القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي احتفال المحكمة الدستورية العليا بالعيد الذهبي لها، أي مرور خمسين سنة على إنشائها، في نهاية عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عام 1969 بحضور عشرات الوفود الممثلة للمحاكم الدستورية في العالم.
سخرية من الدولة بسبب تأجيل مباراة الأهلي والزمالك لأسباب أمنية وعجزها عن توفير الحماية لها
وزيارة الرئيس غدا الثلاثاء لروسيا لحضور اجتماع القمة الافريقي الروسي، بصفته رئيس الدورة الحالية للقمة الافريقية، وبحث التعاون بين روسيا ودول القارة. واستقبال السيسي رئيس الوزراء الكويتي جابر المبارك، وبحث العلاقات بين البلدين، وافتتاح محطة مترو أنفاق هليوبولس في مصر الجديدة، وهي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، ضمن الخط الثالث للمترو، والجدير بالذكر أن الخط الأول لمترو الأنفاق تم إنشاؤه في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وأثناء تولي الدكتور كمال الجنزوري رئاسة الوزارة.
واحتل الكشف الأثري المهم في البر الغربي في الأقصر عن خبيئة تضم ثلاثين تابوتا خشبيا داخلها كهنة وكاهنات وأطفال في حالة جيدة، اهتماما واسعا جدا، لأن البعثة التي اكتشفته مصرية، لا أجانب فيها. أما الاهتمام الأكبر فكان موجها للأزمة بين الأهلي واتحاد الكرة بسبب تأجيل مباراته مع الزمالك لأسباب أمنية، ورفض النادي وتمسكه بالمواعيد المقررة وتهديده عدم إكمال مباريات الدوري.
واحتلت أحداث لبنان المقدمة مع تعاطف شامل مع شعبها، واهتم قطاع من رجال الأعمال باستمرار تراجع أسعار حديد التسليح لرابع مرة. وإلى ما عندنا..
قرار أمني
ونبدأ بأبرز ما نشر عن تأجيل مباراة الأهلي والزمالك، التي كان مقررا إقامتها يوم السبت الماضي إلى أجل غير مسمي، لدواع أمنية كما قال مجلس إدارة اتحاد الكرة، وهو الأمر الذي رفضه الأهلي وأصر على إقامة المباراة في موعدها، وتعليق مشاركته في الدوري بينما قبلها الزمالك، وأتم مباراته مع «المقاولون» وهذا القرار الأمني رفضه عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» لأنه يضعف موقف النظام أمام العالم والشعب ويظهره في صورة العاجز عن تأمين مباراة رياضية، وأن إحدى جهات النظام هي التي وضعته في هذه الصورة بدون توضيح كاف للأسباب وقال: «تفاجئنا جهات مفترض أنها جزء من جسد الدولة المفترض أيضا أنه جسد واحد، تخرج علينا بإجراءات لن تجد من يقدرها ويشكرها عليها، غير المتربصين بالدولة واستقرارها. أكثر الحجج التي تساق لتبرير هذه المواقف هي «الدواعى الأمنية» نفاجأ بأن أحد أجزاء «جسد» الدولة يعلن أنهم لا يستطيعون تنظيم مباراة في كرة القدم بين الأهلي والزمالك، ولو حتى بدون جمهور في ملعب خارج القاهرة، ماذا نريد أن نقول لأنفسنا وللعالم؟ ما الذي يعنيه أن دولة تعلن أنها غير قادرة على ضمان تأمين مباراة كرة قدم بدون جمهور بسبب مخاوف أمنية؟ ليست هناك رسالة أكثر سلبية من مثل هذه النوعية من الإجراءات، هي إهدار لكل جهود تحسين الصورة الذي تحاول الأجزاء العاقلة من جسد الدولة عمله. يجب التحقيق في مثل هذا القرار هل هناك مخاوف أمنية حقيقية؟ إن كانت موجودة فما هي؟ يجب أن يعرفها الناس ويجب التوقف عن التعامل مع المواطنين كقُصّر لا يعرفون مصلحتهم، ويجب ألا يعرفوا كل شيء. إن كانت التخوفات مرتبطة بحالة الاحتقان والجنون التي سادت أجواء المناخ الكروي الذي ينعكس بدوره على الأجواء العامة جميعا، فيجب البحث عن أسباب الاحتقان واتخاذ الإجراءات الحقيقية الشجاعة لوقف أسباب هذا الاحتقان».
استثمار الأجواء المشحونة
لكن كرم جبر شرح له الأسباب بقوله عنها في «أخبار اليوم»: «أرجح أن وراء تأجيل مباراة الأهلي والزمالك معلومات حول تخطيط الجماعة الإرهابية لتجمعات في المقاهي، خصوصا في المناطق الشعبية واستثمار الأجواء المشحونة بين جماهير الناديين، في إشعال فتن كبرى ومعارك واستخدام الأسلحة البيضاء، وإسقاط قتلى وجرحى. ليس من المعقول أن يقوم الأمن بالقبض على أعداد كبيرة من الشباب بعد كل مباراة فاأاعباء على رجال الشرطة كثيرة وثقيلة، وتحتاج الدعم والمساندة، وليس تفجير مزيد من المشكلات، وضرورة إطفاء النار التي يشعلها الإعلام الرياضي، وأن تتعاون الهيئات والنقابات والروابط الرياضية في إبرام ميثاق شرف حاسم وحازم، حتى لو وصل الأمر إلى شطب من يفسدون ومسؤولية البرامج الرياضية ترشيد الوعي الكروي، وإشاعة أجواء التسامح والخلق الرياضي، ونبذ التعصب والكراهية والاستعداء، والعقلاء الذين يمتلكون صفحات مؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي عليهم أن ينشروا الروح الرياضية ويبتعدوا عن الآراء العدائية والشحن الزائد».
معونات اجتماعية
وإلى الحكومة وإنجازاتها العديدة التي قالت عنها الدكتورة عزة صدقي رضوان في «الأهرام»:
«هناك من يرى أن الدولة لا تمد يد المعاونة إلى الطبقة الوسطى والدنيا بالقدر الكافي وأن المشروعات العملاقة لا تصل بامتيازاتها إلى هؤلاء. من حق المحتاج علينا أن نكون يقظين ومدركين لكم المعاناة التي يعانيها، ومع ذلك فإن الدولة تعمل بدون كلل في مواجهة الأعباء التي يتحملها ذوو الدخل المحدود، وتحتويهم داخل برامج اجتماعية لتعويضهم عما سببه برنامج الإصلاح الاقتصادي، فبرنامج تكافل وكرامة من قبل وزارة التضامن الاجتماعي يغطي ما يقرب من 94 مليون فرد، قد لا يكفي معاش تكافل وكرامة بمفرده لإعاشة أسرة يعولها أب مريض أو معاق، ولكنه بالتأكيد مساعدة هائلة تكلف الدولة ما يقرب من مليار جنيه شهريا. إن الاسرة تتلقى مبلغا شهريا قدره 380 جنيها، ويتم تقديم دعم إضافي للأسر بحد أقصى ثلاثة أطفال، لكل طفل ما بين سن الولادة و6 سنوات 6 جنيهات، وطالب في المرحلة الابتدائية 80 جنيها، وطالب في المرحلة الإعدادية 100 جنيه وطالب في الثانوية 140 جنيها ولكن هذه المبالغ مشروطة بأن بواظب الطلبة على الحضور في المدارس بنسبة 80٪. كما أن بطاقة الدعم الغذائي توفر احتياجات 71 مليون مواطن، يستفيدون من الخبز المدعم. تم إخلاء كثير من العشوائيات، واستبدلت بمنازل آدمية، فقد انشئت آلاف الشقق من الإسكان المتوسط والاجتماعي لرفع مستوى معيشة الملايين والنهوض بالمناطق العشوائية ورفع مستواها اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا».
القلق الكبير
أما حازم الحديدي في «الأخبار» لذلك فكان رأيه عن وزير المالية: «عندما يظهر الدكتور معيط وزير المالية في أي مؤتمر صحافي ينتابني القلق، وأضع يدي على جيبي لأن ظهوره مرتبط دوما بإضافة ضريبة جديدة أو تعديل في ضريبة قديمة، ولأنه يعمل كثيرا فهو يظهر كثيرا ويقلقني كثيرا، غير أن القلق الأكبر يكمن في ما صرح به من أنه لا ينام من ضغط العمل، وبالتبعية نحن لا ننام من ضغط عمله علينا، لذلك ومن منطلق الحرص عليه والخوف على صحته أدعوه أن يستريح ويأخذ كفايته من النوم لأننا مايهمناش غير راحته».
فوضى في خطوط نقل الركاب
كما انتقد زميله في «الأخبار» محمد بركات، وزير النقل بسبب ما اعتبره فوضى في خطوط نقل الركاب وقال: «كنت ومازلت متفائلا ومؤملا خيرا كثيرا في وجود الوزير كامل الوزير على رأس وزارة النقل والمواصلات، لأكثر من سبب يدعونى لهذا التفاؤل وذلك الأمل يأتي على رأس هذه الأسباب. ما رأيناه ولمسناه من قدر الكفاءة والالتزام والانضباط في العمل، والأداء والإنجاز، الذي يتميز به الرجل خلال مسيرة عمله المعلنة والمعروفة خلال السنوات الماضية، سواء في القوات المسلحة على وجه العموم أو الهيئة الهندسية على وجه الخصوص من هنا كان أملي ولايزال أن ينتقل هذا الانضباط وذلك الالتزام وتلك الكفاءة في الأداء والعمل للقطاعات المختلفة التابعة لوزارة النقل والمواصلات، بحيث تصبح هذه الصفات هي المميزة لكل القطاعات، وهي عنوان العمل والأداء بها، نظرا لأهميتها واتصالها اتصالا مباشرا بخدمة المواطنين في كل مكان على أرض مصر، ولكن ما رأيته معمولا به في المحطة الرئيسية للنقل العام بين المحافظات في محافظة كفر الشيخ لا يتفق تماما مع هذا الأمل، ولا يتوافق بالقدر الكافي مع التفاؤل بالسعى لخدمة الجمهور، ففي تمام الساعة الثامنة صباح السبت الماضي، توجهت إلى هذه المحطة لاستقلال إحدى مركباتها المتجهة إلى القاهرة، ولكنهم أخبروني بعدم وجود سيارات «أتوبيس سوبر جيت» وأن عليّ الانتظار أكثر من ساعة لحين وصول أتوبيس.
محاسبة الجاني
وإلى المشاكل والانتقادات وبعض ما يعاني منه المجتمع المصري وقال عنه في «الأهرام» عبد العظيم الباسل مطالبا بتغيير القانون حتى يمكن محاكمة جرائم الحدث جنائيا وقال: «بين اغتصاب زينة عروس بورسعيد، واغتيال محمود عريس الشهامة في المنوفية يوجد خيط رفيع يوشي بارتكاب الجريمة تحت سن الثامنة عشرة، وهي سن تسمح بخروج الجاني من الباب الخلفي هروبا من العقاب، وإذا لم تنتفض الضمائر ويتحرك المشرعون في البرلمان لسن قانون جديد يغلق هذه الثغرة، سنظل نصحو وننام على مأساة تحدث هنا أو تقع هناك، وإذا كان أيضا القانون الحالي لا يلاحق سن الحدث بالعقاب تحت 18 عاما، فإن الضرورة تفرض النزول بهذه السن إلى الخامسة عشرة على الأكثر حتى تتمكن العدالة من اتخاذ مجراها ومحاسبة الجاني على جريمته».
دفاعا عن إسراء
وفي العدد نفسه من المصري اليوم» أثار محمد السيد صالح قضية أخرى حساسة حيث وجه أسئلة شديدة الإحراج للدكتور ضياء رشوان بصفته رئيسا لهيئة الاستعلامات ونقيبا للصحافيين وكذلك لأعضاء المجلس، عن صمتهم عن الحملات التي تعرضت لها الناشطة إسراء عبد الفتاح المقبوض عليها حاليا، والتشهير بعلاقاتها مع ناشط آخر تم ضبطه في شقتها وقال وهو حزين: «أنا داعم لمجلس نقابة الصحافيين بتشكيله الحالي وأرى أن الزملاء يعملون في ظروف صعبة وخانقة وغير مسبوقة، ولذلك أتعاطف معهم وأضع نفسي مكان النقيب، أو أي عضو في المجلس وهم يتلقون اللوم من الأعضاء ومن الدولة وأجهزتها على السواء، في قضايا تطفو على الساحة بفعل فاعل، لكنني أنتظر موقفا قويّا من النقابة، خاصة من الصديق ضياء رشوان تجاه ما نشره بعض الزملاء عن إسراء عبدالفتاح في صحفهم ومواقعهم، وأنا أسأل سيادة النقيب: لو أن مراسلا أجنبيّا سألكم في «هيئة الاستعلامات» عن تعليقكم إزاء هذا السب والقذف العلني بحق سيدة قيد الحبس والتحقيق، أسألكم ومعكم السادة الزملاء في مجلس النقابة عن ردودكم لو سألكم متدرب في أي صحيفة أو طالب إعلام عن هوية الشكل الصحافي المستخدم في «تقارير إسراء» أو لو تجاوز الأمر لسؤال أصعب عن «ميثاق الشرف الصحافي»، إنني لم يجمعني سابق علاقة أو معرفة بإسراء، ولا يشغلني هل هي صحافية عاملة أم لا، فقط وضعت نفسي وعائلتي وأصدقائي مكانها، فكان لزاما عليّ أن أكتب عنها، وأن أدعو الزملاء بأن يُعملوا ضمائرهم في ما يصلهم من معلومات ومطالب أو توجيهات من الأفضل أن نقول لا، عندما لا يكون المطلوب أخلاقيّا أو مهنيّا».
وزير الإعلام
«مع نهاية عام 2010، كان نظام الرئيس مبارك في وضع بائس جدا، حتى أن هؤلاء الذين كانوا ينتظمون في معسكر الموالاة، سواء انطلاقا من تقييم موضوعي أو رغبة في حصد المصالح عبر النفاق، استحقوا في رأي ياسر عبد العزيز في «المصري اليوم»، الكثير من الشفقة والتعاطف، إذ كانوا لا يجدون شيئا يمكن قوله في تبرير موالاتهم واصطفافهم. وبعد الإطاحة بمبارك، لاحظنا جميعا أن هؤلاء الذين اشتركوا في رفضه والعمل على إسقاطه لم يكونوا على قلب رجل واحد، بل على العكس ظهرت بينهم اختلافات لم يكن من السهل أبدا حسمها، سواء بالانتخابات أو حتى بالدم. فبينما دافع فصيل معتبر عن «دولة مدنية علمانية على أسس تقارب الحداثة»، راح فصيل أكبر عددا وأكثر تنظيما وأعمق تأثيرا يأخذنا إلى «دولة دينية» بامتياز، لا تختلف عن الجمهورية الإسلامية، سوى في نوع المرجعية وليس في صلاحياتها المطلقة ونزوعها الظلامي، بينما توزع آخرون بين الرغبة في إصلاح نظام مبارك أو استعادته كما كان بمشكلاته وفساده. والشاهد أن التوافق العمومي على رفض واقع ما، لا يعني بالضرورة التوافق على سبل تجاوزه وإصلاحه بعد تغييره، بل ربما يعني شيئا خطيرا ومفجعا: الوقوف من دون خطة، أو التضارب والتخبط والصراع، أو السير في الطريق الأكثر خطلا واعوجاجا. شيء مثل هذا يحدث في ملف الإعلام حاليا، فثمة توافق عمومي لا تخطئه عين على أن الإعلام عاطل ومتدهور وبائس، ولا يمكن أن يستمر على هذا النحو، وهو أمر تقوله القيادة السياسية، ويقر به العاملون في القطاع، ويؤكده الجمهور، وتجسده الوقائع، ويثبته الخبراء والأكاديميون. هذا توافق نادر إذن بين جميع أصحاب المصلحة، يفتح الباب بسهولة لضرورة التغيير، لكن الإشكال يظهر طبعا بمرافقة السؤال: كيف يكون التغيير، وكيف يحدث الإصلاح؟ يسود اعتقاد خاطئ وبالغ الخطورة بين مسؤولين وبرلمانيين وبعض الخبراء والمهنيين للأسف، مفاده أنه يمكن حل مشكلة الإعلام في مصر عبر تعيين وزير إعلام، إذ يرى هؤلاء أن وجود هذا الوزير سيحل الإشكال ويضبط المشهد. الذين يقولون بهذا الحل لم يقرأوا الدستور. دستور 2014 لا يمنع تعيين وزير إعلام وهذه حقيقة، لكن في حال وجود مثل هذا الوزير، فإن الدستور لا يبقى له سوى صلاحيات محدودة جدا مثل: اقتراح سياسات الدولة الإعلامية، أو التحدث باسمها، أو تمثيلها في المؤتمرات والمحافل ذات الصلة، أو الإشراف على هيئة الاستعلامات، أو ترشيح أسماء للرئاسة والبرلمان للتعيين في الهيئات الإعلامية الدستورية الثلاث. إن تنظيم المشهد الإعلامي، وضمان حريته واستقلاليته والتزامه المهني ومسؤوليته العمومية وتطوره، منوط بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وفق المادة 211 من الدستور، كما أن إدارة وسائل الإعلام المملوكة للدولة في شقها الصحافي منوطة بالهيئة الوطنية للصحافة، وفق المادة 212 من الدستور، وإدارة الوسائل الإذاعية والتلفزيونية منوطة بالهيئة الوطنية للإعلام، وفق المادة 213، فما الذي سيبقى لوزير الإعلام المنتظر ليفعله إذن؟ ليست تلك هي المشكلة الكبيرة، لكن الإشكال يكمن حقيقة في صياغة بيان مهمة الإصلاح إذا جرى، إذ يبدو لي أن قطاعا يريد المزيد من التقييد والتشديد وتوحيد الصوت، بينما يرى قطاع آخر العكس تماما عبر تفعيل الرؤية الدستورية نحو إعلام حر متعدد متنوع مهني موضوعي مسؤول. هذا هو الإعلام العاطل البائس.. فإذا جرى تغييره، فإلى أين تريدون أن نمضي؟».
«هكذا تسقط الأوطان»
أما أعنف هجوم ضد النظام فقد شنه في «الشروق» محمد سعد عبد الحفيظ الذي قال تحت عنوان «بل هكذا تسقط الأوطان»: «في كل مرة ينزل فيها شعب من شعوب المنطقة إلى الشوارع والميادين للاحتجاج على تردي أوضاع سياسية واقتصادية، وللمطالبة بالحق في حياة كريمة ومستقبل أفضل نجد من يخرج علينا محذرا من سقوط الأوطان، ويذكرنا بمصائر بلدان ضاعت بسبب محاولات شعوبها الثورة على الأوضاع القاتمة، وكأنهم يخيروننا بين استمرار الاستبداد والقمع والفشل أو تفكك الدول وسقوطها. بالقطع هذه المعادلة ليست صحيحة، فالمعطيات على الأرض لا تؤدي الإ إلى نتيجة واحدة وهي ثورة الشعوب، فأبواب التغيير لو كانت مفتوحة عبر الآليات الديمقراطية المتعارف عليها لما خرج الناس إلى الشوارع طلبا للتغيير. في بعض الدول تقايض الأنظمة الناس على حرياتها السياسية مقابل توفير احتياجاتها الاقتصادية، في هذه الحالة تؤجل الشعوب المطالبة بالحقوق السياسية، مقابل فرص العمل والسكن والتعليم والعلاج، أما عندما تقمع الأنظمة شعوبها وتغلق أبواب التغيير ولا توفر لها احتياجات الحياة الأساسية فلا نلوم الشعوب على ثورتها. الأولى أن يبادر من يحذروننا من مصائر الدول التي ضاعت بمطالبة الأنظمة بالاستماع لصوت شعوبها، بدلا من كتمها وخنقها وتخويفها من عواقب أي حراك، فما يطالب به الناس جهرا أو سرا في منطقتنا سيعفي الأوطان من مصير سوريا والعراق واليمن وليبيا. التقرير السنوي الصادر عن «صندوق السلام» الأمريكي الذي تنشره مجلة «فورين بوليسي» وضع عددا من المعايير لتصنيف الدول من حيث «الأكثر استقرارا» و«الأقل استقرارا»، وعرّف الأخيرة بأنها «الدول الهشة». في تقرير 2019 الذي صدر في أبريل الماضي احتلت معظم الدول العربية مراكز متقدمة على قائمة «الدول الهشة» بمعنى أنها ضمن الدول الأشد فشلا أو هشاشة في العالم فجاءت دولة اليمن الأولى بين دول العالم، تلتها الصومال ثم سوريا فالسودان فالعراق وليبيا وموريتانيا، وهي الدول التي استوجب سوء الأوضاع فيها «الإنذار بدرجة عالية جدا». أما مصر فقد جاءت في المرتبة 34 على مؤشر التقرير ووُضعت ضمن الدول الأشد هشاشة في العالم لهذا العام، متراجعة عن العام السابق بدرجتين على المؤشر، لأسباب معظمها سياسية، حيث كانت تقع ضمن دول «التحذير العالي» على مؤشر عام 2018 وانتقلت إلى دول «الإنذار العالي» هذا العام لتقترب من دول مثل موريتانيا وليبيا والعراق».
لا تدعوه يحترق
«كل شوكة في ظهر العرب تؤلمني، ولم أحزن على شيء كحزني على لبنان، واحة الجمال في الوطن الكبير، حزنت قبلها على سوريا يقول محمد أمين في «المصري اليوم»، وأتمنى أن تعود، فمَن الذي يريد للبنان أن يحترق؟ ألا يدرى هذا الشعب الجميل مَن يحركه لحرق الوطن؟ اندلعت الحرائق، واندلعت المظاهرات لتحرق ما تبقى، أين الحكومة والرئاسة اللبنانية، ولماذا «يتأخر» القرار العربي؟ سمعنا من جديد هتافات «الشعب يريد إسقاط النظام»، فلماذا تنتظر الحكومات حتى تخرج ضدها المظاهرات الغاضبة؟ أين البرلمانات العربية النائمة؟ لو قامت البرلمانات بدورها، واستخدمت أدواتها الرقابية، ما احتاجت الشعوب أن تخرج للميادين، فلماذا تتركون الناس حتى لا يكون أمامها إلا حرق الوطن؟ ولماذا يتم استخدام الجيوش في مواجهة الشعوب؟ فمن أخطر الأشياء أن ترى قوات الأمن في وجه الناس، وأخطرها على الإطلاق استدعاء الجيش لحماية الجبهة الداخلية، مهمة الجيوش أن تكون رابضة على الحدود، ومهمة الشرطة أن تكون في خدمة الشعب، لا في مواجهته أبدا.. فلماذا يكون هذا أول قرار، بدون النظر إلى احتياجات الشعوب، والتيسير عليها، ورعاية الشعب لا رعاية الحكومات كما يحدث للشعب اللبناني مُحِبّ للحياة والجمال.. وقد آلمتني سخرية البعض من المظاهرات، والكلام عن ثورة اللبنانيات والقدوم إلى مصر، فمَن يقول: «استنوا ماتتجوزوش» ومَن ينشر الصور ويقول: «هي دي المظاهرات ولا بلاش». وعلى فكرة، المظاهرات ليست للصراخ ولطم الخدود، الخروج في حد ذاته تعبير، واللبنانية معنية بمظهرها في البيت والشغل، والمظاهرات في الخارج ليست كلها هتافات وصراخا، بعضها صامتة، ترفع شعارات بدون ضجيج، تمشي في مسارات «وضعتها الحكومة»، لا تتجاوزها، ثم تنتهي بكتابة عريضة تُسلَّم للدولة، ثم يتم بحثها وتنفيذها. اللبنانيون قدموا مشهدا راقيا مشابها لها.. يحملون الأعلام ويغنون للوطن، ويلبسون على طريقتهم.. لا شيء في هذا. كفاية سخرية من أوجاع الأشقاء، أتمنى أن يأتي يوم لا تخرج فيه المظاهرات العربية ضد الحكام والحكومات.. أتمنى أن تقوم البرلمانات بدورها.. وأن تُتاح لها مساحة حرية، حتى تناقش قضايا الشعب من منظور وطني، ألا تُعد المعارضة خيانة، ألا تحرق المظاهرات مقدرات الوطن، كل يوم تخرج فيه الشعوب، يعطل دولاب العمل والإنتاج.. هل نسيتم كيف أصبحنا على الحديدة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني؟ أعود من جديد، فأقول: إلا لبنان، واحة الجمال في الوطن الكبير.. فلا تتركوه يحترق مرتين.. أنقذوه من كل الأطراف التي تلعب فيه سياسيا واقتصاديا.. حرِّروه من طغيان المال والطائفية، تذكروا معاناة الحرب الأهلية.. ضعوا لبنان في عيونكم، وتمسكوا بالوطن، فيا ويل مَن ليس له وطن».
شكاوى المواطنين
«ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي نتحدث فيها عن أهمية تطوير الإدارة في الحكومة والمحافظات بالشكل الذي يجعل المسافة بين اتخاذ القرار وتنفيذه قصيرة، لأنه حسب رأي أكرم القصاص في «اليوم السابع» قد لا يكون هناك معنى لإصدار قوانين لا تطبق أو اتخاذ قرارات توضع في الأدراج، وقد تطرق الرئيس عبدالفتاح السيسي مرات إلى أن الجهاز الإداري في بعض الأحيان يتأخر في تنفيذ القرارات بما يفقدها معناها، وضرب مثلا بتقاعس المحافظات والمحليات في تحصيل حق الدولة في المحاجر، وتنفيذ قرارات رفع الإشغالات أو التنظيم. وإذا استعرضنا منظومة الشكاوى الحكومية، التي تم إطلاقها خلال الشهور الأخيرة، وفتح خطوط ومكاتب لتلقي الشكاوى وحلها، نكتشف أن ما يتجاوز ثلاثة أرباع هذه الشكاوى من المواطنين نتيجة عدم قيام المحليات بدورها، وبالتالي فإن المواطن يضطر لتقديم شكوى. ولو كانت كل إدارة تقوم بدورها لانتهت هذه المشكلات، وبالتالي تراجعت الشكاوى. لو ضربنا مثلا بموضوع «التوك توك»، فقد بدأت هذه الظاهرة واتسعت طوال سنوات، من دون أن يكون لها قانون واضح ينظمها، والنتيجة مئات الآلاف من المركبات تم استيرادها وتصنيعها من دون أن يكون هناك قانون للتنظيم، والنتيجة أنها تحولت إلى فوضى. وبدلا من أن تكون أداة نقل تسهل الانتقال في المناطق التي تفتقد للمواصلات، تحولت إلى إشغال وتعطيل، وتحت دعوى أنها تقدم فرص عمل أصبحت نموذجا للعشوائية والاستغلال، بل الاعتداء على القانون. وتم ترك تنظيم عمل التوك توك للمحليات، في بعض المحافظات والمدن، بينما أغلب هذه المركبات من دون أي رقابة أو تنظيم حتى في القاهرة، الأمر الذي جعلها مشكلة أكثر من أن تكون حلا. وقد تحول التوك توك إلى عامل إضافي لفوضى الأحياء والشوارع من حيث إغلاق الطرق ومحاصرة محطات المترو، والسير عكس الاتجاه، وفي الطرق السريعة والدائرية، وكل هذا من دون أي نوع من التنظيم بما حوّله مع الوقت إلى عنوان للعشوائية. وآخر قرارات الحكومة هو إلغاء تراخيص التوك توك من المحليات، ومنح المرور سلطة الترخيص، مع الإعلان عن مشروع جديد لاستبدال التوك توك بسيارات «فان» صغيرة، وهذه النوعية من السيارات موجودة وتعمل على بعض خطوط النقل، وهي خطوة تحتاج إلى أن تكون هناك إحصائية بأعداد التوك توك، وحاجات المناطق المختلفة من السيارات، حتى لا تتحول هي الأخرى لمشكلة بدلا من أن تكون حلا. ومثل «التوك توك» تأتى مشكلة الإشغالات وإغلاق الأرصفة والشوارع في الأحياء، سواء في القاهرة أو المحافظات، المواطنون ضجوا بالشكوى من حجم الاعتداء على الشوارع والأرصفة، وهي ظاهرة في كل مكان في مصر، لا فرق بين حي وآخر. ومنذ أعلنت رئاسة الوزراء عن خطوط ساخنة لتلقي شكاوى المواطنين من القمامة، كان الخط الساخن اعترافا بفشل رؤساء الأحياء، خاصة في القاهرة. وفي المقابل لم نر محاسبة لأي من هؤلاء الفاشلين. أغلب أحياء القاهرة والجيزة والمحافظات تعاني من استمرار المخالفات والإشغالات، وفوضى المرور وغياب النظافة من دار السلام لعين شمس وشبرا وروض الفرج، ومن المعادي إلى المطرية، ومن حدائق المعادي إلى الزاوية. وأغلب ما تنشره الصحف ووسائل التواصل يتعلق بالإشغالات وإغلاق الطرق وووسائل النقل الخطرة، وبالتالي فإن حل مشكلة المحليات وأن يقوم رؤساء الأحياء والمدن والقرى بأدوراهم الطبيعية يمكن أن ينهي أغلب، إن لم يكن كل المشكلات والفوضى التي تسيطر على الشوارع والطرق. كل ما هو مطلوب تطبيق القانون، وأن يقوم كل مسؤول بدوره لا أكثر ولا أقل».
فتح الباب للنقاش
«ما هي أفضل طريقة إعلامية للتعامل مع مشكلة سد النهضة والحفاظ على حقوقنا المائية التاريخية؟ سؤال يطرحه عماد الدين حسين في «الشروق»، ويواصل قائلا، لست خبيرا في شؤون المياه والرؤ لأفتى في مسائل فنية وهندسية متخصصة، لكن أستطيع أن أتحدث من واقع عملؤ عن الزاوية الإعلامية في الموضوع. الذي لفت نظري في هذا الموضوع، المؤتمر المهم جدا الذي عقده المركزي المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في الأسبوع الماضي بعنوان «أزمة سد النهضة بين فرض الأمر الواقع، ومتطلبات الأمن القومي المصري». المؤتمر كان ثريا وقدم شرحا وافيا للمشكلة، وتمنيت وأنا أتابع جلساته وأقرأ أوراقه، أن يكون منقولا على الهواء، حتى يعرف المصريون جميعا حقيقة الأزمة، وبالتالي يكونوا عونا لحكومتهم ورئيسهم، في البحث عن حلول للمشكلة، بدلا من الأخبار والقصص والخرافات والأساطير والتحليلات المبالغ فيها جدا تهوينا أو تهويلا. نعلم جميعا أن إثيوبيا كشفت في الفترة الأخيرة عن رفض متشدد للمطالب المصرية، ورأينا في المقابل إصرارا مصريا على التمسك بالحقوق المائية التاريخية، على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الخارجية السفير سامح شكري. هذا المؤتمر كسر حاجز حصر المشكلة فقط لدى الحكومة أو النخبة، في حين أنها دونا عن كل المشكلات تخص كل فرد في مصر، بل والأجيال المقبلة، وبالتالي فإن من مصلحة الحكومة والأجهزة المختلفة، إشراك المواطنين والرأي العام والمجتمع المدني والأهلي فيها، حتى يكونوا على بينة من تفاصيلها وتطوراتها ومناقشة حلولها، لأن البديل أن يستيقظ الجميع ذات يوم ــ لا قدر الله ــ على سيناريوهات كارثية، ووقتها لن ينفع الندم. لدى الحكومة وجهة نظر تقول إن فتح الباب في هذه القضية لكل الآراء من شأنه أن يقود إلى البلبلة والتشكيك وتقديم معلومات مغلوطة، بل إثارة الفزع والرعب بين الناس. للوهلة الأولى يبدو ذلك وجهة نظر معقولة ومقدرة، خصوصا أننا نقرأ على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الفضائيات المعادية، رؤى وتقارير وتحليلات ما أنزل الله بها من سلطان، وتفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية. وكثير من هؤلاء بحسن أو سوء نية، ارتدى زي الخبراء الاستراتيجيين، وراح يفتي في أمور الحرب والمياه من دون إلمام بالقدر الكافي من المعلومات الصحيحة. لكن هل البديل لذلك أن نغلق الباب أمام الجميع في النقاش وتبادل الآراء والمعلومات والأخبار؟ في ظني أن تلك مشكلة كبيرة، وبالتالي أرى أنه ينبغي علينا جميعا وأقصد الحكومة والإعلام وأجهزة الفكر والدراسات أن تتوسع في فتح باب النقاش في هذا الموضوع، عبر استضافة الخبراء المختصين والملمين بهذا الموضوع، وأن نعطي لهم مساحات واسعة في الفضائيات والصحف وكافة وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية، حتى يقدموا للناس الصورة كاملة بدلا من أن يحصلوا عليها مشوهة وناقصة ومبتورة من أطراف متربصة أو معادية أو مجهولة، أو حاقدة تنتظر كبوة للدولة المصرية، حتى لو كانت ستصيب البلد بأكمله والأجيال القادمة».