القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تمر أيام على حالة التفاؤل التي شعرت بها المعارضة والوسط الحقوقي في مصر، على خلفية قرارات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالعفو عن الناشط علاء عبد الفتاح وإعادة قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان، حتى جاء القبض على الباحث اسماعيل الإسكندراني، واستدعاء الناشط أحمد دومة للتحقيق، ليهيل التراب على ما اعتبرته المعارضة، خطوة على طريق الإصلاح السياسي وفتح المجال العام بعد سنوات من التضييق الذي شهدته مصر منذ تولي السيسي المسؤولية عام 2014.
وقررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر الأربعاء الماضي، حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني 15 يومًا على ذمة التحقيقات في اتهامه بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية في القضية رقم 6469 لسنة 2025.
وكان الإسكندراني نشر في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء منشورا على فيسبوك، قال فيه «أوقفوني في كمين مطروح»، ليوضح لاحقًا المحامي الحقوقي خالد علي أن كمينًا في مدينة مطروح ـ شمال غرب مصر- أوقف الإسكندراني أثناء عودته من واحة سيوة، وأن هاتفه أُغلق، فيما باءت كل محاولات الوصول إليه بالفشل.
وبعد 12 ساعة من اختفائه، أكد المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، ظهور إسماعيل في نيابة أمن الدولة العليا، وكتب على فيسبوك إنه طلب حضور محاميه.
والإسكندراني باحث في الاجتماع السياسي في شؤون سيناء وعلاقة المجموعات الإسلامية المسلحة بالدولة والمجتمع، وهو أيضًا زميل مبادرة الإصلاح العربي منذ 2013.
وسبق وألقت قوات الأمن القبض على الإسكندراني يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 فور وصوله إلى مطار الغردقة قادمًا من لندن، بينما كان يعد رسالة ماجستير حول مقارنات الأديان، قبل أن توجه له نيابة أمن الدولة العليا اتهامات بـ«الانضمام إلى جماعة محظورة والحصول على سر من أسرار الدفاع وإذاعته على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة عن الأوضاع في سيناء».
وقبل ثلاث سنوات أفرجت السلطات عن الإسكندراني وتحديدا في 4 كانون الأول/ديسمبر 2022، بعدما قضى عقوبة السجن لمدة 7 سنوات، في القضية رقم 18 لسنة 2018 جنايات شمال القاهرة العسكرية.
وأثار القبض على الإسكندراني جدلا واسعا في مصر، خاصة أنه جاء بعد ساعات من الإفراج عن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح بعد صدور قرار رئاسي بالعفو عن باقي مدة محكوميته، وقرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برد قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان، ما أثار حالة تفاؤل لدى أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية تجاه السلطات في مصر إلى فتح المجال العام الذي شهد تضييقا منذ عام 2013.
وكتب المحامي طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي على صفحته على فيسبوك منتقدا القبض على الإسكندراني: كأن المشهد يعيد إنتاج نفسه في صورة من الإحلال والتجديد، إسماعيل الإسكندراني بديلًا عن علاء عبد الفتاح، استمرار النهج ذاته في تغييب صوت العقل وإغلاق مساحات الحوار بما ينذر بفقدان ما تبقى من أمل في أي تهدئة أو انفراج.
وكتب الناشط حسام مؤنس على صفحته على فيسبوك: بعض الممارسات تهيل التراب بلا داعي على قرارات تستحق التحية والدعم، ونأمل أن تمثل مسارا متصلا لا مجرد خطوة تقطع الطريق عليها خطوات مناقضة وغير مفهومة.
استدعاء خامس
وبالتزامن مع القبض على الإسكندراني، أخطرت نيابة أمن الدولة العليا، الناشط السياسي أحمد دومة، باستدعائه للتحقيق في قضية جديدة، وحددت جلسة يوم الاثنين المقبل لسماع أقواله، حسبما أعلن دومة عبر فيسبوك.
وقال دومة، إن أسرته في البحيرة تلقت طلب استدعائه للتحقيق، مؤكدًا أنه الخامس من نوعه خلال عام، والقضية السادسة التي تفتحها نيابة أمن الدولة العليا بشأنه خلال هذه الفترة، موضحًا أنه لم يتم استدعائه في قضية أصدر بشأنها النائب العام بيانًا يتهمه فيه بـ«نشر ديوان يتضمن العيب في الذات الإلهية». وعن تزامن قرار استدعائه مع قرار حبس الباحث إسماعيل الإسكندارني، وهل يمكن ربط الحدثين بسياق واحد، قال دومة «العادة جرت على أن يتم استدعائي في قضية جديدة كل شهرين ونصف».
ونهاية تموز/يوليو الماضي، استدعت نيابة أمن الدولة العليا دومة في قضية جديدة حملت رقم 621 لسنة 2025 واتهمته فيها بـ«إذاعة ونشر أخبار وبيانات وشائعات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والقومي والسلم الاجتماعي»، قبل أن تُخلي سبيله بكفالة 50 ألف جنيه.
ووقتها واجهت النيابة دومة، بـ4 منشورات سبق ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يتعلق أحدها بسوء حالة طريق مصر إسكندرية الصحراوي ومدينة أبو المطامير، وثانٍ بشأن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، وثالث حول اتهامات الإعلاميين المصريين لحركة حماس بمحاربة الجيش المصري في سيناء، وأخير مرتبط برواية «أحمق وميت وابن حرام وغير مرئي» للكاتب الإسباني خوان خوسيه مياس.
وقبلها، أخلت النيابة ذاتها سبيل دومة في 26 نيسان/أبريل الماضي، بكفالة 10 آلاف جنيه، بعد اتهامه بـ«إذاعة أخبار كاذبة داخل البلاد وخارجها» على ذمة قضية حملت رقم 2563 لسنة 2025، حسبما أعلن وقتها المحامي الحقوقي خالد علي.
وقضى دومة عشر سنوات في السجن قبل أن يصدر السيسي قرارا بالعفو عنه في آب/أغسطس 2023.
وكان قد صدر ضد دومة، حكم بالسجن المشدد 15 عاما، في القضية المعروفة إعلاميا بقضية «أحداث مجلس الوزراء»، التي تعود إلى عام 2011 في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير.
والأسبوع الماضي أفرجت السلطات المصرية عن الناشط المصري البريطاني علاء عبد الفتاح.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أصدر قرارا بالعفو عن عبد الفتاح، و3 آخرين.
وتضمن القرار، العفو عن باقي مدة العقوبة المقضي بها على عدد من المحكوم عليهم بعد اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية في هذا الشأن، استجابة لمُناشدة المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وحسب القرار تضمن قرار العفو بجانب علاء، كل من سعيد مجلي الضو عليوة، كرم عبد السميع إسماعيل السعدني، وولاء جمال سعد محمد.
وكانت الأكاديمية ليلى سويف، والدة الناشط السياسي المصري علاء عبد الفتاح، دخلت في إضراب عن الطعام في أيلول/سبتمبر من العام الماضي واستمر لأشهر للمطالبة بالإفراج عن ابنها.
وأنهت سويف، إضرابها في تموز/يوليو الماضي استجابة مناشدة أطلقتها ابنتها منى دعتها فيها لإنهاء إضرابها عن الطعام، إنقاذا لحياتها ولما تبقى من العائلة.
وحصل عبد الفتاح، الذي قضى معظم سنوات العقد الماضي في السجن، على الجنسية البريطانية في نيسان/أبريل 2022، من خلال والدته المولودة في بريطانيا.
ويقضي علاء، الذي يُعدّ وجها بارزا في ثورة يناير، حكما بالسجن مدته 5 سنوات باتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة.
وأُلقي القبض على عبد الفتاح في 28 أيلول/سبتمبر 2019، من قسم الشرطة التابع له محل إقامته أثناء تنفيذه عقوبة المراقبة الشرطية لمدة 12 ساعة يوميا.
الإجراءات الجنائية
وجاء قرار السيسي بعد ساعات من قراره بإعادة قانون الإجراءات الجنائية المثير للجدل الذي واجه انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة والنقابات والمنظمات الحقوقية إلى البرلمان.
ومن المنتظر أن يعود مجلس النواب المصري للانعقاد في بداية شهر تشرين الأول/اكتوبر المقبل لمناقشة قانون الإجراءات الجنائية مرة أخرى.
وتأتي الجلسة المرتقبة رغم إعلان رئيس مجلس النواب المستشار حنفي الجبالي في تموز/يوليو الماضي فض دورة الانعقاد الخامس والأخير من عمر المجلس.
ولم يشهد البرلمان المصري عبر تاريخه، دورة الانعقاد السادس، سوى ثلاث مرات، الأولى عام 1936 بسبب الحرب العالمية الثانية، والثانية في عام 1983 لأسباب تتعلق بتعديل قانون الانتخابات، والثالثة في عام 2020 بسبب قانون التخطيط العام.
ووفقا للائحة الداخلية للبرلمان، فإن المجلس يعقد جلسة عاجلة عقب اعتراض رئيس الجمهورية على أي مشروع قانون أقره النواب، ونصت المادة 177 على أنه لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها طبقا للمادة 123 من الدستور، فإذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس النواب ورده إليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغ المجلس، أخطر رئيس المجلس بالاعتراض على مشروع القانون وأسباب الاعتراض.
مزيد من الضمانات
وكان السيسي، أعاد الأحد الماضي، مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب؛ لمراجعة عدد من مواده التي أثارت اعتراضات، مؤكداً ضرورة إعادة دراستها بما يضمن وضوح الصياغة وتحقيق المزيد من الضمانات لحقوق المتهم وحماية حرمة المسكن، مع التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي والحد من اللجوء إليه.
وفي بيان نشره المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أكد السيسي على أهمية منح الوزارات والجهات المعنية الوقت الكافي لاستيعاب الآليات والنماذج المستحدثة في القانون وتطبيقها بدقة وصولاً إلى عدالة ناجزة في إطار الدستور والقانون.
الحقوق والحريات
وقال مجلس النواب في بيان، إن ما جاء في رسالة السيسي يجسد أرقى صور ممارسة الصلاحيات الدستورية، ويعكس وعيًا استثنائيًا بقدسية العدالة الجنائية ودورها في صون السلم العام وحماية المجتمع.
وأكد أن الاعتراض الرئاسي لم يكن مجرد ممارسة لحق دستوري مقرر، بل يمثل نهجًا سياسيًا راسخًا يقوم على الانحياز المطلق لدولة القانون والإيمان العميق بأن حماية الحقوق والحريات التزام دستوري أصيل، وأن العدالة لا تستقيم إلا إذا اقترنت باليقين والوضوح والإنصاف.
ولفت البيان إلى أن مجلس النواب تبنى هذه الفلسفة خلال مناقشاته للمشروع، غير أن عودة الرئيس بالاعتراض الرشيد أضافت بعدًا آخر من الدقة والاكتمال، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل إعلاءً لقيمة الحوار بين المؤسسات وتجسيدًا للشراكة الرفيعة بين رئيس الجمهورية والسلطة التشريعية، بما يضمن تحقيق مصلحة الوطن وصيانة حقوق الشعب وترسيخ هيبة الدستور والقانون.
وأعلن المجلس، أنه إعمالا للائحة الداخلية لمجلس النواب، فقد تقرر إدراج الاعتراض الوارد في رسالة الرئيس في أول جلسة عادية للمجلس بدور الانعقاد العادي السادس من الفصل التشريعي الثاني، والمقررة يوم الأربعاء المقبل.
وبين مجلس النواب المصري، أنه سيتم دعوة مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للإدلاء ببيان في هذا الشأن بما يضمن إعادة النظر في المواد محل الاعتراض، وبما يليق بعزيمة الدولة المصرية على أن يكون قانونها الجنائي الجديد نموذجا يحتذى في الدقة التشريعية، وصون حقوق الإنسان، وترسيخ منظومة عدالة جنائية متكاملة تكفل سيادة القانون وحماية الحقوق.
واختتم مجلس النواب بيانه بالتأكيد على أن هذه الخطوة تأتي في إطار حرص القيادة السياسية على صون حقوق الإنسان وتعزيز دولة القانون، مؤكدًا أن المجلس سيتعامل مع الاعتراضات الرئاسية بالجدية والشفافية الكاملة بما يحقق المصلحة الوطنية العليا.
الموالاة تتراجع
تغير موقف نواب الغالبية في البرلمان بعد قرار السيسي، فنفس النواب الذين رفضوا الاستماع لانتقادات المعارضة وأقروا القانون ودافعوا عنه واعتبروه يمثل نقلة كبيرة في حماية حقوق المواطنين، هم أنفسهم من عادوا وأشادوا بالقرار.
النائب علاء عابد، رئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب مستقبل وطن الذي يمثل الغالبية، قال إن قرار إعادة مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان، يعكس حرص السيسي الدائم على صون الدستور، وانحيازه الكامل لحقوق وحريات الشعب المصري.
وأضاف عابد في بيان له، أن القرار يعبر عن رغبة حقيقية لدى القيادة السياسية في بناء الإنسان المصري، وتوسيع مساحة الحقوق والحريات، خاصة ما يتعلق بالمتقاضين والشهود، مع ضمان حق التقاضي للجميع في ظل شرعية دستورية وعدالة ناجزة، بدون الإخلال بحق الدفاع.
معتقلو فلسطين
إلى ذلك تعالت الدعوات لإغلاق ملف سجناء الرأي، ودعا المحامي الحقوقي نجاد البرعي عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، السيسي للوصول للتفاهم مع النائب العام بالعفو عن المقبوض عليهم بسبب التظاهر من أجل فلسطين من ناحية، ومن ناحية أخرى النظر لباقي الشباب المحبوسين مثل الناشط محمد عادل الذي يشبه علاء عبد الفتاح في قضيته.
وقال حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، إن الإفراج عن علاء عبد الفتاح وآخرين يعتبر إجراء إيجابيا رغم تأخره، مع الإشارة إلى أهمية إعادة قانون الإجراءات الجنائية للمراجعة والنقاش، على أمل أن يكونا انعكاسا لتوجه نحو تصحيح الخلل المستمر في الحياة السياسية المصرية.
وأكد صباحي في منشور على صفحته على فيسبوك، أن مصر بحاجة لهذا التوجه، خصوصًا لتجاوز عار سجن أصحاب الرأي في وقت حساس يتزامن مع التحديات الوطنية التي يفرضها تمدد العدو الصهيوني ومخططات.
وثمن حزب المحافظين في بيان، القرارات الرئاسية الأخيرة، لافتا إلى تأكيد مؤسسة الرئاسة على ضرورة تعزيز الحوكمة والوضوح والواقعية في صياغة مواد القانون، بما يكفل صيانة حرمة المسكن، وحماية حقوق المتهمين، وتوسيع بدائل الحبس الاحتياطي.
واعتبر الحزب الخطوة مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية تطوير التشريعات الجنائية بما يتسق مع الدستور، ويحقق العدالة الناجزة في إطار من الضمانات والشفافية.
الحبس الاحتياطي
وقال الحزب إنه تبنى منذ البداية، عدة نقاط، منها أن تكون مدد الحبس الاحتياطي محدودة وواضحة، وألا تتجاوز ما نص عليه الدستور، مع إلزام النيابة والقضاء باستخدام بدائل الحبس الاحتياطي في جميع القضايا التي لا تستوجب الحبس.
وطالب الحزب بوضع نصوص صريحة تمنع ممارسات «التدوير» التي يتم فيها إعادة حبس المتهمين على قضايا جديدة بذات الوقائع، لما تمثله من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والتفاف على القانون.
ودعا إلى إدراج نصوص واضحة للتعويض المادي والمعنوي عن فترات الحبس الاحتياطي في حال صدور أحكام بالبراءة، بما يعزز مبدأ المحاسبة ويحفظ كرامة المواطن.
كما شدد على ضرورة إدخال إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد مع وضع ضمانات صارمة تحمي سرية البيانات وحق الدفاع، بحيث تكون التكنولوجيا وسيلة لتسهيل العدالة لا لتقييدها.
كما دعا إلى منح الوزارات والجهات القضائية فترة انتقالية كافية لتدريب العاملين على النماذج المستحدثة، بما يضمن التطبيق السليم والموحد.
عملية إصلاح شاملة
عبر المرصد المصري للصحافة والإعلام عن ترحيبه بالقرارات التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال المرصد إنه يعتبر هذه القرارات فرصة هامة لإطلاق عملية إصلاحية شاملة تعزز سيادة القانون، وتساهم في بناء مناخ ديمقراطي يكرّس حرية الصحافة وحق المجتمع في الوصول إلى المعرفة. كما يدعم تطوير منظومة العدالة بما يتماشى مع احتياجات المجتمع وتطلعاته نحو تطور أكبر.
وأكد أن نصوص القانون المصري تحتوي على بنود واضحة تحفظ الحقوق والحريات، لكن التطبيق العملي أظهر وجود فجوة كبيرة بين التشريعات والتنفيذ. هذه الفجوة تتطلب تدخلًا جادًا يحقق عدالة فعالة ومنصفة.
وتابع: تشمل الأولويات الملحة التي يجب التركيز عليها تحسين ضمانات الحبس الاحتياطي من خلال وضع سقوف زمنية محددة له، وضبط قرارات منع السفر والإدراج على قائمة الترقب، بالإضافة إلى تطوير آليات المحاكمة عن بُعد بما يحفظ حقوق المتهمين وهيئة الدفاع. ينبغي أن تتم هذه الإصلاحات بما يتوافق مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية، خصوصًا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وقال إنه يرى أيضًا أن الإصلاح التشريعي لن يكون مكتملًا من دون تحسين بيئة العمل الإعلامي. إذ تُشكّل حرية الصحافة حجر الزاوية لبناء إعلام مهني يعتمد على الثقة والشفافية، ويساعد المؤسسات الرسمية في تعزيز ثقة المجتمع بها وجذب الاستثمارات.
وناشد المرصد بأن تشمل إجراءات العفو الرئاسي الصحافي محمد إبراهيم محمد رضوان المعروف بـ«محمد أكسجين»، الذي لا يزال قيد الحبس رغم شمول العفو عددًا من المتهمين الآخرين في نفس القضية، وهو ما يؤكد على ضرورة تحقيق عدالة شاملة وإنصاف جميع الصحافيين المحبوسين.
عفو شامل
ودعا المرصد إلى إطلاق مسار عفو موسع يشمل كافة القضايا المتعلقة بحرية الصحافة والتعبير، إلى جانب مراجعة القوانين التي تُستخدم لتقييد العمل الصحافي، بما في ذلك مواد قانون العقوبات وبعض قوانين الصحافة والإعلام. كما يطالب بوضع خطة وطنية للإصلاح التشريعي بالتعاون مع الخبراء والمجتمع المدني، لضمان حماية الصحفيين ومنع تكرار الأزمات الحالية.
وأكد المرصد أن اتخاذ خطوات إصلاحية واضحة وشجاعة بمشاركة فعّالة من المجتمع المدني سيُسهم في جعل حرية الصحافة ركيزة أساسية لدولة القانون، وبناء إعلام وطني يعكس قضايا المجتمع ويحظى بثقة الجمهور، مع القدرة على مواكبة متطلبات العصر وخدمة الصالح العام.
إلى ذلك اعتبر خالد البلشي، نقيب الصحافيين، أن الإفراج عن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح وعدد من المحكومين الآخرين، إلى جانب إعادة قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان، خطوة إيجابية على طريق الإصلاح، وطالب إنهاء حبس الصحفيين وسجناء الرأي، وعلى رأسهم الصحفي محمد أكسجين.
وقال البلشي في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك» قرار العفو الرئاسي عن علاء عبد الفتاح وعن عددٍ آخر من الصادر بحقهم أحكام، وإعادة قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان، خطوتان إيجابيتان، متمنيا أن تكونا مقدمة لمزيد من الخطوات على طريق الإصلاح.
وطالب البلشي بأن تتبع هذه الخطوة، خطوات متعاقبة لمراجعة أوضاع والإفراج عن جميع الزملاء الصحافيين المقيدة حريتهم، وعن كل المحبوسين على ذمة قضايا الرأي.
وناشد الرئيس بالعفو عن الصحافي محمد أكسجين الذي صدر ضده حكم بالحبس على ذمة نفس قضية علاء عبد الفتاح. كما أعرب عن أمله أن تكون القرارات الرئاسية الأخيرة مقدمةً لإنهاء ملف المحبوسين، وكذلك مقدمةً لخطوات أخرى قادمة على طريق الإصلاح السياسي والديمقراطي، وإصلاح أوضاع الصحافة والإعلام وكذلك تحسين الأوضاع الاقتصادية للصحافيين.