القاهرة – «القدس العربي» : أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس اللقاء الذي عقده الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء وعدد منهم وطلبه وضع خطة للنهوض بالرياضة للمنافسة في أولمبياد طوكيو في اليابان، وكذلك استعرض مشروعات الطرق والبنية التحتية، وما يتم في شأن المدن الجديدة في عدد من المحافظات واجراءات الحكومة لترشيد استهلاك المياه، وقرار الرئيس إعلان الحداد العام في مصر ثلاثة أيام لوفاة رئيس تونس الباجي قائد السبسي، وسفر الفريق أول محمد زكي، وزير الدفاع لأمريكا لإجراء محادثات مع نظيره الأمريكي، وتدعيم العلاقات العسكرية بين البلدين.
مقارنة بين مستوى وزراء اليوم والذين اختارهم عبد الناصر… وهجاء لعلاء مبارك
كما واصلت وزارة الداخلية حملاتها لمهاجمة البؤر الإجرامية في إطار خطة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق تصفيتها، كما واصلت حراسة أجهزة المحافظات في الموجة الثالثة عشرة لاسترداد أراضي الدولة وإزالة التعديات عليها، ولوحظ عدم وجود أي مقاومة من المخالفين أو أسرهم، لعلمهم أن التعليمات هي إطلاق النار فورا على أي تحد لتنفيذ القانون. واستئناف شركة الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى مصر، بعد أسبوع من تعليقها، ورحلات شركة مصر للطيران لنقل الحجاج، وبدء رحلات الحج البري والسياحي، وأسعار لحوم الأضاحي، واستعدادات الوزارات لإجازة عيد الأضحي. ولم يكن هناك اهتمام مطلقا بالسياسة، وتركز الاهتمام الأكبر على ترقب إعلان نتيجة المرحلة الأولي لمكاتب التنسيق للقبول في الجامعات، وبدء المرحلة الثانية، وكذلك فوز الأهلي ببطولة الدوري، وترقب مباراته مع الزمالك. اما المقالات والتعليقات فلا يزال عدد كبير منها متجها إلى ثورة يوليو، ونافسها في العدد فجأة المقالات عن تونس ووفاة رئيسها والاشادة به وقيادته الحكيمة لبلاده في مرحلة صعبة، وعن ذكرى وفاة الفنانين فريد شوقي ورشدي أباظة والمخرج يوسف شاهين، وكذلك عن الفنان الراحل فاروق الفيشاوي، وعن برنامج الإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
والى ما عندنا:
«المصري اليوم»: ثورة يوليو وعبد الناصر
ما زالت ثورة يوليو تستحوذ على العدد الأكبر من المقالات، خاصة مع ذكرى إعلان عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس في السادس والعشرين من يوليو/تموز عام 1956 ففي «المصري اليوم» قال زميلنا مفيد فوزي: عيوب ثورة يوليو: دخول حرب اليمن وإقامة وحدة غير ناضجة سياسيًا مع سوريا؟ من يكتب التاريخ، هل هو المؤرخ الموضوعي المحايد أم أصحاب التجارب عبر كتب ومذكرات يخفون فيها الأخطاء والعورات؟ لو لم تقم ثورة يوليو لعشنا في ملكية السيادة فيها للباشاوات والعبث فيها للأحزاب والأبهة فيها للميلونيرات والموت فيها للفقراء».
أما زميله محمد السيد صالح، رئيس تحريرها الأسبق، فقد اختار جانبا آخر ليسلط عليه الضوء، وهو كيفية اختيار عبد الناصر وزراءه من خارج أعضاء مجلس قيادة الثورة وتنظيم الضباط الأحرار، فقال: «الذين أنجحوا برامج عبد الناصر وخططه فى الصناعة والزراعة والعدالة الاجتماعية جاءوا من خارج «التنظيم»، اختارهم بنفسه أو من خلال مكتبه كانوا متحققين علميا وفكريا كل في مجاله، ولذلك عندما تم اختيارهم للمناصب الوزارية تألقوا في أماكنهم، راجعوا الأسماء، وقرأنا كيف تم اختيار عزيز صدقي وحكمت أبوزيد ومحمود القيسوني وفتحي رضوان وأحمد حسن الباقوري والنبوي المهندس وصدقي سليمان ومصطفى خليل وسيد مرعي وعدد آخر من الوزراء المتميزين لا تسعفني الذاكرة ولا المساحة لذكرهم كلهم.
نعم الإنجازات تحققت بفضل منهج واضح ووزراء مؤهلين كثير من الوزراء الآن يأتون ويذهبون بلا إنجاز معظمهم مجهولون للرأى العام أشفق عليهم حاليا من تجاهل شبه متعمد من الإعلام الرسمي بدون داع، أشفق أيضا على نفر منهم لديه ما يقدمه لكنه لم يعثر على المنهج والدعم والمساندة لتنفيذ ما يريده».
ونسي زميلنا أن يذكر أن عبد الناصر لم يهتم بالانتماء السياسي السابق للوزراء، بدليل أن الشيخ أحمد حسن الباقوري، الذي عينه وزيرا للأوقاف كان عضوا في مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان واختار وزير آخر للأوقاف كان عضوا في مكتب الإرشاد هو الدكتور محمد البهي الخولي، وثالث وزيرا للأوقاف كان عضوا في مكتب الإرشاد هو صديقنا الدكتور عبد العزيز كامل والمهندس سيد مرعي وزير الزراعة، كان عضوا قياديا في حزب الهيئة السعدية الموالي للملك وأشرف على تطبيق قانون الإصلاح الزراعي والدكتور محمود القيسوني، وزير الاقتصاد لم يكن يؤمن بالاشــــتراكــــية، والدكتور عزيز صدقي، كان في الثلاثينيات من عمره، والذي أشرف على بناء الصناعة وألف مصنع، وكذلك كان الدكتور نور الدين طراف والدكتور مصطفى خليل، وزير الاتصالات في السن نفسه، وأسند وزارة الصحة للدكتور النبوي المهندس، ثم وزارة الإرشاد والاعلام إلى فتحي رضوان، وكان من قادة الحزب الوطني، الذي أنشأه مصطفى كامل، واستمر بعده كل ما كان مطلوبا منهم تنفيذ خطة النظام وفعلوها باخلاص وكفاءة نادرين، ولم تتم محاسبة الناس على ماضيهم أو معتقداتهم السياسية السابقة ولم يفقد أحد من ضباط الشرطة والجيش مناصبهم، بسبب قرابتهم من قيادات إخوانية صدرت ضدها أحكام أو تم إعدامها، فمثلا عبد القادر عودة كان من الذين تم إعدامهم بعد فشل محاولة اغتيال عبد الناصر عام 1954 وحدث أن إبنه خالد جاءته منحــــة للدراســــة في الخارج، ولكن الجامعة رفضت سفره، لأنه لم يؤد الخدمة العسكرية، وعلم عبد الناصر بالمشكلة عن طريق ابنته الدكتورة هدى، فطلب من وزير الدفاع الفريق أول محمد فوزي باستثنائه والموافقة على سفره، وكان مرشد الإخوان خفيف الظل السابق محمد مهدي عاكف محكوما عليه بالاعدام في قضية 1954 وقبل تنفيذ الحكم بيوم واحد فوجئ بقرار من عبد الناصر بتخفيف العقوبة الي المؤبد.
وكان السبب توسط شقيقه اللواء في الجيش كمال لدى المشير عبد الحكيم عامر، وزير الدفاع، الذي أخبر عبد الناصر بما طلبه اللواء كمال فوافق، وهذه هي رواية مهدي عاكف نفسه. أيضا القيادي الإخواني يوسف ندا الموجود منذ سنوات في سويسرا ظل شقيقه صبحي في سلاح الطيران وكان قائد أسراب وظل في الشرطة والجيش زوجا ابنتي الشيخ حسن البنا نفسه.
«اليوم السابع»: مصر كانت على شفا الفوضى
والى «اليوم السابع» وزميلنا وصديقنا أكرم القصاص، رئيس التحرير التنفيذي وقوله: «وإذا نظرنا إلى واقع 23 يوليو بمفاهيم زمنها نرى أن الثورة لم تكن أمرا سهلا وما كان يمكن أن تحدث لولا أن مصر كانت على شفا الفوضى، ووسط هذا جاء ضباط فى بداية الشباب، وما كان لهم أن يحققوا الاستقرار لولا أن نخبة السياسة والاقتصاد كانت في وضع ضعيف، والدليل أن هذه النخبة انضمت إلى السلطة في بناء الدولة، وما كان يمكن أن ينجح عبد الناصر في بناء نظام قوي، من دون الاعتماد على نخبة متعلمة ومثقفة أتاحت له بناء نظام اقتصادي واجتماعي استمر، وعليه لم يخترع عبد الناصر الاشتراكية، وكانت الخيار الأقرب لأحوال دول مثل مصر تعايى من الضعف، من هنا نقول إن تقييم ثورة 23 يوليو يفترض أن يكون بمعايير عصرها وزمنها وليس بمعايير اليوم، وهناك الكثير من التفاصيل في ما يتعلق بالممارسة السياسية والديمقراطية ينظر لها في سياقاتها التاريخية، خاصة أنها لم يكن يمكن لها البقاء من دون جهد سياسي، ومن دون خبرات الكوادر المهمة لنخبة تكونت في الفترة الملكية، ولم يكن هؤلاء ينضمون إلى السلطة ما لم يمتلكوا اقتناعا بأهمية بناء الدولة، كل هذه الظروف توضع في الاعتبار عند أي تقييم موضوعي لثورة 23 يوليو بوصفها واقعا لا يجوز معه «لو» وبالطبع كانت هناك أخطاء ولهذا تبقى».
«البوابة»: مجانية التعليم
والى المدارس والتدريس في عهد الثورة، وذكرنا به مشكورا في «البوابة» الدكتور وائل الشهاوي بقوله: «وكانت مجانية التعليم أحد أهم مطالب قطاعات عريضة من الوفد والقوى الاجتماعية وأخذ طه حسين على عاتقه عند تولي وزارة المعــــــارف أن يكون التعليم الإلزامى مجانيا، واستكمل عبدالناصر التوسع في التعليم ما بعد الإلزامي المتوسط والجامعي وهو ما يراه البعض بداية تدهور التعليم على أساس التوسع في الكم وإهمال الكيف، لكن الرصد العادل يشير إلى أن التعليم الفني الصناعي والزراعي كان يمد الصناعة الناشئة بكوادر فنية على كفاءة وأن التدهور في الكوادر بدأ مع هجرة العمالة إلى الخارج وإهمال التعليم الفني مع تحولات الاقتصاد والسياسة بشكل فوضوي، ثم إن تضاعف السكان أكثر من خمس مرات وبقاء المنشآت الصحية والتعليمية كما هي».
«الوفد»: عبد الناصر والتعليم
وأما المفاجأة في حكاية الثورة وعبد الناصر والتعليم فكانت في جريدة «الوفد»، التي نشرت مقالا للدكتور مصطفى النشار أشاد فيه بحرارة بالثورة وزعيمها قائلا: «مدارس عصر الثورة عامرة بالمدرسين الأكفاء المخلصين، الذين يملأون عقول الطلاب علما ويعطونهم الوقت والجهد كله ويتنافسون على اجتذاب الطلاب للتفوق، ليس فقط في المناهج التعليمية بل في الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية المتميزة، وكان التنافس على أشده بين المدارس، سواء داخل المحافظات أو على مستوى الجمهورية في كل هذه الأنشطة التعليمية والترفيهية، وكانت المدارس حتى في المحافظات النائـــية والقـــرى تحـــظى بالمميزات نفسها من المعامل المجهزة النظيفة والمكتبات المليئة بكل أنواع الكتب، إلى الأدوات الرياضــــية المناســــبة لكل الألعــــاب، وكانت المسابقات المدرسية أداة لاكتشاف الموهوبين والمتميزين علمـــيا ورياضيا على مستوى الجمهورية، وكم كان التلاميذ يحظون بالرعاية الكاملة من الدولة من أول الوجبة المدرسية التي كانت تكفيهم وأكثر حتى الرعاية الصحية والبدنية والاجتماعية والثقافية، وكم كان عيبا على أي تلميذ أن يفشل في ظل هذا الانضباط المدرسي وهذا الجهد الخرافي المبذول من كل المدرسين، الذين كانوا خير قدوة علما وخلقا، ومن ثم كان الذهاب للمدارس المسائية الخاصة عيبا وكانت الدروس الخصوصية، كذلك تعد مظهرا من مظاهر غباء الطالب أو عدم اكتراثه واهماله!! وكم كان عيبا ألا يحصل الطالب على المجموع، الذي يؤهله لدخول الجامعات والمعاهد الحكومية التي كانت الدراسة فيها أيضاً مجانية وعلى أعلى مستوى من الجدية في كل شيء، وكانت الحياة الجامعية فيها مجالا للحرية الأكاديمية وممارسة الأنشطة الطلابـــية عبر اتحــــاد طلابي منتخـــب وله ميزانية خاصة يسيرها أعضاء الاتحاد بأنفسهم!! ذلك كان الشأن بالنسبة لجيل ثورة يوليو، فقد كان جيلا محظوظا، حيث وجـــد نفســه يدرس ويلعب ويعمل في ظل دولة حانية ترعاه وتلبي كل مطالبه، فكان من الطبيعي أن يبادلها حبا بحب ويبذل الغالي والنفيس لكي يدافع عنها ويحميها، ذلك كان شأن هذا الجيل الذي أحب بلده وزعيمه وانتمى إليهما، فقد تشرب المواطنة والانتماء منذ نعومة أظفاره في دولة خلصته من الاستعمار والاقطاع ويسرت له حياة المساواة والاستمتاع بكل حقوقه ومن ثم فلا ينبغي للجيل الجديد أن يندهش من كم الانتـــماء الذي يربطنا بحب بلدنا العظيم مصر وبزعيمها الخــــالد عبر العصور: جمال عبدالناصر ويا ليتهم يتعلمون هم أيضاً أن الانتماء والولاء لبلدهم فريضة عين واجبة على كل من ولد على أرضها وتمتع بخيراتها رغم تغير الظروف والأحوال».
«الإذاعة والتلفزيون»: تاريخ مصر والسودان
ومن المدارس والتدريس إلى حقيقة تخلي ثورة يوليو وعبد الناصر عن السودان، الذي كانت العقيدة السياسية في مصر أنه ومصر بلد واحد في إطار وحدة وادي النيل وهو ما أوضحه بالحقائق التاريخية استاذ التاريخ الدكتور عاصم الدسوقي في حديث نشرته له مجلة «الإذاعة والتلفزيون» وأجراه معه زميلنا ناصر حجازي فقال: «السودان لم يكن من بين أراضي ولاية مصر العثمانية حتى عام 1820 عندما ضمها محمد علي إلى ولايته تحت العرش العثماني، وعندما وقعت مصر تحت الاحتلال البريطاني في عام 1882 كان من الطبيعي أن تمتد سلطة الاحتلال إلى السودان أيضاً لكن دولة الاحتلال وقعت في عام 1899 معاهدة عرفت باسم معاهدة السودان أو معاهدة الحكم الثنائي «المصري البريطاني» ومنحت هذه المعاهدة بريطانيا اليد الطولى في حكم السودان ولم يكن لمصر إلا امتياز شكلي هو إصدار قرار تعيين الحاكم البريطاني للسودان بمرسوم من والى مصر أي أن حاكم مصر لم يكن له في السودان إلا مجرد التوقيع على القرار الذي تقدمه له بريطانيا وعندما اندلعت ثورة 1919 كان المطلب المصري الرئيسي هو استقلال وادي النيل، وتم إصدار تصريح فبراير/شباط سنة 1922 والذي نص على أن مصر مملكة مستقلة ولم يتطرق إلى الوضع السوداني وظل المفاوض المصري، يطالب بضرورة أن تشمل المفاوضات الوضع السوداني، ولكن دون فائدة خاصة أن بريطانيا كانت تتهرب من المطلب الأهم بالنسبة للمفاوض المصري، وهو استقلال مصر نفسها ولم يتم استخدام عبارة ملك مصر والسودان إلا عقب إلغاء معاهدة 1936 على يد حكومة مصطفى النحاس في عام 1951 ولم يكن هذا الوصف إلا وصفاً أدبياً لا قيمة له على أرض الواقع، وكان مجرد تأكيد لموقف معنوي تطالب مصر فيه باستقلال مصر والسودان وجلاء القوات البريطانية عنهما عندما اندلعت ثورة 23 يوليو كان الهدف الرئيسي لها هو الحصول على استقلال مصر والسودان ولم تفرق الثورة بين البلدين، بل كان الحديث عنهما معاً في كل جولات التفاوض مع الإنكليز، ولكن الموقف البريطاني كان متشدداً في ضرورة تأجيل المفاوضات إلى ما بعد إقرار مصر الثورة بحق السودانيين في تقرير مصيرهم من خلال استفتاء شعبي، وهنا كان من الطبيعي أن توافق ثورة يوليو على ذلك، لأنه ليس من الطبيعي أن تطالب بحق تقرير مصيرك، ثم ترفض أن تمنح أخاك السوداني هذا الحق فجاءت موافقة الثورة في مارس/آذار سنة 1953 على منح السودانيين حق تقرير المصير لتبدأ المفاوضات المصرية البريطانية في الشهر التالي وخلال هذه المفاوضات كان موقف عبدالناصر واضحاً وقوياً استقلال السودان وجلاء القوات البريطانية عنه مقدم على استقلال مصر نفسها واستقلال السودان التام ليس محل تفاوض من الأساس وكان له ما أراد وتم استقلال السودان في الأول من يناير/كانون الثاني سنة 1956 أي قبل جلاء آخر جندي بريطاني عن مصر بعدة أشهر.
والحقيقة التي لم يرد أحد تقبلها في مصر بعد ثورة 1919 وخاصة الوفد بجماهيريته الكاسحة هي أن مصر كانت تحتل السودان احتلالا فعليا مما أوجد فجوة عميقة بين فئات من السودانيين ومصر تعمقت بعد أن قاد المهدي الكبير الثورة المهدية الأولى للاستقلال في السودان فطلب السلطان العثماني من الحكومة المصرية، وكانت مصر قد خضعت للاحتلال البريطاني إرسال حملة للقضاء عليه وهو ما تم فعلا ولما كان المهدي قد اكتسب نفوذا وشهرة من قطاع كبير من السودانيين سموا بالانصار وذراعهم السياسي حزب الأمة، فقد توجهت كراهيتهم إلى مصر لا إلى السلطان، رغم أنه أصدر فتوى تمهيدا للغزو المصري البريطاني تحكم بالكفر على المهدي، وهو نفس ما فعله مع أحمد عرابي، زعيم الثورة في مصر عام 1881 ومهد للتدخل البريطاني، هذا بينما ظلت فئة كبيرة أيضا من السودانيين ينتمون إلى طائفة الميرغينية تؤمن بوحدة وادي النيل ونشأ لها ذراع سياسي هو الحزب الاتحادي، وكان لعبارة سعد زغلول وبعده خليفته مصطفى النحاس تقطع يدي ولا أوقع على انفصال السودان عن مصر، الأثر الأكبر في رفض حزب الوفد التوقيع على اتفاق للجلاء مع بريطانيا على نص يعطي السودانيين حق تقرير المصير، وكانت المظاهرات التي تخرج في القاهرة والاسكندرية ضد الاحتلال تهتف أمام الجنود الانكليز «مصر والسودان لنا وانكلترا إن أمكنا»، المهم أنه أجريت في السودان انتخابات حرة نزيهة فاز بالأغلبية فيها الحزب الاتحادي بزعامة إسماعيل الأزهري، وشكل الحكومة ولم يعلن الانضمام إلى مصر وكان إعلان النحاس وهو يعلن عام 1951 الغاء معاهدة 1936 مع بريطانيا وبدء دعم حكومته لحرب الفدائيين في مدن القناة ضد القوات البريطانية فاروق الأول ملك مصر والسودان فجأة ودون اتفاق أصبح عقبة في مفاوضات الجلاء بين البلدين وكان أخبرني صديقنا إبراهيم فرج، وزير الشؤون البلدية والقروية في حكومة الوفد أن الملك عبد العزيز آل سعود عرض التوسط بين مصر وبريطانيا لحل مشكلة السودان أولا وعرض على بريطانيا أن لا تخرج الحكومة وتصر على الغاء حكاية ملك مصر والسودان مقابل قبول مصر بحق تقرير المصير للسودانيين، ولكن جاءت حادثة حريق القاهرة في السادس والعشرين من يناير/كانون الثاني سنة 1952 واقالة الملك لحكومة الوفد فأوقفا سير الملك عبد العزيز في مسعاه.
«روز اليوسف» تشيد بقانون الجمعيات الأهلية الجديد
والى الحكومة ووزرائها وإشادة زميلتنا الجميلة في مجلة «روز اليوسف» ناهد عزت بقانون الجمعيات الأهلية الجديد، الذي قالت عنه: «استجاب القانون الجديد لأهم مطالب الحركة الحزبية والمجتمع المدني وتم الأخذ بمعظم ما جاء في الحوار المجتمعي وتم تلاقي عدد كبير من النقاط، التي كان عليها اشكالية في القانون 70 وتضمن القانون الجديد العديد من الايجابيات وعلى رأسها الغاء عقوبة الحبس والعقوبات السالبة للحريات وإقرار عقوبة الحبس والعقوبات السالبة للحريات وإقرار عقوبة الغرامة بدلا منها وخفف القانون الجديد القيود، التي كانت موجودة على تأسيس الجمعيات الأهلية وسمح بتأسيسها بمجرد الاخطار ويسمح القانون بالحصول على تمويل أجنبي بشرط إخطار السلطات وعدم انتهاك المنظمة أيا من القوانين القائمة».
كما أن لها انجازات اقتصادية عديدة، قال عنها الدكتور أحمد شمس الدين، رئيس قطاع البحوث في المجموعة المالية «هيرميس» في حديث في «الوطن» أجراه معه زميلنا سيد جبيل: الحكومة نجحت في تحقيق الضبط المالي بشكل ممتاز من خلال ضغط الإنفاق وتقليل الدعم وزيادة الموارد في صورة رسوم وضرائب إضافية، مثل «ضريبة القيمة المضافة» والأرقام تؤكد هذا النجاح بموضوعية مثلاً هناك تحسن كبير جداً في السياحة التي قفزت إيراداتها من 3 مليارات خلال العام المالي 2012- 2013 إلى 12 مليار دولار العام 2018 رغم توقف السياحة الروسية التي كانت تدر وحدها نحـــــو 25 مليارا ما يعني أن السياحة يمكن أن تصل عوائدها لنحو 16 مليار دولار قريباً وكيـــف نجحنا في ذلك؟ بمجهود كبير في حل مشكلة الأمن، وهو بكل تأكيد أفضل بكثير جداً الآن مما كان عليه في السنوات التالية لثورة 25 يناير، كما تراجع عجز الموازنة العامة لـ8٪ من الناتج المحلى اليوم مقابل نحو 17٪ خلال العام المالي 2012/2013 بسبب زيادة الأجور والدعم وحققنا فائضاً أولياً الآن يقترب من 2 ٪ مقابل عجز أولى بلغ نحو 8 ٪ وقتها تراجع العجز يعني فرصة أكبر لتحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين وعلى رأسها الصحة والتعليم والتدريب المهني، كما أنه يعني تراجع حاجة الحكومة للاستدانة والحكومة تستدين من مدخرات الناس في البنوك وحين تقلل استدانتها تتوافر سيولة أكبر للقطاع الخاص بسعر فائدة أرخص ما يعني أن الاقتصاد الحقيقي يبدأ: استثمارات ومشاريع وفرص عمل وتحسن في مستوى معيشة المواطن».
«الأهرام» تسخر من تصريحات
وزير التجارة حول الفساد
والى «الأهرام» وزميلتنا الجميلة إيمان عراقي المشرفة على صفحة الاقتصاد وسخريتها من تصريحات لوزير التجارة والصناعة عن مكافحة الفساد فقالت: «هل مكافحة الفساد ما زالت تحتاج تشكيل لجان بعد الخطوات غير المسبوقة التي حققتها مصر في هذا الملف منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد وإعلانه التصدي بقوة للفساد في كل مفاصل الدولة وتكليف هيئة الرقابة الادارية وإعطائها كل الصلاحيات للقضاء عليه وبالفعل حققت الهيئة نجاحات غير مسبوقة، وما زالت تضرب بيد من حديد كل من ثبتت عليه تهمة الفساد أيا كان منصبه أو وظيفته في الدولة، والسؤال الأهم والأخير، هل ما زالت لدينا رفاهية الوقت أن نشكل لجانا وننتظر ما تسفر عنه حتى نأخذ قرارا؟
وما أن سمع وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» حكاية مقاومة الفساد هذه حتى أكد أن الفساد منتشر، رغم جهود الدولة لمحاربته. وقال: «لا يزال الأمل يحدوني ويسيطر علي في أن يأتي اليوم الذي نعيش فيه في دولة جديدة حديثة تحترم القانون والدستور ويكون هو السيد ولا غيره على الجميع بلا استثناء. صحيح أن الدولة تحارب الفساد الذي استشرى خلال عقود زمنية ونخر كالسوس، وصحيح أن أهل الفساد هم أصحاب الصوت العالي، وصحيح أنهم سيطروا وأزاحوا من في طريقهم من الوطنيين المخلصين إلا أن ذلك لا يعني أبدا أن الفساد سيسود إلى أبد الدهر، فلا بد أن يأتي اليوم الذي ينتصر فيه الحق وتكون الكلمة الأولى للشعب المطحون في فترة زمنية وجيزة لم تحدث في تاريخ البشرية، وليعلم الجميع أن ذيول الإخوان زائلون ولن تطول كثيرا أفعالهم وتصرفاتهم وأن الجوقة الإعلامية التي تسعى إلى تصدير خطاب إعلامي فاسد لن تعمر كثيرا وسيأتي عليهم زمن يصبحون ليسوا فيمن حضروا أو غابوا».
لكن زميلنا الرسام الكبير أنور أخبرنا في «المصري اليوم» أن برنامج الإصلاح كان كارثة على الطبقة الوسطى لأنه شاهد أبا من هذه الطبقة يقف في الشارع بجوار ابنه وهما عاريان إلا من السروال. وقال عنهما: أحدث صيحات الملابس للطبقة الوسطي لعيد 2019 .
هجمات ضد علاء مبارك ونبيلة مكرم
والى المعارك والردود ومنها الهجوم العنيف، الذي شنه زميلنا في «اليوم السابع» دندراوي الهواري ضد علاء مبارك بسبب تصريح هاجم فيه وزيرة الهجرة لتصريح لها اعتبره سيئا لمصر، وقال دندراوي: «فوجئ الجميع بالأستاذ علاء مبارك خلال الأيام القليلة الماضية يكتب تويتة على حسابه الخاص نصها: «لا شك أننا جميعاً كمصريين نحب بلدنا، ولا نقبل أي كلام يسيء لمصر ولكن ما صدر من وزيرة الهجرة المصرية في كندا بأن أي حد يقول كلمة على بلدنا بره يحصله إيه! يتقطع! هو كلام غير مسؤول ما كان يجب أن يقال حتى لو كان عفويا وغير مقصود لأنه بيتم استغلاله من المتربصين للإساءة بمصر. وطالما حضرتك ترفض سقطات وزلات ألسنة المسؤولين أيا كان موقعه فأين نصائحك واعتراضك على زلات وسقطات وزراء ما قبل 25 يناير 2011 ولماذا تناسيت تصريح الدكتور أحمد نظيف رئيس وزراء مصر الأسبق عندما قال نصا: «الشعب المصري غير مؤهل فعلياً للديمقراطية» وهو التصريح الذي لاقى اعتراضا وغضبا وسخطا كبيرا من معظم المصريين؟! الإجابة موجعة ومؤلمة ولا تحتاج لشرح وتوضيح فتوضيح الواضح عبث!! وأين كنت يا أستاذ علاء من واقعة الراحل زكي بدر وزير الداخلية الأسبق وتحديدا في عام 1989 تحت قبة البرلمان والتي خاض فيها الوزير معركة بالأيدي والأحذية مع النائب الوفدي طلعت رسلان؟! علاء مبارك بدأ ينفق بسخاء من رصيد الستر ولديه إصرار عجيب على خوض معارك خلافية وكأنه لم يكفِه أنه كان أحد الأسباب الرئيسية الذي اندلعت من أجله «نكبة يناير» التي دفعت البلاد إلى حافة السقوط والانقراض من فوق الخريطة الجغرافية؟!
وفي حقيقة الأمر فأنا مندهش من هجوم زميلنا على علاء لهذا السبب بل واتهامه بالتعاون مع الإخوان واعطائهم مبررات لمواصلة هجومهم على مصر، وهو ما ليس عليه أي دليل أما الأخطر فهو حرمان علاء أو غيره من التعبير عن أرائهم مثل غيره فهو لا يروج للإرهاب ولا حتى يهاجم النظام، بل إن نقده للوزيرة في مصلحة النظام فهذه عبارة كان يجب أن يوجه اليها رئيس الوزراء اللوم بسببها لأنها هي التي تعطي مبررا للاخوان وغيرهم بمهاجمته.
«روز اليوسف»: «علاء مبارك المصحة في انتظارك»
ودخل ساحة المعركة في اليوم التالي زميلنا أحمد باشا رئيس تحرير جريدة «روز اليوسف»، الذي يوقع باسم رشدي أباظة مستخدما عبارات عنيفة جدا ضد علاء وموجها اتهامات عديدة له بأنه ناقص عقل وبصيرة ومراهق سياسيا ولا بد من معالجته وقال تحت عنوان «علاء مبارك المصحة في انتظارك»: «فاجأتني عقلية السيد علاء مبارك كنت أظنها تناسب بنوة رئيس جمهورية أسبق للدولة المصرية اتضح أن الرجل الستيني تافه رأيته في السنتين الماضيتين مراهقا يعدو خلف المتثورجين تارة والإخوان الإرهابيين تارات أخرى، عندما ذهب لعزاء أسرة اللاعب محمد أبو تريكة في بولاق تيقنت بان السيد علاء مبارك أخرق يبدو أن لديه حالة مراهقة سياسية متأخرة والده خبره مبكرا فعلم أنه شخص هوائي ومغامر مزاجي ليست لديه ثقافة رجل الدولة، لذلك لم يظهر للعمل العام طوال فترة حكم والده مبارك الذي لم يكن يريد أن يتحمل تبعات مراهقة علاء السياسية فتركه يعبث في مساحات أخرى.
وكان في انتــــظارها في «المصـــري اليوم» الإعــلامي البارز ياسر عبد العزيز، الذي شن حملة عنيفة على الوزيرة ومهد للهجوم باستعراض نماذج من تصريحات لوزراء سابقين أساءوا فيها للدولة ولصورتها، ثم اتجه لوزيرة الهجرة الدكتورة نبيلة مكرم متعجبا من كلامها رغم أنها دبلوماسية: «كان من المفترض بعد تغيير هؤلاء الوزراء والمسؤولين أن تُتخذ بعض الإجراءات التي تحد من السقوط في هذه الأخطاء المروعة، خصوصاً أنها تنال مباشرة من صورة الدولة المصرية وتشوش على وجـــاهـــة الحكم وتطعن في الطريقة التي يتم بها اختيار المسؤولين لكن في الأسبوع الماضي وقعت زلة جديدة في هذا الصدد وهي زلة من العيار الثقيل ومما يعمق الأسى بشأنها أنها حدثت بواسطة وزيرة الدولة للهجرة التي جاءت إلى الوزارة من الحقل الدبلوماسي! كانت الوزيرة فى لقاء مع أفراد الجالية المصرية فى كندا حين قالت نصاً: «أى حد يقول كلمة بره على بلدنا يحصله إيه يتقطع» قبل أن تشير إلى رقبتها بعلامة «الذبح» لقد سعت الوزيرة إلى «توضيح» موقفها لاحقاً لكن ما قالته لا يصمد أمام عظم الخطأ الذي وقعت فيه ولا يحتوي أثره الضار يؤدي تراكم هذا النوع من الأداء إلى تداعيات كبيرة عوضاً عن الأخطار المباشرة التي يسببها كل خطأ على حدة والحل يكمن بطبيعة الحال في تطوير معايير اختيار معيارية وشفافة ونزيهة للتعيين في المناصب المهمة من جانب، واعتبار التدريب على مهارات الاتصال جزءاً أساسياً من متطلبات شغل الوظائف العليا من جانب آخر يجب أن نتوقف عن «توزير» المرتجلين، وإذا ارتجلوا فيجب أن يكونوا قادرين على الارتجال.