ما إن أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن قيام وفد سياحي من كوريا الجنوبية بزيارة عدد من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية والإقامة في فنادق وارتياد مطاعم واحتكاكهم بالمواطنين، حتى ارتفعت إلى السقف أسعار الكمامات وبعض المستلزمات الطبية، وشهدت اقبالاً غير مسبوق استعداداً للوقاية من فيروس كورونا، ما أثار الغضب بين المواطنين الذين يتخوفون من حدوث أزمة صحية كبيرة. وفي مناطق واسعة من الضفة الغربية على وجه التحديد، عجت الصيدليات بالمواطنين لشراء الكمامات ومعقمات اليدين، كإجراء احترازي وخشية نفادها من الأسواق، وذلك بعد أن كشفت وزيرة الصحة الفلسطينية أن الكمامات الموجودة في السوق الفلسطينية، حجز عليها تجار للتلاعب في أسعارها عند زيادة الطلب.
ويقول المواطن صبحي الكرد إن غياب الرقابة من قبل وزارة الصحة الفلسطينية على المستلزمات الصحية وخصوصاً كمامات الحماية من فيروس كورونا، أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير واختفاءها من الصيدليات، وبيعها بأسعار جنونية وخيالية في السوق السوداء، لتصل ثمن بعض الكمامات الطبية إلى 250 شيكلا أي ما يقارب من 70 دولاراً أمريكيا، بعدما كان سعرها سابقاً لا يتجاوز 25 شيكلا وتقدر بـ9 دولارات أمريكي.
وأوضح الكرد لـ”القدس العربى” عند محاولته شراء كمامة طبية ومواد للتطهير وتعقيم اليدين من أكثر من صيدلية، أنه وجد أن سعر الكمامة الواحدة ارتفع من شيكل واحد إلى أكثر من 25 شيكلا، وتجاوز ثمن علب مواد التطهير من 5 شواكل إلى 30 شيكلا، ومع هذا الارتفاع الجنوني في أسعارها إلا أنها ليست متوفرة في الصيدليات.
وبين الكرد أن الصيدليات تقوم بالتعامل مع الكمامات الطبية كسلعة، ليتم استغلال المواطنين مع انتشار فيروس كورونا في بعض الدول المجاورة، وذلك لتحقيق مكاسب مالية ضخمة على حساب صحة السكان في الضفة الغربية، مطالباً بضرورة إنشاء قائمة سوداء بالصيدليات التي تستغل المستلزمات الصحية وخصوصاً الكمامات الطبية، داعياً وزارة الصحة للتعامل بحزم مع كل من يحاول الإضرار بالصحة العامة للمواطنين، وإغلاق الصيدليات المخالفة التي تحاول استغلال الأزمة لمآرب خاصة.
ويقول الصيدلي جهاد الصليبي لـ”القدس العربي” إن الأزمة الحاصلة بفعل الكمامات الطبية، ناتجة عن وقف استيرادها من الصين وإسرائيل نتيجة لزيادة الطلب عليها في تلك الدول والتي ينتشر بها فيروس كورونا، وهو ما دفع بعض التجار والموردين لرفع أسعارها، والبعض الآخر بات يفاوض مندوبي المبيعات الصينيين والإسرائيليين لإعادة بيعهم الكمامات الموجودة لديهم، في ظل احتياج إسرائيل والصين لكميات متزايدة منها بفعل انتشار وباء كورونا، مبيناً أن نصف الإنتاج العالمي من الكمامات يأتي من الصين مصدر الوباء.
ولفت بعد زيارة الوفد الكوري لمناطق في الضفة، إلى ارتفاع الطلب على شراء الكمامات الطبية ومواد التعقيم والتي اختفت من الأسواق المحلية، مؤكداً أن استغلال التجار رفع أسعار الكمامات ذات الجودة البسيطة من 21 شيكلا إلى ما يقارب 80 و90 شيكلا للعلبة الواحدة، وهي نوعيات رديئة ولا تقوم بحماية الشخص السليم من انتقال الفيروس إليه، مبيناً أن هناك طلبا متزايدا من قبل المواطنين على الكمامات الطبية من نوع n95 وهي من أفضل أنواع الكمامات والتي يتم استيرادها من الصين والولايات المتحدة وإيطاليا، وتحتوي على فلاتر داخلية تمنع دخول الفيروسات والميكروبات، ولا يتعدى سعرها عالمياً 5 دولارات أمريكية، أما الآن فيصل سعرها إن وجدت 100 دولار في الضفة الغربية.
ويقول نقيب الصيادلة الفلسطينيين أيمن خماش، أن هناك نقصا كبيرا في كمية الكمامات الطبية في صيدليات الضفة الغربية بسبب احتكارها من قبل التجار، ورفع أسعارها من قبل الموردين، مبيناً أن الصيدليات لا تتحمل مسؤولية ارتفاع أسعارها، وهناك عدة صيدليات تبيع الكمامات بسعرها الطبيعي حتى انتهاء الكمية الموجودة لديها، وبعض الآخر قامت بتوزيعها للمواطنين بشكل مجاني.
وقال لـ”القدس العربي” إن الكمامات الطبية لا تتمتع بأي تسعيرة محددة لها من قبل وزارة الصحة أو من أي جهة حكومية، لعدم وجود مصدر محدد للكمامات الطبية، وبيعها من قبل تجار وليس مؤسسات صيدلانية، إضافة إلى بيعها في أكثر من مكان لدى محلات الدهانات والنجارة وغيرها، موضحاً أن التسعيرة تقتصر فقط على الأدوية، حيث يتم وضع لاصق يحمل مسمى نقابة الصيادلة وموضح المصدر والسعر عليها.
وأكد خماش أنه لا توجد صناعة محلية للكمامات الطبية، مشيراً إلى قيام مجلس النقابة بإصدار تعليمات واضحة لجميع الصيدليات ببيع الكمامات بسعرها الطبيعي، وتبليغ المجلس بأي مورد أو تاجر يقوم ببيع وعرض الكمامات الطبية بأسعار مرتفعة.