الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشف مصدر عسكري في القصر الرئاسي في السودان، أمس الإثنين، عن اتجاه الحكومة السودانية، لتزويد، بعثة الأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاق السلام، بالمعلومات والوثائق الخاصة، بقيام إثيوبيا بدعم جوزيف توكا، القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، في ولاية النيل الأزرق.
وقال لـ«القدس العربي» دون كشف هويته: «نحن نشعر أن اتجاه إثيوبيا الأخير لدعم الرافضين لعملية السلام بالأسلحة والذخائر لإثارة القلاقل في ولاية النيل الأزرق، يعتبر تهديدا حقيقيا لعملية السلام في السودان التي عكفت عليها الحكومة الانتقالية لنحو عام كامل».
وتابع: «لدينا وثائق ومعلومات متكاملة عن الدعم الذي جرى تسليمه للقائد جوزيف توكا وسنقوم بتسليم كل المعلومات الموجودة لدينا لبعثة الأمم المتحدة والجهات الدولية التي رعت وشهدت اتفاق السلام الذي جرى توقيعه في جوبا، لأن هذه الجهات لديها مصلحة في استدامة السلام في السودان الذي يعد واحدا من أولوياتنا في الحكومة الانتقالية وأنجزناه بنجاح».
وزاد « الأحد أدى القسم 3 أعضاء في مجلس السيادة بناء على اتفاق سلام جوبا ومن بينهم القائد مالك عقار رئيس الحركة الشعبية، وحاكم إقليم النيل الأزرق السابق والذي كان هو وجوزيف توكا يقودون الحركة الشعبية قبل انقسامها إلى مجموعتين، واحدة يقودها عقار والثانية يقودها عبد العزيز الحلو التي يعد جوزيف توكا أحد قادتها البارزين».
وأوضح : «نحن لن نوقف سعينا للعودة إلى المفاوضات مع الحركة الشعبية قيادة الحلو ولا حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، لأننا نؤمن بأهمية وجودهم ضمن أطراف عملية السلام لإنهاء الحرب في السودان الذي تشوهت صورته في ظل النظام السابق باعتباره بلد الحروب في أفريقيا، ونحن في الحكومة الانتقالية لدينا رغبة في إزالة هذه الصورة واستبدالها بصورة بلد نام ومنفتح على العالم وبلا حروب، لأن السلام مهم للاستقرار، وبالتالي الاستثمار للنهوض بالشعب السوداني».
وأضاف « لن نقوم بأي عمل مماثل مع إثيوبيا، لأننا لا نتدخل في صراعات إثيوبيا الداخلية، ما نريده فقط أن يضعوا العلامات على الحدود، ولا نريد حربا معهم لأنها مدمرة لكلا البلدين، ولن نيأس من السعي للسلام داخل بلادنا مع جميع الأطراف».
وكانت وكالة السودان للأنباء نشرت ليل الأحد على موقعها أن «الحكومة الإثيوبية قدمت دعما عسكريا لقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في ولاية النيل الأزرق».
وأفادت الوكالة الرسمية في تصريح مقتضب لم تبين مصدره أن «الحكومة الإثيوبية قدَّمت دعماً لوجستياً لقوات جوزيف توكا في النيل الأزرق عبارة عن أسلحة وذخائر ومعدات قتال، حيث وصل الدعم منطقة يابوس بتاريخ 27 فبراير/ شباط 2021، وكان في استقبال الدعم القائد جوزيف توكا وبعض قادة قواته». وقالت كذلك إن «الحكومة الإثيوبية تهدف لاستخدام القائد جوزيف توكا لاحتلال مدينة الكرمك بإسناد مدفعي إثيوبي بغرض تشتيت جهود الجيش السوداني على الجبهة الشرقية».
وتعليقا على خبر الوكالة، أكتفى القيادي البارز في الحركة الشعبية، محمد يوسف المصطفى بالقول لـ«القدس العربي»: «رئيس مجلس السيادي عبد الفتاح البرهان نفسه نفى ذلك» دون تحديد زمن هذا النفي وفي أي تصريح ورد.
وفي سياق ذي صلة، قال بيان صادر من القصر الرئاسي أمس الإثنين، إن البرهان التقى في القصر الجمهوري رئيس بعثة يونيتامس فولكر بيرتس حيث «تطرق اللقاء إلى أهمية التعاون بين الأمم المتحدة والحكومة الانتقالية» حسب البيان الذي نقل عن فولكر قوله إن «اللقاء تناول مهام وتفويض بعثة يونيتامس المتمثل في دعم الفترة الانتقالية في البلاد».
وبين أن «البعثة ستعمل بالتنسيق مع حكومة السودان لدعم قضايا التعداد السكاني والانتخابات وعملية بناء السلام، فضلاً عن دعم المرحلة الثانية من عملية السلام» في إشارة لاستكمال عملية السلام مع الجماعات الرافضة لسلام جوبا بقيادة الحركة الشعبية وحركة تحرير السودان.
يشار إلى أن البرهان كان التقى رئيس الحركة الشعبية في جوبا في طريق عودته من زيارة إلى أوغندا الأسبوع الماضي. وقالت الحركة في بيانها يومها إن اللقاء جاء لتحريك الجمود الذي لازم عملية المفاوضات مع الحكومة السودانية الانتقالية.
فولكر بين أن «البعثة تعمل على حشد الدعم والموارد الدولية لمساعدة السودان خلال مرحلة الانتقال خاصة في المسارات الاستراتيجية المتمثلة في الانتقال السياسي، وعملية بناء السلام، والإنعاش الاقتصادي». وتابع أن «اللقاء أكد على ضرورة استمرار التواصل لضمان تنفيذ أولويات السودان خلال الفترة الانتقالية».