مصطفى محمد أبو فناس رئيس مجلس إدارة محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار: القيمة العادلة لأصول المحفظة 2.2 مليار دولار ومن الطبيعي أن تتأثر الأصول بالتغيرات السياسية والاقتصادية

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس ـ «القدس العربي»: عجزت ليبيا على مدار سنوات طويلة عانت خلالها من انقسام مؤسساتي كبير، عن حماية استثماراتها الخارجية التي تربصت عليها أعين كل الدول المطالبة بتعويضات من ليبيا في قضايا مختلفة. وخلال هذه الفترة الطويلة التي بدأت منذ انتهاء ثورة السابع عشر من شباط/فبراير برزت عدة قضايا متعلقة بالرغبة في مصادرة جزء من هذه الاستثمارات وأشعلت غضبا شعبيا واسعا آخرها في أفريقيا الوسطى.

ودفعت الأموال والأصول الليبية المجمدة في الخارج بشكل عام ضريبة الأوضاع المضطربة والانقسام السياسي في البلاد. فمنذ عام 2017 لم تتوافق السلطة المنقسمة في ليبيا على مطالبة مجلس الأمن الدولي برفع الحظر عن هذه الأموال، حتى بقيت مرهونة باتفاق لم يأت حتى مع مرور السنوات.
وبشكل خاص تمتلك ليبيا أصولا في عديد الدول الأفريقية التي تعاني من ضائقة مالية رأت أن ضعف الدولة الليبية وعدم قدرتها على متابعة أصولها، فرصة لمحاولة سرقتها لعدد كبير من الاستثمارات والتي تعرضت لمحاولات ملتوية بوضع اليد عليها .
ورغم أن مكتب النائب العام الليبي بدأ في تتبع هذه التجاوزات، وهناك محاولات حقيقية لوقف الاعتداء على هذه الأموال، لكن هذه التحركات لم تؤت أكلها بعد؛ إذ ما زالت تتكرر عمليات السطو من خلال الحجز والتلاعب في نقل ملكيتها .
وخلال الفترة الماضية تصاعد الجدل لأكثر من مرة بسبب حوادث محاولة استيلاء من طرف عدد من الدول الأفريقية خاصة تزامنا مع تدهور في الأوضاع الأمنية فيها . وفي إطار هذا الجدل رأت صحيفة «القدس العربي» أن تحاور مصطفى محمد أبو فناس بصفته رئيس مجلس إدارة محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار .
وتولى مصطفى خلال العام 2022 منصب رئيس مجلس إدارة المحفظة وتقلد خلال مسيرته المهنية عديد المهام والمناصب منها؛ وزيرا للاقتصاد، مدير التعاون الدولي بوزارة الصناعة، عضو الهيئة العليا للمعارض، رئيس المعرض الأفريقي للبناء والتجهيز بمدينة مصراتة، رئيس غرفة الصناعة والتجارة بمدينة مصراتة، رئيس الغرفة الليبية الجزائرية المشتركة .
○ بداية لو تعرفنا بالمحفظة ومهامها ومتى تم تعيينك على رأسها؟
• محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار هي محفظة متنوعة الاستثمارات، وقد تأسست سنة 2006 برأس مال يقارب الـ5.3 مليار دولار، وكان الهدف الرئيسي من تأسيسها هو استثمار هذه الأموال في القارة الأفريقية في مجالات مختلفة كالفنادق والسياحة والنفط والاتصالات وغيرها من الأنشطة المعروفة في العالم بأكمله.
وبالنسبة لتاريخ تسميتي كرئيس لمجلس الإدارة فقد تمت بموجب قرار مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار رقم (27) لسنة 2022 ومنذ ذلك الوقت وأنا أقوم بمهام إدارة وتسيير عمل المحفظة.
○ حسب المعلومات التي توصلنا إليها فقد أسست المحفظة برأس مال 5.3 مليار دولار أمريكي. فما هو آخر تقييم سنوي أجري لرأس مال المحفظة وأصولها؟
• عند التأسيس كان رأس مال محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار يقدر بـ5.3 مليار دولار ولكن وبموجب قرارات سيادية تم تخفيض رأس المال بقيمة 1.5 مليار دولار بعد ذلك وبهذه القرارات أصبحت القيمة الدفترية لرأس مال المحفظة 3.8 مليار دولار. في حين أن القيمة العادلة لأصول محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار حسب التقييم الأخير لسنة 2019 كان يعادل 2.2 مليار دولار.
○ ولكن ما الوضع الراهن لأصول وممتلكات محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار خاصة في الدول الأفريقية التي تعاني من مشاكل أمنية وتتواجد فيها استثمارات خاصة بالمحفظة؟
• بالفعل 75 في المئة من أصول المحفظة مستثمرة في القارة الأفريقية التي تعاني فيها بعض الدول من ظروف صعبة في الآونة الأخيرة، بعض أصول المحفظة تاريخ استثمارها يسبق حتى تاريخ تأسيس المحفظة ومنها ما يرجع إلى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وبالتالي فإن من الطبيعي أن هذه الأصول تتأثر سلباً أو إيجابا حسب التغييرات الاقتصادية والأمنية والسياسية في الدول الحاضنة للاستثمارات، الأمر الذي يؤرق المحفظة ويجعلها دائماً عرضة للكثير من المفاجآت.
فعلى سبيل المثال خلال العامين 2022-2023 شهدت حوالي ثمان دول أفريقية حاضنة لاستثمارات المحفظة اضطرابات أمنية وتقلبات سياسية شديدة الخطورة وهذا بالتأكيد سيؤثر سلباً على نتائج هذه الاستثمارات.
○ بحثت كثيرا عن تقرير يلخص أعمال المحفظة لأبني عليه أسئلتي ولم أجد، فلماذا توقفت المحفظة عن إصدار أي تقرير يلخص نشاطها وحجم أموالها وطريقة تدويرها منذ سنوات؟
• لم تتوقف المحفظة عن إصدار تقاريرها المالية وإقفال قوائمها المالية، حيث أن آخر قائمة مالية تم إقفالها كانت عن سنة 2021 وتم إحالتها إلى ديوان المحاسبة الليبي لغرض الفحص والمراجعة.
كذلك تقوم المحفظة بصورة دورية بإرسال تقاريرها إلى أصحاب المصلحة في الملاك، الجهات الرقابية، المصارف الكبرى والصناديق الاستثمارية التي تتعامل معها المحفظة بالإضافة إلى لجنة العقوبات بمجلس الأمن.
وتسعى المحفظة حالياً إلى تغطية القصور في التواصل مع الرأي العام وبشكل خاص المهتمين بالنشاط الاستثماري في الداخل والخارج، وبقدر كبير من الشفافية.
○ ما أبرز الصعوبات التي تواجه عمل المحفظة داخليا وخارجيا؟
• لا أخفيكم سرا أن المحفظة تواجه العديد من الصعوبات التي ترتبط بأسباب عدة في مقدمتها قرارات التجميد الصادرة عن مجلس الأمن منذ سنة 2011 والأوضاع الأمنية في الدول التي تحتضن استثماراتنا وغيرها من الصعوبات التي نحاول أن لا نسمح لها بإعاقة عملنا، بل نحن مصرون على الاستمرار في إدارة المحفظة وتسييرها بالشكل المطلوب وأفضل.
○ تمتلك المحفظة 20 فندقا في دول مختلفة فضلاً عن استثمارها في مجال النفط والغاز والاتصالات وتقنية المعلومات وغيرها. كم قيمة الأرباح الإجمالية التي تقوم بضخها المحفظة حتى ولو بشكل تقريبي؟
• عطفاً على إجابتنا عن السؤال السابق، والذي ذكرنا فيه أن من أهم العوائق التي تواجه محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار هي قرارات التجميد، والتي منعت الشركات التابعة للمحفظة من توزيع أي أرباح، ما يجعل الأرباح التي تحققها هذه الشركات التابعة لها لا تصل إلى المحفظة لإعادة استثمارها وتمويل عمليات التشغيل.
علاوة على أن أصول المحفظة موزعة على قطاعات شديدة الحساسية خاصة خلال السنوات الأخيرة، فمثلاً قطاع السياحة الذي تأثر كثيراً بسبب جائحة كورونا، وكذلك بسبب عدم استقرار الدول الحاضنة للاستثمار.
فكما أسلفنا لدينا العديد من الفنادق في دول أفريقية شهدت اضطرابات أمنية وسياسية ما أثر على قطاع السياحة والفندقة بصورة خاصة وباقي المجالات بصفة عامة.
هذا بالإضافة إلى استثمار المحفظة في الصناديق والمحافظ الاستثمارية التي شهدت عدم استقرار خلال السنوات السابقة وهذا بالطبع عاد بالسلب على أرباح المحفظة وشكل عائقا لوصول أي أرباح حتى في حال وجودها.
○ حسب بحثنا قمت بتغيير مجالس إدارة شركة ليبيا للنفط المشتركة وشركة لاب تك منذ بداية استلامك لمنصبك كرئيس للمحفظة هل يمكنك أن تطلعنا عن أسباب ذلك؟ هناك من انتقد هذه القرارات بدعوى تكليف شخصيات قريبة منك.
• لا توجد أي صلة قرابة أو علاقة شخصية بيني وبين أي ممن تم اختيارهم لرئاسة أو عضوية مجلسي إدارة شركة ليبيا للنفط المشتركة وشركة لاب تك، وأؤكد أن إعادة تسمية مجلسي الإدارة تم عن طريق الجمعية العمومية لكل من الشركتين المتمثلة في مجلس إدارة المحفظة، لانتهاء مدة مجلسي الإدارة من جانب، وللرفع من مستوى أداء هيئات إدارة هاتين الشركتين من جانب آخر.
وقد تم اتباع المعايير العلمية في الاختيار من خلال استعراض ودراسة السير الذاتية من قبل مجلس إدارة المحفظة والمقابلات الشخصية والمفاضلة بين المرشحين، ولا توجد أي صلة قرابة أو علاقة شخصية بيني وبين أي ممن تم اختيارهم لرئاسة أو عضوية المجلسين.
○ هناك فنادق قيل أنها عرضت للبيع في مزادات علنية في أفريقيا الوسطى وغيرها هل لك أن تطلعنا عن تطورات هذه القضايا التي أثارت جدلا في الفترة الماضية؟
• مثل هذه الأحداث تتعرض لها بعض أصول المحفظة من فترة إلى أخرى وهي ناتجة عن التزامات أبرمتها الإدارات السابقة للمحفظة والشركات التابعة والتي تعود إلى ما قبل سنة 2011 وبعدها بقليل، والأمر لا يتعلق بالإدارة الحالية ومع ذلك تعمل المحفظة على معالجة هذه المشاكل كل حسب العوامل المؤثرة فيها. فبعض الأصول (الفنادق على سبيل المثال) المجدية من الناحية الاستثمارية يتم جدولة الالتزامات المترتبة عليها وسدادها وذلك لغرض حماية الأصول والاستفادة منها قدر الامكان في المستقبل القريب أو حتى البعيد .
في حين أن بعض الأصول غير المجدية تم وضع خطة عرضت وتم اعتمادها من الجهات المعنية تقضي بالتخارج منها، وهذا ما يتم تنفيذه وإن كان بصورة بطيئة جداً بسبب قرارات التجميد من مجلس الأمن وبسبب صعوبة وتعقيد هذه الإجراءات وارتباطها بشكل أو بآخر بدول أخرى أيضا.
○ ما هو مستوى التنسيق بينكم وبين المؤسسة الليبية للاستثمار هناك إشاعات تتراود بين الحين والآخر حول خلافات بينكم؟
• لطالما كانت المؤسسة الليبية للاستثمار وبصفتها المالك للمحفظة داعمة لعمل هيئات إدارة المحفظة. ولا يخلو الأمر من بعض التجاذب والاختلافات في وجهات النظر بين المؤسستين وهذا الأمر طبيعي وحتى مع حدوث هذه التجاذبات يتم التوصل إلى نقطة التقاء تسوى بها أي اختلافات وبما يصب دائما في مصلحة العمل.
○ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحسب الأنباء التي توصلنا إليها احتجز مصرفيان في لندن بدواعي الاحتيال على محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار عن طريق إنشاء شركة إدارة أصول لو تحدثنا عن القضية ومستجداتها؟
• ترجع أسباب احتجاز ومحاكمة المصرفيين إلى تصرفات قاما بها خلال توليهما الإشراف وإدارة أصول المحفظة للسنوات 2010-2014 تقريباً، ويأتي هذا الحكم في الشق الجنائي بإدانتهما على أعمالهما التي قاما بها خلال تلك الفترة.
الجدير بالذكر أنه قد سبق هذا الحكم الجنائي، حكم مدني في قضية رفعتها المحفظة ضدهما، وقد تم إدانتهما وصب الحكم لصالح المحفظة واسترجاع أموالها في انصاف للمحفظة من القضاء .
○ شركة لاب غرين هي شركة تتبع المحفظة ولكنها تعرضت خلال سنوات إلى مشاكل وصفت بالسقوط المرعب. ما هو وضع الشركة حاليا؟
• شركة لاب غرين للاتصالات لم تعد تتبع المحفظة، وقد تم نقل تبعيتها إلى الشركة الليبية للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات منذ سنة 2015 وذلك لعدة أسباب، ورغم تداول أخبار باستمرار تبعيتها للمحفظة إلا أن ذلك غير صحيح. ○ أخيراً ما هي خططكم على المدى القريب والبعيد لإدارة المحفظة وأصولها؟
○ كمجلس إدارة لمحفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار نولي التخطيط أهمية قصوى ونعمل على الدوام على وضع خطط قصيرة وطويلة الأمد حسب مناقشات معمقة .
وبالفعل تم وضع خطة قصيرة ومتوسطة المدى في مجملها تتمحور على التخارج من الأصول والاستثمارات غير المجدية وتوجيه هذا التخارج لدعم الاستثمارات المجدية وإعادة توجيه نتائج هذا التخارج إلى دعم هذه الاستثمارات من رأس مال العامل.
كذلك تتجه إدارة المحفظة إلى التركيز على توظيف واستثمار مواردها المالية في الاقتصاد الليبي (في الداخل) حيث تم توقيع محضر اتفاق مع صندوق الاستثمار الداخلي تم بموجبه استعادة ثلاثة مشاريع كبرى كان قد تم نقلها بقرار من اللجنة الشعبية العامة (سابقاً) من المحفظة إلى الصندوق، وهي مصفاة زواره، ميناء مليته للخدمات النفطية، ومصنع أسمنت مصراتة، بالإضافة لاستعادة الأرض البالغ مساحتها حوالي 246 هكتارا الواقعة بمنطقة تاجوراء، والمستهدف أن يقام عليها مشروع مدينة خدمية تجارية وإدارية.

تحقيق الأرباح

يقول الكثيرون إن الاستثمارات الليبية في أفريقيا الوسطى وغيرها من دول القارة، هي في الأساس استثمارات بُنيت على توجهات ورؤى سياسية إبان حقبة النظام السابق، وجرى اقتناء معظمها مقابل تسويات لجزء من القروض الممنوحة من ليبيا لهذه الدول حيث يقول مراقبون إن الاستثمارات هذه لم تُبنَ على أسس استثمارية ودراسات جدوى بهدف تحقيق الأرباح .
وكانت الأموال الليبية في الخارج تقدر بقرابة 200 مليار دولار، وهي عبارة عن استثمارات في شركات أجنبية وأرصدة وودائع وأسهم وسندات، تم تجميدها بقرار من مجلس الأمن الدولي في مارس/آذار عام 2011. لكن الأرصدة النقدية تناقصت على مدار السنوات الماضية إلى 67 مليار دولار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية