يعتمد مسلسل» ديفيس» للمخرج والكاتب اليكس غاريلاند على دراما فلسفة العلم المثيرة للخيال العلمي من خلال شركة تكنولوجيا تعتمد على تطوير السلوك للكائن الحي لمعرفة مدى الحياة خارج المادة أو للتأكيد على الحتمية، وإدراك الخطط التطويرية لفيزياء الكم لاستكشاف المجهول في علم الكونيات دون الاحتفاظ بحكمة طبيعة الأشياء، التي تفرض نفسها على النهايات دون إدراكها، وهذا ما حدث في المشهد ما قبل الأخير مع «ليلي تشان» مهندسة البرمجيات التي لعبت دورها الممثلة اليابانية سونايا ميزينو. إذ راهنوا عليها لتكون هي المفتاح للوصول إلى الماضي الافتراضي، والعيش داخل العقل الالكتروني، الذي تنظمة شركة التطوير التكنولوجي «أمايا» التي يترأسها“نيك أوفرمان، لكنها قلبت الأفكار واخترقت المجهول في محاولات لاكتشاف ما حدث لخطيبها سيرغي المبرمج البارع الذي اختفى ثم مات بغموض بعد أن انضم للمطورين في شركة «أمايا» التكنولوجية. فهل يمكن اثبات توقعات مستقبلية دون اكتشاف للماضي؟ أم أن جنون العلم لا يهتم للفلسفات ولا للحالات الإنسانية التي يجب مراعاتها قبل تغذية البيانات التي أودت بحياة «ليلي تشان» ورئيس الشركة وخطيبها وحبيبها وكلهم ضحية لعقل الكم الالكتروني القادر على تطوير السلوك الدقيق للكائن الحي، والتنبؤ بالمستقبل بل، والتحكم بالقدر مع التركيز على معايير التشفير، وسرية تطوير كل ذلك.
فهل المحاكاة والواقع متماثلان فعلا؟ أم أن التحدي هو الدخول الى العوالم الافتراضية الأكثر وجودية من الواقع نفسه ليجد «نيك أوفرمان» ابنته، التي ماتت ويعيش معها قبل أن يقدم اكتشافاته للحكومة الأمريكية. فهل يمكن التصالح مع الموت من خلال الحتمية وفلسفة الكم؟ والقدرة على رؤية المستقبل والتحكم به؟
تنافس علمي صيني سوفييتي – أمريكي، وجاسوسية تنتهي بقتل حبيب «ليلي تشان» وخطيبها وكل من حاول اكتشاف ماهية التطوير التي أدركتها «ليلي تشان» في نهاية المسلسل، فقالت لنيك «أنتم يا مدراء التكنولوجيا تعتقدون أن كل واحد منكم يسوع «ففي العوالم الأخرى سيكون الوضع أقرب للجحيم، ومع ذلك خاض نيك التجربة حتى النهاية، ونجح في تشكيل محاكاة جهاز الحاسوب.
إلا أن ذلك لا يعني أن من التقاهم داخل العقل الالكتروني هم على قيد الحياة فعلا، لأن مبدأ الحتمية القائم على معالجات التطوير أودى بحياة الأكثرية من المطورين في الشركة، ومع ذلك اقتبس العجوز، الذي بقي على قيد الحياة لشكسبير أو للشاعر الروائي البريطاني» فيليب آرثر لاركن» ما اختصر به الفكرة بكاملها لمطورين يحلمون حلم المهووس بالتقنية التي يتناحر عليها كل من الصين وروسيا ليقول الحارس لحبيب «ليلي تشان قبل أن يكسر أصابعه» اليوم، الصين هي أكثر قوة جبارة على وجه الأرض» فهل فعلا «الحياة هي مجرد شيء نراه ينجلي» أم سوء استعمال التكنولوجيا سيؤدي الى هلاك الإنسانية بالكامل؟ أم أن الجمع بين الفلسفة والتصوف والمشي على الجمر، كما قال الصبي الصغير هي نظرية ميكانيكا الكم والبحث عن جوهر الحياة؟
حلقات ثمانية من المسلسل تشهد على الكثير من الصراعات الفيزيائية، والفلسفات العلمية المشحونة بالأحداث الدرامية، وكل ذلك بهدوء ثمثيلي تميز بقوة الرؤية والتقمص الفني التعبيري الذي يغذي البصر رغم غموض المكان، وهو شركة التطوير التكنولوجي، والحداثة العصرية المرتبطة بفكرة التطوير المستقبلي للإنسان بل ومعرفة كل ماضيه، ليتسنى فهم الحتمية أو التحكم بالقدر الذي قاد الجميع الى حيث النتيجة القائمة على السلوك الدقيق للكائن الحي، وبهيمنة هي نتيجة الأبحاث والنظريات لعدد من المطورين استطاعوا تسليط الضوء على الماضي والاحداث ومعرفة اسرار الانسان والولوج الى تاريخ البشرية. فهل المعرفة المنظمة في فيلم ديفيس هي اكتشافات انبثقت عن فلسفات قديمة سخرها الكاتب للوصول الى المستقبل من خلال علم التطوير التقني؟ أم أن الذكاء الاصطناعي سينجب عوالم متعددة تتنافس في ما بينها؟
كاتبة من لبنان