بيروت – «القدس العربي»: صخب موسيقي يعود لستينيات القرن الماضي استحضره عرض «فرانكو آراب»، مستعيداً غناءً جمع بين اللغة العربية والفرنسية وقليل من الإنكليزية. غناء راقص بإيقاعات غربية غلب عليه «التشا تشا تشا».
تميز العازفون بزي موحد برّاق ولمّاع. وكعادتها أطلت المغنية ياسمينا فايد بابتكارات من بنات أفكارها، فكانت في زي أول قريب من الإسبان. قبعة يعلوها ريش وكتف مجدول، كما أطراف الثوب النسائي الإسباني المثقل بالكشاكش. وعادت لزي معاصر سمح لها بمزيد من الرقص والحركة الحرة التي تتمتع بها. وفيما شكلت فايد في بعض الأغنيات ديو فكاهيا مع عازف الأكورديون سماح بو المنى، الذي يجيد الحضور الغنائي الساخر شكلاً وصوتاً، كان كذلك دور مميز في الأداء لكافة أعضاء الفرقة الموسيقية. فرقة موسيقية خالية من الوتريات، غنية بالإيقاعات لزوم تجسيد المرحلة الغنائية الراقصة، التي قرر الحفل التصدي لها. وهكذا تضافرت الجهود بين الإيقاعات من أحمد الخطيب وبهاء ضو. ومنح نضال أبي سمرا للساكسوفون حضوراً بارزاً استدعته الألحان التي نهلت من الموسيقى الغربية الكثير. وهكذا أيضاً كان حال ضياء حمزة عازف البيانو والهارمونيكا. غناء الستينيات حمل في لغته بعض التحديات «مهما تعمل بعمل متلك… عين بعين وسن بسن.. بتكن بك الخ»ن وكذلك بعض الإنكسار «ما بدي منك أكتر من إنك تبينلي سنك». وفي أغنية «سولا» أمرها سماح بو المنى بأسلوبه الخاص «سولا روحي ارعي الغنمات». واستذكرت ياسمينا فايد «انطون رامز»، الذي هاجر إلى الأرجنتين في بدايات القرن العشرين وعاد باسم «أنطونيوس راميروس». أغنية «لالادي لالادا» التي شكلت في حينها ظاهرة بصوت المطرب محمد جمال، ويبدو أنها كانت حاضرة في أذهان الجمهور فتفاعلوا معها. وزغردت ياسمينا فايد مع أغنية «العتبة كزاز»، وتحركت رقصاً على المسرح كثيراً. كما ولبس سماح بو المنى ثوب الرجل الغاضب والـ»حمقان» وهو يؤدي «بو علي شيخ الشباب.. والساحة بدّا رجالا».
أغنية «مصطفى يا مصطفى» كانت منتظرة بشوق ومعها تسارعت حركة ياسمينا فايد ورقصها على المسرح. أما المحطة الأبرز في تحويل السلم الموسيقى إلى موّال لبناني بصوت سماح بو المنى. وكذلك خوضه لتجارب صوتية ولحنية مع هذا السلم ومن خلال نغمات التجويد القرآني.
عرض تألف من ساعة زمنية، سلطنت خلاله الفرقة الموسيقية كما المؤدية ياسمينا فايد. الاعداد لمترو المدينة، وكان قد افتتح في الأول من الشهر الجاري، وتكرر في الخامس عشر، ليعود من جديد إلى الخشبة في 29 منه. جيل شاب جذبه «فرانكو آراب» من المؤكد أنه لم يعرفه من قبل سوى لماماً، خاصة وأنه غير متداول في الإعلام المرئي أو المسموع.