غزة- “القدس العربي”: تستمر الحالة الوبائية الخطرة في قطاع غزة، جراء ازدياد أعداد المصابين بفيروس “كورونا”، بما يزيد أيضا في عدد الوفيات اليومية، وعدد الحالات التي تدخل غرف العناية المكثفة.
وعلى عكس التوقعات، لم تبدأ بعد عملية انكسار الموجة الجديدة، التي كان يتوقع أن تبلغ ذروتها منتصف الشهر الجاري، حيث لا تزال الإصابات تسجل ارتفاعات خطيرة. فيما لم تقدم الجهات المختصة، على اتخاذ أي إجراءات احترازية جديدة، بخلاف تشجيع حملات التطعيم، والتي لم تعد تلاقي إقبالا كما كان الأمر في الشهر الماضي.
وبشكل يومي، تسجل إصابات بأعداد مرتفعة، تفوق 1500 مصاب. فيما يؤكد المسؤولون عن القطاع الصحي في غزة، أن عدد الإصابات التي تعلن يوميا لا يعكس العدد الحقيقي للمصابين، خاصة وأن أضعاف هذا العديد بمرات عدة يصابون بالفيروس، ولا يلجأون لمراكز الرعاية الصحية للفحص.
وقد أثرت الجائحة وتفشي الوباء على هذا النطاق الواسع، على عمل العديد من المؤسسات الرسمية والخاصة والشركات، بما فيها المدارس والوزارات، حيث يضطر الكثير من الموظفين للالتزام بمنازلهم في إطار الحجر الصحي، بسبب ثبوت إصابتهم بالفيروس، وهو ما يربك الدوام، خاصة في المدارس والمؤسسات الخدماتية، وفي مقدمتها المؤسسات الصحية.
وفي غزة، لا تزال العملية التعليمية في المدارس والجامعات تسير دون قيود، كما لا تزال صالات الأفراج تفتح أبوابها بشكل اعتيادي، ويقيم المواطنون أيضا بيوت العزاء، فيما تكتظ الأسواق الشعبية بمرتاديها، وهي أماكن يتفشى فيها الفيروس بكثرة.
وفي أحد المراكز التجارية في مدينة غزة، كانت هناء وهي سيدة في منتصف الثلاثينات تتسوق برفقة أطفالها، تلك السيدة وضعت وأطفالها “كمامات” لتغطية منطقة الأنف والفم، وكانت تحمل في حقيبتها مطهرا كحوليا، غير أنها أبدت خشيتها من تفشي الفيروس ووصوله لأسرتها، بسبب عدم التزام غالبية مرتادي المناطق العامة والمولات التجارية بإجراءات الوقاية، وقد أشارت بيدها إلى عدد من الزبائن، ولم يكن أي منهم يرتدي الكمامات.
وخلال حديثها لـ”القدس العربي” أكدت على أهمية وجود رقابة من الجهات المختصة، تُلزم المواطنين بهذه الإجراءات البسيطة في الأماكن العامة، وقد أشارت في الوقت ذاته إلى خطورة الأوضاع في صالات الأفراح، التي لا تتواجد فيها أي إجراءات وقائية، وتؤكد أنها مكان لتفشي الفيروس دون أي رقيب.
وكانت وزارة الداخلية في غزة، أعلنت مع بداية وصول الموجة الجديدة من الفيروس للقطاع، عن تغيير “معادلة كورونا”، وأنه بعد أن كان “الإغلاق وقاية” أصبح “التطعيم وقاية”.
وقد وجهت الوزارة “مباحث كورونا” في الشرطة لتكثيف جولاتها الميدانية على جميع مراكز تقديم الخدمة في القطاع الخاص، وتشمل المولات التجارية والمطاعم، والمخابز، والمقاهي، والأسواق، وصالات الأفراح، والنوادي، وسائر المرافق الأخرى، لتقوم باتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي منشأة غير ملتزمة باتباع إجراءات الوقاية والسلامة.
كما تقرر بأمر من خلية الأزمة في غزة، إلزام جميع الأفراد العاملين ومُقدمي الخدمة في جميع القطاعات بتلقي اللقاح المضاد للفيروس، على أن يتم اتخاذ إجراءات بحق أية منشأة يتبيّن عدم تلقي أيّ من العاملين فيها اللقاح.
غير أن ذلك الأمر لم ينجح حتى اللحظة في خفض عدد الإصابات اليومية، ما يعني أن مدة بقاء الموجة الجديدة قد تطول عن الموعد المتوقع لها.
ويقول الدكتور يوسف العقاد مدير المستشفى الأوروبي، المخصص لعلاج مصابي فيروس “كورونا”، إن المنحنى الوبائي في قطاع غزة بلغ ذروته، ولم تنكسر حدته حتى اللحظة، وأشار إلى أن 93% من الذين أُدخلوا المستشفيات في غزة من مرضى كورونا في الآونة الأخيرة، كانوا ممن لم يتلقوا لقاحات كورونا.
وأكد على أهمية وضرورة توجه المواطنين إلى التطعيم باللقاح”، لافتا إلى أنه يوجد في المشفى الأوروبي 111 حالة مصابة بفيروس “كورونا” معظمها من الحالات الحرجة والخطيرة.
وأوضح أن الموجة الحالية هي “الأسرع انتشاراً والأكثر فتكاً”، لافتا إلى أن معدل الوفيات أعلى من الموجتين الأولى والثانية وتصيب كل الفئات العمرية، مؤكدا أن التطعيم أحد أهم الأسباب من الوقاية من الفيروس.