مصانع الألبسة المدرسية في غزة تنتعش مع اقتراب العام الدراسي الجديد

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

مع اقتراب حلول العام الدراسي الجديد أواخر آب/اغسطس الجاري، تعمل مصانع الخياطة المنتشرة في قطاع غزة على تصنيع الزي والحقائب المدرسية بعد أن حرصت وزارة الاقتصاد الوطني على منع استيراد المستلزمات المدرسية والاعتماد على الإنتاج المحلي، من أجل تحسين المصانع من أوضاعها الاقتصادية.
وتعد مصانع الخياطة العاملة في محافظات قطاع غزة، من أكثر المصانع شهرة في إنتاج الملابس بمواصفات عالية، إذ كانت في سنوات سابقة تسوق إنتاجها إلى الضفة الغربية والداخل المحتل والأسواق الأردنية، بل وكانت مهنة الخياطة أكثر المهن استيعاباً للأيدي العاملة، لكن مع بدء الانقسام وفرض إسرائيل حصارها المشدد على قطاع غزة منتصف العام 2007 أغلقت العديد من المصانع أبوابها بل وترك المئات من الخياطين المهنة.
وتنتج مصانع الخياطة العاملة في غزة، آلاف القطع المدرسية استعداداً لتسويقها إلى المواطنين، حيث يتميز المنتج المحلي بكفاءة وجودة عالية، نظراً للخبرة العالية التي يتمتع بها العاملون في مصانع الخياطة، ولكن تضررت هذه المصانع خلال السنوات الماضية، من جراء حرمان الاحتلال الإسرائيلي ادخال المواد الخام عدا عن منع تصدير المنتجات إلى أسواق الضفة الغربية، وهذا أثر سلباً على سير عمل المصانع وبالتالي اعتمدت الأسواق على المنتجات المستوردة.
وتوفر الصناعات المحلية على المواطنين الكثير من التكاليف لشراء الملبوسات والحقائب، نتيجة انخفاض أسعار المنتج المحلي مقارنة بالمستورد، وهذا ما أدى وفق تجار إلى انتعاش الحركة الشرائية من قبل المواطنين داخل الأسواق، نتيجة انخفاض الأسعار وتوجه المواطنين لشراء الملابس، بعدما اعتمد الأهالي على استخدام ملابس الأعوام السابقة لأبنائهم.

الاعتماد على المنتج الوطني

يقول محمد عباس صاحب مصنع لإنتاج الملابس المدرسية، هذا العام شهد إقبالا واسعا من قبل التجار على طلب الزي المدرسي وبكميات عالية مقارنة بالعام الماضي، نتيجة منع وزارة الاقتصاد الوطني استيراد الزي من الخارج والاعتماد على المنتج الوطني، وهذا ما رفع من القدرة الإنتاجية لدى المصنع وتحقيق ربح مرتفع.
وأضاف عباس لـ«القدس العربي» أن مصنعه الذي يعمل بطاقة إنتاجية عالية، قد بدأ بإنتاج الزي مطلع نيسان/أبريل الماضي، ولا يزال يواصل إنتاج الزي المدرسي بكافة أحجامه، نتيجة السحب الكبير من السوق وحاجة التجار لمزيد من القطع، بفعل الإقبال الواسع من قبل المواطنين الذين اتجهوا لشراء الزي الجديد، والعزوف عن استخدام الزي القديم كما في الأعوام الماضية.
ولفت إلى أن استقطاب سوق العمل في إسرائيل لشريحة واسعة من العمال قد خفف من أعداد العاطلين عن العمل وخاصة من أصحاب مصانع الخياطة، في حين فتح ذلك المجال للعمال ممن لم يحالفهم الحظ في الحصول على تصاريح عمل، لتنشيط أعمالهم في غزة واستغلال الطلب الواسع للسوق المحلي للملابس، والعمل على رفع القدرة الإنتاجية.

تصاميم مميزة

في سياق ذلك أكد رئيس اتحاد صناعة الملابس في قطاع غزة فؤاد عودة أن قطاع صناعة الملابس في غزة شهد تطوراً كبيراً خلال العام الحالي، ويعود هذا التحسن إلى التعاون المشترك مع وزارة الاقتصاد الوطني، حيث وفرت العديد من التسهيلات والدعم لتشجيع عملية الإنتاج المحلية، الأمر الذي سمح بتحسين جودة المنتجات وتعزيز فرص الترويج للمنتج المحلي في الأسواق.
وبين في حديثه لـ«القدس العربي» أن قرب موسم العام الدراسي قد شغل أكثر من 10 مصانع كبيرة في غزة متخصصة لإنتاج الزي المدرسي، في حين تبذل جهود حثيثة لتسويق الملابس لتشمل الأسواق المحلية في الضفة الغربية والأسواق الإسرائيلية وبعض الأسواق الأوروبية.
وأوضح أن هناك شريحة واسعة من صانعي الملابس داخل قطاع غزة، يعملون على إنتاج قطع وملبوسات تضاهي الجودة العالمية، فبعض المصانع مؤخراً اتجهت لإدخال تصاميم مميزة لجلب الناس لبضائعهم، كاستخدام التطريز أو الكتابة بالخط العربي بل والتركيز على الملابس الخاصة بدعم ثقافة التراث الفلسطيني.
ولفت إلى أن القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر، وتعمد إسرائيل زعزعة الاقتصاد في غزة، قد دفعت إلى إحداث حالة من الركود في التصنيع بشكل متواصل داخل المصانع، نظراً لمنع إسرائيل التصدير للأسواق الخارجية، واعتماد الأسواق في قطاع غزة على المناسبات الموسمية كالأعياد وموسم المدارس.
بدوره يقول الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن التطور الملحوظ الذي على طرأ على عمل مصانع الملابس في غزة وتسويق منتجات الزي المدرسي، قد ساهم في تخفيف معدلات البطالة في صفوف أصحاب المهن كالخياطين، نتيجة استقطاب مصانع الخياطة المئات من العمال لإنتاج الزي المدرسي بكميات كبيرة.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن موسم المدارس يعتبر موسما استراتيجيا بالنسبة لأصحاب المصانع، إذ لا يقل أهمية عن مواسم الأعياد في القطاع بل أفضل، ويعود ذلك إلى اعتماد المصانع على إنتاج صنف واحد من الزي المدرسي، وهذا يوفر الوقت والجهد على العاملين، ويسهم في عمل المصانع والورش بطاقة إنتاجية كبرى.
ولفت إلى أن هناك بعض من المعيقات تواجه سير عمل المصانع، ومن المعيقات التي تواجه أصحاب المصانع، انقطاع الكهرباء المستمر المتزامن مع موجات الحر الشديدة، ما يجعل المولدات البديلة لا تحتمل تشغيل ماكنات الإنتاج لفترة طويلة، وهذا يعيق استمرارية العمل لساعات طويلة خلال اليوم الواحد.
وبين أن على الحكومة والجهات المختصة في غزة، تقديم الدعم وكل ما يخدم الصناعة خاصة الملابس في القطاع، من خلال منح التسهيلات للمصانع، وأن يعطي للمنتج الوطني الأولوية في عملية التصنيع والترويج داخل الأسواق المحلية ووقف المنتجات المستوردة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية