دمشق – «القدس العربي» : خرجت مظاهرات شعبية نظمها ناشطو الحراك الثوري عند معبر باب الهوى في ريف ادلب شمال غربي سوريا، الجمعة، بعد دعوات مكثفة، للمطالبة بحل هيئة تحرير الشام والتنديد بهجمات النظام الروسي والسوري على مدن وبلدات في إدلب وحماة، ومطالبة الضامن التركي ومجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياتهم حيال المدنيين.
وفي خطوة وصفتها قيادات من المعارضة السورية المسلحة، بأنها إدارك شعبي لخطورة استمرار سيطرة تنظيم هيئة تحرير الشام التي تشكل جبهة النصرة، عموده الفقري، وخصوصاً بعد المعارك الأخيرة، حيث اتضح للجميع دور التنظيم في إضعاف القوى الثورية لصالح نظام الأسد.
استنفار أمني مشدد
وشارك أهالي معظم مدن وبلدات ريف إدلب الشمالي والغربي بالمظاهرات، التي توزعت نقاط انتشارها على مدينة إدلب، وبلدات سرمدا، وكللي، وبنش، ومعرة النعمان، وأريحا»، فيما أغلقت «هيئة تحرير الشام» في المحافظة الطرق المؤدية إلى معبر باب الهوى، وقالت مصادر محلية لـ «القدس العربي» ان المنطقة شهدت استنفاراً أمنياً مشدداً من قبل مقاتلي «تحرير الشام»، الذين انتشروا واغلقوا الطرق المؤدية إلى المعبر الحدودي مع الأراضي التركية.
الناشطة السورية، عائشة صبري قالت لـ»القدس العربي» ان الإعداد للمظاهرات الشعبية في معبر باب الهوى، قد أنجز قبل أسابيع، وذلك «بهدف إيصال رسالة سلمية كما بدأت ثورتنا بسلمية، ومفادها إمّا أن يوقف المجتمع الدولي حملة القصف الممنهجة من قبل نظام الأسد وحليفه الروسي ويتم إدخال المساعدات للمهجرين، أو أننا سنخرج من ادلب عبر الطرق غير الشرعية لنيل أبسط حقوق الإنسان» لافتة إلى أنَّ «مظاهرة اليوم كان لها تأثير إيجابي وحققت نوعًا ما الهدف المرجو منها، ولم يأبه المتظاهرون لمنع هيئة تحرير الشام لهم في سرمدا وتابعوا مسيرهم».
قيادي معارض يدعو للقيام بعملية عسكرية ضد «النصرة»
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن المناطق الحدودية شهدت استنفاراً أمنياً منذ صباح الجمعة حيث انتشرت الحواجز الأمنية لهيئة تحرير الشام وفصيل آخر على الطرقات المؤدية إلى باب الهوى في إطار الإجراءات الأمنية المشددة لمنع حدوث مشاكل خلال المظاهرات، بعد دعوات من الناشطين للتعبير عن متطلباتهم في ظل الحالة التي وصل إليها سكان إدلب من دمار وتهجير، في حين نشرت «هيئة تحرير الشام» حواجزها على الطرقات في سرمدا ومحيط الدانا وانتشرت أيضاً حواجز أمنية في محيط مخيمات الكرامة وأطمة شمال إدلب على الحدود مع تركيا، كما قطعت معظم الطرق المؤدية إلى معبر باب الهوى الحدودي حيث تم إغلاق الطرقات بشكل مؤقت في أطمة، سرمدا، وبابسقا التي تؤدي جميعها إلى المعبر، كما أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى مشفى باب الهوى باستثناء طريق واحد خصص لمرور سيارات الإسعاف. ووثق تجمهر العشرات في ساحة باب الهوى على الأطراف الشمالية لبلدة سرمدا حاملين راية الثورة السورية وسط تشديد أمني مكثف من الفصائل.
ويأتي ذلك الإجراء في إطار حماية المعبر من الإغلاق وفقدان دخله، ومنع المتظاهرين من التقدم باتجاه الشريط الحدودي ومنع الحوادث التي شهدتها مظاهرات الجمعة الماضية هناك، والتي انتهت باقتحام المتظاهرين للمعبر وقيام حرس الحدود التركي باستخدام الغازات المسيلة للدموع، وأكدت مصادر موثوقة أن الاستنفار الأمني مستمر حتى ساعات متأخرة من أمس، كما تم رصد مظاهرات أخرى في مدينة إدلب ومدينة أريحا وبلدات وقرى عدة بالقطاع الشمالي من الريف الإدلبي، وذلك تنديداً بالعمليات العسكرية للروس والنظام في المنطقة وتهجير أهلها في ظل الصمت التركي، حسب المصدر.
القيادي في المعارضة السورية، والمقرب من أنقرة، نضال سيجري قال لـ «القدس العربي» انه لا شك أن الحاضنة الشعبية للثورة السورية بدأت تدرك خطورة استمرار سيطرة تنظيم جبهة «النصرة»، وخصوصاً بعد المعارك الأخيرة وقد اتضح للجميع دور التنظيم في إضعاف القوى الثورية والإسلامية لصالح نظام الأسد، وايضا ما قامت به من منع لقوات الجيش الوطني من مؤازرة الفصائل الثورية في ريف حماة، ووضع عراقيل من شأنها تمكين قوات النظام من السيطرة على المناطق المحررة دون أن تتعرض قواته إلى خسائر فادحة. مضيفاً «لذلك بتنا نشهد تحركاً شعبياً ضد التنظيم، ونعتبر أن هذه التحركات الشعبية من شأنها إضعاف نفوذ الهيئة في ادلب، وفرصة للفصائل العسكرية لاتخاذ إجراءات من شأنها كف يد التنظيم عن المنطقة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي».
ذريعة روسية
وأضاف سيجري «ندرك أن الاحتلال الروسي يتخذ من التنظيم ذريعة لضرب القوى الثورية، بهدف السيطرة على كامل المنطقة المحررة، ولكن ندرك أيضاً بأن التنظيم قد بات عبئاً على الثورة والشعب السوري، والحقيقة ان موقفنا من تنظيم جبهة النصرة بداية لم يكن يستند على تصنيفات لوائح الإرهاب الدولية، فالتنظيم لم يقم بأي عملية خارج الحدود السورية، إنما كنا ومازالنا نستند على ما قام به التنظيم من عمليات إجرامية بحق الشعب السوري والفصائل الثورية والإسلامية خدمة للأسد وحلفائه»، واعتبر انه بات من الصعب حل تنظيم جبهة النصرة بشكل سلمي، وعليه «قد آن الأوان لتنفيذ عملية عسكرية من شأنها استئصال هذا السرطان الخبيث الذي انتشر داخل جسم الثورة السورية، ولكن من المؤسف أن نقول بأنه وحتى هذه اللحظة لا نعلم إن كانت هناك دولة ما متنفذة في الشأن السوري تدفع باتجاه إنهاء النصرة بشكل فعلي وحقيقي، هذا التنظيم بات وجوده مصلحة لكل جهة تريد البقاء بصفة احتلال».
لا مفاوضات مع الروس
ونفت «هيئة تحرير الشام» مفاوضة الجانب الروسي لبحث سبل حلها بالطرق السلمية، ونشرت وكالة إباء التابعة «للهيئة» تصريحات لقائد عسكري بالجبهة يدعى «الدكتور أبو حسين» خلال اجتماع مع عدد من الإعلاميين والنشطاء قرب معبر باب الهوى على الحدود مع تركيا شمال إدلب. وأكد أن الأخبار التي تتحدث عن مفاوضات لحل «هيئة تحرير الشام» نفسها لا صحة لها إطلاقاً، قائلاً «العدو يخوض حرباً نفسية ضد المجاهدين وأهل المحرر، من خلال بث الإشاعات الكاذبة التي تهدف إلى زعزعة الصف الداخلي وإسقاط الرموز، يهدف العدو اليوم إلى استنساخ تجربته في الغوطة ودرعا، حيث تسبب الانهيار النفسي والمعنوي في انهيار الجبهات عسكرياً، لا يمكن الثقة بوعود العدو، وتجربة جيش الإسلام في الغوطة الشرقية شاهدة على ذلك، فلم يشفع له رضوخه لشروط العدو، وتم استهداف معقله في دوما بالسلاح الكيميائي»، حسب قوله.
واعتبر القيادي ان «من أسباب سقوط المناطق الأخيرة اتباع العدو أساليب جديدة في عدوانه، ويعمل المجاهدون لإبداع حلول لمواجهة هذه التحديات، فالفصائل الآن تعد نفسها لمعركة طويلة الأمد، والمناطق التي سقطت مؤخراً هي أمانة في أعناقنا، وتسعى الفصائل مجتمعة إلى استعادتها وتحريرها».