مساع سودانية لقمة تبحث تطورات القرن الأفريقي

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: يسعى السودان، الذي يرأس منظمة «الإيغاد» التي تضمه مع إثيوبيا وإريتريا لعقد قمة فوق العادة لمناقشة التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي، بما في ذلك انعكاسات الأزمة في تيغراي وتأثيرها على الإقليم، فيما أكدت إثيوبيا عدم تغير موقفها من قضية الحدود مع السودان الذي استمر في إغلاق معبر القلابات الحدودي، على خلفية اختطاف ميليشيات ضابطا سودانيا، وجد في منطقة شهيدي وقد تعرض للتعذيب.
وقال مصدر حكومي مطلع لـ «القدس العربي» : «يسعى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك رئيس منظمة إيغاد لعقد قمة عاجلة للنظر في تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، والوضع في إقليم تيغراي، وتحديدا تأثيراته على الإقليم، بعد أن صار مهددا للاستقرار، إن كان لجهة الصومال أو السودان أو إريتريا».
وزاد، دون كشف هويته : «هذا الجهد يترافق مع جهد آخر تقوم به الأمم المتحدة حيث وصلت الخرطوم من أديس أبابا، وكيلة الأمين العام لعمليات السلام، فيما يزور المبعوث الامريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان أديس أبابا ويجري محادثات مع القيادة الإثيوبية حول الأزمة في تيغراي، وتداعياتها في الداخل الإثيوبي والإقليم».
وحسب بيان لمجلس الوزراء، فقد واصل حمدوك «وبصفته رئيساً لمجموعة دول الإيغاد إجراء عدد من الاتصالات الهاتفية مع رؤساء وقادة دول المنطقة، وذلك لمناقشة الوضع السياسي في منطقة القرن الأفريقي، وشملت الاتصالات الهاتفية كلا من بول كاجامي رئيس جمهورية رواندا، ويوري موسيفني رئيس جمهورية يوغندا».
وأضاف البيان «ستتواصل اتصالات رئيس الوزراء مع بقية القادة والرؤساء بغرض استكمال المناقشات حول السُبُل الكفيلة لضمان السلام والأمن والاستقرار بالمنطقة وما يخدم مصلحة الشعوب والبلدان في الإقليم».
كما أجرى حمدوك اتصالات مع إسماعيل عمر قيله رئيس جمهورية جيبوتي، و محمد عبد الله فارماجو رئيس جمهورية الصومال، والفريق أول ركن سلفاكير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان. كما تلقى رئيس الوزراء في الإطار ذاته اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.
وفي أحدث تطورات الأزمة بين السودان وإثيوبيا، ردت وزارة الخارجية الإثيوبية، أمس الخميس، على إعلان رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، انتهاء المشكلات على الحدود، وتفرغ الجيش السوداني الآن للتدريب فقط.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، في مؤتمر صحافي، أن موقف أديس أبابا من قضية الحدود مع السودان كما هو لم يتغير، متهما الخرطوم بفرض الأمر الواقع على المناطق المتنازع عليها.
وكان البرهان قال في تصريحات إن «مشاكلنا على الحدود انتهت وجيشنا تفرغ للتدريب» مضيفا أنه «لا بد من ربط الأحزمة للوفاء بمتطلبات المرحلة الانتقالية».
مفتي قال إن محاولات السودان فرض الواقع على المناطق المتنازع عليها على الحدود عبر بناء جسور وطرق «لن تفضي لحلول» داعيا الخرطوم للعودة إلى ما قبل تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
وأضاف أن «موقف بلاده من قضية الحدود مع السودان كما هو ولا توجد متغيرات، وندعو السودان إلى الاستجابة لمطالبنا بعودة قواته إلى ما قبل الأحداث في نوفمبر الماضي».
وأشار إلى أن «نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإثيوبي أبلغ وكيلة الأمم المتحدة التي زارت إثيوبيا بأنه لا يجب تسييس سد النهضة الإثيوبي الذي هو مشروع تنموي، كما أبلغناها بتعرض إثيوبيا لاعتداءات على أراضيها من قبل السودان».
ومتهما قوى لم يسمها بإدخال إثيوبيا في عداءات مع جيرانها، قال مفتي إن «هناك محاولات من بعض القوى لإدخال إثيوبيا في عداءات مع جيرانها وتأجيج الصراع القبلي في الوقت الراهن».
وفي سياق ذي صلة أعلنت وسائل إعلام سودانية، أمس الأول الأربعاء، العثور على قائد منطقة القلابات العسكرية المفقود، في محافظة شهيدي في إقليم أمهرا الإثيوبي، وعليه آثار تعذيب.
ونقل «موقع سودان تربيون» عن مصادر عسكرية سودانية قولها إن النقيب الذي ظل مفقودا لنحو أسبوع تعرض للتعذيب والضرب بأعقاب البنادق، وهو الآن في منطقة شهيدي في وضع صحي حرج، موضحة أن جهودا بذلت لنقله إلى المستشفى العسكري في قندر، لكن الأوضاع الأمنية والمعارك التي تدور هناك حالت دون ذلك.
وأدانت المصادر تعرض قائد منطقة القلابات العسكرية للتعذيب، وأن ذلك يخالف المواثيق الدولية المتعلقة بأسرى الحرب، مشيرة إلى أن السودان أحسن أخيرا معاملة 68 أسيرا من الجيش الإثيوبي وسلمهم لسلطات بلادهم.
وكانت تقارير صحافية كشفت عن أن السودان قرر إغلاق معبره الحدودي مع إثيوبيا، في أعقاب اختفاء قائد عسكري سوداني مسؤول عن تلك المنطقة الحدودية. وأوضحت صحيفة «سودان تربيون» أن النقيب بهاء الدين يوسف، قائد منطقة القلابات العسكرية، اختفى ولم يتم العثور عليه عقب ملاحقته ميليشيات إثيوبية.
وتشهد مدينتا القلابات السودانية والمتمة الإثيوبية حشودا عسكرية ضخمة، حيث دفعت السلطات في إقليم أمهرا، صباح السبت، بتعزيزات عسكرية على متن ناقلات جند كبيرة، مزودة بأسلحة، وتم إغلاق المحال التجارية والمقاهي والفنادق.
ولفتت المصادر إلى أن المتمة الإثيوبية تشهد انتشارا أمنيا كثيفا للجيش الإثيوبي والشرطة، بالتزامن مع وصول وفد أمني وعسكري وسياسي رفيع من محافظة شهيدي، لبحث تداعيات الأوضاع الأمنية والتدخل لاحتواء الأزمة بين البلدين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية