القاهرة ـ ‘القدس العربي’شهدت الصحف المصرية الصادرة امس تسارعابالأحداث بشكل محموم، بعد أن قرر الإخوان المسلمون ومعهم حلفاؤهم من المؤلفة قلوبهم خوض معركة عنف، على أمل إخافة المعارضة والجيش والشرطة، عندما تحدوا علنا بيان الجيش ورفض الاستجابة للمعارضة الكاسحة لهم، بأن ناشدوا عناصرهم وحلفاءهم الخروج في أكثر من مكان والتجمع فيه تحت راية الجهاد للدفاع عن الإسلام، وأن الحرب الأهلية سوف تندلع وتتحول مصر إلى سورية أخرى، لتخويف الجيش مثلما هددوه علناً بذلك من أشهر، وقد تحول موقفهم الى كوميديا حقيقية لأنهم لا يرون ما يحدث لهم على الأرض، فالجيش والشرطة ضدهما علناً، والغالبية الشعبية الساحقة ترفضهم، ولم تعد لهم سيطرة على المحافظات، واستقال سبعة وزراء، وبدأ كثيرون من الذين اقتربوا منهم في الفترة الماضية يهربون عملاً بالحكمة الخالدة، جبان القوم أنجاه الفرار، أو بالمثل الشعبي، الجري نص الجدعنة، وفي قول آخر، بل كله جدعنة، لدرجة ان زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم كان رسمه عن صورة من فيلم الناصر صلاح الدين بطولة أحمد مظهر في دور صلاح، وحمدي غيث في دور ريتشارد قلب الأسد. وكانت الصورة لريتشارد في الفيلم مع تعليق من عمرو قال فيه: مع الاعتذار لفيلم الناصر صلاح الدين، ووضع على لسان قوله: ‘أمريكا وأوروبا موقفهم بدأ يتغير بعد الحشود اللي شافوها في كل محافظات مصر، والوزراء بيستقيلوا، والشرطة رجعت للشعب، كل أعوانك باعوك يا ريتشارد قلب الخروف’.
وكانت مصادفة غريبة انني اثناء مشاهدتي قناة الإخوان 25 كانت هناك مقابلة مع زميل صحافي إخواني من’الأهرام’ اتهم الجيش بالقيام بانقلاب وأيدته الشرطة وقال: ‘معقول في بعض أقسام الشرطة علقوا يافطات، تقول: حتى يسقط الخروف.
كما أذاعت القناة خطبة أخذ صاحبها يتصنع البكاء، وهو يدعو من منصة رابعة العدوية، قائلاً: اللهم انصر أحب عبادك إليك.
‘الحرية والعدالة’: مصر قبل 30 يونيو ليست هي مصر بعد 30 يونيو
وقال صاحبنا الإخواني الدكتور وصفي عاشور أبو زيد يوم الثلاثاء في جريدة ‘الحرية والعدالة’ عن مليونية رابعة: ‘نحن في مشهد رابعة العدوية لا يستطيع أن يصفه الواصفون أو يتحدث عنه المتحدثون أو يكتب عنه الكاتبون، سواء من حيث المجموع حيث الوحدة والقوة والترابط والايثار وقيم التحضر والنظافة بما تشعر معه بأجواء الثورة الأولى، أو من حيث وضوح الرؤية والهدف واستلهام كل معاني الثبات والصبر والتضحية من أجل الهدف النبيل والقضية العادلة التي يتحرك من أجلها الفرد بيته وأهله وأولاده طائعاً مختاراً بلا أدنى مقابل سوى وجهه الله تعالى مواصلاً الليل بالنهار مع تواضع أحوال المعيشة من طعام وشراب ومأوى نلتحف السماء ونفترش الأرض ليلاً بالإضافة إلى قضاء الليل في صلاة التهجد والتبتل والدعاء والبكاء والخشوع والخضوع والركوع والسجود بما يشعر المرء بالسكينة والطمأنينة والاستبشار بأن هذه الفئة هي المنصورة وأن الله لن يضيعها، أما في النهار فالشمس الحارقة في كبد الصيف مع وجود نساء وأطفال كل هذا يعطي مؤشراً واضحاً بأن هذه قضية عادلة ومحقة تلك القضية التي تستحق كل هذه التضحية وجميع هذا الثبات فإذا كشفنا الستار عن المشهد الثاني، مشهد ميدان التحرير أو الاتحادية وجدنا التشتت في الرؤية والتمزق في الهدف.
ومن هنا أقول بكل اطمئنان إن مصر قبل 30 يونيو ليست هي مصر بعد 30 يونيو فسوف تنكسر شوكة المعارضة ويسلس قيادة الأمور للرئيس المنتخب على ان يتخذ إجراءات صارمة وحاسمة تأخر فيه كثيراً لصالح الثورة ولصالح مصر والمصريين’.
وفي الحقيقة، فأنا لا أعرف لماذا يبكون، وإذا كانوا يقضون الليل والنهار في البكاء والدعاء والعبادة، فمتى ينامون إذن؟
أما في مليونية نهضة مصــــر، فقـــد تعمـــــدوا استعراض قــــوتهم بجري العشرات منهم في طابور يتكون من صفين وأعداد منهم تحمل الشوم، وحدثت اشتباكات بالأسلحة النارية بين السرايات وشارع فيصل وهم في طريقهم لجامعة القاهــرة. ووقعت اشتباكات في محافظات أخرى.
قصة الهجوم على مقر
وزارة الثقافة ومكتب الارشاد
ومن بين غرائب هؤلاء القوم ان جريدة ‘الحرية والعدالة’ نشرت يوم الثلاثاء في صفحتها الثالثة تحقيقاً لزميلنا أحمد أبو زيد قال فيه وزير الثقافة الدكتور علاء عبدالعزيز الذي طرده المثقفون من مكتبه بمبنى الوزارة: ‘حان الوقت لاسترداده من مغتصبيه بعد أن غادر أغلب المعتصمين إلى ميدان لتحرير للمشاركة في ثورتهم’.
وبالنسبة للهجوم الذي تعرض له مكتب الإرشاد في منطقة المقطم بشرق القاهرة – وأسبابه، فقالت عنه ‘الأهرام’ يوم الثلاثاء في صفحتها الخامسة في تحقيق لزميلنا أحمد إمام ومشاركة تسعة مصورين: ‘الأحداث الساخنة اشتدت وبدأت وتيرتها الليلة قبل الماضية عندما تجمع أكثر من مائتي شخص أمام المقر الرئيسي بالمقطم بعدما طافوا بشارعي 9 و 10 والمتواجد بهما المقر رافعين لافتات الرحيل والإسقاط ومنها ‘ارحل’، ‘يسقط حكم الإخوان’ في الوقت الذي كانت فيه عناصر مسلحة تحمل أسلحة آلية وبنادق خرطوش وفرود خرطوش تعتلي أسطح المقر، ونوافذه في محاولة للدفاع عنه لكن الأمور اختلفت كثيراً، فأثناء تواجد المتظاهرين العزل، كان للمسلحين من داخل المقـــــر رأي آخر فبدأوا في إطلاق الرصاص في محاولة لإرهاب المتظاهرين وهو ما زاد الأمر اشتعالاً وأحدث حالة من الصخب والغليان فتسلح المتظاهرون بالطوب والحجارة وزجاجات المولوتوف وبدأوا في الاقــتراب رويدا رويدا من المقر المحاط بالأسوار العالية وسط إطلاق الرصاص العشـــوائي وفجأة اشــــتعلت النيران في أحد الأكشاك وسقطت النيران وألسنة اللهب داخــــل الدور الأرضي لتتصاعد الأدخنة وفجأة ودون سابق إنذار أطلقت العناصر المسلحة الرصاص على المتواجدين لتصيب في الحال نحو خمسة وعشرين شخصاً وقد ازدادت الأمور صعوبة وسخونة وتجمعت أعداد غفيرة من الأهالي بالمقطم في محاولة لدعم ومساندة الشباب، حاول الأمن أيضاً الاقتراب.
والتصدي للمسلحين إلا أن القدر كان أسبق فأصيب الضابط شريف أبو الدهب معاون المباحث بقسم المقطم بطلقات خرطوش في أنحاء متفرقة بجسده ونقل في حالة خطيرة إلى المستشفى حتى بدأ منتصب الليل والدخول في يوم جديد وسقط أربع قتلى وسط صيحات وصرخات الغضب التي دوت في أرجاء المكان والحشود تأتي من كل حدب وصوب وطلقات الرصاص لا تتوقف والإصابات والدماء تنزف بغزارة لتروي شوارع المقطم وصافرات الإسعاف لم تهدأ، ومع طلوع الفجر سقط أربع شهداء جدد، ودموع أصدقائهم لا تنتهي ومحاولات الاستفزاز والرصاص مستمرة ولهيب الأحداث في حراك والإصابات ترتفع ليسقط سبعون مصاباً برصاص حي وطلقات خرطوش وفي السابعة من صباح أمس بدأت العناصر المسلحة الفرار من مقر الإرشاد وسط إطلاق الرصاص العشوائي ونجحوا في الهرب وعلى الفور تجمع المئات واقتحموا المقر وأشعلوا النيران في الدور الأرضي وبدأوا في الاستيلاء على كل ما فيه من أوراق وأجهزة كمبيوتر ومتعلقات.
وتحاول الأجهزة الأمنية التفاوض مع الأهالي وتهدئتهم وتواصل جهودها لضبط العناصر المسلحة والهاربة والمنتظر سقوطهم في أقرب وقت وقد تولت النيابة التحقيق’.
مكتب الارشاد استخدم
الاسلحة الحية ضد المتظاهرين
أما ‘الشروق’ فنشرت في نفس اليوم تحقيقاً في صفحتها السادسة لزميلنا أحمد البرديني، جاء فيه: ‘كشفت تحقيقات نيابة جنوب القاهرة الكلية برئاسة المستشار تامر العربي وبإشراف المستشار طارق أبو زيد المحامي العام الأول، امس عن تزويد جماعة الإخوان المسلمين مقرها الرئيسي بالمقطم بالأسلحة الحية والكيميائية أثناء تظاهرات 30 يونية وقيام أعضائها بسحبها من المقر، وقررت النيابة حبس مصطفى ‘أ’ 28 عاما عضو بجماعة الإخوان أربعة أيام على ذمة التحقيقات التي تجريها النيابة في حرق مكتب إرشاد الجماعة بالمقطم وإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وكشف المتهم عن هوية عدد من أعضاء جماعة الإخوان الذين احتشدوا داخل المقر الرئيسي وأبلغ فريق تحقيق النيابة بأسمائهم مشيراً إلى انهم استخدموا الأسلحة الحية والخرطوش من البنادق وغيرها في تفريق المتظاهرين، من محيط الإرشاد، وكشفت التحقيقات أن جماعة الإخوان لجأوا الى كهربة الأسوار قبل مظاهرات 30 يونيو لمنع اقتحام الارشاد إلا أنهم أجبروا على الهروب من الباب الخلفي للمقر الرئيسي بعد نفاد ذخيرتهم في اشتباكات استمرت 6 ساعات متواصلة مع المعتدين على المقر الرئيسي للجماعة’.
رفض طعن النائب العام الإخواني
المستشار طلعت إبراهيم
هذا ونشرت صحف أمس، الأربعاء حكم محكمة النقض برفض طعن النائب العام الإخواني المستشار طلعت إبراهيم على حكم دائرة استئناف طلبات القضاة، ببطلان قرار رئيس الجمهورية بتعيينه نائباً عاماً وإقالة المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام السابق، واعتبار القرار كأن لم يكن، وبالتالي سوف يتسلم عبدالمجيد محمود الصيغة التنفيذية للحكم ويسلمه للمجلس الأعلى للقضاء لتنفيذ الحكم.
وبدأت الأحداث تتسارع يوم الثلاثاء في اتجاه الإخوان والجماعة الإسلامية ومن يساندهم من جماعات سلفية لاستخدام العنف ودفع البلاد نحو الحرب الأهلية، وتخويف الناس من النزول الى الميادين في مخطط واضح لاي مراقب على معرفة بأساليبهم وتكفيرهم، فهاجموا محلات تجارية واعتدوا على أناس، وقاموا باستعراضات شبه عسكرية أمام جامعة القاهرة، كما مارسوا الاعتداءات في مسيرتهم من حي امبابة باتجاه الجامعة، واندلعت اشتباكات سقط فيها قتلى وجرحى، وقاموا بضرب ضابط شرطة وجيش.
اتهام الجيش بالانقلاب
على الإرادة الشعبية
وأصدرت الأحزاب المتحالفة بياناً من منصة رابعة العدوية كان أبرز ما فيه اتهام الجيش بالانقلاب على الإرادة الشعبية، التي افرزتها انتخابات الرئاسة مثلما فعل الجيش الجزائري وكانت النتيجة الحرب الأهلية الدموية، رغم ان الذي تحالف مع الجيش في الجزائر ومع المخابرات الفرنسية والأمريكية هم الإخوان المسلمين بقيادة المرحوم محفوظ نحناح لإلغاء الانتخابات التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وبعدها ألقى مرسي بياناً كرر فيه ما سبق وقاله في خطبته يوم الأربعاء قبل الماضي، مؤكداً على عدم ترك منصبه ومتحدياً المعارضة والجيش، بل هدد الجيش بإشعال حرب أهلية ضده، بطريقة غير مباشرة عندما طالب أنصاره بالحفاظ على الجيش، ورافضاً إنذار قيادته له، وكان رد الفعل السريع دموياً، فقد حدثت اعتداءات على الأهالي في الدقي وبين السرايات، مما أدى إلى قيامهم بالرد عليهم بنفس العنف وسقط قتلى وجرحى امام جامعة القاهرة، ونزلت قوات الصاعقة التابعة للجيش، كما اندلعت المعارك في القليوبية بعد اعتداء مظاهرة للإخوان على الأهالي، وتدخلت الشرطة للفص بينهم وبين الأهالي، وإلقاء القبض على اعداد قادمة من الوجه البحري ومن الصعيد متجهة إلى جامعة القاهرة ورابعة العدوية وبحوزتها أسلحة.
كما أعلن المعارضون رفضهم لخطاب مرسي وأكدوا على تنحيه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وفترة انتقالية وإعداد دستور جديد، إلى غير ذلك من مطالب.
لماذا استقال وزير الخارجية
محمد كامل عمرو؟
ثم انفجرت مساء الثلاثاء أخبار لو ثبتت صحتها بشكل مؤكد فستكون كارثة حقيقية بالنسبة لمرسي وللجماعة، وهي ان سبب استقالة وزير الخارجية محمد كامل عمرو ان مرسي طلب منه الطلب من الدول الأجنبية التدخل ضد الجيش لأنه قام بانقلاب على الشرعية، وخرج الوزير من عند مرسي وسارع بإبلاغ الفريق السيسي بما طلبه مرسي، وهذا سبب استقالته، وقام بهذه المهمة، عصام الحداد، مستشار مرسي للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي، كما تواصلت الأخبار عن بحث الشرطة والجيش عن عدد من الشخصيات لتورطها في التحريض على الحرب الأهلية والتخطيط لها مثل أصدقائنا عصام العريان وممدوح اسماعيل وحازم ابو اسماعيل وصفوت حجازي ومحمد البلتاجي.
الرجل الذي حث الصعايدة
على القتال في القاهرة
كما تضاربت الأنباء عن الأماكن التي لجأ إليها المرشد العام ونائبه خيرت الشاطر وباقي أعضاء مكتب الارشاد، وعاصم عبدالماجد، وتواصلت المظاهرات في مدن الصعيد ضد مرسي بشكل أكبر، ومعه بدرجة أقل، وسقط قتلى عديدون، وبدأت عملية مطاردة لعناصر من الجماعة الإسلامية يشتبه في تورطها فيها، وأعلنت محافظة سوهاج استقلالها، وكانت ‘المصريون’ قد نشرت يوم الاثنين مقالا للدكتور سيد عبدالجليل وهو من الجماعات في الصعيد، شن فيه هجوماً عنيفاً على عاصم عبدالماجد، الشهير بالحجاج الثقفي ومينا موحد القطرين بسبب تحدثه باسم الصعيد، وإرسال عشرات الآلاف من أبنائه للقتال في القـــاهرة ومما قاله: ‘دأب بعض أبناء الصعيد الذين هاجروا منذ عقود خلال الشهور الماضية على توجيه رسائل وتوجيهات مباشرة لأهل الصعيد بضرورة اتخاذ موقف سياسي معين والحقيقة أن تلك التوجيهات والرسائل تحمل ضمناً قدراً من الوصاية البغيضة على أبناء الصعيد واستخفافاً بعقولهم وقدراتهم على اتخاذ قراراتهم وتحديد اختياراتهم السياسية وهي أمور قد تؤدي في المجمل لنتيجة عكسية لما يبتغوه، ذلك أن أهل الصعيد بطبيعتهم لديهم حساسية مفرطة من تلقي مثل تلك التوجيهات المباشرة والتي تبدو فوقية، أن الشباب في الصعيد صاروا يشكلون الشريحة الأكثر عدداً وفاعلية وحركة، وأن هؤلاء الشباب مع ثورة الاتصالات والتقدم التكنولوجي المذهل وسيادة وسائل الإعلام الفضائية التي يستحيل حجمها، الأمر الذي يصعب معه تعيينهم أو تحييدهم أو العبث بوعيهم، إن أي تفسير للسلوك السياسي لأه الصعيد يتغاضى عن ذلك الواقع سيكون قاصراً ويلازمه عواراً شديد’.
‘الحرية والعدالة’: احتكمنا الى قواعد الديمقراطية ولا يمكن الانقلاب عليها
وإلى المعارك الدائرة حول الرئيس مرسي، ونبدأها بالإخوانية الجميلة ومسؤولة قسم الاخوات في محافظة الجيزة الدكتورة عزة الجرف وقولها يوم الثلاثاء في باب البريد بجريدة ‘الحرية والعدالة’: ‘منذ ساعات قليلة بدأنا العام الثاني من رئاسة الدكتور محمد مرسي في هذا العام ينبغي أن يكون المواطن المصري هو محور الاهتمام بمشكلاته وآلامه وطموحه وآماله فقد عانى المصري عقوداً طويلة ولا يجب أن تستمر تلك المعاناة، احتكمنا الى قواعد الديمقراطية ولا يمكن الانقلاب عليها وعلى الشرعية، كفى انشغالا عن القضايا المهمة والأساسية والملحة للدولة المصرية، إن شاء الله ستكون هذه السنة بداية حقيقية للتطهير ولبناء الدولة المصرية واستكمال مؤسساتها والنهوض بها حتى نضع مصر على طريق النهضة نعد العدة لاستقبال رمضان، كل عام ومصر والأمة بخير، كل عام وأنتم إلى الله أقرب على طاعته أدوم وللخيرات أسبق’.
وعزت هي قالت، أثناء معركة قصر الاتحادية في شهر ديسمبر الماضي، انها كانت داخل القصر، وشاهدت بأم عينيها الجميلتين، داخل خيام المعتصمين، ممارسات جنسية كاملة، أي والعياذ بالله دخول المرود في المكحل، أما كيف رأت ذلك وبينها وبين السور مئات الأمتار، والسور مرتفع والخيام تحته؟ هذه معجزة أخرى من معجزات زرقاء اليمامة.
إذلال رموز الحزب الوطني وحزب الاخوان
أما زميلنا ميلاد زكريا نائب رئيس تحرير ‘الوطن’ في نفس اليوم بقوله: ‘مثلما صفق المصريون واحتفلوا بحرق مقار الحزب الوطني انني الآن أقدم غضب وطني واحتفالات شعبه وناسه الطيبين بحرق مقار الطغيان والاستبداد والقتل والرجعية، خصوصاً وكسر الأصنام التي في المقطم، ومثلما باركنا شماتته الشعب في إذلال رموز الحزب الوطني تلزمنا العدالة والمساواة أن نبجل ونبارك احتفالات الشعب بتعرية وإذلال قادة تنظيم الإرهاب الذي كان يحكمنا بتعرية وإذلال قادة تنظيم الإرهاب الذي كان يحكمنا قبل الثلاثين من يونيو، أولئك القتلة الذين أبدعوا في التطور، فبعد أن كانوا بشرا تحولوا إلى خرفان واختاروا أخيرا أن يتحولوا إلى فئران تختبىء في الجحور عندما يزأر الشعب سقط الإرهاب الحاكم إلى غير رجعة بإذن الله بقوة الشعب دون حاجة إلى ميليشيات حماس، لم ينتصر الشعب على الإخوان وحدهم، بل هزم ايضاً في طريقه كل من أسهم في وضع الجماعة على كرسي الحكم وهم أمريكا وإسرائيل وقطر والاتحاد الأوروبي وأموال الوهابية السعودية وأجهزة المخابرات العالمية’.
ويبدو – والله أعلم – أن الشيخ يوسف القرضاوي أحس أن ميلاد يهاجمه بطريق غير مباشر، لأنه كان قادماً من قطر لمساندة الإخوان ومرسي، ولذلك قال في نفس اليوم في ‘الأخبار’ في حديث أجرته معه زميلتنا الجميلة ثناء القص – يا بخته – قال فيه نافياً التهمة عن قطر وملقياً بها على الإمارات بطريقة غير مباشرة: ‘هناك فتن خارجية تحاول أن تستغل الوضع وهذا معروف طبعاً، هناك في الخارج من يبعث بالمليارات داخل مصر لهؤلاء البلطجية الذين يفسدون في الأرض’.
انجازات مرسي
الحريص على العدالة
ثم بكى وان كانت ثناء لم تذكر ذلك، وقال عن انجازات مرسي: ‘رواتب الكثيرين تغيرت، تم تصحيح كثير من الأخطاء وأصلح الكثير من الفساد، من يتابع وزير التمويت يرى العجب، يرى المخابز التي تنتج الرغيف المصري النظيف الرخيص والدولة تتحمل الباقي، وغيرها مما ذكره مرسي في خطابه وهو رجلاً لا يكذب ومن يتهم رجل بالكذب أو بالظلم حسابه عند الله فالدكتور مرسي حريص على العدل لأنه يتقي الله عز وجل ومن يتق الله لا يعمل بالمعصية لذلك أقول، ان المصريين للأسف لم يتذكروا أن الرئيس محمد مرسي رئيس شرعي منتخب انتخاباً شرعياً بعد أن حرمنا ستين سنة من أن ينتخب رئيس بإرادتنا وحينما جاءنا من اخترناه نرفضه الآن، لماذا؟’.
وقد تعجبت عجباً شديداً، من ان يكون القرضاوي عندنا في القاهرة، ولم يذهب إلى منصة رابعة العدوية ليلقي من فوقها خطبة نارية لتأييد مرسي واكتفى بكلمة متلفزة.
‘المصريون’: الحالة الانقسامية
في الشارع المصري صنعها مرسي
وفوجئت بيد تمسك القلم وتمنعني من الاسترسال، وكانت يد صديقنا المحامي الكبير والكاتب والقيادي في حزب مصر القوية الذي يترأسه عبدالمنعم أبو الفتوح الذي كان القرضاوي يؤيده ضد مرسي في الانتخابات الرئاسية، وهو محامي حركة تمرد أيضاً، وعضو مكتب الارشاد السابق مختار نوح، وطلب مني الصمت لأنه أقدر مني على الرد، وتركته ينشد قائلاً في نفس اليوم في ‘المصريون’ في حديث مع زملتنا الجميلة مروة رسلان: ‘تك الحالة الانقسامية في الشارع المصري صنعها مرسي بعد أن جلس على عرش مصر، صنعها عندما اعتمد على تقسيم الناس بين سني وشيعي وعلماني وجماعات إسلامية وليبرالي ويساري وناصري وتكفيري وجهادي وسلفي وقبطي وعسكر فالسياسة التي اتبعها ‘مرسي’ كانت طائفية الطابع وقسمت الشعب المصري إلى دستة طوائف متناحرة لذلك أنا أخشى أن نصل الى حد القتال في الشوارع، وما حدث من قتل وسحل للشيعة الأربعة في مذبحة زاوية أبو مسلم في الجيزة خير دليل على ذلك، من قال ان التيار الإسلامي مع ‘مرسي’ وجماعته وأهله وعشيرته والحقيقة أن هناك خطأ شائعاً، الجميع يردده، وهو ان من يساند ‘مرسي’ هم التيار الإسلامي وهذا غير صحيح لأن التيار الإسلامي أغلبه ضد ‘مرسي’ ومكتب إرشاده وأسأل في ذلك حزب ‘النور’ وأسأل ‘مصر القوية’ واسأل الإسلاميين وأسأل ‘الصوفيين’ وأسأل الذين ضد ‘مرسي’ الآن تجد أن الأغلبية سيقفون ضده مصر القوية، حزب ضد جماعة الإخوان المسلمين بإدارتها الحالية، أي انه ليس الصورة المختبئة من الجماعة.
الإسلام يراعي مبدأ
الديمقراطية والمساواة في التعيين
الإسلام يراعي مبدأ الديمقراطية والمساواة في التعيين والمناصب والرسول – عليه الصلاة والسلام – قال من يسند هذا الأمر إلى غير أهله فليتبوأ مقعده من النار فهل ‘مرسي’ بذلك يطبق الإسلام، لذلك خرج عليه الناس يوم 30 يونية لأنه لا يطبق الإسلام، التكفير يلجأ إليه أصحاب الغرض ليجدوا أمامهم مبرراً كريماً يسترون به أغراضهم وهم يكفرون من يختلف معهم في الرأي حتى يكرههم الناس، أما عن أمير المؤمنين فالأسماء لا علاقة لها بالإسلام سميها أمير المؤمنين أو رئيس الجمهورية فالرسول لم يكن اسمه أميراً للمؤمنين ومن جاء بعده أطلق على نفسه أمير المؤمنين ثم الخليفة والسلطان والحاكم تلك المسميات لا علاقة بها بالإسلام، بمنتهى البساطة مصطلح ‘الفول’ أصبح هو ‘أمنا الغولة’ الذي يستخدمه الإخوان المسلمين ‘موضة وبطلت’ ويكفي أن هناك أكثر من خمسة عشر ألفاً منهم استقالوا وانشقوا من الجماعة منذ انتخاب مرسي رئيساً للجمهورية، وهل للصندوق الآن شرعية بعد كل ما حدث لقد فقد مرسي الشرعية قبل أن تتكون حركة تمرد، فقد فشل مرسي فشلاً كبيراً في إدارة البلاد كما أن الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة اصبحت غير مجدية الآن وليس من حق الدكتور محمد مرسي عرض هذا الأمر لأنه فقد الشرعية من الأساس بعدما بلغت توقيعات حملة ‘تمرد’ الاثنين وعشرين مليون توقيع وهذا يعني فقدان الثقة، وعلى الجميع أن يعلم أن حركة ‘تمرد’ حركة دستورية وديمقراطية.
هل سمع المصريون أو شاهدوا أيا من أعضاء حركة ‘تجرد’ في الشوارع يحصلون على توقيعات الشعب، أعتـــــقد انها فقـــــط مجـــرد حركة لمواجهة حركة ‘تمرد’ مثلها مثل جبهة الضمير التي شكلها لمواجهة حركة ‘تمرد’ مثلها مثل جبهة الضمير التــــي شكلها الإخــــوان المسلــــمون لمواجهة جبهة الإنقاذ ومثلها مثل ‘قضاة من أجل مصر’ ليواجه نادي القضاة’.