مستشفيات غزة تواجه كارثة غير مسبوقة نتيجة انهيار كامل المنظومة الصحية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

تشهد كافة مستشفيات قطاع غزة انهيارا كاملا في خدماتها المقدمة للمرضى والجرحى، نتيجة نفاد كافة المستلزمات الطبية واكتظاظ المستشفيات بأعداد هائلة من الجرحى والشهداء، وصعوبة تواجه الطواقم الطبية في مجال استيعاب المئات من الجرحى والمصابين، الذين يتوافدون في كل دقيقة منهم بالعشرات إلى تلك المستشفيات، نتيجة اشتداد القصف للأحياء السكنية في كامل مناطق قطاع غزة.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي قصف المنازل والمستشفيات والطواقم الطبية في قطاع غزة على مدار الساعة، متجاهلاً القانون الدولي والإنساني الذي يعد هذه الأمور جرائم حرب، ما ينذر استمرار هذا الاستهداف للقطاع الصحي الذي كان مهدداً بالانهيار قبل الحرب بكارثة أكبر وحقيقية، في وقت تعكس فيه قائمة الخسائر التي وقعت خلال الأيام الماضية، حجم الضرر المؤلم وغير المسبوق منذ بدء الحملات العسكرية على قطاع غزة.
وباتت المشاهد داخل مجمع الشفاء الطبي أكبر مستشفيات القطاع تدمي العيون، بعد أن أصبح المستشفى في وضع كارثي وصعب، نتيجة تكدس جثث الشهداء في ساحات المستشفى، عدا عن تقديم العلاج للجرحى خارج أسوار المستشفى، بسبب امتلاء جميع أقسام وممرات المجمع الطبي بالمئات من الجرحى الذين تعرضوا لإصابات بالغة الخطورة، نتيجة تعمد الاحتلال الاستمرار في ارتكاب المجازر بحق المدنيين وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها.

المساعي الإقليمية

ويواصل الاحتلال الإسرائيل قطع الطريق على كافة المساعي الإقليمية، لإمداد قطاع غزة بالمساعدات التي تحاول بعض الدول العربية تقديمها لإنقاذ الوضع الكارثي داخل قطاع غزة، وبالتحديد المستشفيات التي هي بحاجة حرجة وضرورية إلى نقل المئات من الجرحى، ممن توصف حالتهم بالخطيرة إلى مستشفيات مصر وبعض المستشفيات الأخرى خارج نطاق حدود قطاع غزة، وذلك لإنقاذهم من الموت وفتح المجال لاستيعاب الحالات التي تتوافد من مناطق منكوبة داخل قطاع غزة.
وفي سابقة خطيرة وانتهارك صارخ للقانون الدولي والإنساني، ما تزال طائرات الاحتلال تستهدف بشكل مباشر ومتعمد طواقم الإسعاف، التي تهرع لانتشال الشهداء والجرحى من كافة مناطق قطاع غزة، حيث تعرضت منذ بدء الحرب عدة سيارات إسعاف للاستهداف والتدمير المباشر لها، عدا عن ارتقاء عدد غير مؤكد من المسعفين خلال عملهم في نقل الجرحى، في حين أكد مدير الإسعاف والطوارئ في غزة محمد أبو مصبح خلال تصريحات صحافية، أن الوضع الطبي والصحي في غزة يزداد سوءاً وتدهوراً، بسبب استخدام إسرائيل القوة المفرطة ضد المدنيين العزل، بمن فيهم كوادر الإسعاف والطواقم الطبية، مضيفاً أنه ومع اشتداد العدوان الإسرائيلي، فإن المشهد الصحي يزداد أكثر تعقيداً مع ما نعانيه من عجز كبير في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود اللازم لتشغيل سيارات الإسعاف، جراء القصف والحصار الإسرائيلي الذي يشتد بتواطؤ دولي على غزة.
ويشترط وزير الطاقة في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس، إدخال المساعدات الإنسانية وإمداد المستشفيات بالمعدات، مقابل تسليم حماس جميع الرهائن الذين تم اختطافهم من داخل المدن الإسرائيلية، ووفق خبراء فإن هذا المطلب سيزيد من تأزم الوضع الإنساني الكارثي داخل قطاع غزة، نتيجة عدم موافقة حماس الرضوخ لهذا المطلب، الذي هو بحاجة إلى اتفاق سياسي ووقف لإطلاق النار.

مخاوف من انتشار الأوبئة

ووفق وزارة الصحة في غزة فإن أعداد الشهداء تتصاعد بشكل كبير ولا يمكن حصر عدد ثابت منها، نتيجة ارتقاء العشرات من الشهداء في كل ساعة خلال اليوم الواحد، وهذا ما يرجح وصول أعداد الشهداء خلال الأيام القليلة المقبلة إلى ما يقارب من 2000 شهيد، وتجاوز أعداد الجرحى حاجز الـ 10000 جريح بفعل القصف العشوائي المركز على منازل المواطنين.
من جهته يقول الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة إن مستشفيات قطاع غزة أصبحت مقابر جماعية بشكل حقيقي، وهناك مخاوف من انتشار الأوبئة داخل المجمع الطبي نتيجة تكدس أعداد الشهداء، وصعوبة نقلهم للدفن لعدم وجود مكان داخل المقابر، وصعوبة تنقل المواطنين نتيجة القصف المستمر على مناطق واسعة من القطاع، لا سيما أن جميع مقابر القطاع تقع على مشارف المناطق الحدودية التي تشهد استهدافا متواصلا من مدفعية الاحتلال.
وأوضح لـ«القدس العربي»: أن مجمع الشفاء الطبي تفصله فقط ساعات قليلة على انهيار كافة الخدمات بداخله، وفقدان المئات من الجرحى خاصة ممن هم بداخل غرف العناية والانعاش، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي عن كافة الأقسام، ومنع الاحتلال ادخال المستلزمات الخاصة بتشغيل كامل أقسام المستشفى لتقديم الخدمات العلاجية اللازمة للمدنيين.
وطالب القدرة الدول العربية بالضغط على إسرائيل من أجل فتح ممرات إنسانية، تتيح تزويد المستشفيات بالأدوية والوقود ونقل حالات كثيرة من الجرحى لتلقي العلاج داخل مستشفيات إقليمية، للتخفيف من الوضع الكارثي داخل مجمع الشفاء الطبي وكافة المستشفيات التي تعمل في محافظات عدة من قطاع غزة، كما طالب بشكل مبدئي الضغط على إسرائيل لإعادة تشغيل خطوط الكهرباء التي فصلتها عن قطاع غزة، وهي في الأصل تم مدها لتوفير خدمة الكهرباء بشكل مستمر للمستشفيات.
وتهدد إسرائيل بقصف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، لإخراجها بشكل كامل عن أي محاولة لتقديم الخدمة للسكان في غزة، وقطع الطريق على مصر التي تطالب بإدخال السولار الخاص بتشغيل المحطة، وهذا يعني أن إسرائيل مصممة على إبادة كافة السكان في غزة، في ظل الصمت والدعم الدولي الواضح والداعم لإسرائيل، والذي يمنحها الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين، وتدمير البنية التحتية بشكل كامل داخل قطاع غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية