القاهرة ـ «القدس العربي»: لوحظ في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 20 أغسطس/آب أنها لا تنشر أي أخبار بارزة أو ذات أهمية بالنسبة للناس العاديين، رغم تركيزها على فوز منتخب مصر للناشئين في كرة اليد، ببطولة العالم، ونشر صور أعضاء الفريق وأحاديث معهم.
وكذلك الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية سامح شكري مع نظيره الأمريكي لبحث العلاقات بين البلدين، وأوضاع المنطقة، بدون أن توضح الصحف أي جديد استدعى هذا الاتصال. وأبدت الصحف أيضا اهتماما بالمصالحة في السودان، وبدء أولى جلسات محاكمة الرئيس السابق عمر حسن البشير، وسؤاله عن عشرات الملايين من العملات الصعبة، التي تم ضبطها في منزله. ورد بقوله إنها هدايا شخصية، بدون توضيح أسماء الأشخاص؟ أو الدول أو الجهات التي أهدتها إباه. ويذكرني ذلك بحادثة طريفة في الأردن، عندما سلمت المخابرات الملك الراحل حسين بن طلال صورة من شيك تلقاه الشيخ تقي الدين النبهاني رئيس حزب التحرير من المخابرات البريطانية، فاستدعاه الملك وأظهر له صورة الشيك، وسأله عن سبب إرساله له فقال له «هذه جزية» فضحك الملك وصرف النبهاني.
أمل جديد لمرضى تليف الكبد والمنتكسين… تدني مستوى الإعلام والفن إلى حد خطير ومطالبة الرئيس بالاجتماع مع المثقفين
وأبرزت الصحف كلها نبأ إعلان المطربة اللبنانية أليسا اعتزالها الغناء، لاستحالة التعايش مع المافيا الموجودة، ونداءات من فنانات ومطربات يطالبنها بالتراجع عن قرارها. وكذلك الاهتمام ببدء الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، الذي تنظمه دار الأوبرا المصرية في قلعة صلاح الدين في القاهرة، وطلب رئيس الوزراء سرعة إنهاء الدراسات لتطوير القاهرة الخديوية والفاطمية وميدان التحرير ومنطقة الفسطاط ومتحف الحضارة. ولابد من أن نعيد التأكيد على أن من بدأ هذه المشروعات كان وزير الثقافة فاروق حسني في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، كما انه الذي بدأ في إنشاء المتحف الجديد الذي سيتم نقل الآثار إليه ليكون الأكبر في العالم.
وتوالت الأخبار والموضوعات التي تهم فئات معينة، فالذين استولوا على أراضي الدولة في حالة رعب، وكذلك تجار المخدرات والأسلحة والبلطجية، لمطاردتهم من قبل الشرطة والقضاء على بؤرهم، وآخرها منطقة السحر والجمال على طريق الإسماعلية القاهرة الصحراوي، فبعد إنهائها أمر وزير الداخلية اللواء محمود توفيق بالقضاء على البؤر وتصفية كل من يعترض قوات الأمن، فهاجمت بؤرتين في مدينة كوم أمبو في محافظة أسوان، وبؤر أخرى في المنزلة في محافظة الدقهلية، ومصادرة أسلحة وذخائر ومدافع جرينوف ومخدرات. وركز الكثير من المقالات على مطالبة الرئيس السيسي أثناء افتتاحه مشروع الصوب الزراعية في قاعدة محمد نجيب العسكرية الحكومة والمحافظين، باسترداد كل الأراضي التي حصل عليها البعض في عهدي السادات ومبارك والتي سنبدأ بها تقرير اليوم.
أراضي الدولة
في «الأخبار» كان محمد البهنساوي الأكثر صراحة في التذكير بأن الحملة تستهدف تصفية الفساد الذي تسبب فيه جمال مبارك، وكيف أن السيسي كان يتابع ما يقوم به من محاولات لتصفية القطاع العام، وتسليم أراضي الدولة لأصحابها وقال: «محدش هياخد حاجة مش بتاعته هي مش طابونة، جملة قالها بحزم وانفعال الرئيس السيسي مرات عديدة، انفعال يعكس معرفة الرئيس حجم نهب أراضي مصر لعقود، فقد كان أحد رجال جيشنا العظيم، والمسؤول عن مخابراته الحربية في وقت حرج، قبل وبعد ثورة يناير/كانون الثاني، ودرس هذا الملف العفن بحكم مصريته ومنصبه في المدرسة العليا للوطنية، التي قاومت بقوة نهب أراضي مصر، في عصر توغل فيه رجال الأعمال وسيطروا على القرار السياسي في مصر، لكن قواتنا المسلحة وقتها، وعلى رأسها أحد أهم رموز العسكرية المصرية في تاريخها المشير حسين طنطاوي قاومت بشدة محاولات بيع مصر في مزاد نخاسة أمانة سياسات الحزب الوطني، ومنه ضياع ملايين الأفدنة، وكان المسؤول الوحيد الذي لم يفلح الوريث وزبانيته في إخضاعه لإمرتهم وأوامرهم».
رفات أبو الإخلاص
ونظل مع الرئيس وطلبه الحازم نقل مسجد الشيخ أبو الإخلاص، الذي يعترض طريق محور المحمودية، وقد نشرت جريدة «عقيدتي» تحقيقا لمصطفى ياسين عنه، ورأي مشيخة الطرق الصوفية وجاء فيه: «على الفور تحركت الأجهزة والجهات المسؤولة، وعلى رأسها المشيخة العامة للطرق الصوفية برئاسة عبد الهادي القصبي، حيث طلب من وكيل المشيخة في الإسكندرية سرعة موافاته بتقرير مفصل عن الوضع على الطبيعة خلال ساعتين من صباح الأحد الماضي. وعلمت «عقيدتي» من مصادر خاصة أنه تم في الرابعة والنصف فجر يوم الاثنين نقل رفات المرحوم الشيخ أبو الإخلاص الزرقاني، وشقيقته إلى ساحة سيدي المرسي أبو العباس، بمعرفة القيادات الأمنية المختلفة. واستشهدت الجهات المنفذة لنقل الرفات، بما فعله فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، الذي نقل رفات والده من مقابر كانت ملاصقة لمقابر وادي الملوك من أجل المنفعة العامة. أما عن حكم المساجد التي تطلب بعض الجهات الحكومية إزالتها، وذلك لإعادة تخطيط المناطق التي تقع فيها هذه المساجد وللمنفعة العامة، فسيتعرض الدكتور عبد الحليم العزمي أمين عام الاتحاد العالمي للطرق الصوفية لفتوى الضرورات القصوى، كالحاجة إلى توسيع شارع ضاق بالمارة ولا يمكن توسيعه إلا من جهة المسجد، أو خلو الحي من السكان، بحيث يصبح المسجد معه مهجورا بالكلية، ويلتزم ببناء مسجد جديد بدل عنه في أقرب موقع يحتاج إليه فيه، والإسراع في ذلك حتى لا تتعطل الشعائر. وإن أمكن إقامة مسجد جديد قبل هدم الأول ثم نقل المسجد من مكان إلى آخر، وإباحة المكان الأول لكل داخل إليه لزوال المسجدية عنه جائز عند الحنابلة».
كاريكاتير
وإلى الحكومة والفرحة التي انتابتها بسبب نجاحها في توفير اللحوم بأسعار مخفضة قبل وأثناء عيد الأضحى بسبب كثرة الإنتاج، للسياسات التي اتبعتها وزارة الزراعة مع المربين من ناحية، ونجاح برنامجها لمنع ذبح البتلو، ثم الكميات الكبيرة التي تنتجها مزارع القوات المسلحة وتوفير منافذ عديدة لبيعها، وعلى سيارات تنتشر في المناطق الشعبية. لدرجة أن الرسام في مجلة «آخر ساعة» محمد عمر ذهب ليشمت في أحد الجزارين، وشاهد اثنين يمران أمام محله وقد حصل كل منهما على كرتونة لحمة وأحدهما يقول للثاني: فاكر لما كنا نعدي على الجزار ده وأقولك محدش بياكلها بالسهل وانت تقول محدش بياكلها خالص.
درة مدن البحر الأبيض المتوسط
لكن محمد شاكر في «البوابة» شن هجوما عنيفا على الحكومة ومحافظة الإسكندرية بسبب انهيار الخدمات فيها، وتفشي العشوائيات، بعد أن كانت درة مدن البحر الأبيض المتوسط، وحكى لنا عن قصة إنشاء الكورنيش، وإدارات الخدمات قائلا: «منذ 130 عامًا أُنشئت بلدية الإسكندرية، وهي ثاني مجلس بلدي بعد باريس، وكان بالفعل مدرسة لتربية الكوادر المؤهلة لإدارة شؤون المدينة، من خلال تركيبة اجتماعية يضاف إليها الإشراف الحكومي. كانت هي مركز صناعة القرار من التخطيط العمراني وحماية معالمها السياحية والحضارية، فإن المحافظ الذي تولى في الوقت ذاته الأمور الرسمية، كانت وظيفة بروتوكولية يملك ولا يحكم، تاركًا المسؤولية تحت تصرف المجلس البلدي، الذي ضم الكفاءات وأمام الضغوط المتزايدة أطلق بيرم التونسي معبرًا لانحيازه للبسطاء «يا بائع الفجل بالمليم واحدة كم للعيال وكم للمجلس البلدي». ولم تكن من سياسة المجلس الجباية القاسية، لكن استطاع أن يوظف جميع الإيرادات لصالح الخدمات المباشرة، حتى قيل إن الإسكندرية والقاهرة أشبه بنيس وباريس في فرنسا، وصلت درجة ذروة العطاء حتى بدأت حركة «الكناسين» مع مطلع الفجر وتنظيف الشارع، ثم تمر سيارة رش الشوارع بالصابون مرتين صباحًا وعصرًا، وتعزيزها بالمبيدات الحشرية. وعلى المستوى الصحي أُنشئ أول مبنى للإسعاف في افريقيا، وانتقلت للقاهرة وأُنشئت المستشفيات حتى محطات علاج «البلهارسيا» إلى مستشفيات الولادة والأمراض بأنواعها، والقضاء على العشوائيات، وتأسيس ثقافة احترام الرصيف، وهناك قياسات هندسية حول أعمار الأرصفة والطرق ومعدل استهلاك الإسفلت ونظام «العوايد»، وهي تواجد محطة استقبال للسيارات المقبلة للمدينة، فهي تمثل حصيلة إيرادية لكل من يستخدم طرق المدينة مقابل استهلاك كفاءة الطرق ولرفع معدلات انسياب المرور والحفاظ على البنية الأساسية كما حققت فكرة «الشوارع الحرارية» وعدم وجود مطبات واحترام الأرصفة والأفاريز يتم تزيينها من خلال وحدة واحدة للبلاط واستحدثت نظام الإشارات المضيئة، فلا توجد مرتفعات ومنخفضات. ومن أوائل أعمال البلدية مشروع المجاري واتجه القرار في البداية على صرفها من خلال مصبين أحدهما السلسلة، والثاني قايتباي، إلا أنها استدركت هذه الخطة لعام 1945، حيث لجأت لعدم الصرف على البحر. وأوصى مدير شركة مياه الإسكندرية عام 1902 بإنشاء مزرعة مجاري جنوب المدينة».
متى يطبق القانون؟
أكرم القصاص يتساءل في «اليوم السابع» قائلا: «ماذا تنتظر الحكومة والمحافظون ورؤساء الأحياء ليتحركوا ويبدأوا عملا حقيقيا لمواجهة الإشغالات والمخالفات، ويستعيدوا حق الدولة والمواطن في الشوارع والأرصفة والحياة الطبيعية؟ كل ما هو مطلوب تطبيق القانون من دون تفرقة بين شخص وآخر، لا يوجد شخص فوق القانون، ومع هذا يستمر المعتدون على الأرصفة والأراضي في عدوانهم، والجهات التي عليها تطبيق القانون لا تقوم بدورها وواجبها، وربما لهذا يسأل الرئيس: إحنا بنعمل إيه؟ ويقصد الدولة والحكومة والمحافظين، ورؤساء المدن والأحياء، وهي الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون. نحن نتحدث عما يجرى في الدول المتقدمة، وكيف لا يجرؤ أي شخص أيا كان على الاعتداء على الرصيف أو الشارع.. الفرق فقط في تطبيق القانون.. بصراحة كانت الحجج السابقة أن هناك من يحمى الكبار والحيتان ممن يعتدون على حق الدولة، اليوم الرئيس أعلى سلطة في الدولة يقول إنه لن يترك متر أرض لأحد، ويوجه المحافظين بألا يتركوا مترا، كيف يمر هذا الكلام بسهولة ومن دون أي رد فعل؟ هل ينتظر المحافظون ورؤساء المدن والأحياء أن ينزل الرئيس بنفسه ليطبق القانون؟ مرات كثيرة قلنا إن الإهمال لا يقل خطرا عن الإرهاب، وإن المواطن أولى بكل مليم يتم إهداره ويمكن توجيهه لسداد دين أو بناء مشروعات، ثم إنه لا يعقل أن تبني الدولة كل هذه المدن والمشروعات، ويتم إهمال أحياء القاهرة، ونعود لنكتشف أنها بحاجة لأموال لإزالة فوضى الإهمال. هناك اتفاق كامل بين كل المواطنين من كل الاتجاهات على أن هناك إهمالا وتسيبا، الأرصفة في الشوارع في القاهرة والإسكندرية والمحافظات محتلة بالإشغالات، والشوارع أيضا هناك مطاعم وكافيهات تحتل الشوارع علنا وتحت سمع وبصر الأحياء والمدن، بعضها غير مرخص، والبعض الآخر مخالف، ومع هذا يستمرون في الفوضى، بعض الشوارع يتم اقتطاع أجزاء منها وإغلاقها بالسلاسل والخوابير وتحويلها إلى جراجات خاصة، الأمر الذي يضاعف من الزحام، ربما يزكون محافظ القاهرة بحاجة إلى جولة في أحياء عين شمس والمطرية والحلمية ودار السلام والمعادي وحدائق المعادي، وفي كل الشوارع الجانبية، ليرى بنفسه وعلى الطبيعية كيف يتم احتلال الشوارع وفرض الإشغالات وانتزاع حق الناس في الرصيف، من أمن العقاب أساء الأدب، هذا هو المبدأ المعروف، والحل فقط: تطبيق القانون بصرامة ومن دون تفرقة.. هل نرى خلال أيام استعادة وجه مصر من أيدي الإهمال والفوضى؟ «.
أزمة الإعلام
وإلى الإعلام وأزمته التي لن يتم حلها إلا باجتماع الرئيس مع الإعلاميين والمثقفين والاستماع إليهم مثلما اجتمع مع العلماء في مناسبة عيد العلم، وهو اقتراح قدمه لنا محمد أمين في «الوفد» وقال عنه: «افتتح الرئيس السيسي معرض الكتاب مطلع هذا العام لأول مرة بمناسبة العيد الذهبي، لكنه لم يلتق الكتاب والمثقفين، وأمس احتفل الرئيس بعيد العلم وكرم العلماء وقال إن الدولة تسعى ليقوم اقتصادنا على العلم والمعرفة، وكانت سعادة بالغة لأنه «تكريم رئاسي». الفنانون ينتظرون الرئيس في عيدهم والإعلاميون أيضاً، مصر تبنيها العلوم والفنون والثقافة، فالرئيس وهو يبني «مصر الجديدة» عليه أن يبدأ من الآن عقد لقاءات مع العلماء والمثقفين والفنانين والكتّاب والشعراء، ولتكن هذه اللقاءات من أولويات الدولة، ولتكن هذه اللقاءات في مناسباتها المعتادة في عيد الإعلاميين والفنانين، أو معرض الكتاب أو عيد العلم، فبالتأكيد سوف يخرج بفكرة وبالتأكيد سيكون هناك مشروع «ثقافي علمي» يليق بمصر الجديدة. وأعتقد أن سعادة العلماء كانت فوق الوصف عندما قال الرئيس إن الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي والابتكار كان ومازال من أولويات الدولة، إلا أن كل هذا الكلام لابد أن يُترجم على أرض الواقع، ولابد أن يتحول إلى مشروع وطني. وأظن أن مصر في حاجة لمشروع علمي وآخر ثقافي وآخر إعلامي وآخر فني فقد تدنى الإعلام والفن والثقافة إلى حد خطير».
هدهد سليمان
طبعا استماع الرئيس للإعلاميين مهم وضروري لحل أزمة الإعلام، لكن على أهل الإعلام أن يتلقوا أولا درسا من هدهد سيدنا سليمان، حتى ينقلوا للناس الأخبار المؤكدة، كما هي بدون تلوين ويفصلون بين الرأي والخبر، وهو ما نصح به في «المصري اليوم» سليمان جودة بقوله:
«لايزال هدهد سليمان، عليه السلام، هو النموذج الذي يتعين الالتفات إليه، والتوقف عنده، ثم البناء عليه، عند الحديث عن الإعلام الذي نريده، ونحتاجه، ونستحقه! وبتعبير هذا العصر فإنه قد عاد بخبر صادق مئة في المئة، خبر ينقل ما رآه وما جرى بأمانة كاملة، خبر مجرد لا يعرف التلوين الذي يخلط الخبر بالرأي فيفسد الاثنين، والعبرة أيضاً في أنه كان قد عاد ينقل ما وقعت عليه عيناه، بدون أن يُبدي رأيه فيه، وكأنه كان منذ زمن بعيد يدعونا إلى الفصل بحسم بين الخبر الذي هو حق المتلقى، سواء كان المتلقي قارئاً أو كان مستمعاً أو كان مشاهداً، وبين الرأي الذي هو حق صاحبه. وعندما أشار السيد الرئيس في مؤتمر الشباب قبل العيد إلى أن تطويراً سوف يشهده إعلامنا وأنه تطوير يجب أن يستند في كل مراحله على العلم والمهنية، فإنني أتصور أن رأس الدولة كان يقصد هذا المعنى، معنى أن يكون الخبر المنقول إلى الناس صادقاً لا يشوبه كذب ولا تزييف ولا تلوين، ومعنى أن يكون صاحب الرأي أميناً مع نفسه ومع الناس فلا يخدعهم».
خصخصة الإعلام
«بصرف النظر عن قضية خصخصة الإعلام من عدمها، فلايزال معظم دول العالم يقدم إعلام الخدمة العامة، الذي تملكه الدولة وليس الحكومة، ويقدم إعلاما مهنيا محترفا مازلنا بعيدين عنه، في رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم». وظل مطلب خصخصة الإعلام مطروحا في بعض أوساط النخب السياسية والصحافية، وكثير من المهتمين بالشأن العام، ومن هؤلاء الدكتور أحمد هوبي، الذي أرسل هذه الرسالة: «تعليقا على مقالك الخاص بأزمة الصحافة (الإعلام المؤثر)، رغم رصدك جزءا مهما من المشكلة، إلا أننى أجد إصرارا على أن تتولى الدولة إصلاح ملف الإعلام، ورأيي الشخصي أن إصلاح الملف لن يكون إلا بخصخصة الصحف القومية، بعرضها في البورصة وتدشين قوانين حرية الصحافة، وإلغاء الحبس في قضايا النشر، باختصار أن تعود مصر دولة طبيعية بسلطات ثلاث مستقلة متوازنة، وإعلام مستقل يراقب ويكشف الأخطاء، وألا تكتفي الدولة برفع الدعم فقط، وتعطي أيضاً مزيداً من الحرية، لكن تنهي حالة الاستثناء الممتد معنا منذ نصف قرن، آن الأوان لفتح النوافذ لتجديد دماء المجتمع وتجديد نخبته وترتيب أولوياته، مصر تحتاج إصلاحا سياسيا شاملا يعضد من الإصلاح الاقتصادي الجاري والمبشرة نتائجه، فيجب فتح منافذ الصعود الاجتماعي والسياسي، لضبط حركة المجتمع وضبط إيقاع تجربته.. حفظ الله مصر وحفظ الله الجيش». إن قضية خصخصة الإعلام بدون وضع قواعد مهنية لن تحل مشاكل الإعلام، فالإعلام الخاص في أعتى الدول الديمقراطية له ميول سياسية، فهناك الإعلام الليبرالي واليساري والمحافظ وإعلام في الوسط، ولكن كل ذلك لا يأتي على حساب القواعد المهنية، فالخبر يُقدم كما هو خبر أو حدث (فلان قابل علانا، لا يضـــاف لهم شخص ثالـــث، ولا تكون المقابلة مختلقة من الأساس)، وفي الوقت نفسه هناك قراءات تحليلية وانحيازات في قراءة الخبر تبعا للسياسة التحريرية لكل مؤسسة صحافية وإعلامية. هذه الميول السياسية أو المدارس التحريرية المختلفة، لا علاقة لها بالأخبار المفبركة أو تجهيل الوقائع، بل إن تعليقها يأتي من خلال تحليل «ما وراء الخبر» الذي يقرأ القضايا السياسية، وتظهر من خلال هذه القراءات انحيازات كل مؤسسة صحايفة، لكنها لا تمس «الخبر المقدس» تشويها أو اختلاقا أو تحريفا. خصخصة الإعلام، كما يرى الدكتور أحمد، لن تحل مشاكله، رغم تبنيه رؤية ليبرالية في الاقتصاد والسياسة جديرة بالاحترام، نظرا لحرص البعض عن فصلهما عن بعضهما، وهو أمر نتائجه السلبية معروفة مسبقا. يحتاج الإعلام والصحافة المصرية رؤية شاملة لا تكون رد فعل لمكسب أو خسارة، إنما تحكمها قاعدتان ذهبيتان: المهنية والتأثير، لقد غابت الأولى وحضرت الثانية في الستينيات، وغابت الاثنتان في الوقت الحالي، فمتى سنصحح؟».
اكتشافات جديدة
أمل جديد لمرضى تليف الكبد يبشرنا به خالد منتصر في الوطن: «بداية العلم دائماً سؤال وحلم، وما أن يصل العالم إلى حل السؤال وكشف اللغز ويمسك بخيط الحلم، تبدأ سلسلة اكتشافات جديدة من رحم البداية، وهذا ما حدث منذ اكتشاف دواء السوفالدي لحل مشكلة فيروس «سي». سلسلة من الأدوية تغطي مناطق ومساحات أخرى جديدة لم يصلها السوفالدي، أو تمنح نتائج أفضل.. إلخ. وصلتني رسالة مهمة من أ. د. هشام الخياط، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي، الذي دائماً يتابعنا ويمدنا بالجديد في عالم علاجات الكبد، يقول في رسالته، بأنه سيتم طرح دواءين جديدين في بداية شهر سبتمبر/أيلول لعلاج مرضى فيروس «سي»، كل منهما يخدم مجموعة مهمة من المرضى.. الدواء الأول هو «نيكلوبرفير فلبا» وهو عقار مصري مماثل لعقار «الإبيكلوزا» العالمي، سيتم بيعه بـ1270 جنيهاً للعلبة، والدواء قرص واحد فقط يتكون من مادتين (سوفوسبفير وفالباتوسفير)، ويتميز بفاعليته الشديدة وأقوى من الهارفوني ونسب الشفاء تقترب من 100٪، ويحبط تكاثر الفيروس عن طريق إحباط إنزيمين هما (الهليكيز والبوليميريز) ولا يؤثر في الإنزيم الثالث وهو (البروتييز)، ويتميز هذا الدواء بإمكانية إعطائه لمرضى التليف غير المتكافئ، أو التليف المصاحب باستسقاء أو دوالي المريء، أو حدوث غيبوبة كبدية سابقة. وكلمة السر في هذا الدواء هو عقار «الفلباتوسفير» الذي يتميز عن «الليدبسفير» في دواء الهارفوني، بأن عقار الفلباتوسفير أقوى ثلاث مرات من الليدبسفير الموجود في الهارفوني، بالإضافة لفاعليته ضد كل الأنواع الجينية لفيروس «سي» من 1 إلى 6، عكس عقار الليدبسفير الموجود في الهارفوني ففاعليته تقتصر فقط على النوع الجيني الأول والرابع.. ومما سبق يتضح أن «النيكلوبرفير فلبا» واسمه العالمي «إبيكلوزا» يتميز بقوته وفاعليته أكثر من الهارفوني ثلاث مرات وقدرته على شل قدرة الفيروس على التكاثر في كل الأنواع الجينية من 1 إلى 6، وإمكانية استخدامه مع مرضى التليف المتكافئ، ويتم إعطاؤه حبة واحدة يومياً لمدة ثلاثة شهور وبنسب نجاح تقترب من 100٪.. أما المرضى المنتكسون فلا بد من علاجهم لمدة ستة شهور مع استخدام عقار الريبافيرين.. ولكن عقار الفوسفي، وهو العقار الذي سيتم طرحه مع العقار السابق، فسوف يتفوق على عقار «النيكلوبرفير فلبا» في علاج المنتكسين.. لأسباب كثيرة منها وجود ثلاثة عقاقير فعالة تحبط تكاثر الفيروس في المراحل الثلاث الرئيسية للتكاثر، فهو يحبط الإنزيمات الثلاثة الرئيسية لتكاثر الفيروس، وهي البروتيز والهليكيز والبوليميريز بدلاً من إحباط تكاثر إنزيمَي البوليميريز والهليكيز، كما هو الحال في الإبيكلوزا أو النيكلوبرفير فلبا… أيضاً يتميز عقار الفوسفي بعدم الحاجة لإعطاء عقار الريبافيرين في علاج المنتكسين، كما هو الحال مع عقار النيكلوبرفير فلبا… وعقار الفوسفي، هو العقار الثاني الذي سيتم طرحه بداية الشهر المقبل سبتمبر/أيلول 2019 وهو العقار الأصلي من شركة جيليد الأمريكية وذلك عن طريق وكيلها شركة إيفا في مصر. وكما ذكرنا سابقاً يحبط العقار الإنزيمات الثلاثة المحورية في تكاثر الفيروس ويمتاز بفاعليته الشديدة وتأثيره على كل الأنواع الجينية للفيروس من 1 إلى 6 وتمكنه من علاج المنتكسين بفاعلية شديدة لوجود ثلاثة عقاقير في حبة واحدة، وسيتم طرحه بسعر منخفض جداً عنه في أمريكا وأوروبا وسيطرح بسعر 6000 جنيه فقط في حين أن ثمنه في العالم الغربى يصل إلى 30 ألف دولار أي ما يقرب من نصف مليون جنيه للعلبة».
السودان
وإلى «المصريون» وفراج إسماعيل، الذي يتساءل هل سيدير السودانيون ظهورهم للعرب: «الفرحة السودانية بتوقيع الوثيقة الدستورية التي تمهد لحكم مدني ديمقراطي عبر فترة انتقالية يتشارك فيها المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير، امتزجت بغصة وحزن من الدول العربية الشقيقة، وصلت حد التطرف، إلى مطالبات بالانسحاب من الجامعة العربية، وإعطاء السودان ظهره للعرب، والاتجاه نحو افريقيا.
في تقديري أنها مطالبات لا تعبر عن موقف جاد ولا عن إجماع شعبي. نوع من العشم والعتاب سينتهي سريعا بدون أن تترتب عليه أي مواقف من نوعية «البريكست»، أو الخروج الذي يطالب به البعض على صفحات التواصل الاجتماعي السودانية. لنعترف أولا أن الحضور العربي لحفل التوقيع كان هزيلا، وقبله غياب الاهتمام بما حدث في السودان، كأنهم غير معنيين بها ولا بأهميتها كدولة جوار تتمتع بموقع استراتيجي شرياني.
في المقابل كانت افريقيا، خصوصا إثيوبيا في قلب الحدث السوداني منذ لحظته الأولى. لعب آبي أحمد علي رئيس الوزراء الإثيوبي، وهو مسيحي الديانة من أب مسلم وأم مسيحية، دورا رئيسيا في عملية الوساطة التي أفضت إلى تلك اللحظة التاريخية. السودانيون لا ينسون من أسدى لهم معروفا ولا يغفرون سريعا لمن تخاذل عنهم. وذلك هو السر في الاحتفاء البالغ بآبي أحمد وشبه التجاهل لممثلي الحضور العربي. غياب العرب من البداية سببه موقفهم المتوجس من الثورات، فقد بات لدى نخبهم الحاكمة شعور قوي بأنها لم ولن تأتي بخير، وهو موقف لا ينفردون به، فواشنطن نفسها لم تتخذ موقفا سريعا حاسما من الربيع العربي آواخر 2010 وأوائل 2011 في كل من تونس ومصر. لقد ظلت اجتماعات مجلس الأمن القومي مستمرة يوميا تتابع ما يجري في القاهرة، بدون التوصل إلى قرار، وكان هناك انقسام واضح بين فريقين، أحدهما ينظر إلى المصالح الاستراتيجية في الأمن والاستقرار في المنطقة، ويرى أنها يجب أن تتغلب على القيم الأمريكية التي تعلي الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. لقد كان صراعا بين رؤيتين استمر وقتا طويلا كما ذكرت وزيرة الخارجية في ذلك الوقت هيلاري كيلنتون في كتابها «خيارات صعبة». لذلك كان من الطبيعي أن نرى التردد وتقديم خطوة وتأخير خطوات في القرار الرسمي العربي بخصوص ما يجري في السودان، إضافة إلى التجربة المصرية، عندما سارعت حكومة الرئيس الأسبق مبارك بتأييد ثورة الإنقاذ التي انقلبت على حكومة مدنية ديمقراطية، ثم تبين لها لاحقا أنها وقعت ضحية خداع سياسي من حسن الترابي ورفاقه، أديس أبابا ليست لديها الإشكالية نفسها ولا التجارب السيئة التي تؤثر على سياستها الخارجية نحو جيرانها. آبي أحمد رئيس حكومة ديمقراطية جاءت بالانتخاب، ومن هنا لا نتوقع أن تكون لديه التخوفات العربية نفسها، كما أن القوى السودانية التواقة لحكم ديمقراطي مدني أكثر ثقة به من غيره، بسبب استيعابه للعملية الديمقراطية في بلاده، رغم أنه يملك خلفية عسكرية وصلت به إلى رتبة العقيد في استخبارات الجيش الإثيوبي. كما أن شريط الثورات المضادة وتأييد بعض العواصم لها مرّ بذاكرة السودانيين، ما رفع سقف توجسهم من الموقف العربي. في النهاية وصل العرب إلى السودان وإن لم يكن بالتمثيل المنتظر، لكنهم جاءوا على أي حال، وهذا ما يجب أن ينظر له السودانيون بترحاب وليس بالإعراض وإعطاء الظهر، فالخرطوم تنتظرها مشكلات اقتصادية دقيقة وحساسة للغاية، وبدون الدعم العربي، خصوصا من الدول الغنية، فإن تلك المشكلات ستكون أكثر خطورة على مستقبل التغيير في السودان من الثورات المضادة أو غيرها. الانسحاب من الجامعة العربية سيجعل تقديم الدعم صعبا أن لم يكن مستحيلا. لن يستطيع الاتحاد الأفريقي ولا إثيوبيا تعويض ذلك، فهما لا يملكان رفاهية مساعدة الآخرين لتجاوز مشكلاتهم الاقتصادية».
غسلا للعار!
“منذ أيام وقعت جريمة شديدة البشاعة، إذ أحضر أب نجليه، وكتفوا الابنة وعشيقها بعد ضبطهما فى وضع مخل بالشرف، وطلب منهما أن يطعناهما، أحدهما طالب جامعي رفض أن يفعل ذلك، فدفع الأب بالابن الأصغر، وهو في الصف الأول الثانوي لتنفيذ الجريمة، عزة كامل في “المصري اليوم” تتساءل، ماذا لو حدث العكس، وضبط الأب ابنه مع عشيقته؟ ربما سيكون ذلك مدعاة للفخر وليس تلطيخا للشرف. في إبريل/نيسان الماضي سبقت هذه الجريمة جريمة أخرى، إذ حدث أن عاطلين قاما بقتل شقيقة أحدهما لحملها من أحد الأشخاص، فقام الشقيق بالاتفاق مع الثاني على خنقها بعد وضع شريط لاصق على فمها حتى ماتت، وتم الحكم عليهما بالأشغال الشاقة خمسة عشر عاما فقط. ومنذ أكثر من عشرين سنة قتل أب ونجله ابنته، لأنها تعاني من اضطرابات نفسية، واعتادت الخروج من المنزل، فقاما بخنقها وطعنها وتركاها ميتة، وصدر حكم على الأب بالسجن عشرة أعوام فقط، في قضية قتل من الدرجة الأولى. كم من قاتل تم الاحتفاء به، شاهرا يده التي سفكت دماء زوجة أو أخت أو ابنة أو إحدى قريبات العائلة، فقد ثأر لنفسه واستعاد شرف العائلة، قتل من أجل غسل العار، الموت قصاصًا، الموت المعجون بطعم العقاب المر والملتبس والظالم، الذي يفرضه الذكر الغاضب وترسانة تقاليد رجعية، الذكر المطعون في شرفه، حتى لو كانت طفلة لا تتعدى العاشرة من عمرها، كما حدث مع الطفلة اليمنية «مآب»، فقد قام الأب بتشويه وجهها وتعذيبها لمدة شهرين قبل اصطحابها إلى منحدر ما، ثم أطلق النار عليها بلا أي رحمة ولا إنسانية، وكانت جريمتها أنها خاطبت أولادا ما، وتعرضت للاغتصاب، وكانت المفاجأة أن تقرير الطب الشرعي أثبت عدم وجود أي اعتداء جنسى على الطفلة، وبرأت المحاكمة الابتدائية الأب استنادا إلى مادة في قانون العقـــوبات اليمني «إذا اعتدى الأصل على فرعه بالقتل أو الجرح فلا قصاص وإنما يحكم بالدية»، وتم الاستئناف على هذا الحكم فحاول محامي الأب تبرئته باعتباره مريضا نفسيا. كم من أنثى قتلت لمجــــرد الشــــك في سلوكها وراحت ضحية لشائعات، أو تمت مشاهدتها مع رجل غـــريب، وفي كثير من الحالات يتم الزج بإخوة الضحايا المراهقين لارتكاب جرائم القتل، فلكونهم قصّرا سيحكم عليهم بأحكام مخففة. هناك آلاف الفتيات ضحايا اعتداءات جنسية أو اغتصاب محارم، يتم قتلهن بدم بارد، يجب أن يراجع قانون العقوبات ليشدد العقوبة على جرائم القتل بغض النظر عن طبيعتها».