مصرع 31 يمنياً في حريق التهم مركبتين جراء حادث مروري مروّع في محافظة أبين

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: رجّحت مصادر متطابقة مصرع 31 يمنيًا حرقًا، وإصابة آخرين في حادث مروري مروّع شهده، أمس الأربعاء، طريق «العرقوب» الجبلي، في محافظة أبين جنوبي البلاد، إثر اصطدام حافلة نقل دولي جماعي آتية من السعودية بميكروباص، ما أدى إلى نشوب حريق التهم المركبتين.
وذكر بيان صادر عن وزارة النقل، في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، أن الحادث نتج عن اصطدام باص نقل جماعي كبير تابع لشركة «صقر الحجاز» بمركبة أخرى من نوع «فوكسي»، ما تسبب في اشتعال النيران داخل المركبتين؛ وأسفر ذلك عن وفاة وإصابة العشرات من الركاب.
ما صدر من بيانات وأخبار رسمية تجنب تحديد أرقام الضحايا الفعلية. وبينما تحدثت تصريحات حكومية غير رسمية عن 17 قتيلا وستة جرحى، وتداولات إعلامية محلية عن أرقام تفاوتت بين 30 و40 قتيلا، إلا أن التدقيق في أرقام الجرحى، الذين تم اسعافهم، وفق ما صدر رسميًا، والقائمة المنشورة لركاب رحلة حافلة النقل الجماعي وكذلك الميكروباص، ومَن غادروا حافلة النقل الدولي في محطة سابقة، يوضح أن عدد القتلى يتجاوز الرقم ثلاثين من ركاب حافلة النقل الجماعي ومعهم 3 ركاب في الميكروباص.
وحسب كشف ركاب حافلة النقل الجماعي المنشور على منصات التواصل، فقد أقلت الحافلة من السعودية 42 راكبًا متجهين إلى اليمن، وطبقًا لمصادر محلية فقد غادر سبعة ركاب الحافلة في محطة سابقة قبل وقوع الحادث.
وبينما ذكر موقع «أبين الآن» أن سبعة جرحي تم اسعافهم إلى مستشفى محلي في المحافظة، وذكرهم بالاسم، ومِن هؤلاء الجرحى خمسة ذكرهم حساب الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري (الحكومية) على منصة «فيسبوك»، باعتبار أنه تم نقلهم إلى مستشفى الجمهورية بعدن، يرجح أن رقم القتلى النهائي 31، بمن فيهم مَن كانوا على متن الميكروباص.
تقارير إعلامية محلية ذكرت أن حافلة النقل الجماعي تعرّضت للانقلاب خلال الحادث، ما أدى لتعطل أبوابها وعدم تمكن الركاب من فتحها. وما ضاعف من المأساة هو تواصل اشتعال النيران لوقت طويل قبل أن تنطفئ من تلقاء نفسها بسبب عدم وجود فرق إطفاء في المنطقة.
في هذا السياق، تداولت حسابات يمنيّة على منصات التواصل الاجتماعي أسبابًا مختلفة للحادث، ما يؤكد أهمية إجراء تحقيق عاجل وشفاف لمعرفة أسبابه، والسؤال عن أسباب عدم توفر سيارات إسعاف على الطرقات وبخاصة الدولية.
على صعيد التفاعل الحكومي، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، اتصالين هاتفيين بكل من محافظ أبين، أبوبكر حسين، ووزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، للاطلاع على مستجدات الحادث المروري المروع.
ووجّه العليمي، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، «الحكومة والسلطات المحلية والأجهزة المعنية بتقديم أوجه الرعاية الكاملة للمصابين، ومساعدة أسر الضحايا، وتسهيل نقل الحالات الحرجة لتلقي العلاج اللازم في المستشفيات المتخصصة». كما «وجّه بإجراء الصيانة الدورية للطرق العامة، وتعزيز عوامل السلامة المرورية، والحد من تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية، التي تحصد أرواح عشرات الأبرياء».
ووجه وزير النقل في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، عبد السلام صالح حُميد، هيئة النقل البري «بسرعة تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة ملابسات الحادث، والرفع بتقرير شامل عن نتائج التحقيق، واتخاذ الإجراءات اللازمة».
وأكد على «ضرورة مباشرة الهيئة للحادث ميدانياً، وتشكيل فريق فني متخصص بالتنسيق مع الجهات المعنية، للتحقق من الالتزام باشتراطات السلامة الفنية والتشغيلية، وإعداد تقرير عاجل ورفع التوصيات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا».
​وكانت هيئة النقل البري قد ذكرت أن الحافلة «التابعة لشركة صقر الحجاز، الآتية من المملكة العربية السعودية، هي حافلة مرخصة ومستوفية لكافة اشتراطات ومعايير السلامة والفحص الفني لدى المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، إلا أن مثل هذه الحوادث المفجعة تبقى قضاء وقدراً».
وتعدّ «العرقوب» من أخطر الطرق الجبلية في أبين، وتسببت في العديد من الحوادث المأساوية، نظراً لمنحدراتها ومنعطفاتها الضيقة.
على الرغم من كل ذلك، يفتح هذا الحادث الباب واسعًا لأسئلة يمنية كثيرة، وفي مقدمتها عن مدى سلامة الطرقات الدولية والعامة في اليمن، والالتزام الحكومي بصيانتها المستمرة، وكذلك مدى التزام حافلات النقل الجماعي بالصيانة الدورية والتقيد بالشروط المطلوبة، وقبل ذلك وبعده كيفية تعامل المؤسسات الحكومية المعنية على صعيد منح التراخيص لشركات النقل الجماعي ومدى تطبيق القانون.
المحامية والناشطة اليمنية، هدى الصراري، اعتبرت الواقعة «كارثة إنسانية بكل المقاييس، إلى جانب أنها جريمة تقصير مركبة سببها مؤسسات الدولة الرسمية، التي لم تؤد دورها الرقابي بداية على هذه الباصات وصلاحيتها للسفر ونقل الركاب وبضائع المسافرين وقطع مسافات طويلة أغلبها طرق وعرة ومهجورة لا توجد فيها أي خدمات».
وأضافت في تدوينة على مصة إكس: «حينما حدثت واقعة التصادم واشتعال الباص، حاول المواطنون التواصل مع الدفاع المدني والإسعاف، لكنه لم يأت حتى أكلت النيران الباص وتفحمت جثث الركاب تماما».
ويعدُّ هذا الحادث من أسوأ الحوادث المرورية التي شهدتها البلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية