مصدر أمريكي: قد لا ينتظر نتنياهو شهرين لتوجيه ضربة لإيران.. في 7 ساعات

حجم الخط
1

كان يفترض أن يعقد في البيت الأبيض بضعة لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين ونظرائهم الأمريكيين؛ من الإسرائيليين رئيس الموساد دافيد برنياع المسؤول أيضاً عن أجزاء واسعة من الحرب السرية مع إيران، وكان أيضاً رئيس الفريق المفاوض فيما قيل إنه قد يعود لينشغل بالمخطوفين أيضاً، وإلى جانبه وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر الذي ينسق شؤون إيران عن نتنياهو ويترأس فريق المفاوضات لشؤون المخطوفين. وكلاهما وصلا من روما حيث التقيا ستيف ويتكوف الوسيط الأمريكي، عائدا من الشرق الأوسط بعد جولة انشغل فيها بمواضيع المخطوفين.

أوردت مصادر مختلفة روايات متعددة: هل تحدثوا عن الحوار النووي الذي تجريه الولايات المتحدة مع إيران، المعارضة الإسرائيلية العنيدة واستعداداتها للهجوم في إيران؟ أم عن الضغط الذي تمارسه إسرائيل على المفاوضات من خلال التهديد بالهجوم ولهذا جاءت المرونة الإيرانية؟ أم عن صفقة المخطوفين لاستيضاح العرض الأمريكي الأخير لمنحى ويتكوف صيغة 342 وربما، يحاولون كل هذا معاً للوصول إلى حل شامل.

لم تسجل اختراقات حتى الآن، وعلى الأقل لم تسجل في توافق إسرائيل والولايات المتحدة. في هذين الموضوعين الحرجين، بات واضحاً للجميع بأن الادعاء القائل إنهم لا يأبهون بإسرائيل هو ادعاء مبالغ فيه. فلا صفقة مخطوفين أو إنهاء الحرب أو انسحاب من غزة بدون إسرائيل. وإذا قررت إسرائيل، يمكنها أن تشوش كل صفقة أمريكية مع إيران. في هجوم مباشر، بهجمات خفية وأعمال خاصة ومثلما يعرف الأمريكيون الآن، حتى بتهديدات مبطنة.

كلمة إسرائيل قد يستبدل بها نتنياهو، أو كلمات مصدر أمني كبير على اتصال مع المستوى السياسي: “في وضع حكم الفرد الناشئ، لا يوجد في الحكومة توازنات وكوابح تشكل راشداً مسؤولاً أو على الأقل توازناً لقوة نتنياهو، وهو أمر سليم في كل حكومة وفي كل ديمقراطية. هذا هو الكابنيت الأول منذ الأزل الذي لا شخص فيه ذا ماض عسكري أو أمني طويل يعرف كيف يساهم بتجربته في نظرة واعية لخريطة المعركة في غزة، ويعرف كيف يقدر خريطة المخاطر والاحتمالات بإزاء هجوم محتمل في إيران، على نحو صحيح”.

لقد حيد نتنياهو قسماً كبيراً من خصومه واستبدل بهم موالين وطائعين له. ويقول مصدر قانوني رفيع المستوى، إن “ما فعله بن غفير للشرطة، يحاول نتنياهو فعله بكل الدولة”. باستثناء “العليا” والمستشارة، لا يوجد اليوم في إسرائيل من يتحدى حكم الفرد لنتنياهو. لكن في مواضيع مثل الهجوم على إيران، وصفقة مخطوفين، أو مواصلة المناورة، فلا دور لهما. في هذه الوضعية، نتنياهو هو المقرر الحصري بمصير المخطوفين والحرب. ولأنه قرر عدم القرار في هذه اللحظة بل المواصلة إلى الأمام، فإن القدرة على تغيير شيء ما، والقدرة على إنقاذ مخطوفين هي في يدي ترامب. فهل سيمارس على نتنياهو الضغط ويجبره على قبول صفقة ووقف نار؟ نتنياهو بقوته وبإرادته لن يفعل هذا. المبعوث ويتكوف، قال لمقربيه إنه يرى وترامب أن على الحرب أن تنتهي، لكنه لم يتلقَ من الرئيس حالياً على الأقل (وقال هذا قبل نحو ثلاثة أسابيع)، الأوامر المناسبة كي يمارس على نتنياهو ضغطاً في الموضوع.

بالنسبة لإيران، الوضع أعقد؛ لا لأن نتنياهو يبقي الأوراق قريباً من صدره حين كان في طريق عودته إلى إسرائيل بعد لقائه العاجل في البيت الأبيض في نيسان، لكنه قال إنه لن يوافق على اتفاق مع إيران إلا إذا كان على “النموذج الليبي”؛ أي تفكيك كامل لمنظومة التخصيب الإيرانية كلها. وأعلنت طهران منذ زمن بعيد أن هذا غير وارد، ونتنياهو يعرف أنه يصعب جداً إخضاعهم. وبالتالي، فإن نتنياهو وأبواقه يكررون أنه باستثناء مثل هذا الاتفاق، على النمط الليبي، فإن إسرائيل ستهاجم وتدمر المشروع النووي الإيراني.

إذاً، ما الذي يريده نتنياهو حقاً؟ في الوقت الذي تحاول فيه إدارة ترامب إدارة مفاوضات على اتفاق نووي مع إيران، يهدد نتنياهو بتفجير المحادثات من خلال هجوم على منشآت التخصيب الإيرانية. وأمس، بلغت “نيويورك تايمز” عن مكالمة هاتفية متوترة واحدة على الأقل بين ترامب ونتنياهو وعن سلسلة لقاءات في الآونة الأخيرة بين مسؤولي الإدارة ومسؤولين إسرائيليين. وعقب مكتب نتنياهو بأنها “أنباء ملفقة” لاختطاف تأكيد ترامب قبل بضع ساعات من ذلك، حين اعترف بصوته أنه قال لنتنياهو بألا يهاجم إيران في هذا الوقت، بينما تجرى معها اتصالات لاتفاق نووي جديد.

قد يدعي نتنياهو بأن هشاشة إيران لن تستمر لزمن طويل، والتوقيت مناسب للهجوم. بالمقابل، يعتقد ترامب بأن ضعف إيران يعد لحظة كاملة الأوصاف لمفاوضات على إنهاء برنامج التخصيب الإيراني، بإسناد من تهديد بعملية عسكرية إذا ما فشلت المحادثات. وقال مصدر إسرائيلي إنه “حين يكون ترامب هو الجهة المتفكرة والراشد المسؤول الذي يحتاج لتهدئة الآخرين ويتطلع على الحل الدبلوماسي، فإنك تفهم مدى تعطل الوضع”.

بالتوازي، كثرت الأنباء في واشنطن بأن الولايات المتحدة وإيران تعتزمان التوقيع على اتفاق مرحلي، لا يقول شيئاً غير أنهما اتفقتا على الاتفاق. واضح للجميع أنه يستهدف إسرائيل بخلق وضعية مفاوضات متواصلة للتصعيب على نتنياهو تبرير هجوم قبل أن تكون هناك نتائج للاتصالات.

تقول واشنطن إن نتنياهو نفد صبره؛ فمزيد من الخطوط تلتقي في المعركة، وتهديد الحريديم بالانسحاب من الحكومة، وسياقات مختلفة من التطهير في قيادة منظومات إنفاذ القانون والاستخبارات والجيش والقضاء، والاستجواب المضاد في المحكمة، ومواضيع حالة الطقس (بتأثيرها على قدرات الطائرات على الهجوم)، واعتزال قائد القيادة المركزية “كوريلا”، والمخطوفين، والمعركة في غزة، وغيرها. في المرة السابقة التي وقعت فيها الولايات المتحدة على اتفاق مرحلي استغرقها سنتين إلى أن توصلت إلى الاتفاق النهائي. ويقول المصدر الأمريكي إنه “في الوتيرة الحالية مع بادرات نتنياهو، لست واثقاً أنه سينتظر شهرين”.

من ناحية الولايات المتحدة، السطر الأخير هو أن إسرائيل تستعد لهجوم في إيران حتى بعد إبلاغ ترامب لنتنياهو معارضته للهجوم. يتملك الإدارة غضب متزايد على إسرائيل، دون صلة بمسألة مهاجمة إسرائيل لإيران في نهاية الأمر. مجرد الاستعدادات برأي المحافل الأمريكية، يرفع التوتر في المنطقة ويمس بالمفاوضات.

وبالفعل، أمر نتنياهو الجيش وسلاح الجو بالاستعداد لهجوم إسرائيلي فقط، حتى بدون الولايات المتحدة. هناك من يعتقد أن لإسرائيل فرصة تاريخية محظور تفويتها. وحسب المنشورات، في الوقت الذي انقضى، يواصل الجيش الإسرائيلي استعداداته للهجوم الذي تقرر في أيار في البداية. نشرت “نيويورك تايمز” أمس أن الاستخبارات الأمريكية تقدر أن القوات الإسرائيلية في حالة تأهب عالية بحيث يمكن الأمر بالهجوم بإخطار 7 ساعات. لكن حتى للإسرائيليين الضالعين في الموضوع وكذا للأمريكيين، ليس واضحاً لهم هل هدف هذه الاستعدادات، أهي ممارسة الضغط على المفاوضات، والإبقاء على استعدادات لهجوم فوري في حالة فشل المفاوضات، أم استعدادات للهجوم في كل الأحوال.

وكل هذه الأمور تأتي على خلفية الاحتكاك المتزايد مع الولايات المتحدة في سلسلة مواضيع تتعلق بالمخطوفين بالحرب في غزة. إسرائيل مقتنعة بأن الإدارة سربت القصة لـ سي.ان.ان” كي تحبط الهجوم، هذه مناورة سبق أن حدثت بضع مرات في العلاقات المعقدة بين الدولتين.

تخشى مصادر إسرائيلية من أن يكون ترامب متحمساً الآن لاتفاق خاص به لدرجة أن يسمح لإيران بحيازة منشآتها لتخصيب اليورانيوم. من جهة أخرى، كثيرون واثقون من أنه حتى لو هاجمت إسرائيل بدون إذن أمريكي وبدون تنسيق ومساعدة، فإن الولايات المتحدة سـتأتي لحمايتها في كل الأحوال خصوصاً مع رد إيران على الهجوم. لكن إذا كانت هذه الحماية مطلوبة، فربما لا تكفي المساعدة الأمريكية. فقد تبقى للإيرانيين بعد جولة القتال مع إسرائيل نحو ألفي صاروخ باليستي، وعدد مضاعف من الحوامات والصواريخ الجوالة. تفترض إسرائيلي أن الرشقة الإيرانية ستكون أقل انتقائية وستضرب مناطق مأهولة. ليس مؤكداً أن لإسرائيل ما يكفي من البطاريات ومن صواريخ الاعتراض لصد رشقات كهذه.

رونين بيرغمن

 يديعوت أحرونوت 29/5/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية