مؤخراً، امتهن الكثير في الاعلامية الكذب والنفاق بحرفية؛ فأضحوا مرتزقة يبررون صولات سلطات الانقلاب وجولاتهم على أرواح الشعب المصري وأعراضه قتلا وسحلا وتعذيبا واستئصالا ونفيا من الأرض، بحجج تفننوا في تأليفها وتلفيقها دونما ضمير يردع أو خلق يصد، فهم يحرقون المساجد والكنائس ويلحقون التهم بداعمي الشرعية، وحتى جند النظام ورجال أمنه لم يسلموا من كمائن تعد لهم من سلطات الانقلاب ليبدأ بعدها المضللون الكاذبون بتلفيق التهم للمتظاهرين السلميين، لن أرد على هؤلاء بتاتا، ولا أنصح كل من يريد أن يكتب حرفا نصرة للشرعية والحق أن يلتفت يوما للجدل معهم. لكن اعتقد أن لا بد من الرد على أولئك الذين وقفوا على الاعراف من اصحاب الأقلام والأفواه السياسية، فلا هم للحق ناصرين ولاهم للانقلاب مؤيدين، بل أحيانا يلومون على اصحاب الحق ان يدافعوا عن حقهم ! ويأتوننا يوما بعد يوم يحملون رشقات من الحلول يزعمون أنها ‘الأمثل’ وكانت أدعى إلى أن تتبع. وأن الاحتجاجات ضد الانقلاب بابتعادها عن تلك ‘المثالية’ التي يدعون قد بررت لسلطات الانقلاب جبروتها وطغيانها ونسوا ولربما تناسوا أن الثورات بالأصل لا تعرف للمثالية سبيلا، الشاهد أن أصحاب الأعراف أولئك تلقى تصريحاتهم رواجا عند فئة من الشعب أحيانا، لا بل تعمل على تخدير كثير من المغيبين واخراجهم من المشهد بحجة ان هذا العراك السائد لا يعنيهم بحال من الأحوال. ومن مثاليتهم المدعاة قولهم أنه كان على الإخوان كمنظمين لتلك الاحتجاجات أن يقوموا بمسيرات حضارية تصطف على جوانب الطرقات كتلك التي نرى مثلها في اميركا وأوربا ودول العالم الاول، وانه كان عليهم ان لا يغلقوا طريقا أو يعطلوا مصلحة للناس كما فعلوا في كل من رابعة العدوية والنهضة على حد وصفهم. وافاضوا بتعليقاتهم بانه كان من الاسلم والأجدى ان يتجنب المتحدثون باسم التحالف الوطني لدعم الشرعية على منصات الاعتصام تصوير المشهد على انه معركة بين الحق والباطل وحرب على الاسلام وحصره الى نكاف سياسي على طريقة ادارة الدولة! الخطير ان هذا الطرح قد يبدو عقلانيا بعض الشيء لكنه في ذات الوقت بعيد كل البعد عن حقيقة الصراع. ما هو هدف تلك السلطات الانقلابية من انقلابها الذي فعلته؟ وهل يخالط سواده شيئا من بياض حصر الانقلاب على تنحية الرئيس مرسي عن الحكم والعمل على فترة انتقالية ينتخب فيها رئيس آخر أيا كان اتنماؤه؟ ان كان لأي ذرة بياض مكان في هذا الانقلاب فماذا يعني اعتقال المرشد السابق لجماعة الاخوان المسن د. محمد مهدي عاكف ونائب المرشد الحالي م. خيرت الشاطر، ورئيس أخر برلمان مصري بعد ثورة 25 يناير د.سعد الكتاتني، ومرشح الرئاسة الأسبق الشيخ حازم ابو اسماعيل، تزامنا مع تنحية واختطاف الرئيس مرسي؟ ومن ثم استهداف المحتجين بضراوة بعد الاعلان الانقلابي فورا، واعادة رموز النظام السابق التي اشادت القوات المسلحة في مفارقة عجيبة بشرعية الثورة عليه لتتصدر الحكم من جديد بعد الانقلاب؟ كل هذه القرائن تشير الى أن الهدف لا ينحصر في تنحية رئيس إنما الهدف هو استئصال تيار الاسلام السياسي الذي تتقدمه جماعة الإخوان المسلمين وابعاده عن الحياة السياسية برمتها وانهاء كل محاولاته بتولي زمام المبادرة، ولا يمكن لمجازر سلطة الانقلاب التي ابتدأت بمجزرة الحرس الجمهوري الى مذبحة المنصة وملاحم فض كل من رابعة والنهضة الى قتل عشرات السجناء مؤخرا. إلا ان تؤكد على أن الهدف من ذلك الانقلاب هو اغتيال حرية الشعب وخيارته الديمقراطية لا بل وأد أي تفكير بذلك مجددا. ومع ذلك فإن اعتصام رابعة العدوية والنهضة راعى أولاً عدم حيوية هذه المناطق كميدان التحرير الذي يحوطه كثير من الوزارات ومؤسسات الدولة ولا يمنع ذلك الفريق السيسي عن السماح لمطبليه ومزمريه بالتظاهر به لا بل ويوفر لهم الحماية الازمة ليقوموا بأي عنف يريدونه ضد سلميو الشرعية. ثانيا ابعاد الاعتصام عن مكان تجمع المتظاهرين المؤيدين للانقلاب بفلولهم وبلطجيتهم تجنبا لأي اعتداء بلطجي يشوه المظهر السلمي للاعتصام، ثالثا تطويق لجان تفتيش شعبية لكافة مداخل الاعتصام منعت دخول اصغر اداة حادة الى حرمه وحالت دون دخول أصحاب الجنايات والسوابق والفلول اليه، اعتصام شهدت له الصحافة والإعلام الغربي بأنه مدرسة في التظاهر السلمي المدني ويتعلم منه العالم الحديث، اعتصام زارته وفود الدول الغربية معبأة بأخبار عن تكديس الأسلحة وتعذيب المواطنين وحتى احتوائه على أسلحة بيولوجية! فلم يصرحوا بعد زيارتهم إلا أن هذا الاعتصام لا يتعدى السلمية قيد أنملة، لم يكن لاعتصام كهذا بأعداده الغفيرة وبأركانه اللوجستيه أن يكون سلميا أكثر مما كان مطلقا. لا يمكن للجلاد وإن نافق وكذب أن ينتحل شخصة الضحية، بل إن الشعب سيلتف لا محالة حول أولئك الذين بذلوا وضحوا ليحفظوا خيار الشعب بالحرية ويصونوا سعيه لممارسة الديمقراطية. المقداد عساف الأردن [email protected]