مسرحية جزائرية بعنوان العهدة الرابعة

حجم الخط
0

أخيرا تم الإعلان عن ترشح الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة لعهدة رابعة للانتخابات الرئاسية في الجزائر، بعد صمت طويل تلاه مد وجزر على الساحة السياسية بين مناد ومساند لبقاء الرئيس على كرسي الرئاسة ومعارض لذلك، إذ أقدمت ما يزيد عن ال130شخصية على سحب إستمارات ترشحها بينما بقي العديد منها في حالة ترقب وانتظار حتى يتبين لها الخيط الأبيض من الأسود ويتضح لها ضوء النهار.
ومن بين هذه الشخصيات رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش والذي طالبته العديد من المنظمات الجماهيرية وحركات المجتمع المدني بالترشح غير أن الإعلان عن رغبة بوتفليقة في البقاء على عرش قصر المرادية جعله يرجئ ذالك، وربما قد يثنيه عن الإقدام على دخول المعترك الانتخابي بينما فضلت العديد من الأحزاب السياسية الإسلامية والديمقراطية خيار المقاطعة كحل وسط بين ترشيح زعمائها ومساندة مترشح آخر خارج تنظيماتها وعللت ذلك بعدم وجود النية لدى السلطة في إجراء إنتخابات رئاسية حرة ونزيهة، ومما يؤكد مزاعمها خروج الوزير الأول عبد المالك سلال وإعلانه بنفسه عن الترشح الرسمي للرئيس خلافا لما يقتضيه الدستور الذي يحتم إعلان المترشح بنفسه عن نيته في ذلك زيادة على كون سلال رئيساً للجنة الإشراف على تنظـــيم الانتخابات ثم تعيينه مديرا للحملة الانتخابية لبوتفليقة من دون إعفائه من أي منصب من المناصب السابقة.
وهذا بعدما طاف على كامل ربوع الوطن وصال وجال في مختلف الولايات مغدقا عليها بالأغلفة المالية الموجهة للتنمية وموزعا للوعود كرسالة مشفرة لتعبئة الجماهير حول الإجماع على انتخابات الرئيس لولاية رابعة ثم أعطي الإيعاز لمختلف وسائل الإعلام بتمجيد وتعظيم ولي نعمتها والتطبيل والتهليل له فراحت تنسب له إنجازات سبقها إليه غيره، كتحقيق السلم والمصالحة الوطنية التي أرسى دعائمهما الرئيس ‘اليامين زروال ‘عن طريق قانوني الرحمة والوئام المدني ليكمل بوتفليقة المسيرة بعده بإجراء استفتاء حول المصالحة الوطنية، ولم تكتف بهذا بل وصفته بالرجل الذي رفع هامة الجزائريين في المحافل الدولية خلال السبعينات عندما كان وزيرا للخارجية، بفضل سياسته الحكيمة في إدارة شؤون البلاد، متناسية صاحب الفضل في ذلك ألا وهو الزعيم الخالد الرئيس الراحل هواري بومدين، ولو كان بوتفليقة هو من رفع هامة الجزائريين في ذلك الوقت، وهو وزير للخارجية.
فلماذا يهوي بها اليوم إلى الحضيض حتى أصبح الجيران يمزقون ويدنسون علمنا الوطني ودبلوماسيتنا لا تكتفي إلا بالتنديد بل أصبح أمثال ‘هولاند’ يسخرون منا ويستهزئون بنا في منتديات إعلامهم، ونحن نفتح له أبواب الاستثمار في بلادنا ونرفع شعار ‘رابح رابح’ وتقبل يداه بل أصبح برلمان هذه الأحزاب المساندة له بغرفتيه يعجز حتى عن استصدار قانون تجريم الاستعمار ودفع فرنسا إلى الاعتذار عن جرائمها المرتكبة بحقنا، وأي إنجازات هذه التي يتحدثون عنها ويوهمون الشعب بها هل الطريق السيار ‘شرق غرب’ الذي التهم المليارات وأصبح متشققا تتوسطه الحفر إنجازا، أم المنظومة التربوية التي أصبحت حقل تجارب فلذات أكبادنا فئرانها؟ أم في الجامعات التي أصبحت مفرخة للرداءة ووكرا من أوكار تجارة المخدرات والمهلوسات، أم في المستشفيات التي أصبحت مكاتب توجيه للعيادات الخاصة؟ أم في العدالة التي أصبحت لاتحاكم إلا المواطن البسيط، بينما يحظى ذوو النفوذ بالحماية والحصانة؟ أم أن الفساد الذي بدأ ينخر البلاد منذ مجيئه بدءا بالخليفة وختاما بالشكيب الذي أضحى يصول ويجول في شوارع واشنطن حرا طليقا يعتبر أيضاً إنجازا؟
أرى أن الحل الوحيد هو الذي اقترحه المترشح الحر علي بن فليس وهو المشاركة في الانتخابات بقوة وترك الشعب يقول كلمته، مع التجند والوقوف على حماية اختيار الشعب، فإن كان الفوز حليف بوتفليقة فمبروك عليه الولاية الرابعة عن جدارة واستحقاق وان كان لصالح مرشح آخر فمبروك عليه أيضاً وفي النهاية تنتصر الديمقراطية وتحيا الجزائر حرة أبية.

الطيب دخان – الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية