“مشاهد لا ترى إلا في الضفة”.. الشرطة: فاجأتنا الجالية الإريترية

حجم الخط
0

“فوجئنا من مستوى العنف، مشاهد لا ترى إلا في الضفة الغربية”، هذا ما كان لدى كبار مسؤولي الشرطة أن يقولوه عن انفجار العنف في تل أبيب أمس في المواجهات بين مؤيدي النظام في إريتريا ومعارضيه والشرطة الإسرائيليين. غير أن الأحداث العنيفة التي جرت ضد احتفال سفارة إريتريا الذي كان يفترض إجراؤه في تل أبيب كانت متوقعة. كان يمكن منعها.
لقد حذر ممثلو الجالية الإريترية الشرطة الأسبوع الماضي من اشتعال عنيف، بالضبط كذاك الذي نشب في تل أبيب أمس، وطلبوا منها إلغاء الحدث. بل إن ممثلي الجالية أطلعوا الشرطة على حقيقة أن أحداثاً مشابهة نظمتها في الأسابيع الماضي السفارات الإريترية في أرجاء العالم، في كندا (في تورونتو أصيب 9)، في السويد (في ستوكهولم اعتقل نحو 100 متظاهر وأصيب 50)، وفي ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا أدت إلى حوادث عنف عديدة.
شرح ممثلو الجالية للشرطة بأن المواجهات في القاعة زادت التوتر بين مؤيدي النظام ومعارضيه بين الجالية الإريترية في إسرائيل. وأعطى التوتر مؤشراته في إسرائيل من قبل، ووجد تعبيره في حوادث عنف بين الطرفين.
رغم صورة الاستخبارات هذه، اعتقدت الشرطة بأن شدة المواجهات في إسرائيل لن تكون مشابهة لشدتها في الخارج. الحدث لم يلغَ، واكتفت الشرطة بجلب معدات لتفريق المظاهرات.
لقد أخطأت الشرطة في تقديرها، وكانت النتيجة جنوناً تاماً. مئات طالبي اللجوء من معارضي النظام اقتحموا حواجز الشرطة وخربوا القاعة التي كان يفترض أن يجري فيها حدث السفارة، وعقب هذا نشبت مواجهات عنيفة بين مؤيدي النظام ومعارضيه وقوات الشرطة. حطم المتظاهرون نوافذ المحلات وسيارات دوريات الشرطة وسيارات خاصة وضربوا الشرطة. ردت الشرطة بإطلاق الرصاص الحي وإطلاق العيارات المطاطية، مرت ساعات إلى أن سيطرت الشرطة على الجلبة. الثمن: نحو 150 مصاباً، 19 في حالة خطيرة، 15 بالعيارات النارية، 49 منهم شرطة. إضافة إلى ذلك، اعتقل نحو 50 إريتيرياً.
إن العنف غير المسبوق الذي جرى أمس هو نتيجة مباشرة لعدم الاستعداد. لو وصلت الشرطة مع قوات غفيرة، لكان بوسعها أن تناور في مستوى أعلى. مصدر في الشرطة اعترف بأنها فشلت في تشخيص احتمال التفجر للحدث، لم تجمع ما يكفي من المعلومات ولم تقدر مستوى العنف المتوقع على نحو سلم. وقال مصدر في الشرطة إن “كل من كان ينبغي لهم أن يفعلوه هو أن يطلعوا على الفيسبوك ويستمعوا إلى التحذيرات. لقد استخفوا بخطورة الحدث من ناحية معارضي النظام في البلاد”.
هذا الاستخفاف ليس مفاجئاً. ثمة خط مباشر يمر بين الاستخفاف الذي أبدته الشرطة وبين المعاملة الرهيبة والعنصرية التي يواجهها لاجئون وطالبو لجوء بعامة وإريتيريون بخاصة في إسرائيل.
أسرة التحرير
هآرتس 3/9/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية