مما نشر حتى الآن في موضوع العملية عند حاجز شعفاط، يمكن الاستنتاج بأن الروتين شكل العنصر الأساس لنتيجة الحدث القاسي هذا. فالعدو الأكبر للجيش في ساحة القتال هو الروتين. الروتين يخلق عدم اكتراث، الروتين يخدر. يجب القتال ضد الروتين مثل القتال ضد العدو بكل معنى الكلمة. في العملية سقطت العريف نوعا لازار بينما كانت تؤدي مهامها. لازار كانت مجندة، وروتين الحواجز كان معروفاً لها. وبالتأكيد اعتقدت ووثقت برفاقها في السلاح وبقادتها.
ويتبين حتى الآن أنه أثناء تبديل الوردية في معبر شعفاط وصلت إلى الحاجز سيارة، وفيها “المخرّب” عدي التميمي وثلاثة مسافرين آخرين. في أثناء استجواب نزلاء السيارة، أطلق التميمي النار من داخلها نحو تجمع للمقاتلين ورجال الأمن ممن وقفوا بالجوار وبعد إطلاق النار فر مشياً ودون ضرر نحو مخيم اللاجئين المجاور. حتى كتابة هذه السطور تتواصل المطاردة له، كما تجري اعتقالات في المحيط القريب.
حتى لو لم يستكمل بعد الفحص الشامل، يمكن التشخيص بأن الحديث يدور عن حدث نتيجته سيئة وسلوك الأطراف في الساحة إشكالي. غير قليل من الأحداث التي خضعت للتحقيق واستخلصت منها الاستنتاجات والدروس أشارت إلى الروتين كعنصر مركزي في النتيجة السيئة. لنأخذ مثلًا حدث قتل الحارس في أرئيل في نيسان/أبريل الماضي. “مخربان” يصلان في موعد قريب من منتصف الليل في سيارة مع لوحة تشخيص إسرائيلية إلى بوابة المدخل الغربي لارئيل. في كشك الحراسة يتواجد حارس مسلح وحارسة مسلحة. “المخربون” يطلقون النار داخل الكشك، يقتلون الحارس الذي يحمي بجسده رفيقته ويتركون المكان بعد أن ينفذوا تأكيدًا للقتل. في التحقيق ظهرت إخفاقات لن أتناولها هنا، بينها الروتين كعامل مخدر يؤثر جوهرياً على النتيجة.
كيف نمنع الإخفاقات؟
التحقيق العملياتي للحدث يفترض أن يرفع الى السطح كل الإخفاقات التي أدت إلى النتيجة وأن يرد على السؤال الأساس: ما الذي تسبب بالنتيجة؟ كي لا يتكرر مثل هذا الحدث. هدف التحقيق العملياتي هو إصلاح مواضع الخلل كي لا تتكرر. لهذا الغرض يؤخذ عمل المحققين لجمع ودراسة الحقائق والشهادات، لاستخلاص الاستنتاجات بناء على فهم الحقائق، لاستخلاص الدروس الناشئة عن الاستنتاجات والقسم الهام هو تطبيق الدروس في ظل وجود الرقابة على غرسها في أوساط الجهات ذات الصلة. كما ينبغي معالجة من وجد مهملاً في أداء مهامه رغم أنه متبع التشديد على أن “التحقيق لا يستهدف البحث عن مذنبين”. الامتناع عن معالجة الإهمال يمس بالردع ويستدعي العملية التالية.
لا أدري بالطبع ماذا سينشأ عن هذا التحقيق وأتوقع أن يعطي جوابًا للأسئلة الأساس: ماذا حصل ولماذا حصل هذا، كيف تتوزع المسؤولية من المستوى الأدنى، عبر مستوى القائد المحلي وحتى مستوى القائد اللوائي، مدى دقة الإجراءات سارية المفعول، تعليمات فتح النار المكتوبة وتلك التي تسلم للقوة شفوياً، مجال رد الفعل، دائرة التحكم الخارجي، ما هو وضع السلاح، إلى أي حد يسمح السلاح برد فوري، وإذا كانت توجد إجراءات رقابة وتحكم. كما أن على التحقيق أن يعنى بنتائج هذه السياقات والاستنتاجات والدروس الناشئة عن التحقيق. يجب أن يجري التحقيق كما ينبغي ودون اعتبارات غريبة. الجيش الإسرائيلي يعرف وقادر على أن يفعل هذا.
أليكس نحومسون
معاريف 2022/10/13