دمشق ـ «القدس العربي»: شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا، الجمعة، مظاهرة احتجاجية تحت شعار «ضبط السلاح» احتجاجا على ظاهرة الفلتان الأمني وانتشار السلاح بين المدنيين، الذين طالبوا بسحب السلاح وتنظيم وجوده، في وقت احتضنت المدينة حوارا وطنيا بعنوان «سوريا بعد الأسد ـ نحو مرحلة انتقالية فعّالة» شارك فيه ممثلون عن أحزاب وقوى سياسية سورية ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى حقوقيين وناشطين وباحثين وصحافيين من مختلف المناطق، وتناول سبل تعزيز العمل السياسي والدستوري.
وقال المتحدث باسم شبكة أخبار «السويداء 24» ريان معروف لـ «القدس العربي» إن الوقفة الاحتجاجية التي نظّمها أهالي مدينة السويداء، شهدت تجمع العشرات يوم الجمعة، في ساحة الكرامة وسط المدينة، تحت شعار «ضبط السلاح» وسط تصاعد استياء السكان من حالة انفلات السلاح على ساحة المحافظة، والمشاكل اليومية التي تزايدت في الآونة الأخيرة.
يجري ذلك بينما احتضنت المدينة حوارا وطنيا يجمع مختلف الأطياف، حيث أقامت منصة «ديفاكتو» الحوارية جلسة بعنوان «سوريا بعد الأسد ـ نحو مرحلة انتقالية فعّالة» في فندق العامر في مدينة السويداء.
وشهد اللقاء، مشاركة واسعة من ممثلين عن أحزاب وقوى سياسية سورية ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى حقوقيين وناشطين وباحثين وصحافيين من مختلف المناطق، وتناول سبل تعزيز العمل السياسي والدستوري، وآليات بناء الثقة بين مختلف الأطراف لضمان مشاركة عادلة وشاملة لجميع مكونات الشعب السوري في المرحلة الانتقالية الحالية.
وناقش المجتمعون أهمية الحوار التعددي لحماية الاستحقاقات الوطنية ورفض أي محاولات للإقصاء أو التقسيم، مع الإصرار على وحدة سوريا أرضاً وشعباً. كما حظيت مشاركة الشباب والنساء في صياغة الدستور الجديد وفي عمليات التعافي باهتمام خاص. كما ركّز على ضرورة تعددية أدوار المشاركة، الحوار والتفاهم، ورفض أب مشروع يهدد بالإقصاء.
حوار مصغّر لمناقشة العمل السياسي والدستوري
كما أكد المشاركون على أهمية أدوار الشباب والنساء في تشكيل ملامح الدستور الجديد.
شارك في الجلسة الأولى حسب «السويداء 24» أليس مفرج، عضو هيئة التفاوض والناشطة النسوية، وعلي رحمون، نائب رئيس مجلس سوريا الديمقراطية، والمستشار القانوني مزيد الكريدي، والمحامي طارق وطفة المختص في القضايا الدستورية.
أما الجلسة الثانية، فكانت بمشاركة لميس منذر، مسؤولة التواصل في مشاريع سبل العيش، وأنس الراوي، المدير التنفيذي لمركز هوز، وناشطة حقوق الإنسان شلير سيدو.
وخلصت الجلسة إلى جملة توصيات، أبرزها مواصلة الحوار السياسي بين مختلف القوى السورية، وتسهيل العودة الآمنة للنازحين وتقديم المساعدات الإنسانية دون قيود، وتشكيل لجنة متابعة لدفع الحوار الوطني نحو تحقيق السلام والمشاركة السياسية العادلة لجميع السوريين.
في السياق، واحتجاجا على الوضع الأمني المتردي والاعتداءات المستمرة التي تهدد حياة عمال الكهرباء في المحافظة، حذّر عمال في شركة الكهرباء في السويداء من امتناعهم عن إصلاح أي أعطال ناتجة عن التخريب المتعمد أو إطلاق النار الذي يستهدف الشبكة الكهربائية، في خطوة تعكس عمق معاناتهم اليومية.
وقال أحد العاملين مع «السويداء 24»: منذ سقوط النظام السابق، ونحن نواجه خطر الموت في كل مرة نخرج فيها لإصلاح الأعطال. الشبكة تُنهب وتُخرب بشكل متعمد، والسلاح منتشر في أيدي الجميع. لا يقتصر الأمر على التخريب، بل تعرضنا شخصياً للاعتداء والتهديد أثناء أداء واجبنا.
وعبّر العمال عن رفضهم أن يكونوا ضحايا في «حالة عبثية لا دخل لنا بها. لن نغامر بحياتنا لإصلاح أعطال سببها السرقة وإطلاق النار، ما لم تتم محاسبة المخربين وضمان حمايتنا».
عمال الكهرباء الذين يجوبون المحافظة لإعادة النور إلى البيوت، يواجهون معركة مزدوجة حسب ريان معروف «مع الفوضى الأمنية، وغياب الدعم الذي يمكنهم من الاستمرار في أداء مهامهم بسلام».
ويطالب عمال الكهرباء الجهات المسؤولة بتحمل مسؤولياتها، ولا سيما الفصائل بمختلف تسمياتها التي ادّعت تشكيل غرف عمليات لمتابعة الشؤون الأمنية. ويؤكد العمال أن تحذيرهم بالتوقف عن إصلاح الأضرار المتعمدة ليس تمرداً، بل صرخة استغاثة لوقف نزيف الأرواح والبنية التحتية معاً.