مطالبات بإنهاء سياسة المنافقين على الإعلام… واشادة بالحرية حتى تركها حكم عبد الناصر الشمولي للصحف القومية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 26 نوفمبر/تشرين الثاني، بالاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس التنفيذي لشركة أيني الإيطالية للبترول، وطلبه منه زيادة استثمارتها في مصر. وكذلك اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية وصدور بيان برفض الاعتراف الأمريكي بحق إسرائيل في إقامة المستوطنات في الضفة الغربية، وإضفاء الشرعية عليه. والتوقعات حول التغيير الوزاري المرتقب وكذلك في الإعلام، وحكم محكمة جنايات الجيزة في قضية خلية حلوان الإرهابية التابعة لـ«تنظيم الدولة» (داعش) التي قتلت أربعة وعشرين ضابطا وجنديا من الشرطة ومواطنين، بالإعدام على سبعة منهم والسجن المشدد من عشرة إلى خمسة عشر عاما على ثمانية وعشرين، وبراءة سبعة.

أما المقالات والتعليقات فكانت عن فوز الفريق الأوليمبي ببطولة افريقيا، وإن كان خلع الفنانة صابرين الحجاب نافسه في الاهتمام، وأحداث العراق ولبنان وإيران. وإلى ما عندنا….

اقتراب موعد التغييرات الوزارية والسياسية ومفتشو التموين وموظفو المحليات يتركون المستهلكين فريسة لجشع التجار

«الخرتيت»

ونبدأ بالهجوم الذي شنه الدكتور محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير «الدستور» ضد زميله محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق في عهد الرئيس مبارك، بسبب مقالاته في «المصري اليوم» التي يهاجم فيها النظام، وقال تحت عنوان «محمد علي إبراهيم لما يتوب يعارض»: «خلال السنوات الست التي قضاها محمد علي إبراهيم رئيسًا لتحرير «الجمهورية» ضمن المجموعة التي توافقت على أن تكون خادمة مشروع توريث جمال مبارك، والوصول به إلى كرسي الرئاسة كان تابعًا مطيعًا جدًا للنظام السياسي، فهو من بين رؤساء التحرير الذين يكتبون لقارئ واحد، ولذلك كان غريبًا بالنسبة لي أن يعود في ثوب الواعظ للإعلام الآن، مرتديًا ثوب الأستاذ الذي لا يليق عليه ولا يناسبه، ولأنه كذلك فقد كان مناسبًا أن ألتفت إليه من باب المدلسين، الذين يملأون حياتنا الآن. بعد أيام قليلة من تخلي مبارك عن منصبه صعد عدد من شباب مؤسسة دار التحرير إلى مكتب محمد علي إبراهيم، وقرروا أن يطردوه من مكتبه، باعتباره واحدًا من الذين أفسدوا الحياة السياسية في مصر لصالح نظام مبارك، ولولا تدخل عقلاء المؤسسة، لتم إخراجه بطريقة غير لائقة. بعد ثورة 30 يونيو/حزيران اعتقد محمد علي إبراهيم أنه يمكن أن يعود إلى الصورة مرة أخرى، فلم يتردد عن عرض خدماته وعبر صديق له طلب أن يكون واحدًا ممن يجلسون إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، أو على الأقل يحضرون لقاءاتهم العامة، كانت حجة محمد علي إبراهيم في ذلك أنه رجل صاحب خبرة حصدها من قربه من الرئيس مبارك، وأن هذه الخبرة حتمًا يحتاجها الرئيس الجديد، لكن ولأن كل شيء تغير، الأفكار والسياسات والوجوه أيضًا فقد ذهب الصديق ولم يعد بالرد، ليعرف إبراهيم أنه ليس مرحبًا به. هل أصيب محمد علي إبراهيم بحالة من الإحباط؟ مؤكد أن ذلك حدث، هل غضب من حالة الرفض التي قوبل بها طلبه؟ أستطيع أن أؤكد ذلك، لم يستسلم الكاتب الذي كان يطلق عليه زملاؤه في دار التحرير «الخرتيت»، لإصراره على تحقيق كل ما يريده مهما كان صعبًا أو معقدًا أو بعيد المنال، قرر أن يستعيد الضوء مرة أخرى فاتجه إلى منصات المعارضة وكان غريبًا بالنسبة لي أن يُصبح كاتبًا من كُتّاب «المصري اليوم» وهي الجريدة التي نالت من رذاذه الكثير عندما كان يتهمها في مقالاته بأنها ممــولة وعميلة وطابور خامس».

أين قوة مصر الناعمة؟

«الثروة والنفوذ لم يعودا بحجم الإنتاج الزراعي والصناعي، وإنما بالابتكار والفكر، حسب رأي محمد أبو الغار في «المصري اليوم»، ابتكار التليفون المحمول أو برنامج كمبيوتر أدى إلى ثروات لبضعة أفراد، تزيد على دخول عدة دول مجتمعة. السينما الأمريكية تحقق إيراداً وتأثيراً ثقافياً يفوق أجهزة إعلام العالم مجتمعة. العلم والثقافة والمعرفة أصبحت هي التي تقود العالم. دخلت مصر عصر الفكر الحديث منذ ولاية محمد علي، ونظراً لأن التعليم والثقافة المرتبطين بالغرب، بدآ في مرحلة مبكرة في مصر، مقارنة بدول الشرق الأوسط، ولأن التعليم كان متاحاً للمتفوقين الفقراء، تكونت في مصر طبقة من العلماء والمثقفين والتكنوقراط العظام، أثروا في المنطقة العربية كلها. فالمدرسون المصريون انتشروا قبل ظهور البترول وبعده في البلاد العربية، وكذلك الأطباء والمهندسون والمكاتب الاستشارية الهندسية والقانونية وبيوت الخبرة. وكانت مصر هي دولة الثقافة في كل جوانبها، فالأدباء الكبار الذين أثروا في المنطقة العربية كان معظمهم من مصر، والفن التشكيلي الحديث ظهر في مصر وانتقل منها للعالم العربي، وفنون المسرح ظهرت في القرن التاسع عشر في القاهرة. صحيح أن الشوام شاركوا في البدايات في المسرح والصحافة، ولكن المصريين أبدعوا وأكملوا المشوار، والسينما كانت مصرية وكان اليهود المصريون من أوائل من بدأوا المشوار. هذه القوة الناعمة الكبيرة والعظيمة في كافة الفنون والمعرفة قادت مصر لتصبح أهم وأغنى دولة في المنطقة عقوداً طويلة. هذه القوة نتجت عن تعليم حديث وتقدم في مصر بدأ منذ أوائل القرن العشرين بإنشاء الجامعة المصرية وتطوير مدارس الطب والهندسة والحقوق وغيرها، إلى كليات حديثة وإنشاء كلية الفنون الجميلة، ثم كليات الفنون التطبيقية، وأدى هامش الحرية إلى تقدم الصحافة والكتابة والأدب والمسرح والسينما، والحرية لم تكن فقط حرية سياسية، وإنما كان هناك انفتاح في مناقشة القضايا الفلسفية والدينية والتاريخية، وكانت الدولة العربية الوحيدة التي حصل أبناؤها على جوائز نوبل في الآداب والعلوم. وبذا أصبحت مصر الدولة الفقيرة في مواردها، أغنى دول المنطقة، وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الأمية إلا أن أعداد المتعلمين والمثقفين كانت كبيرة، وتحسن وضع المرأة في مصر تدريجياً وأصبحت تشارك في كل شيء منذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي. ماذا حدث للقوة الناعمة المصرية؟ لقد تآكلت وضعفت بسبب الكارثة التي حلت بنظام التعليم المصري، وبسبب انهيار هامش الحريات خلال عدة عقود مضت. في هذه الأثناء تحسن وضع التعليم في المنطقة العربية وخرج عشرات الآلاف من الشباب إلى الغرب للدراسة، وتمتعوا بهامش واسع من الحرية في الخارج فحدثت طفرة. الدولة المصرية خلال عدة عقود لم تهتم بالقوة الناعمة، بل كانت لا تريد لها الظهور والتقدم لتصورها أن هذه القوى تنتقد الحكام والنظم السياسية، وتدخلت الدولة مراراً وتكراراً بطرق مختلفة من الرقابة والحظر والتعتيم على منتجات ثقافية عظيمة، وخلال سنوات مختلفة تم سجن مفكرين وكبار المثقفين والمبدعين، فأثرت هذه الضربات المتتالية على القوة الناعمة وأضعفتها وتركت العالم يتقدم ونحن محلك سر. حين فقدت مصر الاهتمام بالتعليم والتدريب وأصبح لا يشكل أهمية عند القيادة المصرية وانخفضت ميزانية التعليم إلى حد مذهل، وفي الوقت نفسه ارتفعت ميزانيات وزارات أخرى، بل اهتمت بتشجيع التعليم الخاص في المدارس والجامعات، حتى تتخلى عن مبدأ الصرف على التعليم، وبدلاً من طه حسين الذي أقنعه مصطفى النحاس بتولي وزارة المعارف، واشترط مجانية التعليم الأساسي والثانوي، أصبح وزراء التعليم محدودي الكفاءة والثقافة والمعرفة، قد يكونون حاملي شهادات دكتوراه، ويعملون أساتذة في الخارج والداخل، ولكن فكرهم محدود ومهمتهم الأساسية هي إرضاء الحاكم وليس تطبيق فكر يرفع التعليم في مصر ومعظمهم غير قادرين على الاستماع لأفكار الخبراء. فضعف حال التعليم وأصبح التعليم الجيد للأغنياء فقط، الذين يستطيعون أن يدفعوا تكاليف مرعبة للتعليم، وأصبح خريجو هذه المدارس نصف خواجات، والكثير منهم يسافرون إلى الخارج ليعملوا ويقيموا هناك بعيداً عن مصر، التي يعتبرونها لا تحقق أحلامهم. أما الطبقة الوسطى التي بنيت مصر على أكتافها فخرجت من حيز التعليم الجيد وصعود السلم الاجتماعي عن طريق التفوق في التعليم العام الذي أصبح مستحيلاً، ففقدنا مواهب عظيمة تم دفنها. مشاكل مصر كبيرة ومتشعبة، بعضها خارجى وبعضها داخلى، وحلولها ليست سهلة ولكن التفكير طويل المدى لا بد أن يبدأ من التعليم العام الحديث المتقدم المتاح للجميع، حتى نستطيع أن ننافس عالميًا، مع تعداد مصر الكبير، الذي يتزايد يومًا بعد يوم».

الثقافة والفن

ويواصل محمد ابوالغار كلامه في «المصري اليوم» ليتناول السينما والمسرح قائلا: « الثقافة والفن المصريان لا بد أن يعودا إلى مكانتيهما، والمصريون عندهم القدرة على أن يسودوا بالتعليم والثقافة والفن هذه المنطقة كما كانوا سابقًا.إنه لشيء محزن ومُبكٍ ألا يوجد فيلم روائي واحد يصلح للمشاركة في مهرجان القاهرة السينمائي ولا مهرجان الجونة ولا مهرجان الإسكندرية. السينما المصرية التي كانت ثالث دولة في العالم إنتاجاً للأفلام في الأربعينيات من القرن الماضي، لا تستطيع الحصول على جائزة في أي من المهرجانات العربية. دعنا نفكر شعبًا وحكومة في حلول حقيقية، وكيف نشجع السينما والمسرح ونضع حلولًا لمشاكلهما الاقتصادية، ونخفف عبء الرقابة، ونترك الفنانين والكتاب والمخرجين يقدمون أعمالهم بحرية. التدخل في الفنون يحبطها ويجهض أحلام مصر في الريادة. دعنا نلتفت بجدية إلى إصلاح التعليم العام الحكومي لنلحق بالدول المجاورة وليس أوروبا كما كان هدفنا في أوائل القرن العشرين. مصر كان لها إمكانيات ضخمة وموروث ثقافى كبير يجب أن ننميه ونرفعه ونشجعه حتى نعود إلى مكانتنا الطبيعية التي تنازلنا عنها بأنفسنا، بقصر نظر شديد وبدون وعي على مخاطر ذلك».

العرض والطلب

«هناك ظاهرة طيبة، لاحظها عماد الدين حسين في «الشروق» ويتمنى ويرجو أن تستمر، وهي أن أسعار بعض السلع في الأسواق تشهد هبوطا، أو على الأقل استقرارا، خصوصا أسعار اللحوم والدواجن والعديد من أنواع الخضراوات والفاكهة، لأسباب مختلفة يطول شرحها. يقول الكاتب، صباح الأربعاء الماضي، قرأت خبرا يقول إن أسعار الدواجن من المزرعة انخفضت ثلاثة جنيهات من 21 إلى 18 جنيها، وأن كرتونة البيض انخفضت إلى 30 جنيها، علما أن أسعار اللحوم تشهد انخفاضا منذ شهور، لدرجة أن سعر كيلو اللحم، انخفض في بعض قرى ومدن الصعيد إلى ما دون المئة جنيه. إذا صح الكلام السابق واستمر، فهل سيتعود التجار، على فلسفة خفض الأسعار، طالما أنهم كانوا ماهرين دائما في رفعها، خصوصا إذا انخفضت التكلفة؟ وهل الحكومة قادرة على إجبارهم على هذا التخفيض، خصوصا عبر التسعيرة الجبرية؟ القاعدة العامة التي يرددها كثيرون في مصر، منذ سنوات، هي أنه إذا ارتفع سعر سلعة معينة، لأي سبب من الأسباب، فإنه يستحيل أن ينخفض سعرها مرة أخرى، حتى لو زالت الأسباب التي أدت إلى رفعها. الحكومة من جهتها كانت تستخدم حجة ثابتة، هي أن الارتفاعات المتوالية في بعض السلع، مثل الوقود مثلا مدعمة من قبل الحكومة، وإن كل الارتفاعات المتوالية، لم تكن تصل بها إلى سعر التكلفة الحقيقي. في كل مرة كانت الحكومة ترفع أسعار الوقود، فإن غالبية، أسعار السلع والخدمات ترتفع بنسب مساوية، وربما أعلى. الضربة الكبرى في هذا المجال هي تعويم الجنيه المصري أمام الدولار، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، الذي تزامن يومها مع رفع أسعار الوقود، ما وجه ضربة قاصمة لملايين المصريين، الذين استيقظوا ليجدوا أن مرتباتهم ومدخراتهم بالجنيه قد انخفضت بنسب تصل إلى 60٪ مرة واحدة. في خطوة تقول الحكومة دائما إنها كانت ضرورية، وإلا تعرضت البلاد للإفلاس. في ظنى أن هناك تطورا مهما حدث منذ نحو شهرين، حينما قررت وزارة البترول واللجنة الدائمة للتسعير التلقائي خفض بعض أنواع الوقود للمرة الأولى، ربما منذ عام 1952. والسبب هو أن بعض هذه الأنواع كانت قد وصلت إلى سعر التكلفة، ولأن أسعار البترول العالمية واصلت الانخفاض، واستقر سعر الجنيه أمام الدولار، بل ارتفع أمامه أكثر من مرة، فقد كان طبيعيا أن تنخفض أسعار الوقود. هذه القاعدة نتمنى أن تستمر، ليس فقط في أسعار الوقود، ولكن في كل أسعار السلع والخدمات، لكن السؤال هو: من يمكنه فرض ذلك على التجار في سوق مصرية، تتميز أساسا بالهرجلة والعشوائية والتخبط.. وهل ستقوم الحكومة، بعمل لجان تسعير تلقائي لغالبية السلع، كما فعلت مع الوقود؟ الإجابة هي أنه يصعب تماما أن تفعل ذلك، لأن الوقود يمكن معرفة سعره عالميا، لكن لا يمكن أن تكون لكل سلعة هذه الآلية. السؤال الثاني الذي يكرره كثيرون هو: ولماذا لا تقوم الحكومة بالتسعير الجبري للسلع؟ الإجابة أنها لا يمكنها أن تفعل ذلك، أولا لأنها تقول إنها ملتزمة بسياسة العرض والطلب، وثانيا طالما أن الدولة خرجت من السوق، أو من معظمه، فلا يمكنها أن تضبط السوق، إلا إذا عادت إليه كمنتج مرة ثانية، ولم يعد في مقدورها إلا أن تلعب دور المنظم والمنسق، وأحيانا دور المنتج بنسبب معقولة، كما نلحظه في السلع التي تطرحها بعض الوزارات مثل، الداخلية والتموين والقوات المسلحة، مما يضبط الأسعار إلى حد ما. المبدأ الذي يستند إليه كثيرون هو أنه طالما أن سلعة مثل الطماطم تهبط أحيانا إلى سعر جنيهين أو ثلاثة للكيلو، في حالة وفرة الإنتاج، فإن قواعد السوق أي العرض والطلب تظل هي الآلية الأفضل، لأنه ببساطة كلما زاد الإنتاج انخفضت الأسعار والعكس صحيح. في تقدير هؤلاء أن العام الأخير شهد فعلا، انخفاض أسعار العديد من السلع أو استقرارها، لأن السوق تشهد منافسة صحية حقيقية، وذلك هو الضامن الحقيقي، وليس أي قرارات إدارية، لم يعد ممكنا تطبيقها الان. لكن المؤكد أن هناك مشكلة حقيقية في أجهزة الرقابة خصوصا مفتشي التموين وبعض موظفي المحليات، الذين يتركون المستهلكين فريسة لجشع بعض التجار، ليس في سلعة مثل الطماطم، ولكن مثلا في أسعار المواصلات التي يفترض أن تكون محددة. هنا المشكلة الكبرى، وهي تواطؤ بعض التجار مع بعض موظفي المحليات والتموين، مما ينتج عنه العديد من المشاكل والأزمات، ولا أحد يعرف كيف يمكن معالجة هذا الخلل، والمؤكد أنه يستحيل أن نحل هذه المشكلة بلجنة تسعير تلقائي».

الحضانات العشوائية

«الحضانات العشوائية ظاهرة خطيرة انتشرت خلال الفترة الماضية في كل مكان، حتى وصلت إلى قرى الريف في الصعيد وبحري، وتحولت كما يقول محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، إلى مهنة من لا مهنة له، فمن خلال شقة صغيرة أو غرفة كبيرة يتجمع فيها 40 طفلا على الأقل، لا مكان فيها مخصص للألعاب أو الأنشطة أو الترفيه، لا يوجد متخصصون يمكنهم التعامل مع الأطفال، أو وجبات ساخنة يتم من خلالها تدعيم النظام الغذائي لهم، فالأمر يسير بصورة عشوائية تماما، فالمكان بدون ترخيص وبدون تجهيز، وبدون نظام تهوية، وبدون رعاية أو مربين يعرفون التعامل مع الطفل في هذه السن المبكرة.
الحضانات العشوائية في القرى والأرياف وبعض المناطق الشعبية والعشوائية في أطراف القاهرة والجيزة، هي النسخة المشوهة من «كُتاب القرية» القديم، الذي كان يتوجه إليه الأطفال يوميا في الفترة من بعد الظهر، حتى اقتراب صلاة المغرب، لتعلم حروف الهجاء وبعض الكلمات، وما تيسر من القرآن، فقد كانت الميزة في الُكتاب أنه لم يكن يقبل الأطفال الصغار، ولا يقدم استضافة لأحد، بل يعمل وفق أسبقية الحضور من يراجع درسه ويتقن حفظه يرحل بسلام، إلا أن الوضع في الحضانات العشوائية أكثر خطورة، فقد باتت بيــئة ناقلة للعدوى بين الأطفال، خاصة في فصل الشتاء، فلو أن طفلا واحدا مصابا بفيروس الأنفلونزا، أو أي مرض معد، قد ينقل بسهولة المرض لكل من حوله. بالأمس القريب تحدثت مع أبناء قريتي في بني سويف، وقد أخبروني أنه تم غلق كل الحضانات الموجودة في القرية، بعد تفشي العدوى بين الأطفال، نظرا لعدم وجود الأساليب الوقائية الكافية لحماية الأطفال، بالإضافة إلى غياب الوعي المجتمعي الفعال لدى أولياء الأمور، الذين يتوهمون أن الطفل في عمر 3 أو 4 سنوات يجب أن يعرف القراءة والكتابة، مع العلم أن النشاط والترفيه في هذه المرحلة هو الأهم، والعامل الرئيسي لبناء شخصية الطفل.
على كل الجهات المعنية أن تتصدى بقوة للحضانات العشوائية، التي انتشرت في كل ربوع مصر، باعتبارها خطرا شديدا يقدم نوعا مشوها من التعليم والرعاية، خارجا عن رقابة الدولة والمؤسسات المعنية، فالأمر ليس مجرد مشروع صغير أو تجارة لتحقيق مكسب، بل مؤسسة تربوية تعليمية، يجب أن تقوم عليها مجموعة مؤهلة قادرة على إكساب مهارات التعلم المختلفة لدى النشء الصغير، بدلا من أن تستغل كمفرخة لأفكار الجماعات المتطرفة، كما كان يحدث من قبل».

التعديل والتغيير

أما التغيير الوزاري الذي ازدادت وتيرة الكتابة عنه فقد نشرت «الشروق» تحقيقا عن أسماء أحد عشر وزيرا جديدا مرشحين لتولي وزارات، ولكن محمود غلاب في «الوفد» قال إن كل الترشيحات عبارة عن تخمينات وأمنيات، وأكد على أن التغيير سيركز على اختيار أفضل الكفاءات وقال: «لن يكون هناك وزير الصدفة ولا عبده مشتاق ولا مناصب للموعودين وأهل الثقة، هناك معايير دقيقة في الترشيحات في مقدمتها الكفاءة والقدرة على الإنجاز.
التعديلات الوزاريـــة حالياً تتم بمــــيزان من ذهـــب، قد يخرج وزير لأنه غير قادر على الإنجاز، وقد يخرج لأنه أدى دوره ويأتي آخر لتنفيذ مشروع قومي مطلوب في تخصصه. التعديل والتغيـــير سنة الحياة ضخ دماء جديدة ضرورة للتنمية والبناء، التعديل الوزاري المرتقب أصبح حديث الساعة لكنه يتم بطريقـــة علمية مدروسة ومحسوبة، جميع الوزراء يؤدون أعمالهم بانتظــام لم يجمع أحد أوراقه، ولن يترك وزير مكتبه إلا بعـــد أن يتلقى الشـــكر على الفترة التي قضاهـــا في وزارته، إذا كان مرشحاً للخروج وقد وجدنا في التعديلات القريبة السابقة الوزراء الخارجين يستقبلون الذين جاءوا مكانهم، ويسلمونهم الملفات المهمة، ويضعونهم على «تـــراك» العمل ويقيم الوزير المغادر حفل استقبال لزميله القـــادم. هناك سلاسة ويسر ولا توجد توقعات للتعديل، فالأسماء لا تعلن إلا عند أداء اليمين الدستورية، وكل الأسماء التي ينشرها الإعلام حالياً هي لجذب القراء أو المشاهدين».

تنشيط الأداء الحكومي

«من المنتظر إجراء تعديل وزاري محدود خلال الأيام القليلة المقبلة من أجل تنشيط الأداء الحكومي في بعض الوزارات التي تحتاج إلى تغيير، ويرى زكي السعدني في «الوفد»، أن التعديل الوزاري المرتقب لن يكون شاملاً، بل سيكون عبارة عن تغيير بعض الحقائب، وإنشاء حقيبة أو اثنتين من الحقائب الوزارية الجديدة، خاصة في مجال الإعلام.. ويرى السعدني أن هناك بعض الوزراء الذين سيستمرون في مناصبهم ليواصلوا تنفيذ الخطة الاستراتيجية الموضوعة من جانب الدولة والقيادة السياسية، خاصة في وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي.. ومن الخطأ الذي يتم ارتكابه حاليًا في هاتين الوزارتين أن يتم تغيير وزير التعليم والمجيء بوزيرين جديدين، يبدآن من جديد في مواصلة تنفيذ الخطة التي وضعت لتطوير التعليم ومنظومة الثانوية العامة الجديدة، التي يتولى الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعلم تنفيذها بنجاح، باستثناء بعض العراقيل التي يجدها في طريقه من قبل المتضررين من النظام الجديد، وجماعة المستفيدين من بقاء الحال على ما هو عليه، لأنه يعتبر سبوبة كبيرة، سواء على مستوى الدروس الخصوصية أو تجارة الكتب الخارجية.. ولن يطول التغيير الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي المستمر، لأنه ينفذ المشروعات التعليمية التي تطرحها الدولة بنجاح ومنها، ملف فروع الجامعات الأجنبية في العاصمة الإدارية الجديدة، وإدخال برامج جديدة في الجامعات المصرية، والاهتمام برعاية المتفوقين والمبتكرين، وتشجيع الشباب على ممارسة الأنشطة في الجامعات، باستثناء بعض الملفات الخاصة، بأعضاء هيئة التدريس ومنها، رفع المرتبات، وهذا الموضوع خاص بموازنة الدولة ومواردها.. ويعمل الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي على زيادة موارد الجامعات من أجل تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس، وتحسين مستواهم لمسايرة التغيير في ارتفاع أعباء المعيشة.. ويتوقع الكاتب أن التعديل الوزاري لن يشمل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، لأنه يسير بخطى ثابتة في تنفيذ سياسات الدولة في مختلف المجالات ويعمل على رفع الموارد الاقتصادية وتنفيذ المشروعات الخاصة بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات مساكن الشباب، ومن المتوقع أن يشمل التعديل حقائب «الصحة والصناعة والزراعة والتموين والبيئة والقوى العاملة والسياحة والتضامن الاجتماعي، والموارد المائية والري»، وتخرج الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي من الحكومة الفترة المقبلة، تزامنا مع توليها منصب وكيل السكرتير العام للأمم المتحدة، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، ومدير مقر المنظمة الدولية في فيينا، ويعد المنصب الجديد طوق النجاة من التغيير. ويحدد الدستور إجراءات التعديل الوزاري، حيث يتشاور رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس الوزراء حول إجراء التعديل، الذي يراه ثم يتلقى مجلس النواب كتابا من رئيس الجمهورية مبينا فيه الوزارات المراد إجراء تعديل فيها، ويعرض الكتاب على أعضاء المجلس في أول جلسة تالية لوروده، وفي غير دور الانعقاد تتم دعوة المجلس لجلسة طارئة لمناقشة القرار خلال أسبوع من ورود كتاب رئيس الجمهورية، ويعرض رئيس المجلس على الأعضاء السيرة الذاتية للوزراء المرشحين وتكون موافقة المجلس على التعديل بأغلبية الحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث عدد الأعضاء، ثم يخطر المجلس رئيس الجمهورية بالموافقة على التعديل».
حديث المدينة

وتزامنا مع كثرة الحديث عن التغيير الوزاري يزداد الحديث عن التغيير الإعلامي أيضا للانتهاء من الأزمة التي يعاني منها، ويتفق الجميع، وأولهم الرئيس السيسي نفسه على أنه يعاني من أزمة ويستعد لإحداث تغييرات واسعة فيه. وقد فاجأنا الدكتور صبحي عسيلة في «الأهرام» بأنه لا أزمة في الإعلام وهو في وضعه الراهن أفضل مما كان عليه ايام مبارك، وقال: «لا حديث في المدينة الآن غير ذلك الذي يتعلق بالإصلاح والتغيير، مدينة الإعلاميين والسياسيين والنخبة خاصة والرأي العام عامة يتوقون إلى إصلاح يطال المجال السياسي والإعلامي، بالنجاح الذي شهده الإصلاح الاقتصادي. الوضع الاقتصادي لمصر قبل الإصلاح كان مرشحا لكارثة، فوقاها منه الإصلاح. الوضع في المجالين السياسي والإعلامي ليس بالسوء الذي كان يعاني منه المجال الاقتصادي، نجاح الإصلاح الاقتصادي يمثل رافعة أساسية للنجاح في إصلاح المجالين السياسي والإعلامي، انشغال المدينة بالإصلاح في المجالين السياسي والإعلامي، إضافة إلى كونه علامة صحية، فإنه في الحقيقة اعتراف من المدينة بأن جهود الدولة أمنيا واقتصاديا، ونجاحها في تثبيت أركان الدولة قد أتت أكلها، وأنه حان الوقت للانتقال أو بالأحرى للقفز خطوات جديدة تعكس ذلك التطور وتتناسب معه في المجالين الأمني والاقتصادي، كانت الدولة تمتلك زمام الأمور، تحملت وحدها بمؤسساتها الأمنية مسؤولية مواجهة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار. وفي المجال الاقتصادي تحلت بالشجاعة الكافية لاتخاذ القرار بعد دراسته جيدا، وراهنت على تفهم وصبر المواطنين فكان النجاح، وبدون أدنى مواربة، فإن الإعلام المصري حاليا، ورغم ما به من مشكلات وما يواجهه من تحديات، يظل أفضل كثيرا مما كان عليه في التجربتين السابق الإشارة إليهما، والأهم أنه مهيأ تماما لعلاج تلك المشكلات، خاصة أن إرادة ذلك العلاج موجودة، ولا شك في أنها ستجد طريقها للتنفيذ إن عاجلا أو آجلا، فالحاجة ملحة لإصلاح الإعلام خاصة في ما يتعلق بالجانب الكيفي، حتى يتمكن من أداء الدور المنوط به في تلك المرحلة المهمة من تطور الدولة المصرية ومواجهة الحرب الإعلامية التي تتعرض لها منذ ثورة 30 يونيو/حزيران في ظل حالة من الانكشاف الإعلامي، التي تتعرض لها مصر، والتي لا ترجع إلى تدخل الدولة، بقدر ما ترجع إلى ضعف منظومة الإعلام، وعدم قدرتها على مواكبة التغيرات الكبيرة التي طرأت على العمل الإعلامي. أما الإدعاء بأن مشكلة الإعلام هي علاقة الدولة به، وتصوير الأمر على أن تلك المشكلة تحل أوتوماتيكيا بخروج الدولة من الساحة الإعلامية، فهو تبسيط مخل ويخلق مشاكل بأكثر مما يحل».

موقع «مدى مصر»

لكن ظهرت مشكلة طارئة وهي مداهمة الشرطة مكتب موقع «مدى مصر» وجاء في نص البيان الصادر عن الواقعة ونشره موقع «صدى البلد»: «وافقت نيابة أمن الدولة العليا على تفتيش مقر الموقع الإلكتروني المعروف باسم «مدى مصر» الكائن في وحدة سكنية في حي الدقي في محافظة الجيزة، وذكر بيان للنيابة العامة مساء يوم الاثنين الماضي، أن تحريات قطاع الأمن الوطني توصلت إلى إنشاء جماعة الإخوان الإرهابية الموقع الإلكتروني المذكور لنشر أخبار وشائعات كاذبة لتكدير الأمن العام، وعرضت تلك التحريات على النيابة العامة وأضاف البيان أن ما جاء في تحريات الأمن اتفق وما أسفر عنه التفتيش من ضبط آلات ومعدات مما تستخدم في الجريمة. وتم الإفراج عن العاملين في الموقع».

القلة المندسة

وأخيرا إلى اهتمام الصحف بالأحداث في العراق ولبنان ومظاهرات إيران، التي قال عنها في «الوطن» الدكتور محمود خليل: في العراق تتواصل المظاهرات ضد الحكومة. وهي المظاهرات التي تحركت بسبب تردي مستوى الخدمات وانتشار البطالة وغلاء الأسعار وضعف الدخول. تصاعدت المواجهة الشعبية الحكومية إلى حد لجأ معه المتظاهرون إلى احتلال بعض المرافق الحيوية مثل ميناء أم قصر. خرج ساعتها أحد المسؤولين قائلاً إن توقف العمل في الميناء لمدة 5 أيام أدى إلى خسائر تقدر بـ6 مليارات دولار، ما يعني أن الميناء وحده يوفر للحكومة مئات المليارات سنوياً. ضحك المتظاهرون وسألوا: لماذا إذن لا توفر الحكومة للمواطن عيشة كريمة وهي تجني كل هذا الدخل؟ اشتدت المظاهرات أكثر على وقع هذا النوع من التصريحات، ما دفع الحكومة إلى الهروب إلى القمة فاتهمت قوى خارجية بالوقوف وراء المظاهرات، وأعادت إلى الذاكرة العربية أحاديث «القلة المندسة» التي تدخل بين المتظاهرين فتدفعهم إلى التخريب أما الشعب فقد أخذ بعضه يتباكى على أيام صدام حسين وكيف كانت الأحوال الاقتصادية أفضل خلال فترة حكمه، رغم ما شابها من قمع واستبداد وقتل ممنهج للمعارضين. الأمر نفسه ينطبق على إيران التي خرج ملاليها يتهمون كل من جاء على بالهم بالوقوف وراء المظاهرات التي تشهدها البلاد، تحدثوا عن دور تخريبي للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة السعودية، بل بعض الدول الأوروبية، إنها العادة أو السنة الجارية بأن تهرب الحكومة إلى القمة لتبرر فشلها، لأن أصل الأزمة في إيران يرتبط بسياسات حكامها الساعية إلى فرض سطوتهم على الإقليم، وتوجيه مقدرات الدولة لتحقيق هذا الهدف، من دون الاكتراث بتأثير ذلك على المواطن. إيران تعاني أزمة اقتصادية مزدوجة الأسباب، حيث تقف وراءها تكلفة الحروب التي يخوضها بالوكالة العديد من الفصائل التابعة لطهران داخل دول المنطقة، بالإضافة إلى النتائج التي ترتبت على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية عليها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية