلها في المؤتمر بالملحق الاقتصادي في سفارتها في باريس، قال المصدر : «واشنطن تعد لمؤتمر اقتصادي خاص بها لدعم السودان، سيقام في مطلع العام المقبل، لذا قللت مستوى مشاركتها انتظارا لمؤتمرها الخاص». في السياق علق المستشار الاقتصادي فاروق كمبريسي، المشارك في المؤتمر، على مسألة القرض التجسيري، الذي أعلنت عنه فرنسا بقيمة 1.5 مليار دولار.
وقال: «القرض التجسيري الذي تفضلت به جمهورية فرنسا، سوف يسدد خلال 48 ساعة لصندوق النقد الدولي، فيما حشد الصندوق موارد في حساب التمويل الطارئ لمساعدة السودان، حيث سيقدم بدوره 3 مليارات دولار للسودان على دفعات متتالية، وسيتم إرجاع مبلغ القرض لفرنسا والباقي سيكون متاحا لدعم الاصلاحات الاقتصادية في بلدنا».

إشادة بإصلاحات السودان

وأشاد المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشمال أفريقيا والشرق الأوسط، جهاد أزعور بـ«الإصلاحات الاقتصادية التي تمت بالسودان والمتعلقة بخفض الدعم لإزالة التشوهات الاقتصادية التي عاني منها الشعب السوداني».
وأشار إلى «التطورات التي حدثت في النواحي السياسية والقرارات المتعلقة بالتحسينات المالية».
وأكد على «أهمية بذل المزيد من الجهود لاتخاذ خطوات مكملة لخفض الدعم وإزالة التشوهات ومواصلة السياسات بدعم الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص وإصلاح قانون الاستثمار لخلق بيئة جاذبة إضافة الى الجهود المتعلقة بالإصلاحات المصرفية». كذلك أثنى بنديك أوراما، مدير بنك الصادر الأفريقي على جهود الحكومة في عملية الاصلاحات الاقتصادية والسياسية من أجل إعادة بناء السودان، ووصفها بـ«الجهود المهمة» للقارة الأفريقية.
وأشار إلى أن البنك قدم مليار دولار كمساهمات ومساعدات للسودان، مؤكدا وقوف البنك إلى جانب السودان من أجل إعادة عملية البناء.

شراكات اقتصادية

جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان، أكد أن بلده «يتطلع إلى شراكات استراتيجية في قطاعات الطاقة والزراعة بشقيها والتعدين بجانب الاتصالات».
وأكد خلال كلمته في المؤتمر على «التزام الحكومة بتوفير البيئة الملائمة من خلال الإصلاحات المتعلقة بالإطار القانوني لجذب الاستثمارات الأجنبية» مشيداً بالقرض التجسيري المقدم من الحكومة الفرنسية لدعم الشراكة بين البلدين.
وأشار إلى» الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الانتقالية والمتعلقة بسعر الصرف وتخفيض عجز الموازنة للعمل على خفض التضخم في البلاد»
وأكد أن «الحكومة تعمل على تعزيز آليات تخفيف المخاطر وتوفير الحوافز للمستثمرين». وأبدى «حرص الحكومة على توفير مصادر الطاقة لجميع أنحاء البلاد للاستفادة منها في المجال الزراعي والخدمات الأخرى» كاشفاً عن وجود احتياطي مقدر من النفط، مشيراً إلى «أهمية بذل المزيد من الجهود لزيادة عمليات الاستكشاف في المجال النفطي خاصة، وأن آبار الإنتاج النفطي تعتبر محدودة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية