أقام “حزب الله” مؤخراً خيمتين في أراض سيادية لدولة إسرائيل في منطقة “هار دوف”. لا شك أن هذا خرق فظ لسيادة إسرائيل. عملياً، أقامت منظمة إرهاب مستوطنة في أراضي إسرائيل، والتي أغلب الظن تطلق عليها الضاحية الجنوبية في بيروت “واحة نصر الله”.
سلسلة الأحداث في الأشهر الأخيرة تثبت أن نصر الله يفحص من جديد حدود اللعب مع دولة إسرائيل. بدأ هذا بالعملية في عمق الأراضي الإسرائيلية، التي انتهت بلا قتلى. والآن نشهد وقاحة غير عادية من العدو – نصب خيام يسكنها مخربون مسلحون من “حزب الله” في الأراضي الإسرائيلية.
الحكومة الحالية، التي هاجمت الحكومة السابقة على توقيع اتفاق الغاز مع دولة لبنان، والذي لم تتنازل فيه دولة إسرائيل سنتمتراً واحداً من أراضيها السيادية، تستسلم الآن لمنظمة الإرهاب. الحكومة التي تسمي نفسها “يمين بالكامل”، تنكشف بعريها؛ فهي غير قادرة على إخلاء خيمتين وتستجدي محافل دولية لممارسة الضغط على “حزب الله” ليتفضل بطيبته لإخلاء خيمة واحدة من الخيمتين. لا شك أن الاستسلام لإرهاب لا يغيب عن عيون العدو، يسحق الردع ويعزز مكانة “حزب الله” في لبنان.
انعدام الرد من الحكومة على الأرض يطرح سؤالاً جدياً حول قدرتها في الدفاع عن مصالح الدولة وحماية سيادتها. انعدام رد حكومة إسرائيل على استفزازات “حزب الله” ليس مسألة أمن قومي فحسب، بل أيضاً مسألة عزة قومية. نتنياهو الذي وعد في أثناء الانتخابات “بأن يرفع علم إسرائيل عالياً”، ينكسه. فحكومة تخاف من “مستوطنة عدو” في أراضيها، تعترف بعدم قدرتها على الدفاع عن حدود الدولة. ليس هذا هو الواقع الذي وعدت به حكومة “يمين بالكامل” مواطني إسرائيل، لكن الوعود في جانب والواقع في جانب آخر.
إضافة إلى ذلك، عدم رد الحكومة على استفزازات “حزب الله” يطلق رسالة خطيرة لأعدائنا الآخرين: بأن إسرائيل هدف سهل، وأن حكومتها ضعيفة وعديمة القدرة على أخذ القرار، وأن سيادتها قابلة للخرق بسهولة من حفنة مخربين مسلحين على مدى الزمن. هذا واقع لا يمكن لإسرائيل أن تسمح به لنفسها، هذا خط أحمر. “واحة نصر الله يجب أن تمحى”.
أليكس كوشنير
معاريف 11/7/2023