القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز ما اهتمت به الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 30 سبتمبر/أيلول من أنباء وموضوعات، كان اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي والدكتور الشيخ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، لمناقشة سياستها في مواجهة الفكر المتطرف، وأشاد بها لتصحيح المفاهيم الخاطئة، وذلك بعد أيام من انتقاده لعدم تصدي الأجهزة الدينية للفكر المتطرف، وحدث أن سار البعض في طريق مهاجمة الوزارة إلا أن الرئيس أراد وقف هذا الهجوم، لأن أصحابه فهموا خطأ أنه غير راض عن سياسة الوزير.
كما عقد اجتماعا آخر مع وزيري الآثار والإسكان ومسؤولين عن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لبحث ترتيبات الانتهاء من أعمال المتحف الجديد، وكيفية الاحتفال العالمي بافتتاحه، باعتباره أكبر متحف في العالم.
انتشار المقاهي الشعبية في محيط المدارس في غياب واضح للمحليات أو سلطة الأحياء في المحافظات
ومن أبرز الأخبار قيام قوات الأمن بمهاجمة وكر شرق مدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، وقتلت خمسة عشر من الإرهابيين الذين كانوا يعدون لعمليات أخرى ضد الجيش، بعد أن قتلوا وأصابوا تسعة، بينهم ضابط، ولم تفقد قوات مكافحة الإرهاب أيا من عناصر المهاجمة. وكان جهاز الأمن الوطني قد تلقي معلومات عن تواجد هذه المجموعة في هذا المكان. واستبشرت الحكومة خيرا بعودة البورصة للصعود بعد أن منيت بخسائر فادحة بعد مظاهرات الجمعة الماضية، كما تراجع الدولار أمام الجنية بمقدار خمسة قروش، مع استمرار دهشة الناس من استمرار ارتفاع الأسعار والسلع المستوردة.
وركزت كل الصحف على مأساة الطفلة جنة التي عذبت حتى الموت على يد جدتها، التي أحيلت للمحاكمة. وواصلت الصحف والقنوات حملاتها ضد المتظاهرين، والحقيقة أن الخطر الحقيقي على النظام لن يأتي إلا من بوابة الضغوط الاقتصادية، ثم من التضييق السياسي عليهم وإلى ما عندنا…
أمريكا تتناسى جرائمها
نبدأ من «الوفد» والهجوم العنيف الذي شنه مجدي سرحان على أمريكا بسبب بيانها عن الاعتقالات الأخيرة وقال عنها: «بينما تتجاهل الإدارة الأمريكية جرائمها وخطاياها، وحقيقة أنها الراعي الأكبر للدولة الصهيونية العنصرية التي تمارس أقسى أنواع انتهاك وإهدار حقوق ووجود الشعب الفلسطيني بأكمله، وتتعامى عما يمارسونه من شرور ومؤامرات ضد كل شعوب العالم، في بؤر التوتر السياسي والأمني التي يفتعلونها لصالح «إمبراطوريات صناعة السلاح العالمية». مثلما تتجاهل تلك الإدارة أيضا ما تمارسه سلطاتها هي نفسها من انتهاكات لحقوق الملونين وغير المسيحيين على أراضيها، خصوصا المسلمين في عهد الرئيس الجديد ترامب، لدرجة أن يتم منعهم من دخول البلاد أو طردهم خارجها، كما يتعامون عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تجري بأيدي جيوشهم وأعوانهم في الدول التي احتلوها عسكريا تحت ستار نشر الديمقراطية وحفظ السلام ومواجهة الإرهاب، مثل العراق وأفغانستان، ويتعامون أيضا عن جرائم الحرب التي يرتكبها حلفاؤهم الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني، منذ أكثر من نصف قرن. وعلى أي حال فإن الحديث الأمريكي المسموم عن ملف حقوق الإنسان في مصر سيظل في حقيقته «حديث إفك وضلال»، طالما كان يعتمد على تقارير مشبوهة صادرة عن منظمات حقوقية «مُسيَّسة» وممولة من الخارج، تتعمد عن سوء قصد تسليط الضوء فقط على حالات انتهاكات فردية لا ننكر وجودها، غير أننا نراها شائعة الوجود، حتى في أعتى الدول ديمقراطية واحتراما لحقوق الإنسان، وتتعمد هذا المنظمات تضخيم الحالات والمبالغة في حجمها وتقوم بتصديرها إلى مموليها في الخارج، لتنال رضاهم وتضمن استمرار تدفق أموالهم، ويحدث ذلك في ظل غياب دور منظمات المجتمع المدني الحقيقية والوطنية، وضعف آليات تحرك وعمل هذه المنظمات، وهو ما أدى إلى ترك الساحة للمنظمات المشبوهة والسفارات الأمريكية، للعبث بهذا الملف الخطير وتطويعه ولي حقائقه خدمة لـ«اعتبارات داخلية» ومصالح مادية وسياسية تحكم عملها».
القرارات الصعبة
وإذا تحولنا إلى «الأخبار» سنجد جلال دويدار يوجه انتقادات للحكومة بسبب اتخاذها قرارات صعبة غير مناسبة والتورط في مشروعات غير مدروسة، بدون أن يشير إليها قال: « يعد الوعي الجماهيري من أهم دعائم نهوض وتقدم الأمم. إن التخلف دائما ما يكون وليدا لنقص الوعي، وهو أمر يؤثر بالسالب إلى درجة الخطر الجسيم.. على كل مقدرات الحياة في أي وطن. هذا الأمر مرتبط بالجهود والمسارات الصحيحة لمجريات التثقيف، التي يجب أن يضطلع بها المجتمع بأثره. هذه المهمة هي مسؤولية الإعلام بكل وسائله، وكذلك المنظمات والمؤسسات التعليمية والثقافية والمدنية والسياسية، إلى جانب الأجهزة المعنية. من ناحية أخرى فإن للدولة وحكومتها دورا كبيرا فى تحقيق إنماء هذا الوعي وتحفيزه بالعمل على إرساء مشاعر الثقة بينها وبين الناس. يتم ذلك من خلال ما تقوم به وما تتخذه من قرارات وإجراءات في ما يتعلق بإدارة شؤون البلاد في كل المجالات.عليها التمسك بالتوقيت المناسب والدراسة والتقدير السليم، والتريث ومراعاة عدم تحميل الناس فوق طاقتهم من الضغوط، في ما يتم من إجراءات يجب أن يوضع في الاعتبار ما يسود المزاج الشعبي والأوضاع المعيشية بشكل عام، وصولا إلى تحقيق التطلعات اللازمة فإنه لابد من الحرص عند الإقدام على الاخذ بأي توجهات في عملية الإدارة، أن يجري التنفيذ وفقا لدراسات متأنية، مع الاستعانة برأي وفكر الخبراء والمتخصصين الوطنيين المتوفرين على أعلى مستوى، في الوقت نفسه فإنه مطلوب تسليط الأضواء على الإنجازات الملموسة بصورة حرفية ومهنية سليمة ومقنعة سندها المشاهدة على الطبيعة مع ربطها بالمصالح المباشرة للناس».
على ذمة المقبوض عليهم
والقضية نفسها أثارها الدكتور محمود بكري رئيس مجلس إدارة جريدة «الاسبوع» بقوله: «على الدولة المصرية بكل مؤسساتها الانتباه إلى المعاناة الاقتصادية التي تعيشها قطاعات واسعة من المصريين، والتي برهنت عليها التحقيقات التي جرت مع المقبوض عليهم، على ذمة المظاهرات الأخيرة، والتي تضمنها بيان النائب العام المصري حين أكد أن غالبية من اعترفوا بمشاركتهم في المظاهرات من المقبوض عليهم أرجعوا ذلك إلى المتاعب الاقتصادية التي أثرت بالسلب على ظروفهم المعيشية، ومن هنا يحدونا الأمل في أن تبادر القيادة السياسية بمعالجة تلك القضية بالغة الأهمية والخطورة في الآن ذاته».
كاريكاتير
وتأكيدا لكلام محمود أخبرنا الرسام عبد الله في «المصري اليوم» أنه شاهد موظفا يصرخ وهو يرى مرتبه يطير منه في الهواء وزوجته تكاد تبكي وتقول له: قولتلك ما تمسكش الفلوس بأيدك أدي المرتب طار.
وماذا بعد؟
«بعد أن هدأت الحشود من هذا الطرف أو ذاك، بات من المهم كما يقول عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»، الولوج لنقطة أخرى، ترمى للقفز إلى الأمام. بداية من المهم إعادة التفكير في أسباب ما حدث، وعدم إنكار أن هناك مشكلات يجب السعي لمعالجتها بشكل مبرمج ومخطط، على رأس تلك المعالجات إعادة فتح المجال العام. المقصود هنا ليس المجال السياسي وحسب، بل أيضا المجال الاقتصادي، الذي هو السبب الرئيس الذي حرك الركود القائم. تحسين أوضاع الناس الاقتصادية، واحدة من أهم القضايا التي يجب إعادة التفكير في سبل تحقيقها، بعد موجة الغلاء التي عصفت بالكثيرين، جراء برنامج الإصلاح الاقتصادي. ارتفاع أسعار السلع والخدمات، خاصة الغذاء، الذي تنفق عليه الأسرة المصرية 37.1٪ من دخلها، وفقا لبحث الدخل، الصادر عن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء منذ عدة أيام، وكذلك ارتفاع أسعار الطاقة من وقود وكهرباء وغاز عدة مرات، بدون تمييز بين مستهلك غني وفقير، وعدم تحقيق طفرات كبيرة بشأن معدلات التشغيل والحد من البطالة، وإغفال أولويات التنمية، وإهمال آراء المتخصصين بشأن تلك الأولويات، وخفض سعر العملة المحلية مقابل الدولار، رغم التعافي النسبي خلال الأشهر القليلة الماضية، كل هذه المؤشرات أجهدت المواطنين المنتمين للطبقتين الدنيا والمتوسطة، ورفعت مستوى الفقر، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء، من 27.8٪ عام 2015 إلى 32.5٪ عام 2017/2018. جزء معتبر آخر من الخروج من الشرنقة هو صحة المواطن، والحاجة إلى تنفيذ سريع لمنظومة التأمين الصحي، التي اكتفت حتى الآن بأربع محافظات، وحال المستشفيات العامة البائسة، وكذلك أسعار الدواء المرتفعة، التي لم ترحم المحتاجين، خاصة ممن ليس لديهم مصدر رزق ثابت وكذلك أرباب المعاشات. التعليم هو الآخر يحتاج إلى نقلة نوعية، تشمل بناء المزيد من المدارس، والقضاء على التعليم الخاص خارج المدارس (الدروس الخصوصية والسناتر)، وأخيرا وليس آخرا، عدم اعتبار أولياء الأمور حقل تجارب خاصة في نظم التقويم، التي تتبدل كل عام. مناخ الاستثمار أيضا هو واحد من أكبر المجالات للحد من البطالة. صحيح أنه جرت خلال السنوات القليلة الماضية طفرة كبيرة في تطوير شبكات النقل والطرق، لكن كل ذلك سيجد صداه الإيجابي فقط في قضاء منجز ومستقل، وإعلام حر ومتعدد الاتجاهات، حتى لا يلجأ الناس دوما لوسائل التواصل الاجتماعي، التي تأتي بأحداث جسام، ومجتمع مدني نشيط وغير مقيد، ويتحمل مع الدولة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، بدون أن يلاحق بسبب تمويل أجنبي متهم على الدوام أنه معادٍ، وأحزاب سياسية فاعلة تقوم بمهمتها الرئيسة وتطرح أيضا بدائل للسلطة ولصناع القرار، وتواجه وتلاحق مع أجهزة الرقابة الأخرى منظومة الفساد، وبرلمان قوي يقوم بكل صلاحياته، التي كفلها له الدستور كحق الاستجواب الموقوف عمليًا. وأخيرًا وليس آخرا، ولوج القطاعين الخاص والأعمال العام بملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتفرغ المعنيين بالأمن القومي لمهمة حماية الثغور والقضاء على الإرهاب وحماية مصالح مصر في الخارج، وعلى رأسها المصالح المائية».
حدث عابر!
وفي «المساء» طالب سمير رجب وهو من مؤيدي النظام بعدم التهويل من المظاهرات التي حدثت ضد النظام وطالب بإصلاح سياسي حقيقي وقال: «ينبغي أن لا نضيع وقتنا في الأخذ والرد حول ما شهدته بعض المناطق عندنا من مظاهرات محدودة العدد، بل ينبغي أن ننظر إليها «كحدث عابر» شأننا شأن الكثيرين غيرنا. بديهي هؤلاء المحرضون والمتآمرون ضدنا والمتربصون بنا يتمنون أن ننصرف عن مهمتنا الأساسية في إعادة بناء هذا الوطن، إلى ما لا يفيد وما لا يجدي نفعا. أكدوا أننا أصبحنا نمثل منافسا قويا للقريبين منا والبعيدين عنا، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو التكنولوجيا أو السياحة أو الزراعة، أو.. أو، على الجانب المقابل وحتى نكون صرحاء مع أنفسنا، لابد أن نعترف بأن المواطن العادي يأمل دوما أن تتحسن حياته المعيشية وهذا حقه، إنه يسمع الحكومة وهي تقول له: لقد رفعنا نسبة النمو الاقتصادي واقتحمنا أزمة البطالة، وعملنا ونعمل على خفض معدلات التضخم، وتقليل حجم العجز في الموازنة العامة، كل هذا جميل وطيب لكن هذا المواطن يريد أن يأتي اليوم الذي يتلاءم فيه دخله مع متطلباته واحتياجاته، أما أن تكويه نيران الغلاء فهذا ما لا يرتضيه بطبيعة الحال. من هنا فإن الحكومة مطالبة بتدبير الوسائل ووضع الأسس والقواعد وقبلها الأفكار والتصورات الكفيلة بإراحة الناس، وأحسب أن تلك مهمة ليست من الصعوبة بمكان، خصوصا في ظل أناس يرتبطون مع بعضهم بعضا ارتباطا وثيقا، وتمتد جسور التعاون في ما بينهم، ولعلنا جميعا مدركون أننا نفتقر إلى العمل السياسي بمفهومه الشامل والواسع وآفاقه التي ينبغي أن تذهب إلى أبعد المسافات، إذن الأمر يحتاج إلى هزة سياسية إيجابية أكرر «إيجابية» تشارك في إحداثها قوى المجتمع المدني «النظيفة» والأحزاب، سواء القائم منها أو الذي سينشأ في ما بعد وتلك جميعا في مقدورها أن تشكل معارضة وطنية تشارك في بناء الوطن وتدعم خطوات دفعه إلى الأمام وللعلم المعارضة الوطنية المأمولة».
موت السياسة
«استمرار ظاهرة غياب السياسة والسياسيين، هو الذي سمح لبعض الظواهر العشوائية بالاستحواذ على جزء لا بأس به من اهتمامات الناس، كما يرى عماد الدين حسين في «الشروق»، الأمر الذي يكشف لنا أن المواطنين لديهم أشواق عارمة للمشاركة في عملية سياسية طبيعية، في إطار القانون والدستور، لكنهم لا يجدون القنوات الرسمية لذلك. ما ينبغي أن نتعلمه من أحداث الأسابيع الأخيرة، أنه في اللحظة التي تختفي فيها الأحزاب الشرعية والجمعيات والمؤسسات الأهلية، التي تعبر عن اهتمامات الناس ومشاكلهم، فإن فرص ظهور جماعات وتنظيمات وكيانات متطرفة، وشخصيات عشوائية أو «مصنوعة في معامل أجهزة المخابرات الأجنبية»، أمر وارد إلى حد كبير، بل الأخطر هو زيادة إمكانية توجيه الجماهير العادية لمسارات غير مأمونة العواقب. للموضوعية فإن موت السياسة، ليس مسؤولية حكومات الرئيس السيسي فقط، هي حالة عامة نعيشها منذ سنوات طويلة، وحتى في عصر حسني مبارك الذي يتغنى به البعض الآن، فإن السياسة كانت ميتة عمليا، رغم وجودها الشكلي، كما هو حادث الآن بدرجة أقل. في عصر مبارك، كانت هناك لافتات حزبية براقة، وصحف حزبية مؤثرة جدا أكثر من أحزابها، وشهدنا قمة المأساة الحزبية، حينما قال أحد المرشحين ضد مبارك في انتخابات الرئاسة الشهيرة، بعد تعديلات دستور 2007، إنه سيعطي صوته لمبارك وليس لنفسه. ونتذكر أن النتيجة العملية لغياب تأثير هذه الأحزاب، أنها سقطت سقوطا مدويا في انتخابات نهاية عام 2011 أمام تيار الإسلام السياسي، الذي كان متغلغلا وسط الناس لأسباب متعددة منها الخدمات المختلفة من زيت وسكر ومستوصفات طبية، إضافة لتأثير النفوذ الديني. بعد يناير /كانون الثاني 2011، شاهدنا ظهور مئات الأحزاب الرسمية أو تحت التأسيس، لكنها لم تتمكن من تحقيق نتائج معتبرة في الانتخابات، والسبب أنها تحتاج لمناخ من الحرية، ولسنوات طويلة، كي تكون لها كوادر وقاعدة جماهيرية، وبالتالي الحصول على أصوات الناخبين. جرائم نظام مبارك متعددة، لكن أخطرها أنه جرف الحياة السياسية، وسمح فقط لكائن هلامي اسمه «الحزب الوطني»، بعضوية وصلت إلى 2.8 مليون عضو على الورق، لكنه تلاشى يوم 28 يناير 2011، حتى أن سقوطه كان رمزيا أيضا باحتراق مقره الرئيسي على كورنيش النيل خلف المتحف المصري، هذا التجريف لم يستفد منه إلا المتطرفون، لأن الأحزاب الحقيقية تعرضت للحصار المستمر. صحيح أن إحدى نتائج ثورة 30 يونيو/حزيران، أنها حجمت كثيرا من دور الأحزاب المتطرفة، التي وظفت الدين لمصلحة السياسية، لكن في المقابل لم نر أحزابا حقيقية على أرض الواقع، علما أن هناك أكثر من مئة حزب، لا يتذكر معظمنا أسماء عشرة أحزاب منها. هل ضعف الأحزاب مسؤولية أصحابها وقادتها فقط كما يعتقد الكثيرون؟ للموضوعية الإجابة هي لا، نعم هم مسؤولون بصورة أساسية، لكن الحكومة تتحمل أيضا قسطا كبيرا من المسؤولية، لأنها لا تترك هذه الأحزاب، تمارس عملها بصورة طبيعية. تحتاج الدولة لوجود أحزاب قوية ليس فقط للمنافسة في الانتخابات، ولكن لتؤثر في الجماهير في وقت الجد».
الإعلام الأجنبي
وفي «الأهرام» هاجم هاني عسل الإعلام الأجنبي وقال: «خطأ الإعلام الأجنبي منذ بداية موجة محمد علي بل ومنذ بداية انتهاجه مسارا معاديا لمصر، قيادة وحكومة وشعبا، أنه اعتمد على مصدر واحد فقط للمعلومات، سلمه كل رقبته فكانت النتيجة أن انقطعت رقبة هذا الإعلام بأكمله، وهو يشاهد أحلامه وتقاريره وتحليلاته تتبخر في الهواء، في ميادين فارغة وشوارع هادئة وعشرات الآلاف من المصريين يحتشدون امام المنصة في مدينة نصر لتأييد السيسي وتجديد الثقة به، والمتابع لتقارير الإعلام الأجنبي قبل يوم الجمعة 20 ويوم الجمعة 27 يخرج بنتيجة واحدة وهي، أن كل ما يتردد على صفحات السوشيال ميديا وهاشتاغات تويتر من أكاذيب تصل إلى درجة الخبل، هي حقائق وإن مصر فيها صراع سلطة ومقبلة على ثورة جديدة وأحاديث بلهاء عن أن فلانا هرب وفلانا سيعود».
القطاع العام
سليمان جودة في «المصري اليوم» يقول: «أحترم رغبة الرئيس في إصلاح شركات القطاع العام، وأتابع اجتماعاته التي يدعو إليها من أجل هذا الغرض مرة بعد مرة، وأتصور أن حديثه عن ضرورة العودة بصناعة الغزل والنسيج بالذات إلى ما كانت عليه، يجب أن يكون محل عرفان وتقدير.. أما لماذا صناعة الغزل والنسيج بالذات، فلأنها تستوعب عمالة كثيفة، ولأننا نملك ميزات تنافسية في القطن المصري، لا تملكها دولة في العالم سوانا والفكرة بالتالي أن العودة بهذه الصناعة إلى ما كانت عليه ذات يوم تصيب هدفين في وقت واحد، فهي تتيح فرص عمل للشباب، وهذه قضية القضايا في كل بيت.. وهي تعطينا الفرصة للانتقال بزراعة القطن من مربع إلى مربع آخر تماماً، لكنني تمنيت لو أن الذين يناقشون الملف مع رأس الدولة، قد وضعوا أمامه شيئاً من الجائز أن يغيب عنه، في غمرة انشغاله بملفات أخرى بلا حصر، هذا الشىء هو أن إصلاح صناعات القطاع العام.. وصناعة الغزل والنسيج في القلب منها.. لا يكون بضخ المزيد من المال فيها، فلقد ضخخنا فيها الكثير من قبل، ولا يكون بماكينات جديدة، وعصرية ومتطورة، فلقد أحضرنا لها أحدث الماكينات من قبل. ولا يكون حتى بتوسعات جديدة، فقد توسعنا من قبل بما فيه الكفاية، ثم وجدنا أنفسنا في أماكننا، ليس في شيء من هذا أبداً يا سيادة الرئيس، لأننا فعلنا هذا كله في عصور سابقة، ثم لم نصل إلى النتيجة التي ترجوها. إن جميع شركات القطاع العام تظل في حاجة إلى تغيير جذري في شيئين لا ثالث لهما: نظام الملكية بحيث ينتقل من الدولة إلى المصريين من خلال أسهم، يستطيع أصحابها عقد جمعية عمومية، وتغيير الإدارة، إذا عجزت في مدى زمني محدد، عن نقل الشركة من تحقيق الخسارة إلى جني الأرباح، والشيء الثاني هو تغيير الإدارة بإسنادها إلى القطاع الخاص، وعند ذلك، سوف يكون لكل جنيه في الشركة صاحب يحرص عليه، ويعمل على تحويله من جنيه واحد إلى جنيهين، ومن اثنين إلى ثلاثة، وصولاً إلى عشرة جنيهات، هذا يا سيادة الرئيس هو بالضبط ما قامت به مارغريت ثاتشر في بريطانيا، فلم تتردد في تمليك قطاعها العام للبريطانيين، ليكونوا هُم الحُراس عليه.. وهذا هو ما يقول به العقل، ويشير به المنطق السليم، وتنطق به ملامح العصر وحقائقه، منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، ومنذ انهيار سور برلين، وقيام ألمانيا الموحدة، قبل انهيار الاتحاد بعامين. فالقطاع العام، بصورته التي لاتزال قائمة عندنا، لم يسعف ألمانيا الشرقية في شيء، فأغلقت صفحته إلى الأبد والتحقت بألمانيا الغربية.. ومنهما قامت ألمانيا العملاقة التي نراها في هذه الساعة إغلاق الصفحة بهذه الطريقة يرفع عن كاهل البلاد عبئاً ثقيلاً، ويتكفل بنقلها من خانة إلى خانة ليست ككل الخانات».
بين عصرين
« مازلنا نعيش على النسخة الورقية للجريدة، نتحرك بين طياتها، بينما النسخة الورقية نفسها استقرت تحت الأرغفة، والتفت بها الساندوتشات، أو عُزلت بها الأكواب الزجاجية عن بعضها بعضا. لم يعد الجورنال الورقي كما يقول عبد الرحيم كمال في «المصري اليوم»، يستهوي إلا شريحة عمرية وفئة قليلة جدًا اعتادت شراءه يوم الجمعة صباحًا لمتابعة أسماء الموتى. الجريدة الورقية والقنوات الفضائية التقليدية، وفيلم السينما والمسلسل، وكل الأشكال القديمة صارت جزءًا من الماضي، تمامًا مثل ورق الجريدة اليومية، الإعلام البديل والفن البديل، بل الحياة البديلة نفسها تحتل المساحة وتصير هي الحياة، بينما الصراع عند مَن فاتهم قطار الحياة، مازال على ما لا وجود له.. كل المعروض، بالشكل التقليدي القديم لا جمهور له، الجمهور التقليدي لا يشاهد إلا ماسبيرو زمان، الجمهور التقليدي مازال عالقًا عند منطقة «ليالي الحلمية» و«أبوالعلا البشري» و«مارد الجبل»، بينما الجمهور الحالي جريدته اليومية هي البوست والتويتة، وأفلامه ومسلسلاته مقاطع سريعة وتجارب مستقلة. اختفى أيضا النجوم التقليديون حتى صار العصر الحالي بلا نجوم، إنه عصر النجومية في ذاتها وليس عصر النجم، والنجومية هنا للحدث وليست للشخص، النجومية سريعة ومؤقتة ومرتبطة بالأثر السريع، فتكون مرة لفضيحة، ومرة لحادثة، ومرة لنوع جديد من الشتائم أو فتحة فستان. كان هناك خط فاصل وواضح ومحدد بين الإعلام والفن والإعلان، كان الإعلام مشغولا بالحدث اليومي وتوجيه اللحظة، والفن مشغول بما يدوم أكثر، مشغول بالإنسان وتجلياته، مشغول بما يبقى، والإعلان مشغول ومهتم بالسلعة المعروضة.. وصار الثلاثة في غياب الوعس يتغولون على سلطات واختصاصات بعضهم بعضا، فأكل الإعلام الفن وابتلعه، وصار الجميع في خدمة الإعلان وظهر الفن المهجن، فن سلعي إعلامي إعلاني، وزاد الصراع على مكاسب الشكل التقليدي فخرج شكلًا أقرب للمسخ، لا هو إعلام موجه، ولا هو فن له هدف، ولا حتى إعلان خالص.. وبعد أن كان الفن هو المسمى بالقوة الناعمة، زادت نعومته وغابت قوته، وغلبت النعومة القوة فصار لا شيء. كل ذلك زاد من وجود أشكال تقليدية (من حيث المسمى)، وعجيبة وعجينة وهجينة من حيث التركيب، نوع لا يدرك الفرق بين الإعلام والدراما والإعلان، فكان الناتج شيئا ليس له صلة أصيلة بالجمهور، فانصرف الجمهور إلى ما هو أسرع وأقصر وأكثر تأثيرا، اختفت نسخة الجورنال الورقية من البيوت، وكذلك المسلسل التقليدي والفيلم التقليدي، وانقسم الجمهور إلى جمهورين: جمهور قديم غارق في ماسبيرو زمان، وجمهور جديد لا يعنيه التلفزيون أصلا ولا السينما ولا المسرح ولا توجد قوة ناعمة تخاطبه، فاختار هو أن يتابع ما يريد. الجمهور ينتقل في لحظة من هدف لمحمد صلاح في بلاد الإنكليز، إلى مقطع لأبوبكر البغدادي، إلى رقصة ساخنة، إلى سباب وشتائم متبادلين بين متراشقين، إلى مكالمة ساخنة، إلى فتوى تحرم التهنئة بالعيد من أهل دين لدين آخر، إلى مقطع في قناة تنشر الأكاذيب، ومنها إلى مقطع آخر يرد عليها بالأباطيل.. هناك أشكال بديلة خطيرة تحتل مكان الأشكال التقليدية التي اختلفت وتطورت في العالم كله، وظلت هنا فقط قديمة مهترئة وليست تقليدية، صار هناك عالمان يتصارعان على وعس وقلب وعقل (الزبون المستمر)، عالم يقدم له كل شسء مجانا، ولا يريد منه شيئا سوى المتابعة وشراء الوقت والعمر، وعالم يجعله يدفع أثماناً باهظة بديكور وخيال وموسيقى وصورة مبهرة.. وهنا مازلنا في عالم ثالث، عالم سقط بين عالمين، يتابع فيه البوست على الفيسبوك بنظرة، ثم يختلس نظرة سريعة على الخبر المكتوب في النسخة الورقية التي تحيط بالساندويتش القريب من فمه، ما يؤدس إلى مزيد من التخمة والترهل وزيادة الوزن للسيد (الزبون المستمر)».
«الغرزة»
«إشغالات المقاهي، مشكلة يعاني منها آلاف المواطنين في القاهرة الكبرى، خاصة في ظل زيادة أعدادها خلال الفترة الأخيرة، لتصبح بالملايين على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى استغلال أصحابها انشغال الأحياء في العديد من المشكلات المتراكمة المزمنة، ليستغلوا الشوارع ويتعدوا عليها، ويعوقوا حركة المرور والسيارات، وهذه الظاهرة تتجلى بشكل واضح في محافظة الجيزة، خاصة مناطق فيصل والهرم، نتيجة لزيادة الكثافة السكانية. المشكلة التي يتحدث عنها محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، هي أن هذه المقاهي تؤرق السكان وتقيد حركتهم، فنتيجة المكاسب السريعة والضخمة من هذه المهنة المعروفة بـ«تجار الميه السخنة»، فقد دأب أصحاب العقارات والعمارات الحديثة على تحويل الأدوار الأرضية إلى مقاه شعبية، ويجعل من ذلك أولوية، بدلا من تأسيس صيدلية أو جراج أو منافذ خدمية، حيث تدر المقاهي عوائد كبيرة وإيجاراتها مضاعفة، بدون النظر إلى العواقب المتعلقة بحركة السكان، واختراق خصوصياتهم، وإزعاجهم المستمر، فهذه المقاهب تستمر في العمل 24 ساعة تقريبا، ويزيد فيها حجم الضجيج خلال الساعات المتأخرة من الليل، والكارثة لو أن هناك مباراة كرة قدم مهمة، فلن تستطيع أن تشعر بالراحة من الصياح والهتاف لهذا الفريق أو ذلك المنافس، ولن يحترم أحد فكرة أن هناك أطفالا أو تلاميذ يستيقظون صباحا للمدارس، أو مرضى يعانون من أجل النوم لساعة واحدة أو أقل. موضوع المقاهي لم يتوقف عند فكرة انتهاك حرمة المنازل فقط، بل تطرق إلى وجود «غرز» (مقهى صغير) بجوار المدارس، خاصة في المحافظات، وبدلا من أن يدخل طلاب المرحلة الثانوية الفصول ليتعلموا، فإنهم يتجهون إلى «الغرزة» ليشربوا الشيشة ويتشبعوا بكل مظاهر السوقية والعشوائية من رواد تلك الأماكن، وهنا يحضرني ما رصده زميلي في قسم الأخبار سيد الخلفاوي، قبل عدة أشهر، من وجود مقهى مجاور لإحدى المدارس في محافظة الجيزة، وتحديدا مدرسة الشهيد محمد عبده حسن الثانوية المشتركة، في منطقة منشأة القناطر، قبل دخول امتحان الثانوية العامة، وتدخينهم «الشيشة»، وكان المقهى عبارة عن غرزة بجوار سور المدرسة، في غياب واضح للمحليات أو سلطة الأحياء في المحافظة. المشكلة تحتاج إلى حلول سريعة وتقنين من جانب المحليات للمقاهي العشوائية، بصورة تحافظ على خصوصية المواطنين، وكذلك تمنع وجود تلك المقاهي في محيط المدارس، من أجل توفير أجواء مناسبة للطلاب خلال هذه المرحلة الخطرة، التي يتشكل فيها وعي الطالب، وقد يتحول من النقيض إلى النقيض بسبب الخبرات والتجارب التي يتعرض لها، بما يدعم ضرورة أن ننتبه جميعا لمواجهة هذه الظاهرة».
عبد الناصر
وإلى الذكرى التاسعة والأربعين لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وقول السيد البابلي في «الجمهورية» عنه: «لم يكن جمال عبد الناصر رئيسا عاديا ولم يكن مجرد زعيم لثورة أو لوطن، كان عبد الناصر حلما في سماء العالم الباحث عن الحرية للقضاء على عصور من الاستعمار والاحتلال، كان عبد الناصر هو حلم الضعفاء في كل مكان في العالم، والنموذج الشجاع في التصدي للإمبريالية وقوى الشر والاستعباد، ولم يخب عبد الناصر، ظن كل الذين تطلعوا إليه واستنجدوا به، وطلبوا منه المساعدة والمساندة، وتحول عبد الناصر إلى أنشودة وانتصار في العالم من أمريكا اللاتينية إلى افريقيا الثائرة إلى عالمنا العربي الباحث عن مكانه في خريطة العالم».