مطالبة الرئيس بإجراء امتحانات لرؤساء مجالس وتحرير الصحف القومية للتخلص من المنافقين… ومطالب الجماهير حقوق واجبة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 12 نوفمبر/تشرين الثاني، استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس المجلس الاستشاري الصيني، وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم، وكذلك الاجتماع الوزاري الذي عقده وضم رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزراء التموين والتجارة والداخلية، ومدير عام مشروعات الخدمة الوطنية في القوات المسلحة، لاستعراض التنفيذ لخطط خفض أسعار الخضروات والفواكة واللحوم والأسماك، وتوافرها في الأسواق، نتيجة طرح إنتاج الصوب الزراعية ومزارع الأسماك والدواجن، وكذلك الاتفاقيات التي تعقدها وزارة الداخلية مع كبار التجار والمزارعين، لشراء كميات من إنتاجهم بسعر الجملة، وطرحها للبيع في منافذها.

النظام يحشد قوته في جنيف أثناء مناقشة المجلس الدولي لحقوق الإنسان «ملف مصر»

وطلب الرئيس الاستمرار في خطة محاربة الاحتكارات باستخدام آليات السوق، أي المنافسة، مع ملاحظة أن الدولة تحقق أرباحا رغم هذا التخفيض، مع فتح الأبواب واسعة أمام القطاع الخاص والأجنبي. وقد وافقت مجموعة من شركات الأدوية العالمية على زيادة استثماراتها في مصر وهي، جونسون أند جونسون، وفايزر، وجلاسكو سميث، وأيلي ليلي.
وحذرت هيئة الأرصاد الجوية من سقوط أمطار اليوم الأربعاء، وانخفاض درجات الحرارة لمدة يومين، ما دعا عددا من المحافظات لإعلان حالة التأهب، حتى لا تتكرر مآسي الفوضى التي تعرضت لها الشهر الماضي.
وتوسعت الصحف في نشر أنباء المشروعات الجديدة التي يتم تنفيذها في عشرات من المدن والقرى، وفي الوقت نفسه الإشارة إلى استمرار مظاهر الإهمال والمشاكل فيها. أما الاهتمام الاكبر للغالبية فهو متابعة مباريات كرة القدم في كأس الأمم الافريقية، للفرق تحت سن الثالثة والعشرين. أما المقالات والتعليقات فكان معظمها عن أحداث العراق وإيران، وبدء إنهاء أسطورة الطائفية والعودة إلى الوطنية والقومية العربية، ومحاربة الفساد. وتلاها ملف حقوق الإنسان في مصر، الذي سيناقشه المجلس الدولي في جنيف وموضوعات متفرقة أخرى.
وإلى ما عندنا….

الثورة على الطائفية

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الأحداث في العراق ولبنان ضد الطائفية والفساد، ففي «الأهرام» قال الدكتور نصر محمد عارف عن أسباب انتفاضة الشعبين ضد الطائفية: «قديما قال الحكماء «بين المعلومات يضيع العلم وبين العلوم تضيع الحكمة «. في خضم الحوادث السياسية المتسارعة تحضر المعلومات كثيراً، وتحضر العلوم قليلاً وتغيب الحكمة في غالب الأوقات، فيقف الباحثون والدارسون والكتّاب عند مجرد تحليل الحوادث وتفسيرها بأقرب سبب مباشر إلى الإدراك البشري، وهذا قد لا يقودنا إلى الفهم الحقيقي والعميق للحوادث والمجريات، ولكي نصل إلى ذلك الفهم يجب أن نبتعد قليلا عن مجرد الانشغال بالحوادث الواقعة؛ ونغوص في طبقات أكثر عمقاً في جيولوجيا الظاهرة السياسية والاجتماعية والثقافية، فننتقل من التحليل السياسي إلى التحليل المعرفي المتعلق بالإدراك والوعي الجمعي للمجتمعات. اليوم ونحن نشاهد على مدار الساعة تلك التحولات الأسطورية الهائلة التي يقوم بها شباب وشابات العراق العظيم في المحافظات الجنوبية، ذات الأغلبية الشيعية، ذلك الجيل الذي تكوّن وعيه بصورة كاملة في ظل حكومات ما بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، والذي تربى وتعلم في مناخ تهيمن عليه بصورة كاملة الشعارات والرموز والثقافة الطائفية؛ فقد دخل المجتمع الشيعي في العراق في حالة من النشوة العاطفية، بعد سقوط نظام البعث، الذي كان يضيق عليهم ممارسة الكثير من الشعائر المذهبية المحببة إليهم. هذا الجيل الذي تربى في كنف مفهوم «البيت الشيعي» ذلك المفهوم الذي صكته ووظفته الأحزاب الطائفية المقبلة من إيران، هذا الجيل المبدع يثور ثورة عارمة على كل رموز الطائفية التي نشأ فيها، وهي تدعي أنها تحميه وتعمل لمصلحته فما الذي جرى؟ وما الذي تغير؟ ولماذا الثورة على الطائفية ممن ينتمون للطائفية ويعيشون في ظلها، سواء في العراق أو في لبنان؟ وكان أهم حدث في مظاهرات لبنان مشاركة الشيعة في الجنوب والبقاع فيها. تحرك الجميع لتحرير أوطانهم من هيمنة وغرور وتحجر عقول تتحكم في «بيت الرهبة» في مدينة «قم» مقر آيات الله وسوف يلتقي الاثنان بالعودة إلى حالة نفي التناقض بين الشيعة والسنة وتحقيق التعايش الإيجابي الذي كان سائداً قبل 1979».

خيبة الأنظمة السنية

وفي «المصري اليوم» شن الكاتب أسامة غريب هجوما عنيفا على حكام الدول السنية واتهمهم بأنهم السبب في تفكك مجتمعاتهم، وعدم تأييد شعوبهم السنية لهم، بسبب فسادهم وفقدانهم المصداقية، لدرجة تحالفهم مع إسرائيل ضد إيران، التي أشاد بحكامها ونزاهتهم ونظافة أياديهم ما يدفع الشيعة في كل مكان للالتفاف حولهم وقال: «اتخذت الصراعات السياسية بين القوى المحلية في المنطقة طابعًا مذهبيًا طائفيًا، عندما رأت الأطراف أن ذلك قد يكون في مصلحتها، ويلاحظ في هذا الصدد أن إيران تتزعم جبهة متماسكة وملهمة بالنسبة لشيعة الوطن العربي وشيعة باكستان وأفغانستان وأذربيجان وغيرها، على العكس من أي بلد عربى آخر، فكلها فشلت في أن تقدم وجهًا مشرقًا للسُّنّة العرب، يجعلهم يقدمون على التضحية لأجلها، وربما صمود الإيرانيين في وجه الحصار الغربى لسنوات طويلة، ومساعدتهم لكل من تحاربه إسرائيل قد منحها مصداقية لدى الأنصار والأتباع، على العكس من القوى السنيّة الرئيسية التي لم تترك حربًا شنها الإسرائيليون ضد بقعة من بقاع الوطن العربي إلا انحازوا، بدون تردد، إلى العدوان الإسرائيلي على حساب الشقيق العربي. إن الحكام العرب يرون بأعينهم حجم الولاء الذي يُكنّه الشيعة العرب لإيران، وسهولة قيام الأخيرة بتشكيل تنظيمات عسكرية تجد متطوعين بعشرات الآلاف مثل، حزب الله، والحشد الشعبي، وعصائب أهل الحق، وفاطميون وغيرها، يرون هذا ويتحسرون على التنظيمات السنية التي ترضع اللبن الخليجي، وما أن يشتد عودها حتى تكون عدوًا مبينًا للبلاد السنية، التي أمّلت في أن تكون هذه التنظيمات أذرعًا لها مثلما لإيران أذرع كثيرة. نجح الإيرانيون إذن في سباق التوظيف المذهبي للصراع السياسي، بينما فشل السنة العرب في التوظيف المذهبي للصراع نفسه، نتيجة الاختلاف بين دولة المركز الشيعية، وما يماثلها من بلاد السنة، فبينما يغلب الزهد والتقشف على حياة القيادات الإيرانية ومشاركة هذه القيادات الشعب حياته البسيطة، فإن الثراء والترف الأسطوري هو الملمح المميز لقيادات العالم السني، التي تشتري اليخوت والقصور وتخسر المليارات على موائد القمار في أوروبا وأمريكا. وهنا يتبدى للشباب العربي أنها تريد أن تضحي بهم للدفاع عن سلطتها وثروتها ونفوذها، بدون أن تتسخ أصابعها، أو يتعفر حذاؤها. كل هذا يدفع للرثاء للخيبة العربية التي تبرز أهم تجلياتها في التحالف مع إسرائيل، بدلًا من مواجهتها مع اتخاذ إيران عدوًا بدلًا من التعاون معها ضد العدو الإسرائيلي المشترك».

استئصال الداء

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» طالب نيوتن أن تتصالح الدول العربية مع إيران، واشترط أن تعيد الجزر الثلاث التي احتلتها إلى دولة الإمارات العربية وقال: «لنا أن نتساءل: كيف سيكون شكل الشرق الأوسط لو خرجت أمريكا من الكادر تماما؟ ماذا لو بدأنا نعمل على حل مشاكلنا مع إيران مباشرة، بدون وساطة أمريكية؟ لتكن البداية بتقديم حسن النية وهو أمر يستدعي أن تبدأ إيران بإعادة الثلاث جزر، التي استولت عليها من الإمارات، لو حدث ذلك ما المانع أن نقيم حلفا مباشرا يضم إيران ودول الخليج والسعودية ومصر؟ بعدها نستأصل الداء والأخطار التي تكاد تدمر المنطقة كلها».

الخديعة الكبرى

وفي «الأهرام» قال محمد السعيد إدريس: «اكتشف العراقيون كما اكتشف اللبنانيون قبلهم، إنهم يعيشون خديعة كبرى تحت وهم ديمقراطية مزيفة، فرضت عليهم من الخارج، كان المطلوب من خلال الدستور الجديد الذي فرضه الاحتلال الأمريكي على العراق إلغاء العروبة كهوية للعراق الوطني، وفرض الطائفية السياسية كمبدأ حاكم للبلاد، لإلغاء العراق كدولة وطنية موحدة، وإقامة ثلاث دويلات أخرى بديلة، واحدة شيعية وثانية سنية وثالثة كردية. تقسيم استهدف تقزيم العراق وإخراجه من واقعة العربي كخطوة أولى لمنع عودة العراق مجددا كقوة عربية قادرة على تحقيق توازن القوى مع الكيان الصهيوني، انطلاقا من أن سيطرة المكون الشيعي على السلطة ستؤدي من ناحية إلى فرض الصراع الداخلي لأجل غير منظور، وستؤدي من ناحية أخرى إلى أن يتوجه العراق الجديد نحو إيران بدلا من أن يتوجه نحو العروبة لخلخلة القوة العربية».

المؤامرة

لكن عماد الدين حسين في «الشروق» نفى دور إسرائيل في إشعال المظاهرات وحمّل مسؤوليتها للحكام وقال: «للموضوعية فإنه لا إسرائيل ولا أي دولة أخرى هي التي أججت الاحتجاجات أو قامت بفرض الضرائب الأخيرة. من فعل ذلك كانت الحكومة وقادة الطوائف مجتمعين، وبالتالي فإن الحديث عن المؤامرة اليوم هو عبث مكشوف، لأنها لو كانت موجودة في هذه الحالة فالمفترض أن تتم مساءلة ومحاكمة ومحاسبة الحكومة، لأنها سمحت لهذه المؤامرة بأن تنجح. لا يحق لأي من أركان الحكومة اللبنانية خصوصا رئيسها سعد الحريري أو الرجل القوى حسن نصرالله زعيم حزب الله، أو الرئيس ميشال عون، الحديث عن الخوف من فوضى قد تشعل حربا أهلية، لو كانوا يخافون من الاستهداف فما الذي منعهم من إيجاد حلول حقيقية للأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ زمن، وما الذي دفعهم لزيادة الضرائب بدلا من قيامهم باتخاذ إجراءات تقشفية حقيقية قبل اندلاع الاحتجاجات؟».

شركات القوات المسلحة

وإلى الحكومة وإشادة عبد القادر شهيب في مقاله في «الأخبار» بخطة طرح شركات القوات المسلحة في البورصة، التي قال عنها: «ذلك من شأنه أيضا أن يساعد على جذب القطاع الخاص للمشاركة في الاستثمار، وهو الأمر الذي تسعى إليه الإدارة الحالية منذ سنوات، وتلح عليه المنظمات الاقتصادية الدولية، فإن شركات القوات المسلحة التي سيتم طرحها في البورصة هي شركات ناجحة قوية الاستثمار فيها بشراء أسهمها سيجلب ربحا، ودخلا مناسبا أي سيكون عملا مفيدا لمن يقوم به، وليس مغامرة قد يخشاها أو يهابها بعض رجال الأعمال. ونحن هنا نتحدث عن صغار ومتوسطي رجال الأعمال الذين ينتظرون من الحكومة أن تفتح لهم أبواب العمل والاستثمار، ولا نتحدث عن مجموعة كبار رجال الأعمال الذين بخل بعضهم بأموالهم عن الاستثمار داخل البلاد في السنوات الأخيرة، وبالطبع جذب صغار ومتوسطي رجال الأعمال سوف يزيد من حصة القطاع الخاص في الاستثمار والاقتصاد، كما تطالب المنظمات الاقتصادية الدولية، والأهم سيزيد من الاستثمارات الوطنية، وبالتالي من معدل النمو الاقتصادي. طرح قدر من أسهم شركات للقوات المسلحة في البورصة من شأنه استردادها بعض الأموال التي أنفقتها في هذه الاستثمارات والمشروعات، وهو ما سيتيح لها إعادة إنفاق هذه الأموال في استثمارات جديدة سوف توفر مزيدا من فرص العمل، وبالتالي تسهم في زيادة دخول المواطنين وتسهم أيضا في زيادة معدل النمو الاقتصادي، الذي نتطلع إلى أن يصل إلى 8٪ في غضون سنوات قليلة».

كاريكاتير

وما أن قرأ الرسام فرج حسن في «الأهرام» عبارة زيادة دخول المواطنين حتى أخبرنا أنه كان في زيارة قريب له أول الشهر فوجده يحمل المرتب وزوجته تقدم له قفص عصافير وتقول له: في القفص بسرعة قبل ما يطير.

كشف الهيئة

وفي «الوفد» تطرق سامح محروس إلى قيام الرئيس بحضور كشف الهيئة للطلاب المتقدمين لكليتي الحربية والشرطة، ومناقشتهم في القضايا العامة للتأكد من عدم وجود مجاملات في قبولهم، وطالب الرئيس بإجراء اختبارات مماثلة للمسؤولين عن الصحف القومية وقال في أسباب ذلك: «لعل ما يقوم به الرئيس السيسي يشجعني لأن أطالب بأن تخضع عملية الاختيارات الصحافية للمعايير نفسها التي يحرص الرئيس على إرسائها، فالإعلام جزء أصيل من منظومة الأمن القومي وسلاح فعال تستخدمه الدول في حروبها إلى جانب جيوشها. مصر لديها حاليًا 8 مؤسسات صحافية قومية تصدر 55 إصدارًا ما بين صحف يومية وأسبوعية وشهرية، وإذا أضفنا إلى هؤلاء 8 رؤساء مجالس إدارة يكون عدد كل القيادات الصحافية القومية 63 شخصًا وهو رقم ليس كبيرًا، أتمنى أن تجري الاختيارات المقبلة وفق أسس موضوعية، تنتهى فيها لعبة العلاقات والمجاملات التي دفعت صحافتنا ثمنها غاليًا، وأن يتقدم من يرى في نفسه القدرة على تولي مسؤولية صحيفة أو مؤسسة بملف يحتوي: سيرته الذاتية ونموذج لأعماله، بالإضافة إلى خطته لتطوير الموقع المتقدم له، وأن تُعقد اختبارات ومقابلات لمناقشة هؤلاء في ما تقدموا به، وسيكون أمرًا مبهرًا لو جرت هذه المقابلات تحت إشراف الرئيس أو بضمان الرئيس».

مصر وحقوق الإنسان

وإلى ملف مصر الذي سيعرض أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان في جنيف اليوم الأربعاء والاهتمام الواسع الذي يوليه النظام له، حتى لا تصدر قرارات ضدنا، ونشرت «الأهرام» تحقيقا أرسله مراسلها عماد حجاب من جنيف جاء فيه: «يرى مراقبون دوليون أن مصر تواجه ظروفا صعبة، وخطر الإرهاب الأسود وعدم الاستقرار في دول الجوار، وتدفق المهاجرين واللاجئين، وارتفاع الزيادة السكانية، التي تؤثر في حركتها في مجال حقوق الإنسان، ورغم هذه التحديات فإنها استطاعت تحقيق خطوات ملموسة بها، في الوقت الذي حشد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية صورة لافتة منذ أسبوعين بألياته السياسية والإعلامية، ويشارك بمجموعة من الشخصيات الإخوانية التي وصلت إلى جنيف، وسجلت في مقر الأمم المتحدة لحضور جلسة مصر. ويستخدم التنظيم مجموعة ضخمة من المنظمات الدولية والمنظمات الإخوانية لحقوق الإنسان، التي أنشأها في أوروبا في محاولة للضغط على مصر وترويج تقارير مسيئة عنها وبيانات مغلوطة عن الأوضاع في مصر. وفي تطور غير مسبوق تشهده أروقة الامم المتحدة حاليا، ولم يحدث لمصر خلال دورتين لمراجعة ملفها بحقوق الإنسان، كان تلاحم غير مسبوق بين الوفد الحكومي الرسمي المصري ووفود المنظمات المصرية غير الحكومية، التي حضرت بأعداد كبيرة، لم تحدث من قبل، بينما أكد محمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ورئيس اتحاد المؤسسات الوطنية الافريقية لحقوق الإنسان، خلال لقاءات بمجموعة سفراء الدول الافريقية ورؤساء عدد من المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة، أن موقف مصر والوثائق والتقارير التي قدمتها للمناقشة في المجلس الدولي لحقوق الإنسان خلال المراجعة الدورية الشاملة لسجلها بحقوق الإنسان، يضم جهدا جيدا لحد كبير، فالدولة المصرية لديها مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتسير في مسار جيد لتعزيز حقوق المواطن المصري».

إصلاح الجهاز الإداري

«لا أحد يرفض على الإطلاق إصلاح الجهاز الإداري للدولة الذي نخر فيه السوس على مدار عقود طويلة من الزمن بشكل مخيف، يقول وجدي زين الدين في «الوفد» ويواصل قائلا، ولا أحد يرفض أن يكون هذا الجهاز خالياً من الفساد ويتخلص من الذين انتفخت كروشهم بسبب المال الحرام، على حساب المواطنين الغلابة الذين يدفعون الفاتورة بحرمانهم من أبسط حقوقهم، والذل الشديد والبيروقراطية والروتين، الذي يواجهه الناس عند قضاء مصالحهم، ولا أحد يرضى أيضاً ألا يتم تطبيق قاعدة الأجر مقابل العمل، ولا أحد يرضى كذلك بأن يتساوى المجدون المخلصون في أعمالهم مع آخرين لا يعملون لمدة ساعة في اليوم الواحد. هل أحد ينكر أن في داخل الجهاز الإداري للدولة «بلطجة» في العمل والأعداد متزايدة بشكل كثيف، أو كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي يوجد 7 ملايين عامل في الجهاز الإداري للدولة، في حين أن المطلوب فقط مليون عامل، لا نقول أبداً أن يتم الاستغناء عن كل هؤلاء، فأسرهم لا ذنب لها في ظل المعاناة الشديدة التي يواجهها المواطن حالياً، وعدم القدرة على الوفاء بالاحتياجات الضرورية للمعيشة، ولكن يبقى المهم أن تكون هناك مواءمة بين وجود هذه الأعداد الغفيرة وحاجة العمل إليهم، وعدم تساوى الذين يعملون بمن لا يعملون، بالإضافة إلى ضرورة المواءمة بين عملية إصلاح الجهاز الإداري وحقوق الموظفين، وهو ما يجب أن يكون في قانون الخدمة المدنية. ومعروف أن الفساد قائم وموجود في الجهاز الإداري ولا أحد ينكر ذلك على الإطلاق، والحرب عليه واجبة وضرورية، وأن أي إصلاح يقتضى اقتلاع جذور الفساد من أصله، لكن يبقى من المهم إحداث هذه المواءمة التي تمنع وجود أي احتقان أو ترك أذى على العاملين، أو على المجتمع نفسه، وكل الجهاز الإداري في الدولة الذي يتجرع المواطن بسببه الويلات، وأيضاً ضرورة مراعاة ظروف العاملين وأسرهم يحتاج إلى غربلة شديدة. وأعتقد أيضاً أن الحكومة قادرة على حل مثل هذه الأمور وتلافي كل السلبيات التي خلفها قانون الخدمة المدنية، بالإضافة إلى عدم إحداث فتنة بين العاملين، يعني من الآخر إحداث مواءمة بين مطالب العاملين وخطة الإصلاح المطلوبة، وهذا يقتضى الاستمرار في منظومة ضرب الفساد والفاسدين».

شخبطة حنفي

أما عاصم حنفي في «المصري اليوم» فقال في عموده شخبطة: «فكرة ممتازة أن تقوم الدولة باختيار بعض الكوادر الشابة والعفية لمعاونة الوزراء والمحافظين، لكنني أخشى أن يستغل الوزراء المسألة، وعندما يقع تقصير وزاري، يقوم المساعد بالاعتراف بأنه المسؤول وأن الوزير بريء من التقصير، فيقوم الوزير بإقالة المساعد ويختار مساعدا جديدا، وهكذا نبتعد بالوزراء عن مواطن التقصير».

«استقيموا يرحمكم الله»

«في صلاة الجماعة في المسجد يهتف الإمام ناصحاً المصلين: «استقيموا يرحمكم الله»، وفي حياتنا السياسية المعاصرة وفي ظل عالم عربي مليء بالمطالب والمظالم والأوجاع الاجتماعية لملايين الكادحين المهمَّشين المحرومين، نقول، كما يؤكد ذلك عماد الدين أديب في «الوطن»، لبعض أصحاب السلطات: «استقيلوا يرحمكم الله». إذا كانت الاستقامة المالية والإدارية مستحيلة، فالاستقالة الآن ممكنة، بل واجبة. من النادر في هذا الزمن الصعب أن نجد مسؤولاً يختار – طواعية- احتراماً منه لنفسه أو تكفيراً عن أخطائه وخطاياه أن يتقدم بالاستقالة من المنصب العام، تاركاً الفرصة لمن هو أكثر كفاءة ونزاهة لخدمة الناس. لا أحد يستقيل في عالمنا العربي إلا مرغماً أو مُقالاً من قِبل سلطة أعلى، أو تحت ضغط شعبي جماهيري يهتف مطالباً بسقوطه. بعض الساسة يشعرون، بل يؤمنون إيماناً مطلقاً بأن المنصب العام هو إرث خاص لا يتركونه، إلا إذا غلبهم ملك الموت، أي من مقعد المنصب إلى القبر، يجب أن يدرك المسؤول الذي يتولى أؤ منصب عام أن هذا المنصب هو خدمة عامة، وأنه حينما يتلقَّى راتبه ويحصل على امتيازاته المختلفة فهو في الحقيقة يتقاضاها من مال الشعب. إذا أدرك الموظف العام أن صاحب عمله هو الناس، وأنه يعمل لدى «مالك وحيد» هو الشعب، فإن أسلوب تعامل بعض المسؤولين سوف يتغير بشكل جذري. وعلى هؤلاء أن يدركوا أنهم لا يمنّون على المواطنين حينما يحققون مطالبهم، لأن مطالب الجماهير هي في الحقيقة حقوق واجبة. المأساة الكبرى أن شعوباً بأكملها تدفع ثمناً باهظاً من الانهيار الاقتصادي والحروب الأهلية الدموية، أو تتعرض للغزو الخارجي، بسبب إصرار سلطة مستبدة ترفض أن تترك مقاعدها مهما كان الثمن. حينما تصبح مصلحة المسؤول الشخصية الذاتية أكبر من مصلحة ملايين المواطنين، تصبح حالة العباد والبلاد متفجرة لا محالة. باختصار، إذا لم يستطِع المسؤول التحلي بالاستقامة، فليكن خيار الحد الأدنى هو الاستقالة».

حملة «أولادنا»

قبل أسبوعين شهد مقر المجلس الأعلى للإعلام في مبنى «ماسبيرو» مائدة مستديرة نظمها المجلس بالاشتراك مع المجلس القومي للطفولة والأمومة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، لمناقشة دور الإعلام في تعزيز التربية الإيجابية وإنهاء العنف والممارسات الضارة ضد الأطفال. يقول طلعت إسماعيل في «الشروق»: «على مدى أكثر من ثلاث ساعات كان السؤال الأبرز كيف يمكن التصدي لظاهرة العنف ضد الأطفال في ضوء ما أظهره المسح السكاني والصحي في مصر لعام 2014 من تعرض 93٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد وأربعة عشر عاما لممارسات تأ ديبية عنيفة. في ضوء أيضا ما كشفته دراسة للمجلس القومى للأمومة والطفولة و«يونيسف» عام 2015 من أن نصف الأطفال الذي تراوحت أعمارهم بين 13 و17 عاما «تعرضوا للضرب في السنة السابقة للبحث. اللافت في دراسة المجلس القومي للأمومة والطفولة مع «يونيسف»، التي شملت ثلاث محافظات هي القاهرة والإسكندرية وأسيوط، ليس تعرض الأطفال للعنف بمختلف أنواعه «الجسدي والنفسي والجنسي»، ولكن تقبله، فالكثير من الأهل والمدرسين والقيادات الدينية، بل حتى من الأطفال أنفسهم، يعتبرون أن العقاب الجسدي أسلوب مقبول تماما من أساليب التأديب. للأسف أسلوب «الشبشب الطائر» في البيت، والعصا التي تستخدم في بعض المدارس، ربما لا يزال البعض يرى فيهما طريقة لردع الأطفال وتأديبهم، وهنا تكمن المشكلة. الأخطر أن مثل هذا الأسلوب في تربية الأبناء يبقى تأثيره السلبي كامنا في نفوس الصغار حتى يصفع، يوما ما، وجه المجتمع على شكل جرائم عنيفة، وربما تكون الجريمة التي وقعت في مدينة تلا في محافظة المنوفية، قبل أسابيع والمعروفة بـ«قتيل الشهامة»، التي راح ضحيتها الصغير محمود البنا على يد أشرف محمد راجح، وآخرين، غير بعيدة عما نتحدث عنه. دراسة المجلس القومي للطفولة والأمومة مع «يونيسف» أشارت إلى أن العنف ضد الأطفال ليس قاصرا على مصر، فهو «يحدث في كل بلد، وكل مجتمع، وفي كل يوم»؛ حيث كشف تحليل إحصائى للعنف ضد الأطفال ــ أجرته يونيسف في عام 2014، أن أكثر من مليار طفل في مختلف أنحاء العالم ممن بين سن سنتين و14 سنة يعانون من العقوبة الجسدية، كما أن واحدة من كل 4 فتيات بين سن 15 عاما و19 عاما يتعرضن للعنف الجسدي». أمام هذه المؤشرات المحلية والدولية بشأن ظاهرة العنف ضد الأطفال، أطلق المجلس القومي للطفولة والأمومة أخيرا المرحلة الثالثة من الحملة القومية لحماية الأطفال من العنف «أولادنا»، التي جاء على خلفيتها دعوة الصحافيين والإعلاميين للمائدة المستديرة، في المجلس الأعلى للإعلام؛ حيث دار نقاش جاد حول ما يمكن أن يقدمه الإعلام، لا نقول للقضاء على خلل مجتمعي في تربية الأبناء يعود في المستقبل على المجتمع ذاته بالسلب، في دائرة جهنمية قد يصعب الفكاك منها إذا لم نتعامل معها بالجدية المطلوبة. حملة «أولادنا» كما تقول هالة أبو خطوة، المديرة الإعلامية لـ«يونيسف» في اللقاء، تستهدف «التعريف بالعواقب السلبية لاستخدام العنف اللفظي والجسدي والنفسي ضد الأطفال، وزيادة وعي الوالدين ومقدمي الرعاية بأساليب التربية الإيجابية، عبر تنفيذ 3 تنويهات تلفزيونية والوجود الميداني في النوادي الرياضية والمحال التجارية الكبيرة ومترو الأنفاق». أبو خطوة تعول كثيرا على مساندة الإعلام لوصول الحملة القومية إلى الجمهور المستهدف، باعتبار الإعلاميين، حسب الدكتور عصام فرج: «الجسر الذي تصل من خلاله المعلومات للشعب المصري، خاصة في ما يتعلق بالأطفال لتحقيق الهدف الرئيسي لإنهاء العنف».

حكاية ياسر عرفات في مصر

وإلى إحياء أشقائنا الفلسطينيين ذكرى وفاة الزعيم ياسر عرفات والتحقيق الموسع الذي كتبه في «البوابة» ناصر ذو الفقار عن حياة عرفات في مصر منذ مجيء أسرته من غزة إليها ومولده فيها وتعلمه في مدارسها وجامعاتها وانضمامه لجيشها فقال: «البداية من القاهرة في حي السكاكيني الذي نشأ عرفات بين شوارعه وأزقته، تحيطه جدران عتيقة لدير كاثوليكي يتراكم عليها التاريخ، ويجاوره معبد يهودي بحذاء مسجد الظاهر الأثري، وبينهما ولد محمد عبدالرؤوف عرفات القدوة الحسيني، الاسم الحقيقي لأبوعمار، حيث ولد في الرابع والعشرين من أغسطس/آب عام 1929 وكان أبوه يعمل بتجارة الأقمشة، ووصل إلى مصر في عشرينيات القرن الماضي قادما من غزة، ولديه من الأبناء سبعة. وعلى بعد أقل من مئة متر فقط من مسكنه انتظم طالبا في مدرسة مصر الثانوية التي تحولت في ما بعد إلى «طور سيناء الابتدائية». تغيرت المباني وزحفت إليها الحداثة كالسرطان، إلا أن عرفات باق في ذاكرة جيران المسكن رقم 5 أ في شارع طور سيناء في حي السكاكيني. يروي سكان الحي عن مسكنه الذي ولد ونشأ فيه يقول الحاج محمد لـ«البوابة نيوز»: «كان يسكن ياسر عرفات في الطابق الثالث من العقار رقم «5 أ» في شارع طور سيناء، وهو العقار الذي كانت تقطنه أسر مسيحية ويهودية أيضًا، إلا أن العقار هُدم أواخر ثمانينيات القرن الماضي ليُبنى بدلا منه عقار آخر على الطراز الحديث، لتُمحى صفحة من ذكريات عرفات في أرض المحروسة». إلا أن سكان الحىييتذكرون بعضا من الحكايات عن عرفات، فيقول خالد صلاح ابن الحاج صلاح الذي كان رفيقا لعرفات خلال أيام نشأته في مصر، إنه كان متواضعا جدا ويقضي أوقاتا كثيرة مع والده، وحينما مرضت جدته عالجها شقيق ياسر عرفات في مستشفى فلسطين، وجاءت أخته من مسكنهم الجديد في شارع بغداد في مصر الجديدة لتزورهم «بعد إتمام تعليمه الثانوي انتقل عرفات إلى جامعة فؤاد الأول «القاهرة» طالبًا في كلية الهندسة متخصصًا بالهندسة المدنية التي منحته وظيفة عند تخرجه، في شركة مصر للإسمنت المسلح، التي ساهمت في بناء عدد من المشروعات الوطنية الكبرى من بينها السد العالي. واصل عرفات نضاله ضد العدو الإسرائيلي وانضم للجيش المصري للتصدي للعدوان الثلاثي في 1956 وبعد ذلك اتجه إلى الكويت، وتمكن هناك من تأسيس حركة التحرير الفلسطينية «فتح» بين عامي 1958و1960 ووقف أمام العالم في 1974 من على منبر الأمم المتحدة صارخا «لقد جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية ثائرا فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي، إن الحرب تندلع من فلسطين والسلام يبدأ من فلسطين». ولكن لا صوت للحق الضعيف ولا صدى، ورغم حمل عرفات السلاح في وجه الاحتلال الغاصب، إلا أنه اعترف لأول مرة بحق إسرائيل في الوجود في عام 1988 وكان ذلك بداية لطريق عدد من الاتفاقيات بين الجانبين بدأت بمباحثات مدريد 1991 التي أقرت مبدأ «الأرض مقابل السلام» واتفاق أوسلو 1993 الذي شهد اعترافا متبادلا بين ياسر عرفات وإسحق رابين، لينال أبوعمار جائزة نوبل للسلام في عام 1994 بالاشتراك مع شيمعون بيريز وإسحاق رابين، وبعد عامين من اندلاع الانتفاضة حاصر الاحتلال منزل عرفات في رام الله إلى أن ساءت حالته الصحية، فاضطر للمغادرة إلى فرنسا في التاسع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام 2004 ليبقى في باريس 3 عشر يوما الباقية من عمره ليتلقفه الموت في الحادى عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004 ويعود من عاصمة النور ويدفن في الأرض العربية في فلسطين «بلا تشريح» لتتقاطع التساؤلات والتخمينات بشأن سبب الرحيل الذي أعلن رسميا أنه بسبب تليف في الكبد. أقيمت له جنازة عسكرية مهيبة حضرها عدد كبير من ملوك ورؤساء العالم يتقدمهم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وولي العهد السعودي آنذاك عبدالله بن عبدالعزيز والملك عبدالله الثاني عاهل الأردن ليسافر بعدها النعش إلى مثواه الأخير في رام الله».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية