الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهد شرق الخرطوم، أمس الجمعة، تظاهرة كبيرة احتجاجا على التعديلات التي أجرتها الحكومة الانتقالية على القانون الجنائي، وبعض القوانين الأخرى، بينما اختفت المسيرات بشكل كامل في أمدرمان وبحري. وردد المتظاهرون هتافات تنادي «بعدم تجاوز الشريعة الإسلامية في القانون الجنائي».
والأسبوع الماضي، اعتمدت الحكومة الانتقالية في السودان تعديلات على بعض مواد القانون الجنائي، كما ألغت مادة الردة المثيرة للجدل والتي يُحكم بموجبها على المتخلي عن الدين الإسلامي بالإعدام، واستبدلتها بمادة جديدة تجرم التكفير وتعاقب مرتكبه بالسجن 10 سنوات.
وشملت التعديلات منح غير المسلمين حرية صنع وشرب الخمر، كما سمحت للنساء باصطحاب أطفالهن إلى خارج البلاد دون مشاورة الزوج، وهو ما كان غير متاح في السابق.
وحسب شهود عيان، غلب على المشاركين أنصار «التيار السلفي» حيث خرجت التظاهرات من مسجد الشيخ محمد عبد الكريم أحد أقطاب السلفية في الجريف، ومسجد السلام في الطائف. والتقت التظاهرتان في شارع الستين شرق الخرطوم، وظهرت فيهما قيادات من حزب «المؤتمر الشعبي» (حزب حسن الترابي).
وكانت الحكومة الانتقالية أغلقت الجسور المؤدية للخرطوم منذ الصباح وشهدت خدمات الإنترنت ضعفا كبيرا.
وكان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، استبق التظاهرة بلقاء نادر مع رئيس جماعة «أنصار السنة المحمدية»،عبد الكريم محمد، والشيخ محمد الأمين إسماعيل أحد أقطاب الجماعة المنتشرة في السودان بشكل كبير جداً. وقدم الوفد مذكرة حول رؤية الجماعة حول قضايا التشريع والتعديلات القانونية الأخيرة، طالبت بإيقاف الأجزاء التي تتعارض مع الشريعة، بينما شكرهم رئيس الوزراء بدوره على المذكرة، واعدا بدراستها بعناية ومؤكدا على «ضرورة المحافظة على الاستقرار في البلاد» .
أحد أعضاء الجماعة قال لـ«القدس العربي»، مفضلا حجب هويته «لم نشارك في هذه التظاهرات، ولكن مساجدنا تناولت في الخطبة التعديلات، لكن لم نقم بالدعوة للتظاهرة ولم نشارك لأن لدينا رؤية وفلسفة حيال مثل هذه الدعوات».
رددوا هتافات تدعو لـ«عدم تجاوز الشريعة»… وحمدوك التقى رئيس جماعة «أنصار السنّة المحمدية»
وقال الصحافي الإسلامي التوجه، وأحد الداعمين للتظاهرة، طلال إسماعيل لـ«القدس العربي»: «نحن في عهد جديد ويجب السماح للتيارات الفكرية والسياسية بالتعبير عن مواقفها دون حجر أو منع لأن الحرية قيمة سامية اتفق عليها من شارك في التظاهرات لإسقاط البشير أو من لم يشارك. كما أن الإجراء الأمني يخصم الكثير من رصيد الثورة».
وأضاف «بالنسبة للتعديلات هنالك تيارات إسلامية لديها رؤية حول هذه القوانين تكاد تتفق مع بعضها. بخصوص حد الردة نجد أن الترابي لديه رأي واضح وتعرض لهجوم بعد تقديمه مجموعة من التعديلات من خلال ورقة الحريات في مؤتمر الحوار الوطني آخر أيام البشير، ولم ينجح حزب المؤتمر الشعبي في إدخالها في الدستور».
وتابع «الوزير كانت له جرأة كبيرة في إجراء هذه التعديلات وحرك الساكن، لكن كان ينقصه إدارة حوار واسع حولها مع كافة التيارات، كما أن بعضها يحتاج إلى استفتاء شعبي أو مجلس تشريعي لإقرارها».
في السياق، كتب المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء فائز السليك على صفحته في «فيسبوك» تحت عنوان «سادة النفاق»: «ثلاثون عاما ما شهدنا إلا سفك دماء.يتباكون على تحريم تشويه أعضاء الفتيات وحقوق غير المسلمين والتوصيف الدقيق لجريمة الدعارة وحق الناس في الاعتقاد. كانوا يقولون لا لدنيا قد عملنا، وشهدنا العقارات والبنوك».
إلى ذلك، قال عضو تجمع المهنيين المنتخب حديثا صلاح جعفر إن «الحرية مطلب وضرورة لا تستقيم الحياة بدونها، وهي ليست مجرد مفردة ترددها الحكومة في خطاباتها، ولا بد أن تتجلى في قراراتها وأفعالها فهي قيمة لا يمكن المساس بها ومحاولة تقنينها ووضع ضوابط لها تحت أي مسوغ يعتبر انتهاكا يستوجب مقاومته».
وأضاف أن « الادعاء بعبارات من شاكلة مقتضيات المصلحة العامة أو الحفاظ على الأمن كمدخل لكبت الحريات أو التضييق عليها هي سلوكيات ثرنا ضدها وجعلناها تتعرى ليظهر منظرها المخزي ولن نقبل أن تعود بلباس الثورة».